الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ استراتيجية فرنسا ومواجهة الانهيار

أمن دولي
سبتمبر 13, 2023

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات  (3)

كشفت فرنسا عن زيادة ميزانية الجيوش بمقدار الثلث بين عامي 2024 و2030، وضاعفت الميزانية المخصصة للاستخبارات العسكرية وهيئة الاستخبارات والأمن الدفاعي، وذلك لتعزيز الاستجابة والمرونة في ظل التحديات العالمية. تسعى فرنسا لترسيخ استراتيجيّة جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي، كما تبنت فرنسا استراتيجية اقتصادية وعسكرية في إفريقيا، في ظل تراجع النفوذ الفرنسي، وذلك من أجل تأكيد طموح فرنسا الإستراتيجي.

قانون “البرمجة العسكرية 2024-2030”

رصدت فرنسا في السابع من يونيو 2023، ميزانية بنحو (413) مليار يورو لنفقاتها العسكرية، مقابل (295) مليار يورو في (2019-2025)، ولتطوير وإصلاح المنظومة الدفاعية، بالإضافة إلى زيادة قوة الردع النووي، وتحسين قدرات الجنود، واستقطاب (80) ألف عنصر جديد، وذلك عبر قانون “البرمجة العسكرية 2024-2030”. من المفترض أن يبلغ الإنفاق العسكري السنوي بحسب الميزانية العسكرية الجديدة (69) مليار يورو بحلول 2030، مقابل (32) مليار يورو فقط في 2017. أمن دولي ـ محور استراتيجية ألمانيا الجديدة للأمن القومي

يأتي الجيش الفرنسي في المرتبة الأولى أوروبياً من حيث القوة، إلا أنّه على المستوى الدولي يحل تاسعاً وراء جيوش كلٍّ من الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وبريطانيا وكوريا الجنوبية وباكستان واليابان. يطرح هذا التصنيف احتمالات قدرة استراتيجية التسليح الجديدة التي تساهم في تحسين ترتيب القوة العسكرية الفرنسية عالمياً، ومحافظتها على التفوق أوروبيا. تأتي الإستراتيجية الفرنسية الجديدة كخطوة للحفاظ على مصداقية الردع، ولتعزيز الاستجابة والمرونة في ظل التحديات العالمية، وكذلك مضاعفة عدد قوات الاحتياط، وتعميم الخدمة الوطنية الشاملة لإعادة تأكيد طموح فرنسا الإستراتيجي.

زيادة الاستثمارات في الأمن السيبراني و”تسريع إعادة التصنيع”

كشفت فرنسا في مايو 2023 عن استراتيجيتها لـ”تسريع إعادة التصنيع”، بهدف تعزيز الجهود لإحياء القطاع الصناعي في فرنسا، واتخاذ إجراءات مفرطة في التبسيط، من أجل خفض إنشاء هذه المؤسسة الصناعية الجديدة في فرنسا بمقدار النصف، ذلك من خلال إعادة استثمار المزيد في المواقع الجاهزة، لتعزيز استخدام الأراضي الصناعية المهملة. تؤكد الاستراتيجية الفرنسية الجديدة على البعد السيبراني للمواجهات الإلكترونية المستقبلية، مع طموح يجعل فرنسا لاعبا رائداً في هذا المجال، عبر إنشاء “إستراتيجية وطنية للتأثير” من شأنها تعبئة الجيش الفرنسي والدبلوماسيين على حد سواء، ليصبح التأثير هو الوظيفة الإستراتيجية السادسة للجيوش.

حددت وزارة الدفاع الفرنسية استراتيجية جديدة تنص على استثمار (10) مليارات يورو في مجال التكنولوجيا، و(6) مليارات يورو في مجال “الفضاء”، و (4) مليارات يورو في مجال “الأمن السيبراني”، و(5) مليارات يورو للمسيّرات، وذلك لمضاعفة قدرة الدولة الفرنسية على التعامل مع الهجمات الإلكترونية الكبرى.  حددت الحكومة الفرنسية زيادة الميزانية المخصصة للاستخبارات العسكرية، وهيئة الاستخبارات، والأمن الدفاعي بنسبة (60%). الأمن السيبراني في فرنسا ـ سياسات وتدابير

استراتيجية جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي

تستعد فرنسا لترسيخ الاستراتيجيّة الفرنسيّة الجديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي في 11 سبتمبر 2023، حيث ترى فرنسا أن منطقة المحيطين الهندي والهادي تشكل مسرحا لتوترات دولية متنامية بين بكين وواشنطن، لذلك تعتزم فرنسا مستندة الى أراضيها ما وراء البحار، تطوير وجودها إلى جانب شركاء إقليميين. أشاد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” بالعلاقات مع الهند التي وصفها بالإستراتيجية والخاصة، وذلك لدى استقباله رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي”. تعتزم فرنسا والهند التعاون من أجل التطوير المشترك لمحركات مروحيات نقل ثقيل، وإبرام اتفاقات تعاون عدة في المجال الفضائي، بينها وضع نظام مشترك للمراقبة البحرية عبر الأقمار الصناعية، وإطلاق بناء قمر صناعي فرنسي هندي يعمل بالأشعة تحت الحمراء.

يقول الباحث “فيليب لوكور” من مركز “أسبي” في 14 يوليو 2023 “يشدد إيمانويل ماكرون على أن فرنسا والهند تتشاركان الرؤية نفسها للسلام والأمن في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ” في إشارة إلى منطقة واسعة تشمل هذين المحيطين وتشهد توترات دولية متنامية بين بكين وواشنطن وحيث لفرنسا مصالح وأراض ما وراء البحار”.

استراتيجية فرنسية جديدة في إفريقيا

نشرت فرنسا نحو (3000) آلاف عسكري في المنطقة خصوصاً في النيجر وتشاد، بينما كان عددهم (5500) عنصر قبل ذلك، وتريد فرنسا إعادة نشر عساكرها متوجهة نحو دول خليج غينيا، التي عمتها اضطرابات وتنامي الإرهاب. راهنت فرنسا على النيجر لإعادة صياغة استراتيجيتها في منطقة الساحل، كما أصبحت المنطقة مركزاً لطموح فرنسا في إقامة جسور بين الدول المتقدمة، وما يسمى بالجنوب العالمي. لكن هناك نمطًا ظهر في المنطقة، حيث تلت الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والآن النيجر، مهاجمة سفارات فرنسا، والمنشآت الفرنسية الأخرى، والمطالبة بسحب القوات الفرنسية المنتشرة في تلك البلاد في الثاني من أغسطس 2023.

كشفت فرنسا في 27 فبراير 2023 عن اعتماد استراتيجية عسكرية، واقتصادية جديدة في إفريقيا، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء. تتسم الاستراتيجية بالتحلي بـ”التواضع” و”المسؤولية”، وتبني علاقة جديدة متوازنة ومتبادلة ومسؤولة” مع دول القارة الإفريقية، و”تحول” على الصعيد العسكري. ترتكز الاستراتيجية الفرنسية العسكرية على ثلاثة محاور

المحور الأول: خفض ملموس لعدد القوة الفرنسية المنتشرة في أفريقيا، إلا أن الاستراتيجية لم توفر تفاصيل حول الأعداد، ولا مواضع انتشار القوات الفرنسية.

المحور الثاني: التخلي عن مفهوم القواعد العسكرية، وتحويلها إلى “أكاديميات” تقوم بعمليات التنشئة، والتدريب، والتأهيل بالمشاركة مع الدول الإفريقية، ما يعني أن القواعد العسكرية لن تلغى، بل سوف يتم إعادة تنظيمها، وتحديد مهماتها.

المحور الثالث: تغيير “المقاربة”، بحيث ستكون باريس مستعدة لتقديم الدعم العسكري بناء لرغبات الدول الإفريقية، ومن أجل مواكبة قواتها ومساندتها، وليس للحلول مكانها، أو أن تكون هي في الواجهة.

الاستراتيجة الفرنسية تعطي مكانة خاصة للتحالفات

تريد فرنسا، أن تحد الدول الأوروبية من اعتمادها على الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” الانسحاب من اتفاق مشترك مع روسيا للحد من الأسلحة النووية. تعطي الاستراتيجية الفرنسية الجديدة مكانة خاصة لمسألة التحالفات، والدعوة إلى مبادرة دفاعية أوروبية أكثر اتحاداً للدفاع الجوي الأوروبي، مع التأكيد على أهمية السيادة الأوروبية، وميل واضح لصالح حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO)، خاصة أن اتساع نطاق المصالح الاستراتيجية الفرنسية في العالم “يبرز الصعوبة الهائلة التي تواجهها فرنسا في الاستجابة بمفردها لجميع التحديات”.

يرجع تطرق الحكومة الفرنسية إلى فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد إلى تأكيد ضمان أمن وسط وشرق أوروبا، لا سيما أن التركيبة الأمنية لقارة أوروبا بأسرها طرأت عليها تغيرات كبيرة بعد نشوب حرب أوكرانيا، كذلك بهدف الدفاع عن القارة الأوروبية التي قد تضطر لمواجهة قوى كبرى مثل روسيا والصين وحتى الولايات المتحدة. ترتكز استراتيجية “ماكرون” لأوروبا في الثالث من مايو 2023، في نهاية المطاف على تقليد دبلوماسي فرنسي راسخ منذ فترة طويلة وهي تعظيم “قوة فرنسا ونفوذها واستقلالها”. كما أكد ماكرون في سبتمبر 2022، أن هذا هو “الهدف الأساسي الذي يجب اتباعه”، وبقدر ما يتحدث “ماكرون” عن الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، فإن هذه الفكرة تخضع في النهاية للاستقلال الاستراتيجي لفرنسا.

استراتيجية فرنسا تجاه الصين

ترحب فرنسا باستثمارات كبيرة جديدة من الصين في الأراضي الفرنسية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع فرنسا في مجالات تقليدية، مثل التمويل، والعلوم، والابتكار التكنولوجي، وكانت قد قررت فرنسا تمديد تراخيص شبكات الجيل الخامس التابعة لشركة “هواوي” الصينية في بعض المدن. أكد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في 12 أبريل 2023 أن “أسوأ شيء هو الاعتقاد أننا نحن الأوروبيين يجب أن نكون أتباعاً” حول مسألة تايوان و”أن نتكيّف مع الإيقاع الأمريكي ورد الفعل الصيني المبالغ فيه”.

تطمح فرنسا إلى تحقيق استقلال اقتصادي أكبر في بعض القطاعات المحددة، وترى أن مفهوم الحد من المخاطر، الذي بات شائعاً لدى عديد من الدول الغربية، “لا يعني أن الصين تشكل خطراً”، وأن قطع جميع العلاقات الاقتصادية مع الصين “وهم” في وقت تبدي فيه عديد من الدول الغربية عزمها على تقليل اعتمادها الاقتصادي على الصين. أمن قومي ـ ألمانيا تكشف عن استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين

تقييم وقراءة مستقبلية

– تتمتع فرنسا بنفوذ سياسي على المستوى الدولي، فهي عضو دائم في مجلس الأمن ، وقوة نووية، ولديها أقوى جيش في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن المبادرات الفرنسية المتعلقة بالأمن والدفاع الأوروبيين.

– تؤكد الإستراتيجية الفرنسية الجديدة على طموح فرنسا الاستراتيجي لتكون لاعباً أساسياً في القضايا الهامة على المستوى الدولي، كما تعد الإستراتيجية الفرنسية خطوة هامة للحفاظ على تفوقها العسكري، والسياسي أوروبياً.

– تعتبر فرنسا سواحل شرق أفريقيا إلى السواحل الغربية لأمريكا أولوية، وأهمية استراتيجية، حيث تمتلك فرنسا عددا من المناطق والمجالات البحرية فيها. تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ منافسة متصاعدة بين الصين والولايات المتحدة وتسعى فرنسا أن تلعب دوراً فاعلاً، وذلك لضمان التوازن الإقليمي والدولي في هذه المناطق.

– تعيد فرنسا ترتيب أوراق سياساتها الخارجية في العديد من الدول الإفريقية، خصوصاً منطقة الساحل الإفريقي، وتهدف الاستراتيجية الجديدة في إفريقيا إلى تقليص عدد القواعد العسكرية الفرنسية، وتحويل بعضها إلى أماكن لتدريب جنود الدول الإفريقية، وتخفيض عدد الجنود الفرنسيين والاهتمام بالاستثمار وتقوية الروابط الاقتصادية والثقافية.

– يعكس التقارب الفرنس الصيني أن بكين من وجهة نظر فرنسا طرف “لا يمكن تجاوزه” أمام التحديات والقضايا الدولية. تعتقد فرنسا أن هذا التقارب من الممكن أن يغير موقف الصين من حرب أوكرانيا ويدفع بكين إلى تبنّي موقف الغرب.

– بات من المحتمل أن تسحب فرنسا من النيجر العديد من قواتها بسبب الوضع السياسي الراهن، ومن المرجح أن تعطي الاستراتيجة الفرنسية الجديدة مكانة خاصة لمسألة التحالفات، مع ميل واضح لصالح حلف شمال الأطلسي، ويظهر ذلك في دعم فرنسا انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، ومن المحتمل أن تبرم فرنسا اتفاقات و شراكات عسكرية مع دول الجوار الأوروبي وآسيا وإفريقيا، لمواجهة التحديات الدولية.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=90605

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

2023 Military Strength Ranking
https://tinyurl.com/5b87ezu8

How Macron Is Blocking EU Strategy on Russia and China
https://tinyurl.com/48c44zjz

هل انهارت استراتيجية ماكرون الأفريقية بعد انقلاب النيجر؟
https://tinyurl.com/mr2yn6uh

فرنسا ترصد ميزانية بنحو نصف تريليون يورو لنفقاتها العسكرية في السنوات السبع القادمة
https://tinyurl.com/5n7j6u2n

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...