الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين المتطرف في ألمانيا ـ تدابير حكومية

مكافحة الإرهاب
فبراير 13, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات  (26)

تصاعد نفوذ جماعات اليمين المتطرف، خلال العامين الماضيين في العملية السياسية في ألمانيا، وتزايد حجم التهديدات الأمنية من نشاط هذه الجماعات، يعد ترجمة لتوغلها داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والحكومية على مدار الأعوام الماضية، الأمر الذي دفع الحكومة الألمانية لتكثيف الجهود الاستخباراتية لقياس مؤشر الإرهاب الناتج عن اليمين المتطرف، ومن ثم اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية لرصد وتتبع تحركات الجماعات اليمينية، والحد من تداعياته المباشرة على أمن المجتمع والنظام السياسي الديمقراطي في ألمانيا.

مداهمات أمنية

أجرت القوات الأمنية في 7 ديسمبر 2022 عملية مداهمة لخلية يمينية متطرفة، بمشاركة أكثر من (3) آلاف شخص من بينهم وحدات النخبة لمكافحة الإرهاب، وتعد هذه العملية من أكبر العمليات الأمنية التي شنتها ألمانيا مؤخراً، حيث أسفرت عن توقيف (25) شخصاً من أفراد مجموعة إرهابية من اليمين المتطرف، كانت تخطط للإطاحة بالقوة بالمؤسسات الدستورية الفيدرالية وفي مقدمتها البرلمان.

كشفت العملية عن تورط جنود نخبة سابقين ونائبة سابقة في هذه الخلية، ما يشير إلى تسلل العقيدة اليمينية المتطرفة إلى مختلف فئات المجتمع الألماني، خاصة وأن الأجهزة الأمنية كشفت عن وصول الخلية لمرحلة متقدمة من التنظيم، بتعيين مجلس يتولى بعض حقائب وزارية وتشكيل ذراع عسكرية وامتلاك أسلحة من بنادق وذخيرة في (50) مكاناً.

نفذت الشرطة الألمانية في 22 مارس 2023، مداهمات لاعتقال متطرفين من أنصار حركة “مواطني الرايخ” اليمينية المتطرفة، لتورطهم في مؤامرات للإطاحة بالنظام الديمقراطي، واستهدفت العملية (5) أعضاء من الحركة إضافة إلى أكثر من (10) متطرفين آخرين في (8) ولايات اتحادية.

ربطت التحقيقات بين هذه العملية والعملية السابقة التي شهدتها ألمانيا في ديسمبر 2022، لذا أكدت وزيرة الداخلية نانسي فيزر، أن تطورات المشهد بالنسبة لحركة “مواطني الرايخ” تنذر بتهديدات خطيرة للديمقراطية، لاسيما وأن الحركة تضم نحو (23) ألف شخص.

استكملت الشرطة حملتها ضد اليمين المتطرف، بمداهمة منازل (5) أشخاص في 22 يونيو 2023، للاشتباه في تورطهم في مخططات إطاحة بالحكومة الألمانية، والانتماء لمجموعات يمينية متطرفة.

استمراراً للإجراءات الصارمة ضد اليمين المتطرف، حظرت ألمانيا جماعة “هامرسكينز” في 19 سبتمبر 2023، وهي جماعة معروفة بتنظيم الحفلات الموسيقية اليمينية المتطرفة والترويج لأفكارها بالموسيقى العنصرية، وجاء القرار عقب مداهمة لمساكن (28) من القياديين في جماعة “هامرسكينز”، لتورطهم في إنشاء شركات موسيقى النازيين الجدد وبيع تسجيلات معادية للسامية، واستغلال هذه الحفلات الموسيقية لنشر أفكارهم المتطرفة.

استكمالاً لهذه الخطوات، أطلقت السلطات الألمانية مداهمة في 27 سبتمبر 2023، لعشرات المواقع تضم (26) منزلاً و(29) عضواً في (12) ولاية عقب حظر جماعات يمينية متطرفة، وتنتمي هذه المجموعات إلى منظمة تطلق على نفسها ” المجتمع الإيماني الجرماني” ويروج لما يسميه بـ “التفوق الأبيض” والعنصرية ومعاداة السامية. اليمين المتطرف في ألمانيا ـ كيف يستثمر حزب البديل AFD ملف الهجرة؟

تشريعات ومناقشات داخل البرلمان

تقدم عدد من أعضاء البرلمان الألماني (البوندستاغ) في 24 مارس 2022، بمقترح إجراء تعديل على قانون الانضباط الاتحادي، لاستبعاد عناصر يمينية متطرفة من الخدمة العامة. وأجرى البرلمان في الأول من ديسمبر 2022، استجواب للحكومة بشأن تصاعد جرائم الكراهية ضد المسلمين في الفترة من يناير 2022 وحتى أغسطس 2022 بنحو (272) جريمة، وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية في ردها على الاستجواب، أن عدد اليمينين المتطرفين وصل إلى (34) ألف شخص، من بينهم (500) متطرف مطلوبين للعدالة.

كشف جهاز الاستخبارات العسكرية الألماني MAD” في 12 سبتمبر 2022، في إحاطة برلمانية حول مجموعة متطرفة تطلق على نفسها “نوردبوند الاتحاد الشمالي”، نتيجة التحقيق الذي أجراه في مارس 2022 عن انتماء جنود إلى اليمين المتطرف وتحديداً لمجموعة ” نوردبوند الاتحاد الشمالي”.

قالت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر في 2 يونيو 2023، إن “ذكرى اغتيال رئيس مقاطعة “كاسل” فالتر لوبكه من قبل اليمين المتطرف تعد جريمة لا تصدق حتى اليوم”، خاصة وأن رئيس المقاطعة كانت له مواقف إنسانية واضحة تجاه اللاجئين. ودفعت هذه الجرائم الإرهابية من قبل اليمين المتطرف طرح وزارة الداخلية خطة لمكافحة التطرف اليميني، بنزع السلاح من (1500) متطرف مشتبه به، ورصد الخطاب المتطرف عبر شبكة التواصل الاجتماعي، وتتبع الجماعات اليمينية المحرضة على العنف والكراهية. اليمين المتطرف ـ هل تتحول أوروبا إلى اليمين؟

تقارير استخباراتية عن اليمين المتطرف

حرصت الوكالات الأمنية والاستخباراتية في ألمانيا على كشف مخاطر اليمين المتطرف خلال الأشهر الأخيرة، وشددت وزارة الداخلية الألمانية على أهمية الوقاية من اختراق عناصر اليمين المتطرف لسلطات الأمن الفيدرالية قبل الملاحقات القضائية، حيث تم الكشف عن (189) حالة اختراق لشرطة البرلمان ودائرة المخابرات الفيدرالية والشرطة الجنائية والأمن الفيدرالي والقوات المسلحة الفيدرالية، ووجود (138) موظفا متطرفا داخل هذه المؤسسات الأمنية.

خلص تقرير صادر عن الداخلية وجهاز الاستخبارات الداخلية ” BfV” في 13 مايو 2022، بعد تقييم (176) حالة على المستوى الفيدرالي و (684) حالة على مستوى الولاية، في الفترة من يوليو 2018 وحتى يونيو 2021، عن وجود أكثر من (13) ألف متطرف يميني عنيف في البلاد.

ووصف جهاز الاستخبارات الداخلية في 27 مايو 2023، منظمة الشباب التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا (أكبر حزب يميني متطرف) بأنها جماعة متطرفة خطيرة، محذراً من التهديد الذي يشكله المتطرفون اليمينيون مع تزايد جرائم الكراهية ذات الدوافع السياسية، خاصة وأن الأحزاب اليمينية المتطرفة وتحديداً حزب البديل من أجل ألمانيا” أصبح جزءاً أساسياً من المشهد السياسي الآن بالتزامن مع صعود شعبيته بين الألمان.

كما ألقى التقرير السنوي للاستخبارات الداخلية الصادر في 20 يونيو 2023، الضوء على ارتفاع مظاهر العنف بين اليمينيين المتطرفين، حيث سجل عام 2022 نحو (14) ألفاً لديهم استعداد لممارسة العنف من أصل (40) ألف يميني متطرف، ما يعني زيادة نسبة اليمين المتطرف بنحو (14%) خلال سنة واحدة.

أرجع التقرير أسباب هذه الظاهرة إلى ارتفاع حالات التجسس جراء الحرب الأوكرانية، ووضع أكبر عدد من أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا تحت الرقابة، حيث وصلت أعدادهم إلى أكثر من (10) آلاف شخص. ملف: اليمين المتطرف في أوروبا ـ تفكيك الخطاب المتطرف وسماته

تقييم وقراءة مستقبلية

– انتبهت السلطات الألمانية خلال الخمس السنوات الأخيرة، إلى مخاطر تمدد اليمين المتطرف، حيث تعتبر الاستخبارات الداخلية أن خطورته لا تقل عن خطورة التطرف الإسلاموي، كونه يشكل تهديداً مباشراً على تماسك المجتمع والأمن القومي للبلاد، ما دفع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والتنفيذية على وضع تدابير مختلفة، للحد من ارتفاع نسبة الكراهية وجرائم العنف من قبل جماعات اليمين المتطرف، والتصدي لأي مخططات إرهابية من شأنها تهدد النظام السياسي الديمقراطي والدستوري في ألمانيا.

– التعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات إضافة إلى البرلمان لمواجهة اليمين المتطرف، يمثل نقطة قوة لقياس حجم تمدد أفكاره داخل المجتمع عبر العمل الاستخباراتي، ما يسهل مهمة عمل الأجهزة الأمنية في تتبع ورصد العناصر اليمينية المتطرفة وأي هجمات إرهابية محتملة، الأمر الذي يتطلب حشد الأموال والموارد البشرية والأدوات التكنولوجية لوزارة الداخلية ووكالات الأمن والاستخبارات، لتعزيز جهودها في مواجهة هذه التهديدات الأمنية القادمة من اليمين المتطرف.

– رغم الجهود الأمنية المبذولة للتصدي لمخاطر اليمين المتطرف، إلا أنه يعد تهديداً قائماً وخطراً محدقاً بأمن ألمانيا في اللحظة الراهنة لعدة أسباب من بينها؛ صعوده في المشهد السياسي في ألمانيا ووصوله إلى السلطة في عدد من دول أوروبا، وتنامي شعبيته بين الألمان، مستغلاً الملفات الشائكة مثل الأزمات الاقتصادية والهجرة وتصاعد القلق داخل المجتمع من تداعيات هذه الملفات، إضافة إلى اختراقه للمؤسسات الأمنية والعسكرية وتمدد نشاطه عبر شبكة الإنترنت.

– إن المرحلة الراهنة تتطلب من السلطات الألمانية، تكثيف جهودها لمعالجة الأسباب الجذرية وراء تمدد اليمين المتطرف، وتتعلق بمواجهة تمدد التطرف الإسلاموي في المجتمع وبعض الأحزاب والأوساط السياسية، وأهمية حسم القضايا الشائكة مثل ملف الهجرة واللجوء، فهذه الأسباب سمحت للأحزاب اليمينية المتطرفة استغلال الأوضاع السياسية والضغط على الحكومة بانتقاد استراتيجيتها في التعامل مع هذه الملفات وتأجيج التظاهرات الرافضة لها.

– ينبغي على البرلمان الألماني مراجعة التشريعات والنصوص القانونية، المتعلقة بمواجهة الخطاب المتطرف وجرائم الكراهية وأعمال العنف في المجتمع، مع رصد تزايد حالات الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين والمسلمين، الأمر الذي يمثل خطورة على الأمن المجتمعي.

– ينبغي على السلطات المنوطة مراجعة وهيكلة المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية، بعد اختراق أعداد كبيرة من اليمين المتطرف لها على مدار السنوات الماضية، ما يحجم عملية انتشار التطرف داخل هذه المؤسسات، ويحافظ على أسس النظام السياسي الديمقراطي في ألمانيا.

– أصبح التعاون بين ألمانيا وباقي دول أوروبا ضرورة ملحة، من أجل تتبع خطوات شبكة اليمين المتطرف وحجم توسعها وأشكال التعاون بين الأحزاب اليمينية المتطرفة في القارة الأوروبية، بتشديد الرقابة على المنصات الإلكترونية التابعة لهم، وتتبع قنوات الاتصال بين هذه الأحزاب، للكشف المبكر عن أي مخططات محتملة، وتضييق الخناق على أنشطتها على الصعيدين السياسي والاجتماعي.

– كما يستغل اليمين المتطرف التطور التكنولوجي، في جذب مؤيدين له ورفع أسهمه بين الأوساط الشعبية في ألمانيا، يجب أن تستفيد السلطات الألمانية من التكنولوجيا في رصد أنشطته، وصقل مهارات الموظفين في الوكالات الأمنية والاستخباراتية في استخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة، في خطة مواجهة خطر اليمين المتطرف.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=91494

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

Germany bans neo-Nazi group Hammerskins
https://bit.ly/48JZxK0

Germany cracks down on far right with raids as hate crimes rise
https://nbcnews.to/48HFOKQ

المخابرات الألمانية تحذر من ازدياد أعداد عناصر اليمين المتطرف بصورة كبيرة
https://bit.ly/3ZHkTUd

Germany Cracks Down on Another Far-Right Group
https://bit.ly/3F5mb1F

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...