الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محاربة التطرف ـ تداعيات حرق نُسَخ: القرآن الكريم وتجديف الأديان

ازدراء الأديان في السويد
سبتمبر 10, 2023

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات  ECCI   

بون ـ جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي والإرهاب و رئيس المركز الأوروبي ECCI

تشهد السويد أزمة دبلوماسية وسياسية مع أغلب دول العالم الإسلامي، بسبب منحها حق حرق نسخ القرآن الكريم أكثر من مرة على ايدي جماعات وعناصر متطرفة، تبحث الحصول على الأصوات و”الشعبية” في المجتمع السويدي. وبالتوازي مع المشكلة الدبلوماسية التي تعيشها السويد، هي تعاني من أزمة أمن مجتمعي داخلي. وسبقتها فرنسا عام عام 2015 بنشر صحيفة “شارلي إبدو” رسوم كارتونية مسيئة للإسلام.

إن سماح الحكومة السويدية بتنفيذ مثل هذا النوع من الأعمال التي يمكن وصفها بانها ضمن تجديف الأديان، من شأنها ان تزرع الكراهية وتنشر العنصرية أكثر داخل المجتمع السويدي، ناهيك عن التداعيات الأمنية لمثل هذه الأعمال التي طالما تنتهي بمواجهات مع الشرطة واعمال حرق الممتلكات وغيرها، وهذا ما يطرح سؤال، لماذ السويد تسمح بمثل هذه الأعمال؟ التطرف العنيف في السويد، الواقع والمخاطر والمعالجات (ملف) 

إن حرق المصحف  مسموح به في السويد والدنمرك والنرويج لكن ليس في فنلندا المجاورة التي من غير القانوني فيها تدنيس الكتب المقدسة في الأماكن العامة. وكان لدى السويد قانون مشابه لكنها أبطلته في سبعينيات القرن الماضي. وكشف استطلاع أجرته مؤسسة جالوب عام 2022 ان هناك نسبه عالية في السويد وهي اعلى نسبة لاتؤمن بالإله والاديان السماوية.

ورغم رفض رئيس الوزراء السويدي ،Ulf Kristersson أولف كريسترسون ، التكهن بالتأثير المحتمل للاحتجاج قال: “هذا قانوني ، لكنه غير مناسب”. “نحن نعيش في وقت يجب فيه على المرء أن يظل هادئًا ويفكر في ما هو الأفضل لمصلحة السويد على المدى الطويل.”  كما شجبت عدة دول عربية ، حرق القرآن.

اقتحم متظاهرون من أنصار رجل الدين مقتدى الصدر مقر السفارة السويدية في بغداد ضد  حرق نسخة من القرآن الكريم في السويد وأكثر من مرة خلال هذا العام 2023 ، وفي أعقاب ذلك اعلنت الحكومة العراقية بأبعاد السفيرة السويدية، وبعض التقارير ذكرت ان بغداد قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع السويد.

الكتلة اليمينة تحكم السويد

انتخب البرلمان السويدي الزعيم المحافظ أولف كريسترسون رئيسا للوزراء في جلسة تصويت شهدت دعما غير مسبوق من اليمين المتشدد المتمثل في حزب “ديمقراطيي السويد خلال شهر أكتوبر 2022 . وحصل كريسترسون على 176 صوتا مقابل 173 بعدما أعلن عن اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية تضم ثلاثة أحزاب هي حزبه “المعتدلون” يمين وسط والحزب المسيحي الديمقراطي وحزب الليبراليين بدعم برلماني من ديمقراطيي السويد. وتتألف الكتلة اليمينية في السويد من المعتدلين والليبراليين والديمقراطيين المسيحيين و”ديمقراطيي السويد” المناهض للهجرة.

وحققت الكتلة اليمينية تقدما بفوزها بأغلبية ضئيلة على الكتلة اليسارية، بقيادة حزب الديمقراطيين الاشتراكيين الحاكم بحصولها على 176 مقعدا في البرلمان المؤلف من 349 عضوا خلال شهر سبتمبر 2022.ويقول نيلس فونكه، الصحفي وخبير قضايا حرية التعبير، إن إدخال تعديلات على قانون النظام العام بالصيغة التي تطرحها الحكومة سيكون أمراً شديد الصعوبة ويرجح أن يتعارض مع حرية التجمع المكفولة دستورياً في السويد

ازدراء الأديان

يعتبرازدراء الأديان  أو التجديف، إساءة أو استخفاف يصدره شخص أو هيئة ما بشأن معتقدات وأفكار ديانة ما، وقضيته مثار جدل بين كثيرين؛ فبينما يرى البعض في ذلك حقا يتعلق بحرية الرأي والتعبير تجب حمايته، يقول آخرون إنه يعزز الكراهية الدينية بين البشر وبالتالي يطالبون بمنعه قانونا ومحاسبة فاعليه.[1]

ألمانيا تجرم تجديف الأديان

بعض الدول الأوروبية ومنها ألمانيا مازالت تحتفظ بالمادة التي تجرم من يقوم بذلك . باتت المحاكمات في ألمانيا على سبيل المثال تصدر أحكاما في القضايا المتعلقة بتجديف الأديان ولا يعود ذلك إلى التطورات المجتمعية فقط ولكن أيضا بسبب تعديل قانون العقوبات المرتبط ب”الإساءة للمعتقدات والمجتمع المتدين والعقيدة” والذي تم إقرار عام 1871. منذ تعديل ذلك القانون عام 1969 أصبح تطبيق العقوبات الخاصة بالتعدي على المعتقدات يرتبط بشرط أن يؤدي ذلك الى “الإخلال بالسلام والأمن العام”، وإذا من تبث ذلك فإن المحكمة تصدر في هذه الحالة أحكاما بغرامات مالية أو بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات.

أن مثل هذه الحوادث لا تخلو من ارتباطها بظاهرة الإسلاموفوبيا (الرُّهاب من الإسلام)، التي تظهر في السلوك والخطاب الإعلامي والأكاديمي والثقافي والاجتماعي في الغرب، وينشأ عنها استهداف مقدسات الإسلام في القرآن والمساجد والحجاب والأطفال وكل ما يمُتُّ للمسلمين بصلة في العالم الغربي. يٌذكر ان عدد المسلمين في السويد اصبح يمثل 10% من عدد السكان البالغ عددهم 10.5 ملايين نسمة؟ [2]

أما البحث أكثر في الأسباب الكامنة وراء زيادة العداء للإسلام بصورة أشمل، تبقى “الإسلاموفوبيا” في القارة الأوروبية عامة أداة تحليلية مهمة لا يمكن تجاوزها في هذا السياق، إذ تغذي كراهية الإسلام والمسلمين في الغرب مؤسسات فاعلة إعلامية وثقافية ومتطرفون يمينيون وجدوا بيئة خصبة في السنوات الأخيرة مع الصعود السياسي لقوى اليمين، وعلى رأسها حزب “ديمقراطيو السويد”، الحزب المناهض للهجرة الذي حل في المركز الثاني في الانتخابات السويدية الأخيرة. [3] حرق القرآن في السويد ـ تخادم اليمين المتطرف والإسلام السياسي

هيئة حقوق الإنسان ـ منع تجديف الأديان والكراهية

وافقت أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوم 12 يوليو 2023 بأغلبية ساحقة على إجراء يدعو الدول إلى بذل المزيد من الجهد لمنع الكراهية الدينية في أعقاب حرق القرآن في أوروبا ، على الرغم من اعتراضات الدول الغربية التي تخشى اتخاذ خطوات أكثر صرامة من قبل الحكومات يمكن أن تؤثر من وجهة نظرهم على حرية التعبير. يأتي القرار في أعقاب حرق القرآن مؤخرًا في أجزاء من أوروبا ، ومن بين أمور أخرى ، يدعو الدول إلى اتخاذ خطوات “لمنع ومقاضاة الأعمال والدعوة إلى الكراهية الدينية التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف”.[4]  اليمين المتطرف العنيف في السويد ـ الواقع والمخاطر: بقلم: آندي فليمستروم

المجلس المسيحي السويدي يدين حرق المصحف في ستوكهولم

نشرت هيئة رئاسة المجلس المسيحي السويدي (SKR) بيانًا “بصفتنا كنائس مسيحية ، ندافع عن حق كل شخص في ممارسة عقيدته بغض النظر عن الدين”. “إن حرق القرآن يعد انتهاكًا متعمدًا لعقيدة وهوية المسلمين ، لكننا نعتبره أيضًا هجومًا على جميع المؤمنين. لذلك ، نريد أن نعبر عن تضامننا مع المسلمين المؤمنين في بلادنا”. هيئة رئاسة SKT المكونة من الكاردينال أندرس أربوريليوس ، الأسقف الكاثوليكي لأبرشية ستوكهولم ؛ القس مارتن موديوس، رئيس أساقفة الكنيسة اللوثرية في السويد، لاسي سفينسون، زعيم الحركات اللوثرية ؛ رئيس أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية السريانية بنيامين ديوسكوروس أتاس والسيدة صوفيا كامنيرين ، الأمينة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط. [5]

حدود حرية التعبير ومبدأ الضرر

ـ تثير حادثة السويد في يناير 2023 أسئلة أساسية حول حدود حرية التعبير ومبدأ الضرر.  في حين أن حرية التعبير، لا ينبغي استخدامها لتبرير الأعمال التي تسبب الأذى للآخرين ، لا سيما في سياق خطاب الكراهية المتزايد والتحريض على العنف ضد الأقليات.  فقط من خلال الموازنة الدقيقة بين هذه المبادئ يمكننا إنشاء مجتمع شامل وديمقراطي حقًا.  في حين أن حرية التعبير هي جانب أساسي من جوانب المجتمع الديمقراطي ، فلا ينبغي استخدامها كدرع لتبرير الأعمال التي تضر بالآخرين. يمكن أن يُنظر إلى حاثة حرق نسخ القران الكريم في السويد أيضًا على أنها مثال على عواقب الفشل في تحقيق التوازن بين هذه المبادئ.  إذا استخدم شخص ما حريته في التعبير لنشر خطاب الكراهية ضد مجموعة معينة ، فقد يؤدي ذلك إلى التمييز وحتى العنف ضد أعضاء تلك المجموعة. يمكن أن يخلق هذا جوًا من الإقصاء، ويقوض مبادئ الشمولية والديمقراطية .  لذلك ، من المهم ضمان عدم استخدام حرية التعبير لتجديف الأديان وصناعة الكراهية.[6]

ـ إن حرق المصحف الشريف أو غيره من الكتب المقدسة  ممكن وصفه بانه عمل استفزازي يزيد من العنصرية  ويعمل على تقسيم المجتمع  إن حرق نسخة القرآن الكريم لايبرر ردود فعل السويد بإنها لاتستطيع منع حرية الرأي وفقا لدستورها وقوانينها، ابدا، وهذا يعني ان على الحكومة السويدية ان تفصل مابين حرية الرأي أو التعبير عن الرأي ومابين تجديف المقدسات التي تقوم على عمل ممنهج ضمن إطار الكراهية . [7]

ـ الحكومة السويدية ذات التوجه اليميني ، هي أصلاً لديها مواقف غير ايجابية وسياسات ضد المسلمين وضد الجانب وضد الهجرة، وقامت الحكومة السويدية هذه و الحكومات السابقة، بالعديد من عمليات الترحيل القسري والأساءة الى الأسر المسلمة ابرزها سحب حضانة الأطفال من الأبوين وتسليمها الى مثليين على سبيل المثال، هذا النوع من التصرفات والسياسات، يمثل “ظاهرة” جديدة في المجتمع السويدي وربما يمثل ايضا ظاهرة سلبية في بعض المجتمعات الأوروبية.

ـ بات ضروريا ان يكون هناك فهم وفصل مابين حرية الرأي ومابين التجاوز على الرموز الدينية وتجديف الديان التي من شأنها ان تثير الانقسامات داخل المجتمع الواحد، ومايزيد بالامر تعقيداً ان عمليا حرق نسخ الأديان تكون في المدن والمجتمعات التي تتركز فيها الجاليات المسلمة، وهذا مايعتبر إستفزاز لمشاعر المسلمين بدون شك، يتطلب من الحكومة السويدية ادراك ذلك. التقديرات تقول ان مثل هذه الحوادث ممكن ان تتكرر في السويد رغم رفضها من قبل اغلب دول العالم الإسلامي. ويعود ذلك الى  بيروقراطية القضاء في السويد بعض التقديرات تقول بان السويد تحتاج على الأقل ثلاث سنوات لأجراء التعديل، أما الخيار السريع، هو اتخاذ الحكومة السويدية، الشرطة قرار بعدم منح الموافقات على حرق نسخ القران، بالرجوع الى قاعدة وهو تهديد الأمن الداخلي للسويد والأضرار يمصالح السويد وهو احتمال ضعيف.

ـإن تعديل الدستور في السويد عملية معقدة جدا، تتطلب تصويتاً في البرلمان، ثم اقتراعاً عاماً، ثم تصويتاً آخر في البرلمان. لكن حكومة السويد ممكن ان تتخذ قرار بمنع عملية حرق نسخ القران الكريم عندما يكون هناك تهديد للأمن القومي السويدي. ومن غير المرجح إقرار  تعديل للقانون لتجريم حرق القران والكتب المقدسة لأن حكومة الأقلية تعتمد على دعم الحزب الديمقراطي السويدي، ثاني أكبر حزب في البرلمان، وهو حزب مناهض للهجرة وينتقد الإسلام. ويقول ريتشارد يومسوف سكرتير الحزب الديمقراطي السويدي في بيان: “لم يبحث الديمقراطيون السويديون تقديم أي قانون مثل هذا في السويد ولا نعتزم دعم أي تشريع من هذا القبيل إذا قُدم للبرلمان”.

ـ إن استمرار الحكومة السويدية بهذا النهج وعدم احترام العالم الإسلامي، يبعث برسالة ، ان السويد تتمترس خلف “الدولة القومية” التي تقوم على رفض الأخر. ولايوجد شك ان السويد تدرك حجم خسارتها في علاقاتها مع العالم الإسلامي وهنا يتطلب من المرجعيات الإسلامية والمنظمات الإسلامية والدينية الأخرى رفض مثل هذه الممارسات، لكي لاتزيد من ظاهرة الكراهية وتجديف الأديان، ويتطلب من المؤسسات الدينية ومرجعياتها ان ترد في منتدياتها واجتماعاتها على مثل هذا النوع من التجاوزات على الإسلام والمسلمين.

ـ إعلاميا يجدر بوسائل الإعلام عدم نشر صور حرق نسخ القران بقدر ما تركز على ردود الأفعال التي ترفض هذا النوع من العمليات وراي المؤسسات الدينية الرافضة لذلك وتداعياتها السلبية، إن نشر صور هذه العناصر يعطيهم فرصة اكثر للظهور إعلامياً.

رابط نشر …https://www.europarabct.com/?p=89345

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

هوامش

[1]ازدراء الأديان.. جدلية المفهوم وصراع التقنين | الموسوعة | الجزيرة نت

bit.ly/3Q1nHbZ
[2] لماذا تتكرر وقائع حرق المصحف الشريف في السويد؟ | الجزيرة نت

bit.ly/3OiHWAx

لماذا تتكرر وقائع حرق المصحف الشريف في السويد؟

[3] لماذا تتكرر وقائع حرق المصحف الشريف في السويد؟
[4] After Quran burnings, UN rights body calls for more action to combat religious hatred |

bit.ly/43E1J1M
Swedish Christian Council condemns the burning of the Quran in Stockholm  [5]

bit.ly/44ylCbW
Burning The Quran in Sweden: Hatred or Freedom? | LSE Human Rights[6]

bit.ly/3OofihE
Turkish fury as Sweden allows Qur’an burning risks further delays to Nato [7]

bit.ly/3pQ6UxZ

[8] “لا ننحني للإسلاميين”ـ هل تستطيع السويد حظر حرق الكتب المقدسة؟

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...