الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ تقرير مؤتمر ميونيخ للأمن 2024، خسارة الأمن الدولي

فبراير 18, 2024

بون ـ جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي والإرهاب و رئيس المركز الأوروبي ECCI

  تصفح الدراسة pdf   أمن دولي ـ تقرير ميونيخ للأمن 2024، خسارة الأمن الدولي

​وسط التنافس الجيوسياسي المتزايد والتباطؤ الاقتصادي العالمي، أصبحت الجهات الفاعلة الرئيسية في مجتمع عبر الأطلسي، وفي الأنظمة القوية، وفي ما يسمى بالجنوب العالمي، غير راضية عما تعتبره توزيعًا غير متكافئ للمنافع المطلقة للنظام الدولي.  ومن وجهة نظر العديد من الدول النامية، فإن النظام الدولي لم يفي قط بوعده بتنمية المنافع لصالح الجميع. وتشعر الصين، التي ربما تكون المستفيد الأكبر من النظام الاقتصادي الليبرالي، وغيرها من المنافسين، أن الولايات المتحدة تعمل على تقليص تطلعاتهم المشروعة وتضغط بقوة من أجل الحصول على حصة أكبر من المصالح.

وقد بدأت ديناميكيات الخسارة الناتجة عن ذلك تتكشف بالفعل في العديد من مجالات السياسة وتبتلع مناطق مختلفة. وفي أقصى حالاتها، تتخذ المخاوف بشأن المكاسب النسبية هيئة معتقدات محصلتها صِفر ــ الاقتناع بأن مكاسب أي جهة فاعلة أخرى تنطوي بالضرورة على خسائر للفرد. ويتجلى هذا التفكير بشكل أكثر وضوحا في سعي الأنظمة الاستبدادية إلى مناطق نفوذها الخاصة. في أوروبا الشرقية، أدت طموحات موسكو الإمبراطورية بالفعل إلى الحرب وقوضت جميع الرؤى الخاصة بنظام أمني تعاوني في المستقبل المنظور. أمن دولي ـ مؤشر مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2024 ـ مصادر التهديدات والمنهجية

والنتيجة هي موقف يخسر فيه الجميع، حيث تخاطر أوكرانيا بالخسارة الأكبر، مع تعرض بقاءها كدولة مستقلة للخطر، في حين تتسبب حرب أوكرانيا أيضاً في خسائر فادحة بين الشعب الروسي. ولم يعد الأوروبيون قادرين على جني ثمار السلام، إذ يضطرون إلى إنفاق المزيد على الدفاع عن أنفسهم ودعم أوكرانيا.

تصعيد للعنف في المحيطين الهندي والهادئ

ويخشى العديد من المراقبين حدوث تصعيد مماثل للعنف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ، حيث تتصادم رؤى مختلفة للنظام بطريقة محصلتها صفر على نحو متزايد. إن عسكرة الصين المتزايدة لمحيطها البحري تثير بالفعل مخاوف من أن بكين تحاول تحويل شرق آسيا إلى مجال نفوذها الحصري.  ونتيجة لذلك، تسعى العديد من دول المنطقة إلى إقامة علاقات أمنية أوثق مع الولايات المتحدة وتحاول تقليل اعتمادها الاقتصادي على الصين. لكن تقليص التعاون بشكل حاسم مع الصين يضر بهم وبكين. علاوة على ذلك، إذا تصاعد التنافس بين القوى العظمى في المنطقة، فسيخسر الجميع.

 تصاعد العنف في الشرق الأوسط

لقد تسببت الهجمات التي شنتها حماس في معاناة هائلة في إسرائيل ووجهت ضربة لشعور البلاد بالأمن. وقد أدى الرد الإسرائيلي إلى إغراق غزة في حالة من اليأس، التي اتسمت بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وحالة الطوارئ الإنسانية. وقد تقلب الحرب أيضًا التقارب الإقليمي الذي اكتسب زخمًا وبدأ في تغيير عقليات المحصلة الصفرية بين القوى الإقليمية.  وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن تنتشر الحرب إلى أبعد من ذلك، حيث يهدد وكلاء إيران بإشعال المنطقة وتوسيع رقعة الحرب.

التوترات الجيوسياسية

تعمل التوترات الجيوسياسية على إحداث تحول في العولمة و تسعى الدول في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد إلى تحقيق الأمن الاقتصادي ضد الإكراه بدلاً من تعظيم المكاسب المتبادلة ونتيجة لذلك، بدأت تدفقات رأس المال والتجارة في التفتت على طول خطوط جيوسياسية. ومن الممكن أن يؤدي “التخلص من المخاطر” في العلاقات الاقتصادية إلى الحد من نقاط الضعف وبالتالي احتمالات الصراع بين المنافسين. ولكن تفتيت الاقتصاد العالمي سوف ينطوي أيضاً على تكاليف كبيرة، وخاصة بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل.

منطقة الساحل

وفي منطقة الساحل، أدت سلسلة من الانقلابات أيضًا إلى تفاقم ديناميكيات الخسارة للجميع وفي بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث تولت الطغمات العسكرية السلطة مؤخراً، فقدت أوروبا والولايات المتحدة شركاء في تعزيز التنمية، والديمقراطية، والحكم الرشيد، ومكافحة الإرهاب، وإدارة الهجرة. وفي المقابل، يفقد سكان منطقة الساحل فرصة تحقيق السلام والتقدم الديمقراطي وفي الوقت نفسه، في السودان، أثار الصراع المميت على السلطة الذي أعقب انقلاب عام 2021، أزمة إنسانية ملحمية.

سياسات المناخ

وحتى سياسة المناخ وهي المجال الإيجابي الجوهري الذي يستفيد فيه الجميع من التعاون، معرضة لخطر الانغماس في التوترات الجيوسياسيةو على الرغم من أن الأهداف المناخية والاقتصادية والجيوسياسية تتماشى بشكل متزايد، فإن نشر التكنولوجيات الخضراء والتقدم نحو صافي الصفر يمكن أن يتم إحباطه بسبب التوترات بين الصين والولايات المتحدة، والخلافات عبر الأطلسي حول قواعد التجارة والدعم، والانقسامات بين الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل بما في ذلك التمويل الكافي للمناخ. لقد كان التقدم التكنولوجي منذ فترة طويلة محركًا للازدهار العالمي، وقد أصبح يستخدمه المنافسون بشكل متزايد .

التكنولوجيات الاستراتيجية

تريد الصين والولايات المتحدة ودول أخرى الهيمنة على التكنولوجيات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. ومن خلال القيام بذلك، فإنهم يتقبلون حقيقة أنهم سوف يقومون بتجزئة قطاع التكنولوجيا وتكبدهم خسائر عرضية في الرفاهة الاجتماعية . إن القواعد التنظيمية العالمية التي تشتد الحاجة إليها بشأن الذكاء الاصطناعي وأمن البيانات تهدد بالوقوع فريسة لتوريق التكنولوجيا. أمن دولي – مؤتمر ميونخ للأمن 2023 والنظام الدولي الجديد

إصلاح النظام الدولي

وبدلا من إصلاح النظام الدولي المنفتح والقائم على القواعد حتى يتمكن من تحقيق المنافع المتبادلة الموعودة بشكل أفضل، يتحرك المجتمع الدولي حاليا في الاتجاه المعاكس.  وعلى هذا فإن الشركاء عبر الأطلسي والدول ذات التفكير المماثل يواجهون عملية توازن صعبة. ويتعين عليهم أن يستثمروا في الدفاع والردع في حين يقومون بشكل انتقائي بتقييد السعي إلى تحقيق المنافع المتبادلة للدول ذات التفكير المماثل سياسيا؛ ومع ذلك، لا ينبغي لهذا أن يؤدي إلى حلقة مفرغة، حيث تجتاح المخاوف من المكافآت غير المتساوية المزيد من القضايا، ويقتصر التعاون الإيجابي على عدد أقل من الدول.

وفي المقام الأول من الأهمية، لا ينبغي لتصحيح المسار أن يؤدي إلى تقويض الجهود عبر الأطلسي لبناء شراكات أقوى مع بلدان الجنوب العالمي وإصلاح النظام القائم بشكل مشترك حتى يعمل لصالح قاعدة عالمية أوسع كثيرا. ولكن قول هذا أسهل من فعله في عام انتخابي قد يشهد حتى تعرض الفوائد الملموسة للتعاون الوثيق بين الديمقراطيات لمزيد من الضغوط . وبالتالي فإن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في أن ينتهي الأمر بالمزيد والمزيد من البلدان إلى موقف يخسر فيه الجميع، ولم يعد الأمر يتعلق بمن يكسب أكثر، بل فقط بمن يخسر أقل. مؤتمر ميونخ للأمن 2022، عجز دولي في مُواجهة الأزمات

النتائج

شهد مؤتمر ميونخ للأمن 2024 بنسخته الستين، ملفات معقدة أبرزها حرب غزة والتسلح النووي، أمن دول أوروبا، الهجرة، التغيرات المناخية والتطورات التكنلوجية، الذكاء الأصطناعي وعالم السايبر،هي ملفات متعددة ومعقدة أبرزها:

حرب أوكرانيا:  تقرير مؤتمر ميونخ 60 لعام 2024، أتسم بالتشاؤم، خاصة في جزئية أمن دول أوروبا في ظل استمرار حرب أوكرانيا. استطلاعات بعض دول أوروبا تشير إلى ان غالبية المواطنين في دول اوروبا منها ألمانيا يعتقدون إن بلادهم غادرت زمن الرفاهية وتحتاج الى سنوات طويلة للخروج من الأزمات الأقتصادية والأمنية.

مايشهده العالم الان من تعدد وتفاقم الحروب والصراعات، ربما لم يشهدها العالم منض انتهاء الحرب العالمية الثانية، ويعود ذلك الى انفراد الولايات المتحدة بالعالم وعجز اللأمم المتحدة وترهلها كمنظمة دولية معنية بالامن الدولي.

حرب غزة وصراع الشرق الأوسط : النقاشات داخل مؤتمر ميونخ 2024، أظهرت مخاوف الغرب من تفاقم الصراع في الشرق الأوسط، حرب غزة، لما له من تداعيات أمنية على الأمن الدولي والسلم العالمي. ورغم غياب إيران من المشاركة بسبب عدم دعوتها لحضور هذا المؤتمر، فقد كان هناك حضور لبعض دول منطقة الشرق الأوسط وأسيا وإفريقيا.

وترى الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها، بلينكن ان هناك فرصة لتطبيع العلاقات مابين إسرائيل والمملكة العربية السعودية من أجل دمج إسرائيل في دول المنطقة، وكأنها أحدى” شروط الولايات المتحدة لتنشيط النقاش حول ازمة الشرق الأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية، حدودها عام 1967. السعودية من جانبها أكدت التطبيع مع إسرائيل لايكون الا بحصول الفلسطينيين حقوقهم واقامة الدولة الفلسطينية.

سباق التسلح النووي : اعتبرت النقاشات داخل مؤتمر ميونخ للأمن بإن سباق التسلح النووي وتصعيد الإنفاق العسكري من شأنه ان يهدد المن الدولي وخرجت النقاشات بضرورة ان تكون هناك معاهدات للحد من التسلح النووي حول العالم.

الساحل الإفريقي : يوصي تقرير ميونخ للأمن اعتماد رؤية شاملة للمستقبل، تدمج العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية والمجتمعية، وتساهم في مكافحة الفساد والأزمات الاقتصادية في دول المنطقة لمساعدتها على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وتعتبر دول الساحل والصحراء وشمال إفريقيا مصدرا رئيسيا للهجرة واللجوء نحو أوروبا، وتنتقد دول أوروبية عديدة لتركيزها في معالجة هذا الملف على النظرة الأمنية الصرفة.

حلف شمال الأطلسي (ناتو) : تحول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مرة أخرى، إلى موضوع جدل جيوسياسي بعد أن أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن انتقاداته لدول الحلف التي لا تلتزم بدفع ما عليها من استحقاقات مالية، بل وتهديده بتشجيع روسيا على مهاجمتها. ولا يثير هذا الجدل تساؤلات حول مصداقية أكبر تحالف عسكري في العالم فحسب، بل أدخل بعض الدول الأعضاء مثل ألمانيا في دوامة من الحيرة واستكشاف عدد من الخيارات في حال أعيد انتخاب ترامب مرة أخرى.

بات السياسيون الألمان كما الخبراء العسكريون يناقشون في العلن موضوعاً كان من المحرمات منذ الحرب العالمية الثانية، إنشاء مظلة نووية أوروبية. وذلك لمواجهة احتمال إعادة انتخاب دونالد ترامب. فإذا سعت واشنطن مستقبلا، لتغيير دورها في المنظومة الأمنية الأوروبية، فقد يتعين على ألمانيا التفكير في الكيفية التي قد تتمكن بها القوتان النوويتان الأوروبيتان (بريطانيا وفرنسا) من تعزيز توفير الحماية لكامل أوروبا. وقال وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر إنه من الضروري البحث في إنشاء قوة ردع نووي أوروبية بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، وهما القوتان النوويتان في القارة. لكن المستشار أولاف شولتس كان قد صرح في كانون الأول/ديسمبر: “لا أرى جدوى من هذه المناقشة اليوم”.

الأسلحة النووية الأوروبية : اعتبر رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي روبرت بريغر أن للنقاشات الدائرة حول الردع النووي في أوروبا “ما يبررها”. وقال الممثل العسكري الأعلى للاتحاد الأوروبي لوكالة الأنباء الفرنسية في بروكسل: “أعتبر أن النقاش حول الأسلحة النووية الأوروبية أمر مشروع، بالنظر إلى موقف روسيا في المواجهة”. وشدد على أنه إذا أراد الأوروبيون التصرف “على قدم المساواة مع القوى الأخرى”، فيتعين عليهم أيضًا “زيادة إنفاقهم الدفاعي” بشكل كبير، على حد تعبيره.

التنافس الأمريكي الصيني : يبقى التنافس الأمريكي الصيني في المحيط الهادي، بحر الصين الجنوبي، احدى مصادر التهديد للأمن الدولي. تعمل التوترات الجيوسياسية على إحداث تحول في العولمة و تسعى الدول في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد إلى تحقيق الأمن الاقتصادي ضد الإكراه بدلاً من تعظيم المكاسب المتبادلة ونتيجة لذلك، بدأت تدفقات رأس المال والتجارة في التفتت على طول خطوط جيوسياسية.

سياسات المناخ :  تحتاج الولايات المتحدة ودول أوروبا إلى بناء شراكات وسياسات مع دول الجنوب حول المناخ البيئة والعمل بشكل مشترك لتقليص الإنبعاثات الكاربونية واستخدام الطاقة النظيفة.

يشكل مؤتمر الأمن منصة فريدة من نوعها على مستوى العالم لبحث السياسات الأمنية. إذ يعد بالكاد المكان الوحيد، الذي يجتمع فيه كم هائل بهذا الشكل من ممثلي الحكومات – بما في ذلك الحكومات المعادية لبعضها – وقادة وخبراء في الأمن معاً.وبات معروفاُ إن مؤتمر ميونخ للأمن لايصدر قرارات ويحرر صناع القرار من القيود الدبلوماسية. الأهم في مؤتمر ميونخ أنه يعتبر منصة ومكان لصناع القرار للحوار وعقد جلسات ثنائية في غرف مغلقة على مستوى قادة دول واجهزة استخبارات وعسكريين لعقد لقاءات غير رسمية.

إن حجم التحديات أمام مؤتمر ميونخ 60، هي تحديات كبيرة جدا، أبرزها ملف حرب غزة والسلام في الشرق الأوسط غلى جانب امن دول اوروبا، لكن في أي حال من الأحول المؤتمر يطلق تحذيراته الأمنية، باعتباره جرس إنذار. مايٌميز تقرير مؤتمر ميونخ 60 هو خسارة جميع الطراف في جزئية المن الدولي ليكون عنوانه ” خسارة الجميع” بعد ان حذر في نسخ سابقة من تفكك نظام الأمن الدولي.

*مؤتمر ميونخ للأمن لايعزز أمن ولايمنع إرهاب.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=92897

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ECCI

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...