ملف: أمن دولي ـ انضمام السويد وفنلندا، تغيير في موازين القوى

مايو 29, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير “2”

يمكنكم الأطلاع على الملف نسخة   pdf على الرابط التالي : ملف : أمن دولي ـ انضمام السويد وفنلندا، تغيير في موازين القوى

ملف: أمن دولي ـ انضمام السويد وفنلندا، تغيير في موازين القوى

أمن دولي ـ تداعيات انضمام فنلندا والسويد لـ”الناتو”

تتطلع فنلندا والسويد إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي الناتو لضمان سلامة أمن البلدين الذي يعد جزءا من سلامة أمن أوروبا. وتود فنلندا والسويد الحصول على بعض الضمانات بأن الدول الأعضاء في الناتو ستدافع عنهما أثناء معالجة أي طلب وحتى يصبحا عضوين كاملي العضوية. لاسيما إن التصديق يمكن أن يستغرق عامًا، حيث يتعين على برلمانات دول الناتو الثلاثين الموافقة على أعضاء جدد. بالتزامن مع رفض تركيا أنضمام فنلندا والسويد إلى الحلف.

توسع حلف شمال الأطلسي في أوروبا – أمن دولي

يعد الناتو هو تحالف دفاعي يضم (30) دولة، وقد تأسس بعد وقت قصير من نهاية الحرب العالمية الثانية. وتهيمن عليه القوة الصاروخية العسكرية والنووية الهائلة للولايات المتحدة. ووعد الحلف العسكري في تسعينات القرن الماضي بأنه لن يتوسع “بوصة واحدة شرقا”، وفقا لما ذكرته الخارجية الأمريكية. بيد أن الناتو توسع شرقاً (5 ) مرات منذ عام 1999، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد دوله الأعضاء من (16) إلى (30)، وتقدمه مسافة أكثر من (1000) كيلومتر شرقا، ووصوله إلى الحدود الروسية. وبالإضافة إلى تعزيزه لعمليات الانتشار على الجناح الشرقي، يقوم الناتو أيضا بتجنيد أعضاء جدد في الجناح الشمالي . أمن دولي ـ هل من مواجهة مابين الناتو وروسيا بعد انضمام فنلندا والسويد؟ بقلم جاسم محمد

السويد وفنلندا وعضوية حلف شمال الأطلسي – أمن دولي

تتشارك فنلندا حدودا يبلغ طولها (1300) كلم مع روسيا. وأعلنت فنلندا عن عزمها تقديم طلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “دون إبطاء”، ومن المتوقع أن تحذو السويد حذوها، ما قد يعني أن الهجوم الروسي على أوكرانيا سيؤدي بالمحصلة إلى توسيع التحالف العسكري الغربي وهو ما كان الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” يسعى للحيلولة دون حدوثه. ويشكل قرار الدولتين الإسكندنافيتين التخلي عن وضع الحياد الذي حافظتا عليه طوال الحرب الباردة أحد أكبر تحولات الأمن الأوروبي منذ عقود وفقا لـ”فرانس24″ في 13 مايو 2022.

كشفت آخر استطلاعات الرأي عن أن أكثر من (70%) من الفنلنديين و(50%) من السويديين يدعمون الانضمام إلى الحلف بعدما بدلت أحزاب عديدة في البلدين مواقفها حيال هذه المسألة. وبعدما كان تأييد الانضمام إلى “الناتو” يراوح منذ 20 عاماً بين (20% _ 30%). ففي البرلمان الفنلندي؛ ترتسم غالبية كاسحة لا تقل عن (85%) تأييداً للانضمام. أما في السويد، فإن الحزب “الاشتراكي الديمقراطي” المعارض تاريخياً لعضوية الحلف، وافق على الترشح، ممهداً لتقديم الحكومة طلب الانضمام وفقا لـ”صحيفة الشرق الأوسط” في 15 مايو 2022.

المدة الزمنية للانضمام إلى حلف الناتو- أمن دولي

يعتقد مسؤولو الناتو إن العملية قد تستغرق أسابيع فقط وفقا لـ لوكالة “أسوشيتيد برس” في 18 مايو 2022. لكن تظل الشكوك قائمة فيما إذا كان هذا الجدول الزمني الطموح ممكنًا ، بالنظر إلى الإجراءات الشكلية التي ينطوي عليها الأمر. وتستمر العملية عدة أشهر، وسيقبل الناتو كمؤسسة طلباتهم في قمتهم في نهاية يونيو في مدريد. ولكن بعد ذلك ، يجب على كل دولة عضو في الناتو أن تصدق على طلب عضوية السويد وفنلندا “.

يقول “ينس ستولتنبرج” الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للإذاعة السويدية “أنا مقتنع بأننا سنجد حلولاً للضمانات الأمنية التي تحتاجها السويد في الفترة الانتقالية”. وأضاف: “من اللحظة التي تقدم فيها السويد طلباً ويقول حلف الأطلسي إنه يريد انضمامها سيكون هناك التزام قوي للغاية من جانب الحلف بالقدرة على حماية أمن السويد”. وتابع أن ذلك يشمل زيادة الوجود حول السويد وفي بحر البلطيق وفقا لـ” arabicpost” في 7 مايو 2022.

أسباب رفض تركيا انضمام السويد لعضوية حلف شمال الأطلسي

تتمتع تركيا بكل الحق في منع انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو من الناحية النظرية ،فوفقًا للمادة (10) من المعاهدة التأسيسية ، يجب على الدولتين الاسكندنافية إقناع جميع الأعضاء (30) في المنظمة بمزايا تطبيقها و يعمل التحالف على مبدأ الإجماع. وبالتالي ، لكل عضو حق النقض وفقا لـ”فرانس24″ في 17 مايو 2022. ملف: أزمة أوكرانيا – دول البلطيق، ارتدادات “حرب” روسيا والناتو

تشير تصريحات الرئيس التركي “رجب طيب إردوغان تشير” إلى عدة أسباب لرفضه قبول انضمام السويد لعضوية حلف شمال الأطلسي وفقا لـ ” washingtonpost” في 13 مايو 2022

  • مساعيه بإرغام السويد لتقديم تنازلات من السويد بشأن استعدادها لاستضافة أعضاء من حزب العمال الكردستاني
  • انقرة تشهد في يونيو 2023، انتخابات رئاسية وبرلمانية، ومن المرجح أن تكون تصريحات إردوغان موجهة جزئيا للناخبين الأتراك الذين غالبا ما يفضلون المواقف الحادة تجاه الأقلية الكردية.
  • تمتع “إردوغان بسجل حافل في استخدام هيئات صنع السياسات التي يحركها الإجماع في الناتو، لانتزاع التنازلات بشأن قضايا أخرى.
  • استهداف إردوغان تلك الاستراتيجية للضغط على واشنطن، بشأن التعامل مع الأكراد في سوريا، أو صفقة شراء مقاتلات ” إف-35 ” الأميركية.

يرى ” جيمس فوغو “الأدميرال المتقاعد بالبحرية الأميركية وعميد مركز الاستراتيجية البحرية، إن إردوغان قد استخدم ذلك النوع من التكتيك سابقا، مضيفا أن الرئيس التركي سيستخدم نفس الوسيلة للحصول على مكاسب جديدة لتركيا.

تداعيات انضمام فنلندا والسويد لحلف شمال الأطلسي- أمن دولي

كشف تقرير رسمي أعدته الحكومة والأحزاب السياسية في السويد أن خطوة من هذا النوع للدولة الاسكندنافية ستقلل خطر نشوب نزاع في شمال أوروبا. وجاء في التقرير أن “عضوية السويد في الناتو سترفع عتبة (اندلاع) نزاعات عسكرية وبالتالي سيكون لها تأثير رادع في شمال أوروبا”. ورأى التقرير أنه “لا يمكن استبعاد حصول استفزاز من جانب روسيا وتدابير انتقامية ضد السويد خلال فترة انتقالية” مشيراً إلى “هجمات الكترونية وسواها من الهجمات الهجينة” وفقاً لـ”روسيا اليوم” في 13 مايو 2022.

أفاد تقرير لـ لـ”بي بي سي ” في 9 مايو 2022 تحت عنوان ” روسيا وأوكرانيا: هل يشكل انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو تهديدا لأمن أوروبا أم دعما للسلام في القارة؟”. أن عسكرياً، فإن انضمام الجيوش الفنلندية و / أو السويدية الكبيرة سيكون بمثابة دفعة قوية لقوة الناتو الدفاعية في شمال أوروبا، إذ أن القوات الروسية تفوق قوات الحلف في شمال القارة الأوروبية عددا بشكل كبير. أما جغرافيا فإن انضمام فنلندا يملأ فجوة كبيرة في دفاع الناتو، كونه يضاعف مساحة حدوده مع روسيا. وسياسياً، سيضيف ذلك إلى تماسك الدفاع المتبادل الغربي، ويرسل برسالة إلى بوتين مفادها أن أوروبا بغالبيتها متحدة ضد غزوه لدولة ذات سيادة.

يكون قرارالسويد التخلي عن وضع الحياد الذي حافظت عليه طوال الحرب الباردة أحد أكبر تحولات الأمن الأوروبي منذ عقود. فقد عبر بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي عن قلقهم أن تستخدم روسيا أسلحة نووية أو المزيد من الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت في منطقة كالينينغراد، عبر بحر البلطيق المحصورة بين الحليفين بولندا وليتوانيا وفقالـ”يورونيوز” في 13 مايو 2022.  أزمة أوكرانيا ـ كتائب قتالية للناتو في البلطيق، المهام والقدرات. بقلم إكرام زياده

**

أمن دولي – تداعيات انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو

ساهمت الحرب الروسية الأوكرانية في تغيير الفكر الأمني لدى العديد من الدول الأوروبية، بداية من ألمانيا الحليف الأكبر لروسيا، نهاية بدول الجوار وعلى رأسها فنلندا. حيث تدرس كل من السويد وفنلندا التقدم بطلبات الانضمام إلى عضوية حلف الناتو.على أن تحسم الأولى أمرها قبيل الانتخابات العامة التي سوف تعقد في سبتمبر 2022، بينما تخطط فنلندا للنظر في المسألة عند منتصف الصيف، أي عند انعقاد قمة الناتو القادمة في مدريد يومي 29 و30 يونيو 2022.

وفي معرض إعلانه قرار الترشح للانضمام للحلف، 15 مايو 2022، قال الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو “إنه يوم تاريخي وبداية حقبة جديدة”. وفي اليوم ذاته قرر الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في السويد دعم طلب العضوية، شرط ألا تستضيف البلاد قاعدة دائمة للحلف أو أسلحة نووية. وقالت رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون بعد اجتماع طارئ للحزب في ستوكهولم، إن الترشح المشترك مع فنلندا هو “الأفضل للسويد وأمنها”، ما من شأنه أن يطوي صفحة سياسة عدم الانضمام إلى أحلاف عسكرية التي استمرت أكثر من (200) عام.

إن سعي البلدين المحايدين منذ فترة طويلة في شمال أوروبا للانضمام إلى التحالف عبر الأطلسي يظهر مدى عمق الحرب الروسية في أوكرانيا في تغيير المشهد الأمني ​​في أوروبا.  أدناه، نوضح بشأن ما سيعنيه طلب فنلندا والسويد للانضمام إلى الناتو بالنسبة إلى ديناميكيات الأمن الدولي. أمن دولي ـ هل من مواجهة مابين الناتو وروسيا بعد انضمام فنلندا والسويد؟ بقلم جاسم محمد

تعزيز قوة الناتو

إن احتمال عضوية فنلندا والسويد في الناتو  من شأنه ان يعززعمليات الحلف ويفترض ان يقدم كلا البلدين أصولاً وخبرات عسكرية أضافية، تخلق عمق استراتيجي ، وهو أمر ضروري من وجهة نظر حلف شمال الأطلسي للدفاع عن دول البلطيق والمجال الجوي والبحري في المنطقة. ومن منظور إستراتيجي أوسع، فإن فوائد هذا التوسيع الجديد واضحة، يكتسب التحالف بالفعل حدوداً أطول مع روسيا.

ووفقاً لصحيفة “” Wall Street Journal   في 13مايو 2022، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما غزا أوكرانيا سعى إلى تقسيم الناتو وإضعافه، لكن إستراتيجيته هذه أسفرت عن نتائج عكسية تجسدت في فنلندا أكثر من أي مكان آخر، إذا انضمت الدولة الإسكندنافية إلى الناتو -إلى جانب السويد في الأسابيع المقبلة، كما هو متوقع- سيجد بوتين نفسه أمام عضوين عسكريين جديدين في الناتو بجواره، وستزيد حدود بلاده مع الناتو بجرة قلم، بما يساوي (830) ميلاً.

فبينما يتم تصوير شمال البلطيق من منظور الحياد في الحرب الباردة، ويقف بمعزل عن الناتو. لكن في واقع الأمر تعاونت كلتا الدولتين مع حلف الناتو في مهام عسكرية، انضمت فنلندا والسويد إلى برنامج الشراكة من أجل السلام التابع لحلف الناتو في عام 1994. وعلى مر السنين، شاركتا باستمرار في عمليات الحلف العسكرية من بينها التحالف الدولي في أفغانستان والعراق كذلك شاركتا في التدريبات العسكرية لحلف الناتو ، مثل سلسلة Sabre Strike وتدريبات BALTOPS في منطقة بحر البلطيق. كلا البلدين جزء من قوة استجابة الناتو المعززة، وهي قوة متعددة الجنسيات ذات كفاءة عالية تتكون من مكونات العمليات البرية والبحرية والجوية والخاصة التي يمكن لحلف الناتو نشرها بسرعة عند الحاجة ، في دور تكميلي وتخضع للقرارات الوطنية.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت فنلندا والسويد على مذكرة تفاهم بشأن دعم الدولة المضيفة، والتي تتطلب منهما تقديم الدعم اللوجستي لقوات الناتو العابرة أو الموجودة على أراضي فنلندا أو السويد خلال تمرين أو أزمة، المذكرة تخضع لقرار وطني.  ما يعبر عن قوة العلاقات الأمنية بين الدولتين الأوروبيتين – أعضاء الاتحاد الأوروبي– وبين الناتو.

والأهم، تقطن فنلندا والسويد في مواقع جغرافية استراتيجية مهمة وتتمتعان بالاستقرار الاقتصادي للوفاء بالتزام الناتو بأن ينفق الأعضاء ما لا يقل عن (2%) من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع. كما تنظر فنلندا والسويد وحلف شمال الأطلسي إلى العالم من منظور متشابه للغاية، وفي العديد من جوانب الدفاع الشامل والتهديدات المختلطة.  وبالتالي ان انضمامهما إلى الناتو يؤدي إلى تعزيز قوة الناتو وتوسيع نطاق عمله.

وكان قد أشار الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ قبل الحرب في أوكرانيا إلى أن ” السويد وفنلندا هما … أقرب شركائنا.  حقيقة أننا نعمل معاً، وأننا نشارك المعلومات، وأن نمارسها معًا أمر مهم، وتظهر الأهمية في هذا الموقف الذي نواجهه الآن”.

أصدرت الحكومة الفنلندية في أوائل أبريل 2022 تقريرها الجديد الخاص بها حول التغييرات في البيئة الأمنية.  وقد تضمنت تقييمًا لآثار عضوية فنلندا المحتملة في الناتو ولاحظت أنه إذا كانت فنلندا ستصبح جزءًا من الناتو، فسيؤدي ذلك إلى رفع عتبة استخدام القوة العسكرية في منطقة بحر البلطيق. وهذا بدوره من شأنه أن يزيد الاستقرار الإقليمي. وأشار التقرير أيضاً إلى أن فنلندا ستكون مستعدة لدعم أعضاء الناتو الآخرين في سيناريو المادة 5 ، وهو الالتزام الأساسي بالدفاع عن الأعضاء الآخرين في حالة تعرضهم للهجوم. وأشار التقرير إلى أن هذا لا يعني أن فنلندا ملزمة بقبول أسلحة نووية أو استضافة قوات الناتو بشكل دائم أو قبول قواعد عسكرية للناتو على أراضيها.

خلص تقرير جديد نشر في 13 مايو 2022 وأعدته الحكومة السويدية بمشاركة جميع الأحزاب في البرلمان إلى أن انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي، من شأنه أن “يقلّل من مخاطر نشوب نزاع في شمال أوروبا”. وأوضح التقرير “أن عضوية السويد في الناتو سترفع عتبة اندلاع النزاعات العسكرية وبالتالي سيكون لها تأثير رادع في شمال أوروبا”. و يعتبر التقرير “وقوع هجوم مسلح ضد السويد بعيد الاحتمال” . حسبما جاء في “يورو نيوز”

أما عن التهديدات الروسية في حال انضمام الدولتين للحلف، قال الميجور جنرال المتقاعد بيكا توفري ، القائد السابق للجيش الفنلندي، أن ليس هناك الكثير مما يمكن لروسيا أن تفعله، فالجيش الروسي متورط بقتال عنيف في أوكرانيا، وقد استنزفت صفوفه بسبب الخسائر الفادحة في الرجال والمعدات . وقد سحبت روسيا قواتها من الحدود مع فنلندا لإرسالها إلى أوكرانيا، الأمر الذي يضعف موسكو على تهديد فنلندا عسكرياً. وفقاً لصحيفة “واشنطن بوست” في 14 مايو 2022.

هذا الرأي أكدته كيندال تيلور، التي عملت في مكتب مدير المخابرات الوطنية وهي الآن زميلة كبيرة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، لـلإذاعة الوطنية العامة الأمريكية “NPR ” في 19 مايو 2022. إن التهديدات التي قد تواجهها فنلندا والسويد من روسيا ليست بهذا القدر من الخطورة. “أعتقد أن روسيا غارقة في حربها في أوكرانيا. وأعتقد أن هذا هو بالضبط حساب التفاضل والتكامل الذي تمتلكه فنلندا والسويد، حيث يرون أن روسيا مشتتة، ويمنحهما هذه النافذة لاتخاذ خطوة”. أمن دولي ـ تداعيات انضمام فنلندا والسويد لـ”الناتو”  

خطر نشر الردع النووي 

تعارض روسيا توسيع حلف الناتو، وبدت محذرة الدولتين من خطورة انضمامها إلى الحلف، خاصة أن روسيا ترتبط جغرافياً بحدود طويلة مع فنلندا تصل إلى 1300 كم، وهي الحدود التي تعادل تقريباً بقية الدول الأوروبية المتماسّة مع روسيا. على النقيض لا ترتبط السويد بحدود جغرافية مع روسيا، بل ولا يوجد أيضاً حدود برية بين فنلندا والسويد، يشتركان فقط في خليج بوتيه وبحر البلطيق.

حذر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ، في 14 ابريل 2022 أن روسيا ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات جادة لضمان أمنها إذا أصبحت فنلندا والسويد أعضاء في الناتو ، وأن الحدود البرية للتحالف مع الاتحاد الروسي سوف تزيد عن الضعف. وبطبيعة الحال، سيتعين تعزيز هذه الحدود وتقويتها بشكل جدي وتجميع القوات البرية والدفاع الجوي ونشر قوات بحرية كبيرة في مياه خليج فنلندا. وأضاف ميدفيديف: “في هذه الحالة، لن يكون هناك حديث عن وضع منطقة خالية من الأسلحة النووية في بحر البلطيق. يجب استعادة التوازن.

كما ذكرت الخارجية الروسية في 19 مايو 2022 أنه يتعين على الغرب “ألا تكون لديه أي أوهام” عن أن موسكو قد تغض الطرف ببساطة عن توسع الناتو في منطقة شمال أوروبا ليشمل السويد وفنلندا. وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن “المستوى العام للتوتر العسكري سيرتفع، كما أن القدرة على التوقع في مثل تلك الأجواء ستقل.

على المستوى الأعلى، يحاول الرئيس الروسي ووزير خارجيته إعلامياً التقليل من تأثير انضمام فنلندا والسويد لحلف شمال الأطلسي، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في 16 مايو 2022 ” فيما يتعلق بتوسع الناتو، بما في ذلك من خلال الأعضاء الجدد في الحلف، فنلندا والسويد: ليس لدى روسيا مشاكل مع هذه الدول، وهذا يعني أن التوسع من خلال هذه الدول لا يخلق تهديدا مباشرا لروسيا، لكن توسيع البنى التحتية العسكرية في هذه المناطق،  سيؤدي بالتأكيد إلى إجراءات جوابية، وذلك بناء على التهديدات التي ستنشأ لنا”. كما اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن انضمام الدولتين المتوقع قد لا يحدث فارقاً كبيراً. وأضاف الوزير الروسي في تصريح صحافي في 17 مايو 2022 أن فنلندا والسويد تشاركان منذ وقت طويل في التدريبات العسكرية لحلف الناتو، إضافة إلى دول محايدة أخرى، والحلف يضع أراضيهما في حسبانه عندما يخطط لتوسعات عسكرية شرقا، لذا فإن انضمامهما لن يحدث فرقاً.

لكن في حقيقة الأمر، تدرك روسيا من جانبها خطر أن تصبح فنلندا والسويد عضوين في حلف الناتو، فمبدئياً يعنى ذلك وجود قوات التحالف الغربي على مسافة (2600) كم تقريباً على الحدود الروسية، بما في ذلك احتمالية إنشاء قواعد عسكرية أمريكية في تلك الدول على غرار الموجودة في دول كبري مثل ألمانيا، أو التعزيزات التي أرسلت إلى بولندا التي ترتبط بحدود جغرافية مع روسيا. لذا تبدو أولى التداعيات المحتملة كي تواجه روسيا فرضية انضمام السويد وفنلندا، هي نشر خط ردع نووي على الحدود الروسية البرية بحسب ما أشار إليه مسؤولون روس، ليس هذا فقط؛ بل دول مثل مولدوفا وجورجيا قد تشهدان اضطرابات أمنية ونشاطاً لحركاتهما الانفصالية الموالية لروسيا كنوع من الضغوط الأمنية على تلك الدول وجيرانها، ومن ثم على أمن الاتحاد الأوروبي.

وعلى المستوى الثنائي ما يربط السويد وفنلندا هو بحر البلطيق، وبالتالي سوف تستعد روسيا لتعزيز دفاعاتها في البلطيق ومناطق أقصي الشمال، بما يعني حصار السويد وفنلندا نووياً، وطبقاً لجغرافيا القوة، فإن روسيا أكثر قدرة على توجيه ضربات استباقية قبل قدرة دول الناتو – ومنهم الولايات المتحدة – على الرد. أمن دولي ـ احتمالات استخدام الأسلحة البيولوجية أو النووية في الحروب

تأثير انضمام السويد وفنلندا على وحدة القرار الأوروبي

إن عضوية فنلندا والسويد ستثير أيضاً جملة تحديات وعواقب وخيمة على الدول المعنية وعموم أوروبا وحتى الولايات المتحدة الامريكية، ولعل من بينها:

– تعزيز الانقسام في الرؤى المعالجة لطبيعة الحرب الاوكرانية-الروسية بين بريطانيا والولايات المتحدة من جهة واوروبا بقيادة المانيا وفرنسا من جهة ثانية. فعلى الرغم من ان فرنسا والمانيا تدفعان باتجاه انضمام السويد وفنلندا الى الناتو من اجل الامن الاوروبي الا ان فرنسا تجد أن خطوات وفرص تحقيق السلام يجب ألا تكون عبر اذلال روسيا، وأن الجغرافيا لا يمكن ان تتغير بسياسة القوة، وهذا كله ينبع من الشعور (الفرنسي – الألماني) بأن الولايات المتحدة تحاول تحقيق مصالحها فقط من خلال أوربا.

– إن توسيع الحلف من خلال فنلندا والسويد يخل بمبدأ توازن القوى العسكري والاستراتيجي في اوروبا لصالح الولايات المتحدة. علما بان الروس ما فتئوا يؤكدون بأن ليس هناك ما يجب ان يثير حفيظة فنلندا والسويد إذا ما استمرتا على حيادهما.

– توسيع نطاق الناتو في مجالات جديدة، لا يأتي بالأمن والاستقرار للدول الأوروبية إنما يضعها في خط المواجهة مع روسيا ويحوّل أوروبا إلى آلية لتحقيق أهداف أمريكا ومصالحها، ويخل بتطور القارة العجوز سياسياً واقتصادياً، كما يحوّل منطقة شرق أوروبا وشمالها إلى بؤرة أزمة جديدة في الخارطة الجيوسياسية العالمية.

**

أمن دولي ـ انضمام السويد وفنلندا.. تغيير في موازين القوى

بعد مرور حوالي شهرين من قيام القوات الروسية بغزو أوكرانيا في 24 فبراير 2022، إعلان كل من دولتي فنلندا والسويد في 15 مايو 2022 التخلي عن حيادهما العسكري القائم منذ عقود، والرغبة في التوجه إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وذلك إثر مخاوف احتمالات تجاوز الجيش الروسي الجغرافية الأوكرانية التي يخوض فيها عملية عسكرية خاصة، وامتدادها إلى بلدهما.

تخلي دول أوروبا عن الحياد في الأزمة الأوكرانية

من المتعارف أن كثير من دول أوروبا مثل السويد، وفنلندا ،وسويسرا، وأيرلندا لا تنتمي إلى أي تحالف عسكري، ولكن الوضع بدأ في التغيير لدى بعض هذه الدول المحايدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وأخذ بعضها يفكر في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” حماية لمصالحها وخوفاً من تجاوز الجيش الروسي الحدود الجغرافية الأوكرانية، وفي 5 مايو 2022 صرح مسؤولين في فنلندا والسويد، دراسة انضمام البلدين إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” بترحيب من الحلف، وبدا ذلك جلياً في تصريح الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ الذي أكد: “سيتم الترحيب بفنلندا والسويد بأذرع مفتوحة في حلف الناتو”.

ويبدو أن الغزو الروسي لأوكرانيا لم يدفع فقط السويد وفنلندا إلى تغيير موقفيهما، إذ أن هناك دول أخرى محايدة ترى أن حيادها باتت على المحك في ظل التهديد الروسي الحالي مثل سويسرا، التي كانت متمسكة بمبدأ الحياد، رغم بدء روسيا توغلها العسكري في أوكرانيا 24 فبراير2022 وهو ما تمثل في رفض تزويد أوكرانيا بالأسلحة وأيضا رفض طلبات من ألمانيا لتسليم ذخيرة من صنعها إلى أوكرانيا، الا أنه في 28 فبراير 2022، تراجعت سويسرا عن موقفها السابق وقررت تبني الحزمة الكاملة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا. وكذلك أيرلندا التي حافظت على حيادها منذ حصولها على الاستقلال عن المملكة المتحدة في عام 1921، حيث تمسكت بمبدأ الحياد طوال الحرب العالمية الثانية فيما لا تزال غالبية سكان البلاد تعارض انضمام بلادهم إلى حلف الناتو رغم تجدد النقاش حيال الأمر من الحين والآخر، ومع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أكد رئيس وزراء أيرلندا مايكل مارتن في عدة مناسبات على حياد بلاد عسكريا، لكنه قال إن بلاده تصطف إلى جانب أوكرانيا سياسيا وأخلاقيا.ملف: أزمة أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، سبل الدعم والمواجهة

تداعيات انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو

السويد: رغم أن قرار السويد التمسك بمبدأ الحياد لم يُكرس في دستور البلاد، إلا أن الدولة الإسكندنافية لم تنخرط في أي نزاع منذ بداية القرن التاسع عشر، ومنذ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، أكدت السويد على أنها دولة غير منحازة، ورغم ذلك فهي تشارك في مناورات مشتركة مع الناتو، ويبدو أن الحرب في أوكرانيا أحدثت بعض التغيير في موقف حكومة ستوكهولم إذ قامت بتزود كييف بالأسلحة بما في ذلك الأسلحة المضادة للدبابات.

فنلندا: أكد رئيس وزراء فنلندا السابق ألكساندر ستوب في نهاية مارس2022 أن فنلندا ستقدم طلبا للانضمام إلى حلف الناتو، لكن ليس في غضون أيام أو أسابيع وإنما في غضون أشهر قليلة، الجدير بالذكر أن فنلندا، تتشارك حدودا مع روسيا تبلغ (1300) كيلومتر، لكن يبدو أن الحرب في أوكرانيا، دفعت إلى حدوث تغيير في موقف فنلندا، حيث صرحت رئيسة وزرائها سانا مارين في 9 مايو 2022، إن روسيا ليست “الجارة التي نتخيلها” حيث شددت على دعمها للانضمام فنلندا إلى الناتو.

انتشار الناتو في وسط وشرق أوروبا

انتشار الناتو في وسط وشرق أوروبا

وأفادت التقارير أن دخول فنلندا ورغبة السويد في الانضمام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” يحمل تغييرا في موازين القوى بين روسيا والناتو، الذي سيصبح أقوى من أي وقت مضى، إضافة إلى ما تمثله الخطوة من خسارة فادحة لموسكو على المستوى الجيوسياسي، وتهديد أمنه، وأن سياسة فنلندا حتى الآن كانت تقوم على أن قوتها العسكرية والدربة العالية لجيشها وصعوبة أراضيها، تشكّل رادعاً كافياً في وجه أي اعتداء، وقد سمحت لها هذه السياسة بضمان أمنها وعدم إثارة أي خلاف مع روسيا، الأمر الذي لا بد أن يتغيّر بعد انضمامها إلى الحلف،وإذا كان من المفترض أن انضمام الأعضاء الجدد إلى الحلف الأطلسي يجب أن يسهم في تعزيز الأمن الجماعي، فإن انضمام فنلندا والسويد من شأنه أن يدفع الحدود الاسكندنافية التي كانت هادئة إلى الآن نحو مرحلة من التوتر في إطار أوروبي ودولي مفتوح على شتى الاحتمالات.

كشف تقرير رسمي أعدته الحكومة والأحزاب السياسية في السويد وفقاً لـروسيا اليوم في 13 مايو 2022، أن خطوة من هذا النوع للدولة الاسكندنافية ستقلل خطر نشوب نزاع في شمال أوروبا، وجاء في التقرير أن “عضوية السويد في الناتو سترفع عتبة (اندلاع) نزاعات عسكرية وبالتالي سيكون لها تأثير رادع في شمال أوروبا”، ورأى التقرير أنه “لا يمكن استبعاد حصول استفزاز من جانب روسيا وتدابير انتقامية ضد السويد خلال فترة انتقالية”. أفاد تقرير لـ بي بي سي   في 9 مايو 2022 أن انضمام الجيوش الفنلندية والسويدية سيكون بمثابة دفعة قوية لقوة الناتو الدفاعية في شمال أوروبا، إذ أن القوات الروسية تفوق قوات الحلف في شمال القارة الأوروبية عددا بشكل كبير، أما جغرافيا فإن انضمام فنلندا يملأ فجوة كبيرة في دفاع الناتو، كونه يضاعف مساحة حدوده مع روسيا عسكريا وسياسيا، سيضيف ذلك إلى تماسك الدفاع المتبادل الغربي، ويرسل برسالة إلى بوتين مفادها أن أوروبا بغالبيتها متحدة ضد غزوه لدولة ذات سيادة.

التسلح النووي .. تغيير في موازين القوى 

أعلن الامين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في 24 مارس 2022  أن قادة الحلف الـ (30) سيقررون “تعزيز الموقف الدفاعي بـ (4) مجموعات قتالية جديدة في بلغاريا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا، ليرتفع عدد مجموعات القتال المنتشرة إلى( 8) مجموعات من البلطيق إلى البحر الأسود، وأوضح ستولتنبرغ أن المجموعات القتالية الجديدة، يتراوح قوامها عادة بين( 1000) و(1500) جندي، يتم تشكيلها في المجر وسلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا، وأضاف أن القوات ستبقى في مكانها “طالما كان ذلك ضروريا”، لافتاً إلى أن الـحلف لديه أيضا (140) سفينة حربية في البحر، و(130) طائرة في حالة تأهب قصوى، وتضم القوة (40) ألف جندي ومحورها قوة العمليات المشتركة (قوة المهام المشتركة عالية الاستعداد التابعة لحلف الناتو) المكونة من (8000) مقاتل بقيادة فرنسا حاليًا، وتضم لواء متعدد الجنسيات وكتائب مدعومة بوحدات جوية وبحرية وقوات خاصة. 

هددت روسيا في 15 أبريل 2022 بنشر أسلحة نووية في منطقة بحر البلطيق وما حولها إذا ما انضمت فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، وأفاد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق، في منشور عبر تطبيق تلغرام، يوم 12 أبريل 2022 أنه : “في هذه الحالة، لا يمكن الحديث عن وضع غير نووي لبحر البلطيق”، مشيرا إلى إمكانية قيام روسيا بنشر سفن مسلحة بصواريخ إسكندر وأسلحة فرط صوتية وأسلحة نووية في المنطقة”. ويعتبر بعض الخبراء تهديدات الرئيس الروسي النووية مجرد “لعبة روليت”، يرى آخرون أن عميل المخابرات السوفياتية “كي جي بي” السابق، مستعد أن يقود العالم إلى نهايته باستخدام الأسلحة النووية.ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

كيف سيرد بوتن على توسع الناتو؟

أكدت الولايات المتحدة أكثر من مرة أنها لن تخوض حربا ضد روسيا في أوكرانيا، وتعهد الرئيس الأمريكي  جو بايدن  بـتجنب مواجهة مباشرة بين حلف شمال الاطلسي وروسيا، لأنها ستؤدي الى حرب عالمية ثالثة. وفي شرقي أوروبا تزداد الأصوات التي تطالب الناتو بتزويد أوكرانيا بالطائرات الحربية وفرض حظر جوي كما يطالب رئيسها زيلنسكي، وأن توقف ألمانيا استيراد الغاز والنفط من روسيا لقطع التمويل عن حرب بوتين. فكلما توجهنا شرقا في أوروبا كلما ازداد التصعيد. وعلقت وكالة “بلومبرج” في 14 أبريل 2022 على تهديدات ميدفيديف بأنها من أكثر التهديدات المفصلة التي صدرت من جانب روسيا بشأن احتمال انضمام الجارتين الشماليتين إلى الحلف، بعد عقود من اختيار البقاء خارجه. وأعلنت فنلندا والسويد خلال الأيام الماضية أنهما تعملان عن كثب على دراسة الأمر، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في 18 مايو 2022 أن ردّ بلادها على قرار فنلندا الانضمام إلى عضوية الناتو سيكون “مفاجأة” ،  كما نبه النائب الأول لوزير الخارجية الروسي فلاديمير تيتوف، أن تحرك دول الشمال الأوروبي قد يدمر قنوات التفاعل الإقليمي مما يزيد من تفاقم الوضع، بحسب ما أفادت وكالة “تاس” للأنباء في 18 مايو 2022 ، وأكد أن رد فعل بلاده سيعتمد إلى حد كبير على “العواقب الحقيقية” لهذا الانضمام، بما في ذلك نشر القواعد العسكرية وأنظمة أسلحة هجومية على أراضيها، وحذر من أن هذا التوسع “قد يدمر قنوات التفاعل الإقليمي بين دول بحر البلطيق ومجلس القطب الشمالي، ما يزيد من تفاقم الوضع في منطقة كانت مستقرة سابقًا”.

كما حذرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية في 23 مايو 2022، من موافقة حلف شمال الأطلسي “الناتو” على انضمام فنلندا لعضويته، بدعوى أن تكلفة هذه الخطوة تتجاوز منافعها، وأنه حالة فنلندا تعتبر إشكالية بشكل خاص” وأنه يجب على واشنطن أن توقف دعمها لانضمام تلك الدولة على الأقل حتى يقدم الحلفاء الأوروبيون الحاليون حجة مقنعة بأنهم سيتحملون أي عبء إضافي، وأعربت عن رأيها بأنه يمكن للولايات المتحدة أن تقيم علاقات جيدة ومفيدة للطرفين مع فنلندا” دون التهديد بالإبادة النووية للروس نيابة عنها“.الناتو يرفض اقامة منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا ـ الأسباب والتداعيات.بقلم جاسم محمد

**

أمن دولي – أهمية الدول المحايدة

تقلص عدد الدول المحايدة في أوروبا، مع خروج فنلندا والسويد عن الحياد العسكري، ومضيهما نحو الانضمام لحلف “الناتو”، الذي يرجح مراقبون إقراره من قبل الدول الأعضاء للحلف، على الرغم من التحفظ التركي. ومن الواضح أن الغزو الروسي لأوكرانيا لم يدفع فقط السويد وفنلندا إلى تغيير موقفيهما، إذ أن هناك دول أخرى محايدة ترى أن حيادها باتت على المحك في ظل التهديد الروسي الحالي.  أمن دولي :  تداعيات انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو

ماهية الدول المحايدة؟

وفقاً لاتفاقية لاهاي عام 1907، فإن الدولة المحايدة هي التي تتعهد وتلتزم الحياد تجاه جميع الأطراف في أي حرب، وتعتبر نفسها محايدة في جميع النزاعات، كما أنها لا تستطيع الدخول في تحالفات عسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ساهمت السياسة الأوروبية، في القرن التاسع عشر، في إيجاد نظام الحياد، من أجل حماية الدول الضعيفة التي أُعتبر وجودها ضرورياً للحفاظ على التوازن الدولي آنذاك، ومنعًا لمحاولة الدول القوية من ضم الدول الضعيفة إليها، وحماية السلم الدولي عبر إيجاد حاجز يفصل بين دولتين قويتين لتجنب الاحتكاك بينهما. وتشمل قائمة الدول المحايدة في أوروبا، السويد وفنلندا سابقاً، إضافة إلى سويسرا والنمسا وإيرلندا ومولدوفا وصربيا والبوسنة والهرسك والفاتيكان. الناتو ـ هل مازال قادراً على حماية أوروبا من التهديدات الروسية المحتملة؟

سويسرا.. الحفاظ على الحياد العسكري

تعد سويسرا التجسيد الحقيقي لمبدأ الحياد الدولي إذ تعتبر النموذج الأفضل للدولة المحايدة. ويعود حياد سويسرا إلى عام 1815 عندما تعهد القائمون على هذا البلد الأوروبي بالابتعاد عن النزاعات وعدم تقديم مرتزقة يحاربون إلى جانب أي طرف من الأطراف المتحاربة. في المقابل، تعهدت الدول الأوروبية لسويسرا بضمان عدم انخراطها في أي نزاع على أراضي سويسرا.

ورغم بدء روسيا توغلها العسكري في أوكرانيا أواخر فبراير 2022، إلا أن حكومة سويسرا ظلت متمسكة بمبدأ الحياد وهو ما تمثل في رفض تزويد أوكرانيا بالأسلحة وأيضا رفض طلبات من ألمانيا لتسليم ذخيرة من صنعها إلى أوكرانيا.

كان الحزب الشعبوي اليميني الذي يشغل أكبر كتلة من المقاعد في البرلمان مترددًا بشأن اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد روسيا، بيد أنه في 28 من فبراير2022 تراجعت سويسرا عن موقفها السابقة، وقررت تبني الحزمة الكاملة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا.

يمكن القول إن سويسرا مثلت أقوى حياد على الساحة الدولية على الإطلاق. ليس فقط على مستوى أوروبا. و قد كرست الحياد في دستورها وقرر الناخبون السويسريون منذ عقود البقاء خارج الاتحاد الأوروبي. لكن حكومتها كانت تبذل قصارى جهدها في الأسابيع الأخيرة لشرح مفهوم الحياد بعد الوقوف خلف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا . لكن من المرجح أنه قد يكون هناك فرصة ضئيلة في أن تبتعد سويسرا عن حيادها.

النمسا.. الحياد في قلب النمساويين

يُعد حياد النمسا عنصراً أساسياً في ديمقراطيتها الحديثة: كشرط لمغادرة قوات الحلفاء البلاد وقدرتها على استعادة الاستقلال في عام 1955 ، أعلنت النمسا نفسها محايدة عسكرياً.

حالياً، لا يوجد نقاش حول الانضمام إلى الناتو وإنهاء الحياد النمساوي ذلك أن  الحياد وعدم الانحياز شائعان للغاية في النمسا لدرجة أنه لا أحد لديه أي نية لإثارة هذه القضية. وبالتالي ، لا تزال روح الحياد تسيطر على المجال.

شاركت النمسا في العقوبات الاقتصادية الاوربية على روسيا، كان أخرها أن جمدت أصولاً بقيمة 254 مليون يورو (268 مليون دولار) خاصة بطبقة النخبة الثرية الروسية استجابة للعقوبات التي أقرها الاتحاد الأوروبي على روسيا. وفقا لقناة “ORF” في 23 مايو 2022.

النمسا، التي قررت البقاء على الحياد عسكريا ، قررت عدم إرسال أسلحة إلى أوكرانيا.  فيما أرسلت الدولة قافلتين فقط مع (10000) خوذة ودروع واقية و (100000) لتر من الوقود للقوات المدنية. وفقاً لـ ” EURACTIV” في 2 مايو 2022.

حقق المستشار كارل نهامر منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، توازناً جيداً فيما يتعلق بموقف النمسا. لقد أكد أن البلاد ليس لديها خطط لتغيير وضعها الأمني ​​، بينما أعلن في الوقت نفسه أن الحياد العسكري لا يعني بالضرورة الحياد الأخلاقي – وأن النمسا تدين بشدة تصرفات روسيا في أوكرانيا.

قال المستشار النمساوي كارل نيهامر وفقا لهيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية يوم 25 مايو 2022 إن النمسا كانت دائما محايدة وستظل كذلك في المستقبل، مشيرا إلى أن تاريخ النمسا يختلف عن تاريخ فنلندا والسويد، وأن بلاده لن تتقدم بطلب للانضمام إلى الناتو. وأضاف نيهامر أن النمسا مندمجة تماما في الهيكل الأمني للاتحاد الأوروبي ويمكنها أن تتضامن مع أوكرانيا من داخل الاتحاد الأوروبي.

وكانت قد أكدت هذا الموقف وزيرة الدفاع النمساوية كلوديا تانر، على هامش اجتماع مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي ببروكسل في 17 مايو 2022، مشيرة إلى أن النمسا واضحة من الناحية الدستورية بأنها دولة محايدة، مضيفة “الحياد في قلب النمساويين”.  لذا يمكن القول إنه من المستبعد أن تبتعد النمسا عن حيادها على المدي القريب والمتوسط.

في الواقع يعود ذلك جزئياً بالطبع إلى أن النمسا محاطة بدول الناتو. وبالتالي، لا يتعين على النمسا الانضمام إلى حلف الناتو للاستفادة بحكم الأمر الواقع من بند المساعدة المتبادلة الوارد في المادة (5) من معاهدة الناتو. ومن أجل الوصول إلى الأراضي النمساوية، يتعين على الجيش الغازي بالفعل مهاجمة إحدى دول الناتو. على النقيض من ذلك، إذا كانت النمسا تقع على الحدود الخارجية لحلف الناتو، فإن مخاوف سياستها الأمنية – ومناقشتها – ستكون مختلفة تماماً. أمن دولي ـ تداعيات انضمام فنلندا والسويد للناتو

أيرلندا.. حياد عسكري لا حياد سياسي

حافظت أيرلندا على حيادها منذ حصولها على الاستقلال عن المملكة المتحدة في عام 1921 حيث تمسكت بمبدأ الحياد طوال الحرب العالمية الثانية فيما لا تزال غالبية سكان البلاد تعارض انضمام بلادهم إلى حلف الناتو رغم تجدد النقاش حيال الأمر من الحين والآخر.

رفضت أيرلندا التفكير في الانضمام إلى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، بدعوى الدخول في تحالف مع قوة – بريطانيا – احتلت جزءاً من أراضيها. ومع ذلك، بدءاً من عام 1958، كان لأيرلند ما سجل فخور ومتواصل بإرسال قواتها إلى الخارج للخدمة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. يوجد حالياً حوالي (560) جندياً أيرلندياً في الخارج، في أماكن مثل لبنان ومرتفعات الجولان ومالي.

على الرغم من أن مفهوم الحياد غير مقنن في دستور أيرلندا، فقد تم التأكيد على الفكرة مراراً وتكراراً أثناء اندماج البلاد في الاتحاد الأوروبي. إلا أن الحرب في أوكرانيا أعادت فتح النقاش حول حياد إيرلندا وهي إحدى الدول الأوروبية الأبعد عن القتال، وبدأ صانعو السياسة في إعادة النظر في موقف استراتيجي متجذر في تاريخ البلاد ما بعد الاستعمار. قالت كاثال بيري، عضوة مستقلة في البرلمان الأيرلندي تدافع عن سياسة دفاعية أكثر قوة: “أخيراً، يبدو أنه يمكنك بالفعل التطرق إلى الموضوع… في الماضي، إذا ذكرت مخاوف بشأن موقف أيرلندا من الحياد، فقد اتُهمت بإثارة الحروب.”

شاركت إيرلندا بفرض عقوبات على روسيا، وإرسالها مساعدات غير قاتلة إلى كييف. حيث خصصت دبلن (31) مليون يورو كمساعدة لأوكرانيا أعلن عنها في 21 ابريل 2022. لكن المعدات العسكرية التي تساهم بها تقتصر على عناصر مثل الدروع الواقية للبدن و MREs (وجبات جاهزة للأكل). بل كانت هناك دعوات للتأكد من أن الوقود الذي تدفعه أيرلندا سيستخدم فقط في المركبات غير القتالية، وهو أمر مستحيل في خضم فوضى منطقة الحرب.

أشار رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن عديد المرات إلى أن أيرلندا ليست محايدة سياسياً أو أخلاقياً عندما يتعلق الأمر بالغزو الروسي، الذي أدانته الحكومة الأيرلندية بأقوى العبارات. واعترف بأنه سيكون هناك نقاش في أيرلندا. وكان قد لخص ميشال مارتن موقف بلاده في هذا الشأن قائلاً، “لسنا محايدين سياسياً، لكننا محايدون على المستوى العسكري”. وفقا لمجلة “Thejournal.ie” في 23 فبراير 2022.

قال وزير الدفاع سيمون كوفيني، وهو أيضا وزير الخارجية، “لا أعتقد ذلك سيتغير بسرعة، ولكن بالتأكيد أعتقد أن هناك شهية متزايدة في أيرلندا الآن، وسأقود النقاش حول هذا… أن أيرلندا بحاجة إلى أن تكون أكثر انخراطًا، وليس أقل، في الدفاع الجماعي وقضايا الأمن عبر الاتحاد الأوروبي.  وفقاً لـ ” Irish Examiner” في 9 مارس 2022.

من جانب أخر، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تكثيف الخطوات التي أصبحت قيد التطوير أصلاً داخل أوروبا وأيرلندا لزيادة ميزانيات الدفاع، وتفكّر الحكومة الأيرلندية في الوقت الراهن بمضاعفة إنفاقها الدفاعي السنوي بما لا يقل عن (500) مليون يورو في السنوات المقبلة، بزيادة قدرها (50%) في المائة عن المستويات الحالية. تزامناً مع تجديد التركيز على الدفاعات الجوية والبحرية. حسبما صرح وزير الدفاع الإيرلندي وفقاً لـ” Irish Times ” في 28 ابريل 2022.

لكن لا يزال غالبية الإيرلنديين متمسكين بحياد دولتهم، فوفق استطلاع أجرته صحيفة “صنداي إندبندنت” ومنظمة “أيرلند ثينكس” في 6 مارس 2022، تبين أن (63%) من المشاركين يؤيدون تمسّك أيرلندا بحيادها في الملف الأوكراني، كذلك، يدعم (37%) من المشاركين انضمام أيرلندا إلى حلف الناتو، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنةً بالمعايير التاريخية، لكنها لا تعكس رأي الأغلبية حتى الآن.

وتتشابه إيرلندا مع النمسا في أنهما ليسا عضوين في حلف الناتو، لكنهما ضمن دول الاتحاد الأوروبي الذي ينص في بند الدفاع المشترك على أنه “إذا تعرضت أي دولة عضو لعدوان مسلح على أراضيها، فيجب على الدول الأعضاء الأخرى الالتزام بتقديم العون والمساعدة بكافة الوسائل الممكنة”.

قبرص ومالطا

تبقى قبرص، الجزيرة المنقسمة بين تركيا والغرب، على حيادها، على الرغم من تطور علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إذ يعقد انقسام الجزيرة بعد “الغزو التركي” لشطرها الشمالي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، من أية خطوة مستقبلية بشأن الانضمام لـ”الناتو”.

مع بدء غزو أوكرانيا، ترددت قبرص بعض الشيء في إدانة العدوان الروسي نظراً لأن الآلاف من الروس يعيشون في قبرص فيما ضخت طبقة أثرياء روسيا المقربين من بوتين والذين يُعرفون بـ “الأوليغارش” استثمارات تقدر بالمليارات في البلاد. ومع ذلك، فقد اتخذت حكومة قبرص في الوقت الحالي موقفا متشددا ضد الشخصيات الروسية المدرجة في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي فيما قلصت منح “جوازات السفر الذهبية” للأثرياء الروس. بينما لم تقدم قبرص أي مساعدات عسكرية، فقط مساعدات إنسانية. حول ذلك قال وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليدس “لم يكن لدينا خيار آخر، قرّرنا دعم الاتحاد الأوروبي والتضامن مع دوله.

أما بما يتعلق بالانضمام إلى حلف الناتو، يواصل العديد من القبارصة – وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى اليسار السياسي – إلقاء اللوم على الناتو في التقسيم الفعلي للجزيرة بعد غزو القوات التركية في منتصف السبعينيات.  كانت تركيا في ذلك الوقت عضواً في الناتو – ولم يفعل الحلف شيئًا لمنع العمل العسكري. حسم رئيس قبرص، نيكوس أناستاسيادس، يوم 15 مايو 2022 الأمر بالقول إنه “من السابق لأوانه بكثير” حتى التفكير في تحرك للانضمام إلى الناتو، من شأنه أن يقابل دائما ًمعارضة قوية من تركيا.

تمتلك بريطانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قاعدتين عسكريتين سياديتين في قبرص، والتي تستضيف موقعاً متطوراً للتنصت على الساحل الشرقي يتعاون مع أفراد أمريكيين. في المقابل تريد قبرص أيضًا الحفاظ على قشرة الحياد، وقد سمحت للسفن الحربية الروسية بإعادة الإمداد في الموانئ القبرصية، على الرغم من تعليق هذا الامتياز بعد بدء الحرب في أوكرانيا.

في نفس السياق، يحتدم النقاش في مالطا – الدول العضو في الاتحاد الأوروبي- حيال الحفاظ على مبدأ الحياد.  وتعتبر جزيرة مالطا الصغيرة الواقعة على البحر المتوسط ​​محايدة رسمياً، حيث تلتزم بسياسة “عدم الانحياز ورفض المشاركة في أي تحالف عسكري.

مولدوفا.. تزايد المخاوف

كرست مولدوفا مكانتها لدولة محايدة في دستور البلاد وذلك في عام 1994 بعد ثلاث سنوات من حصولها على الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي على أمل أن يحول مبدأ الحياد دون وقوع أي توغل عسكري روسي في أراضي مولدوفا.

ورغم ذلك، لا تزال قوات روسية متمركزة في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية والخاضعة لسيطرة قوات انفصالية موالية لروسيا. وعلى وقع وقوع سلسلة من التفجيرات في ترانسنيستريا مؤخرا، تنتاب السلطات والحكومة في مولدوفا مخاوف من قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام من هذه الأمور كذريعة لغزو هذا البلد.

احتجت الخارجية المولدوفية، وفقاً لـ “DW” في 23 أبريل 2022 و استدعت السفير الروسي للتعبير عن “القلق البالغ” إزاء تصريحات قائد عسكري روسي كبير قال إن السكان الناطقين بالروسية في البلاد يتعرضون للقمع، ونشرت الوزارة على موقعها على الإنترنت “هذه التصريحات لا أساس لها، ومولدوفا دولة محايدة ويجب احترام هذا المبدأ من قبل جميع الأطراف الدولية بما في ذلك الاتحاد الروسي”.

وجاء ذلك بعد أن نقلت وكالات أنباء رسمية روسية عن روستام مينيكايف نائب قائد قوات المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الروسي قوله إن السيطرة الكاملة على جنوب أوكرانيا من شأنها أن تتيح لبلاده الوصول إلى ترانسنيستريا، وهو إقليم انفصالي في مولدوفا تدعمه روسيا.

رفضت مولودوفيا الانضمام إلى العقوبات الغربية القسرية المفروضة على روسيا، وفي 2 ابريل 2022 أعلنت رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، أن بلادها لا تريد ولن تفرض عقوبات على روسيا. فيما يعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) مستبعداً في ظل استمرار تمركز قوات روسية في منطقة ترانسنيستريا هو ما أدى إلى تأكيد رئيسة وزراء مولدوفا على أن بلادها لا تخطط للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

البوسنة والهرسك.. آمال في الانضمام للناتو

رغم مرور ثلاثة عقود بعد حرب البوسنة، لا تزال حالة من عدم الاستقرار تعصف بدولة البوسنة والهرسك وسط مخاوف من أن تُقدم روسيا على التدخل فيها.

ظهرت عراقيل عدة أمام البوسنة والهرسك – والتي تعد إحدى شركاء حلف الناتو الذي منحها خطة عمل للعضوية- لانضمامها لـ”الناتو” على الرغم من رغبتها في ذلك كهدف استراتيجي معلن، لكن صرب البوسنة، بقيادة ميلوراد دوديك الموالي لروسيا والذي يترأس حالياً الرئاسة الثلاثية للبلاد، يريدون أن تظل البوسنة محايدة وتبقى خارج التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة. وقد بدا ذلك جلياً من تصريح زعيم حزب “تحالف الديمقراطيين الاشتراكيين المستقلين” الصربي، ميلوراد دوديك، مع بداية الحرب في أوكرانيا حيث قال: “تحيا صربيا وتحيا روسيا، وتحيا جمهورية صربسكا!”. وفقاً لـ ” Zurnal” في 26 ابريل 2022.

كما أوضحت روسيا أنها لا تدعم عضوية “الناتو” للبوسنة والهرسك، وهددت بأنها سترد إذا اتخذت البوسنة خطوات نحو الانضمام إلى الحلف، لأن موسكو ستعتبر ذلك عملاً عدائياً.

صربيا.. استرضاء روسيا والسعي للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي

تعد صربيا دولة محايدة بشكل رسمي لكنها تُعد موالية لروسيا بشكل تقليدي وتوسعت علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع روسيا والصين، وزادت بشكل كبير من وارداتها من الأسلحة الثقيلة من روسيا. وأجرت مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا.

أرادت صربيا بعد الإطاحة بالرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش تحسين علاقاتها مع “الناتو”، على الرغم من أن العضوية المستقبلية في التحالف العسكري كانت مثيرة للجدل إلى حد كبير، لأنه لا يزال هناك استياء بين الأحزاب السياسية والمجتمع بسبب قصف “الناتو” ليوغوسلافيا في عام 1999. و من غير المرجح أن يتغير موقفها المؤيد لروسيا في المستقبل القريب.

التقييم

تنظر فنلندا إلى حدودها التي يبلغ طولها (1300) مع روسيا ، وتتصاعد مخاوفها من أن تتكرر أزمة أوكرانيا على أراضيها. وشعرت السويد بنفس المخاوف مع الإبلاغ عن عدة انتهاكات للمجال الجوي من قبل الطائرات العسكرية الروسية. يعد أحد الأهداف الرئيسية للغزو الروسي إضعاف الناتو عن طريق سحب عضوية كييف المستقبلية المحتملة من المجلس. وربما تكون جاءت أزمة أوكرانيا بنتائج عكسية. فبات التحالف أكثر اتحادًا مما كان عليه منذ سنوات ، ويمكن أن يصبح قريبًا أكبر من ذلك بكثير.

إن توسيع حلف الناتو قد يؤدي إلى انعكاسات خطيرة فسيكون التغيير الرئيسي من أنضمام البلدين للناتو هو تطبيق “المادة 5” الخاصة بحلف الناتو ، التي تنظر إلى الهجوم على دولة عضو على أنه هجوم على الجميع. يكون دخول الدولتين الاسكندنافية تغيير جيوسياسية مابين روسيا والناتو ، حيث سيغير الصورة الأمنية الاستراتيجية في شمال شرق أوروبا ويضيف مئات الأميال من حدود الناتو المباشرة مع روسيا. لعقود من الزمن.

الفوائد واضحة بالنسبة لفنلندا، فستضع العضوية الكاملة البلاد تحت مظلة الدفاع الجماعي لحلف الناتو، مما يضمن أن يستخدم الحلف القوة في حالة وقوع هجوم روسي. وسيتم دمج فنلندا بشكل كامل في الاستخبارات الغربية وترتيبات التخطيط الدفاعي، مما يعزز قدرتها على مراقبة الانتشار العسكري الروسي على طول حدودها.  أما بالنسبة لحلف الناتو، فإن المحاولة الفنلندية ستكون بالتأكيد منطقية من الناحية العسكرية. على الرغم من أن لديها جيشًا صغيرًا ، إلا أن قوة الاحتياط الفنلندية هي الأكبر في أوروبا ؛ حوالي (900000) فنلندي لديهم تدريب عسكري. تعد القوات الجوية وأجهزة المخابرات في البلاد من بين الأجهزة الأكثر تقدمًا في أوروبا.

إذا انضمت السويد، فإن دفاعها الجوي العسكري وبراعة الغواصات ستعزز قدرة الناتو على مواجهة النشاط الروسي في بحر البلطيق والقطب الشمالي. كما أنه سيساعد في توزيع التكاليف طويلة الأجل للحفاظ على الأمن الأوروبي. ويتمثل الخطر في أن روسيا سترد بشكل عدواني على توسع الناتو – ربما من خلال نشر أسلحة نووية إضافية في منطقة البلطيق. مثل هذه الخطوة ستؤدي بلا شك إلى إثارة التوترات.

يجب أن توافق جميع الدول الأعضاء على أنه يمكن لدولة جديدة الانضمام إلى الناتو، وبالتالي تطلب السويد وفنلندا دعم تركيا في محاولتهما الانضمام إلى التحالف العسكري. أنقرة تحاول استخدام هذه القضية لتسوية بعض القضايا السياسية. كالحصول على برنامج الطائرات المقاتلة F-35  بعد أن تم إخراجها من البرنامج الذي تقوده الولايات المتحدة في عام 2019.

**

وتعتبر موسكو انضمام فنلندا والسويد المرتقب للناتو، يحمل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، مما سيرفع من منسوب التوتر، مع نوع أشكال المجابهة العسكرية التي تدور الآن على أرض أوكرانيا.

أكدت موسكو، أن الخطوة السويدية والفنلندية بإنهاء حيادهما ستكون “خطأ جسيماً”، وأن “العالم سيتغير جذرياً”، يخاف العالم الذي يعيش تداعيات حرب لم تهدأ بعد في أوكرانيا، من انزلاق التوتر بين موسكو والغرب إلى مستويات غير محسوبة، بما في ذلك احتمالات اللجوء إلى السلاح النووي، الذي سبق أن هدد به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في غير مناسبة طوال الأسابيع الأولي من الحرب، في وجه تعرض أمن بلاده القومي للخطر.

بغض النظر عن منطقية تخوف السويد وفنلندا من التهديدات الروسية، فإن الطرح الغربي يتجاهل عدة حقائق أولها، عدم الالتزام بالوعود التي قطعها الغرب مع روسيا عام 1997 والتي تقضي بعدم التوسع شرقاً. ثانياً، أن فنلندا والسويد باعتبارهما دولتين أوروبيتين فإنهما يقعان ضمن الحماية الأوروبية واتفاقيات الدفاع المشترك، وهو ما يعنى أن وضعهما مختلف تماماً عن وضع أوكرانيا جغرافيّاً وسياسيّاً وكذلك عسكريّاً.

إن انضمام دول مثل السويد وفنلندا إلى الناتو، بما تمتلكان من مقدرات عسكرية واقتصادية قد تضيف إلى بنية منظومة الدفاع الأوروبي التي من المفترض أنها سوف تتطور على المدى البعيد بتحديث الجيش الألماني، لكنها مع ذلك سوف تجعل المنطقة بأسرها مهددة نووياً وهو أكبر تهديد أمني يمكن أن يواجهه الاتحاد الأوروبي.

خروج فنلندا والسويد  من “الحياد الايجابي” – وهو ما يمكن وصفه بجدار عازل، يمنع إمكانية حدوث أخطاء أو احتكاك وصدام بين الناتو وروسيا- ينذر بمخاطر على الأمن الدولي اذا ما تم نشر الأسلحة النووية لاسيما التكتيكية (ذات القوة المنخفضة نسبيا) عند الحدود الفنلندية.

**

إن انضمام فنلندا والسويد المحتمل الى حلف الناتو من شأنه أن يصعد حجم المخاطر والتهديد للقارة الأوروبية، ويصعد الانفاق العسكري، وهذا يعني ان انضمام الدولتين ربما لا يصب في صالح أوروبا، لكن بدون شك هو يصب في صالح الناتو والولايات المتحدة، من خلال تمدد الناتو في أوروبا عند حدود روسيا وفتح حدود طويلة ، يمنح الناتو الكثير من الميزات العسكرية. إن توسع الناتو من شأنه ان يصعد أيضا انفاق روسيا العسكري وخاصة عندما نتحدث عن الترسانة النووية.بات متوقعا ان يكون هناك تصعيد في التسلح النووي والتقليدي في أوروبا، وهذا مايضع دول أوروبا على المحك في حماية أمنها القومي ومدى قدرتها بايجاد توازنات مابين الناتو وعلاقتها مع روسيا.

**

في حين أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تحويل بعض مؤيدي الحياد المخلصين في فنلندا والسويد إلى قبول عضوية الناتو، يبدو من المرجح أن تحذو حذوها دول أوروبية محايدة أخرى.

لطالما شكل الحصول على تعهد أطلسى مكتوب بتجميد سياسة «الباب المفتوح»، التى أقرتها المادة العاشرة من ميثاقه، وتتيح لأية دولة أوروبية الانضمام إلى الناتو، أبرز الضمانات الأمنية التى يصر عليها بوتين. فلقد استغل الحلف عدم تحويل تفاهماته وتعهداته ذات الصلة مع موسكو، إلى سياسة رسمية، ضمن وثيقة قانونية ملزمة، لإطلاق مراحل توسعه الخمس، على أنقاض الاتحاد السوفييتى وحلف وارسو.

من المرجح بشكل متزايد أنه مع تكامل البلدان الجديدة وميزانيات الأسلحة، سيتم توطيد التحالفات الأمنية في مواجهة التهديدات والحرب المستمرة في أوكرانيا.

ما نشهده في الوقت الحالي هو ظهور نظام أمني أوروبي جديد أقوى وأكثر تماسكاً. بدأ هذا التكوين الجديد، الذي كان نتيجة مباشرة للغزو الروسي لأوكرانيا، على الرغم من  اختلاف شكله عن الذي تم تشييده خلال الحرب الباردة ، إلا أنه لا يزال من نفس الطبيعة.

رابط مختصر …..https://www.europarabct.com/?p=82235

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

Turkey’s Erdogan voices skepticism on Sweden and Finland joining NATO
https://wapo.st/3wqkit2

How long will it take for Finland and Sweden to join NATO
https://bit.ly/3lpoxyF

The most striking aspect of Sweden and Finland’s application to join NATO
https://cnn.it/3LtiOCy

Can Turkey block Sweden and Finland’s entry into NATO?
https://bit.ly/3yIoNRf

Why NATO Should Welcome Finland and Sweden
https://bloom.bg/38DStEu

الناتو يفتح ذراعيه لفنلندا والسويد وحلف أوروبي لضم أوكرانيا.. هل اقترب الصدام بين روسيا والغرب؟
https://bit.ly/3NnyLLR

روسيا وأوكرانيا: هل يشكل انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو تهديدا لأمن أوروبا أم دعما للسلام في القارة؟
https://bbc.in/3FXSRty

تقرير رسمي: انضمام السويد إلى “الناتو” يمكن أن يخفض خطر نشوب نزاع في شمال أوروبا
https://bit.ly/3wEFMkQ

توسع الناتو يفاقم الأزمة الأوكرانية بدل تطويقها
https://bit.ly/3a4dzMt

بالوقائع… لماذا تعتزم فنلندا والسويد الانضمام إلى «الناتو»؟
https://bit.ly/3PwocrB

تقرير: انضمام السويد إلى الناتو سيقلّل من نشوب صراع عسكري في شمال أوروبا
https://bit.ly/3lIrryR

هل تقع السويد وفنلندا في الفخ؟ قصة “التطمينات” الأمريكية لتشجيع الدول المحايدة للانضمام إلى الناتو
https://bit.ly/3lr7sE

**

Russia is furious that Finland is joining NATO but can’t do much about it
https://wapo.st/3LFWplI

Finland and Sweden Apply to Join NATO: What’s Next?
https://bit.ly/3wGjbph

تقرير: انضمام السويد إلى الناتو سيقلّل من نشوب صراع عسكري في شمال أوروبا
https://bit.ly/39LoSZW

روسيا “لن تغض الطرف” عن انضمام فنلندا والسويد للناتو
https://bit.ly/3MKwSsT

روسيا تهدد بنشر أسلحة نووية إذا انضمت فنلندا والسويد للناتو
https://bit.ly/38MsavV

How Putin Drove Finland Into NATO’s Arms
https://on.wsj.com/3Nyln7S

Biden backs Sweden and Finland’s NATO membership application
https://n.pr/3GcYu7

**

هل ينهي الغزو الروسي لأوكرانيا الحياد في أوروبا؟|
https://bit.ly/3PHCSUU

توسّع حلف الناتو شرقاً ذريعة بوتين لغزو أوكرانيا.. ما هي أهم القواعد الأطلسية في أوروبا؟
https://bit.ly/3alrZIr

موسكو تحذر من “عواقب” لانضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي
https://bit.ly/38PZguJ

روسيا تهدد بنشر أسلحة نووية إذا انضمت فنلندا والسويد للناتو
https://bit.ly/3wGp2e0

Sweden and Finland forced into the NATO fold by Russia
https://bit.ly/3yXD9NI

Finland and Sweden submit applications to join NATO
https://bit.ly/3LC3kw4

هل يعزز انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي أمن أوروبا؟
https://bit.ly/3x5BX8D

**

Austria not under ‘immediate military threat’, says chancellor
https://bit.ly/3LLX3Ou

The END of NEUTRALITY
https://politi.co/3LKAM3G

Will the war in Ukraine spell the end of neutrality for certain states?
https://bit.ly/3sZcCfg

HOW IS RUSSIA CONTROLLING MILORAD DODIK: Business affairs with Russian tycoons and fear of Putin’s revenge
https://bit.ly/3GjcJHU

Simon Coveney: Ireland unlikely to join Nato any time soon
https://bit.ly/3PM2obY

Ukraine war forces Ireland to question its traditional neutrality
https://bit.ly/3N3k0hL

Militarily, not politically neutral: Martin asked about neutrality on high-profile Berlin visit
https://bit.ly/39SHmrs

Ireland’s defence spending set to rise by at least 50%, says Coveney
https://bit.ly/38TYGMu

Poll: Sands beginning to shift on Irish neutrality
https://bit.ly/3GhdXU1

HOW IS RUSSIA CONTROLLING MILORAD DODIK: Business affairs with Russian tycoons and fear of Putin’s revenge
https://bit.ly/39VprjN

هل عين بوتين على مولدوفا بعد أوكرانيا؟
https://bit.ly/3lEGeK

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
المواضيع ذات الصلة :