الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ التسلح النووي ومخاوف أوروبية من خسارة حماية الناتو

أمن دولي
مارس 02, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

مناخ جيوسياسي متغير وتحولات عالمية متسارعة، تلقي بظلالها بشكل مباشر على السياسات الدفاعية دولياً، بداية من التسلح التقليدي مروراً بالإنتاج العسكري وصولاً إلى التسلح النووي، هذه العوامل وضعت دول الاتحاد الأوروبي في مأزق، من أجل إعادة ترتيب أولوياتها وميزانيتها لمواكبة هذه التحولات على مدار عامين منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، ولكن متغيرات المشهد العالمي لم تتوقف عند هذا فحسب، بل امتدت إلى تجدد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بجانب توترات المشهد بين الصين والولايات المتحدة، والتكهنات بشأن مصير المعاهدات الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية، ومستقبل حلف الناتو في ضوء التصريحات الاخيرة للمرشح  الأمريكي المحتمل في الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب.

سباق التسلح التقليدي

تسبب الصراع الروسي الأوكراني في 24 فبراير 2022، في ارتفاع الإنفاق العسكري دولياً، ودخول العالم في سباق تسلح محتدم لم يشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وعلى مستوى التسلح التقليدي، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 28 نوفمبر 2023 على ميزانية وطنية للسنوات الثلاث المقبلة، تقضي بزيادة الإنفاق بنحو (25%)، وإنفاق (415) مليار دولار في 2024، وتعد موسكو خامس أكبر منفق على السلاح بالعالم. ووصلت الميزانية الدفاعية الأمريكية لعام 2024 إلى (886) مليار دولار، ورفعت الصين ميزانيتها العسكرية بنسبة (7.2%) لعام 2023 وهي الأعلى منذ 2019، وأكدت الصين على تحديث قواتها المسلحة بشكل كامل بحلول 2035، بهدف أن تصبح قوة عسكرية متفوقة بحلول 2049 عالمياً. وفي خضم هذه التطورات، سعت أوروبا للحاق بسباق التسلح، في 18 فبراير 2023 شدد المستشار الألماني أولاف شولتز على التزام بلاده بالسياسيات الأمنية، عقب تخصيص ألمانيا (2%) من الناتج المحلي لميزانيتها الدفاعية، وتأسيسها صندوق استثنائي بقيمة (100) مليار يورو ليصبح الإنفاق على الدفاع ما بين (70) إلى (80) مليار يورو سنوياً، وأعلنت فرنسا إنفاق (400) مليار دولار بين عامي 2024 و2030، ورفعت بريطانيا ميزانيتها الدفاعية بنحو (13) مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، وتخطط لزيادة إنفاقها العسكري ما بين (2.5%) إلى (3%) بحلول 2030. وأعلنت هولندا زيادة الإنفاق العسكري بنحو (2%) في عامي 2024 و2025، وأقرت بولندا بزيادة إنفاقها العسكري إلى (4%) من الناتج المحلي.

الإنفاق العسكري النووي

منذ بداية الحرب الأوكرانية، وضعت روسيا قواتها النووية في حالة تأهب، وفي فبراير 2023 علقت مشاركتها في معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة، وفي 16 يونيو 2023 أرسلت روسيا أسلحة نووية تكتيكية لبيلاروسيا، وأكد فلاديمير بوتين في 23 فبراير 2024، تحديث (95%) من القوات النووية الاستراتيجية الروسية، كما شدد في 29 فبراير 2024 على أن قوات بلاده النووية في حالة تأهب تام. وتعد روسيا أكبر قوة نووية بالعالم، وتمتلك (6257) رأساً حربياً نووياً، وتصل ميزانيتها إلى (8.6) مليار دولار. بينما لدى الولايات المتحدة (5550) رأساً، وبلغت ميزانيتها (44.2) مليار دولار، ويقع (90%) من مخزن السلاح النووي العالمي في حوزة روسيا والولايات المتحدة. ودخلت الصين للسباق النووي بإنفاق (11.7) مليار دولار وامتلاكها (450) رأساً نووياً، وتسليح جيشها بأحدث الأسلحة النووية وبناء (300) منصة حديثة لإطلاق الصواريخ.، وخصصت بريطانيا (6.8) مليار دولار ولديها (225) رأساً نووياً، وأنفقت فرنسا (5.9) مليار دولار ولديها (290) رأساً نووياً وتطور التقنيات الخاصة بغواصات الجيل الثالث النووية، وتواصل باكستان والهند تطوير أنظمة الإطلاق الخاصة بالأسلحة النووية.ملف أزمة أوكرانياـ تصعيد التسلح والرهان على الدور الأوروبي لوقف الحرب

تشير تقديرات إلى أن الدول النووية التسع بالعالم (الصين والولايات المتحدة وروسيا وكوريا الشمالية والهند وإسرائيل وفرنسا وباكستان والمملكة المتحدة) تمتلك نحو (13) ألف رأس حربي نووي حتى أوائل 2023، حتى بلغ إنفاق العالم على الترسانات النووية في 2023 نحو (82.9) مليار دولار، ما يوازي إنفاق (167) ألفا و(664) دولاراً في الدقيقة. وأجبر هذا السباق النووي أن تعيد دول استراتيجيتها مثل ألمانيا، ومن المتوقع أن تشهد “قاعدة بوشل” الجوية الألمانية تحديث للأسلحة النووية بها بحلول عام 2023، وتمثل القاعدة أهمية لواشنطن لذا تنفق نحو (10) مليارات دولار لتجديد قنابلها النووية، كما تحدث ألمانيا الطائرة “إف -35” الحاملة للقنابل.

مخاوف أوروبية

تصاعد حدة سباق التسلح التقليدي والنووي دولياً، يزعج دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير نظراً لعدة عوامل من بينها:

مستقبل الناتو: تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 12 فبراير 2024، بشأن رفع الحماية عن أوروبا في حالة عدم رفع إنفاقها العسكري بالناتو إلى (2%)، أثارت قلق دول الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن الولايات المتحدة تسهم بنحو ما يقرب من (70%) من الإنفاق الدفاعي للناتو، وقال ترامب إنه قد يشجع روسيا على مهاجمة الدول الأعضاء في الناتو التي لا تفي بالتزاماتها المالية، في حال عودته للبيت الأبيض بعد انتخابات نوفمبر المقبل، ورأى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، أن تصريحات ترامب المتعلقة بأمن الناتو والتضامن بموجب المادة (5) من معاهدة تأسيس الحلف لا تخدم سوى روسيا، بينما علقت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الألماني ماري أغنيس ستراك زيمرمان في 14 فبراير 2024، بضرورة بناء نظام متطور لحماية أوروبا بأكملها، واقترح وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر في 21 فبراير 2024، أن تتولى المملكة المتحدة وفرنسا دوراً أكبر في الردع النووي لأوروبا في حال فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، ويعد هذا الاقتراح تحولاً رئيسياً في الاستراتيجية الدفاعية لأوروبا، نظراً لأن فرنسا وبريطانيا تمتلكان أدوات ردع نووية لعقود طويلة. وفي أوروبا، تمتلك الولايات المتحدة نحو (100) رأس نووي في قواعد جوية في ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وهولندا وتركيا، بينما تمتلك فرنسا والمملكة المتحدة نحو (515) رأساً نووياً منها (400) رأساً منتشراً.

معاهدات الحد من الأسلحة النووية: انسحاب روسيا في نوفمبر 2023 من معاهدة “نيو ستارت” لتقليص الأسلحة النووية، يهدد بتلاشي مفهوم الردع النووي، خاصة وأنها كانت آخر اتفاقية مبرمة بين روسيا والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تنتهي بحلول فبراير 2026، ما يهدد بمضاعفة الدولتين الرؤوس النووية واتجاه باقي الدول إلى تطوير أسلحتها النووية، وفي 19 يناير 2024 رفضت موسكو اقتراحاً بإعادة فتح حوار الحد من التسلح مع واشنطن، ويعد غياب المباحثات بين الجانبين الروسي والأمريكي، حول الحد من المخاطر النووية تهديداً لأمن وسلام العالم. وفي 21 فبراير 2024 أبلغت الولايات المتحدة حلفائها بأن روسيا تخطط لنشر سلاح نووي في المدار، ما يعد انتهاكاً لمعاهدة الفضاء لعام 1967، وفي المقابل نفت روسيا هذه الاتهامات، مؤكدة أنها ضد نشر السلاح النووي في الفضاء.أمن قومي ـ الجيش الألماني وتحديات التحديث والتسلح

التهديدات الروسية: يتشكل لدى دول الاتحاد الأوروبي مخاوف من تسلح روسيا النووي، بالتزامن مع استمرار الحرب الأوكرانية، ورغم تباين وجهات النظر داخل الساحة الأوروبية بشأن مدى خطورة روسيا عسكرياً على أوروبا، إلا أن خطتها لرفع ميزانية الجيش وتسليحه، وتراجع السياسات الدفاعية لأغلب دول التكتل، دفعت دول في مقدمتها ألمانيا لإعادة النظر في سياساتها الأمنية، وفي 28 أكتوبر 2023 دعا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس للاستعداد للحرب في أوروبا، محذراً من مهاجمة روسيا لدولة واحدة على الأقل من دول الناتو في الخمس سنوات المقبلة، وهو ما يتوافق مع سيناريو التدريب الألماني الذي يضع سيناريو لحرب روسية شاملة في أوروبا خلال العامين المقبلين.

الحرب الأوكرانية: تعهد أوروبا باستمرار تقديم المساعدات العسكرية لكييف، يضعها في أزمة لإنتاج أسلحة جديدة، فالمخزون لدى أوروبا لا يكفي أوكرانيا في حالة طول أمد الحرب، إضافة إلى أنه في حالة انسحاب الولايات المتحدة من تقديم الجزء الأكبر من المساعدات في حال فوز دونالد ترامب بالانتخابات المقبلة، لا تستطيع أوروبا القيام بهذه المهمة بمفردها، وتستنزف أوكرانيا كافة أسلحة الدول الأوروبية.

ضعف التسليح: اعتمدت أغلب دول الاتحاد الأوروبي خلال الثلاثة عقود الماضية على وجودها داخل حلف الناتو وعلى تسليح الولايات المتحدة للحلف، لذا تراجعت الجيوش الأوروبية، وتعد فرنسا أكبر دولة منفقة داخل الاتحاد على التسليح التقليدي والنووي، وعلى سبيل المثال لا تمتلك ألمانيا ذخيرة كافية لمدة يومين في معركة عسكرية، ولا تمتلك الدنمارك أي مدفعة ثقيلة أو أنظمة دفاع جوي أو غواصات، ومن المتوقع أن العقيدة الألمانية الجديدة المتعلقة بالتسليح لا يظهر تأثيرها إلا في نهاية العقد الحالي.ملف : أمن دولي ـ الردع النووي والردع المضاد، تصعيد لخفض التصعيد

تقييم وقراءة مستقبلية

– كشف مؤتمر ميونيخ للأمن 2024 حجم المخاوف لدى دول الاتحاد الأوروبي، من احتدام سباق التسلح النووي، خاصة مع دخول الحرب الأوكرانية العام الثالث واستمرار المعارك، وتصاعد التوترات بين الصين والولايات المتحدة، وتأزم الموقف في منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، علاوة على أن فرنسا والمملكة المتحدة هما الدولتان اللتان تمتلكان أسلحة نووية في أوروبا، ما يهدد الأمن الأوروبي، الأمر الذي دفع المشاركين بالمؤتمر للمطالبة بإبرام معاهدات للحد من انتشار الأسلحة النووية، ودفع الولايات المتحدة لطمأنة حلفائها بعدم التراجع عن التزاماتها في الناتو.

– تعاني أوروبا من ظرف اقتصادي مضطرب، نظراً لتداعيات الحرب الأوكرانية، وتضرر حركة الملاحة والتجارة من أزمة البحر الأحمر الناجمة عن هجمات الحوثي، والضربات الأمريكية والبريطانية ضد أهداف هذه الجماعة في اليمن، ما يجعل الالتزام بنسبة الإنفاق العسكري لحلف الناتو عبئاً لأغلب دول التكتل، ومن هنا تتصاعد المخاوف من تهديدات دونالد ترامب في حال وصوله للبيت الأبيض، بشأن تخلي الحلف والولايات المتحدة عن الدول التي لا تفي بالتزاماتها للحلف، ما يدفع الاتحاد الأوروبي للبحث عن بدائل، عبر تعزيز الشراكة مع بريطانيا في المسأئل الأمنية والدفاعية الفترة المقبلة.

– الاهتمام بالتسليح التقليدي والنووي ربما يحدث انقساماً داخل أوروبا، وعلى سبيل المثال نجد في ألمانيا أصوات داخل البرلمان والحكومة تطالب بنظام دفاعي متطور على مستوى القارة الأوروبية، بينما اعترض المستشار الألماني أولاف شولتز على اقتراح “الدرع النووية الأوروبية”، لاقتناعه بأن الولايات المتحدة توفر الردع النووي لأوروبا في إطار الناتو.

– تصريحات دونالد ترامب بشأن الناتو، تعيد فكرة تأسيس جيش أوروبي موازي للواجهة من جديد، خاصة وأن الفكرة حظيت بدعم إيطالي مؤخراً، إضافة إلى موقف ألمانيا وفرنسا الداعم للأمر، وكانت فرنسا الدولة الأولى التي تقدمت بالمقترح، وطرحت ألمانيا مبادرة “درع السماء” لبناء نظام دفاعي جوي أوروبي، ولكن تبقي التساؤلات مطروحة حول قابلية تطبيق هذا المقترح على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

– تهديدات دونالد ترامب رغم أنها مجرد تصريحات فقط، إلا أنها ربما تنعكس على وحدة وقوة الناتو في ظل تباين الرؤى بين الدول الأعضاء في بعض الملفات، من بينها الحرب الأوكرانية واستمرار دعم كييف، واختيار الأمين العام الجديد للحلف، وقصور بعض الدول في الإنفاق الدفاعي، إضافة إلى ظهور أصوات مطالبة بالخروج من الناتو، وألمحت فرنسا أكثر من مرة بضرورة التخلي عن التبعية الأمريكية واستقلال أوروبا عنها في القضايا الأمنية.

– أصبح إيقاف سباق التسلح النووي والتقليدي مسألة صعبة الحدوث الآن، في ظل اقتراب معاهدة “نيو ستارت” للحد من انتشار السلاح النووي من الانتهاء، واتهام روسيا لمنظمة “الأمن والتعاون في أوروبا” بانحرافها عن الدور المطلوب، وانسحاب روسيا في نوفمبر 2023 من معاهدة “الأسلحة التقليدية مع أوروبا ” التي تراقب عملية التسلح وتحرك القوات في أوروبا، واتجاه دول مثل الصين وفرنسا وبريطانيا للحاق بالولايات المتحدة وروسيا في التسلح النووي، ما يضع الأمن والسلم العالميين على المحك.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=92998

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

العودة إلى سباق التسلح النووي

https://shorturl.at/dwyY0

العصر النووي الجديد.. لماذا تتسابق أميركا وروسيا والصين على تحديث ترساناتها النووية؟

https://shorturl.at/ewGT5

Explained: Who has nuclear weapons in Europe and where are they?

https://shorturl.at/hiSYZ

German minister calls for British and French nuclear weapons to protect Europe

https://shorturl.at/otDI8

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...