ملف: أزمة أوكرانيا – المقاتلين الأجانب، اللجوء والتضليل الإعلامي، وتداعياتها على أوروبا

مارس 20, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, اليمين المتطرف, تقارير, دراسات, دفاع, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الإطلاع على ملفات المركز المشفرة جميعا بإشتراك شهري قدره 30 دولار بارسالك رسالة
بريدية على ايميل المركز التالي
info@europarabct.com
مع التقدير

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد: وحدة الدراسات والتقارير

يمكنكم الأطلاع على الملف نسخة   pdf على الرابط التالي ملف أزمة أوكرانيا ـ المقاتلين الأجانب والتظلبل الإعلامي واللجوء

 

ملف: أزمة أوكرانيا – المقاتلين الأجانب، اللجوء والتضليل الإعلامي، وتداعياتها على أوروبا

 

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ التداعيات المحتملة على الأمن الأوروبي

 

اجتذبت الأزمة الأوكرانية المقاتلين الأجانب بعضهم لمساعدة روسيا وآخرون للمساعدة في الدفاع عن أوكرانيا. وكان من بين هؤلاء المتطوعين مجموعة من المتطرفين اليمينيين والنازين الجدد والجهاديين. حتى أن العديد من القادة الأوروبيين عرضوا تأييداً صريحاً لمواطنيهم لمحاربة بوتين بالوكالة في أوكرانيا. ويمكن أن يؤدي دعم المقاتلين الأجانب  إلى مجموعة من التداعيات المحفوفة بالمخاطر التي تهدد الأمن القومي الأوروبي والدولي.

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا

نبّه قادة في قطاع الدفاع العسكري في المملكة المتحدة  في 11 مارس 2022 إلى خطورة انتقال عناصر عسكرية بريطانية إلى أوكرانيا للمشاركة في القتال ضد روسيا، وسط مخاوف من تغيب عدد من الجنود البريطانيين بلا إذن رسمي، من أجل المشاركة في مواجهة روسيا وقد أكدت وزارة الدفاع البريطانية علمها بوجود “عدد قليل” من الجنود الذين أشارت إلى أنهم “عصوا الأوامر وتغيبوا من دون إذن، وربما سافروا إلى أوكرانيا”. وتشير تقارير إلى فرار ما لا يقل عن (4) من العسكريين البريطانيين من الخدمة، كي ينضموا إلى القتال على الخطوط الأمامية في أوكرانيا. وكانت هناك دعوات بريطانية صدرت في 27 فبراير 2022، عن دعمها الدعوات لتوجه الراغبين بالقتال إلى أوكرانيا.

وتحث االدعوات الأجانب الراغبين في الدفاع عن أوكرانيا والنظام العالمي كجزء من الفيلق الدولي للدفاع الإقليمي لأوكرانيا، للاتصال بالبعثات الدبلوماسية الأجنبية لأوكرانيا في بلدانهم. ومعظم المقاتلين الأجانب في أوكرانيا هم من دول كانت تابعة للاتحاد السوفيتي مثل “جورجيا وبيلاروس”. إذ تقاتل جماعة تُدعى “الفيلق الجورجي” بالفعل في أوكرانيا، وهناك تنسيق مع الحكومة الأوكرانية  في كييف للمساعدة في استقبال المقاتلين، وتضم الجماعة حالياً أكثر من (200) مقاتل. معظمهم من الجورجيين لكن هناك جنسيات مختلفة”، ومن بين الوحدات أفراد من بريطانيا والولايات المتحدة وألبانيا والهند وهناك (500) من بيلاروسيا.

تشير التقديرات إلى عبور نحو (22) ألف مواطن أوكراني كانوا يقيمون في الخارج إلى الحدود منذ بدء العملية الروسية العسكرية، بهدف مساعدة القوات الأوكرانية أوالانضمام إلى أسرهم المقيمة في الداخل. فهناك (10) من قدامى قوات العمليات الخاصة من جنسيات مختلفة موجودون في بولندا ويخططون للعبور إلى أوكرانيا للانضمام إلى “جهود الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا والعالم”، يتخذ أحد الضباط المخضرمين في الجيش الإجراءات اللازمة لمرورهم. بالإضافة إلى (3) أميركين. ودخل حوالي (1600) منهم إلى أوكرانيا. و(70) متطوعاً يابانياً منهم (50) فرداً سابقاً في قوات الدفاع.

النازيون الجدد: عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، انضم مئات الأشخاص الذين قدموا من مختلف الدول الأوروبية إلى كتيبة “آزوف” لقتال الجنود الروسيين. وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية، في 4 مارس 2022 أن لديها معلومات عن “بعض النازيين الجدد الألمان الذين يقاتلون في أوكرانيا”. وأكدت وزراة الداخلية الألمانية أن هناك رغبة  لليمينين المتطرفين في لمشاركة في القتال هناك ويُعتقد أن ما يصل إلى (1000) مواطن ألماني سافروا إلى أوكرانيا. كما وفر حزب “الفيلق الوطني” اليميني المتطرف، في 6 مارس 2022 تدريبات لحمل السلاح وتقديم الإسعافات الأولية للجنود والمدنيين ومعرفة الأمور الأمنية  لمتطوعين من صفوفه في العاصمة كييف. وشاركت جماعة “القطاع الأيمن” اليمينية المتطرفة في الصراع الأوكراني منذ مراحله الأولى، عندما تدخلت لملء الثغرات التي تقاتل الانفصاليين المدعومين من روسيا. ودعت كتيبة آزوف إلى “تعبئة كاملة” للمجموعة، ومن خلال المواقع الإلكترونية دعت إلى الاستقطاب والتجنيد للانضمام إلى وحدات شبه عسكرية في قتال روسيا.المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ التهديدات والمخاطر، بقلم حازم سعيد

الجهاديون: تتهم الاستخبارات الروسية واشنطن بتجهيز  معسكر لتدريب مقاتلي “داعش” بالقرب من “قاعدة التنف” في سوريا قبل إرسالهم إلى “دونباس” شرق أوكرانيا عبر بولندا لمؤازرة النازيين الجدد. وأشاد تنظيم داعش بحرب أوكرانيا في 9 مارس 2022 ووصفتها بأنها “عقاب إلهي” للغرب يأمل أن يقضي على “أعداء الإسلام”، ووصف التنظيم الإرهابي غزو روسيا الوحشي لجارتها بأنه “صليبيون ضد الصليبيين” في صفحة كاملة.

المرتزقة السوريون :فتح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في 12 فبراير 2022 الباب أمام المتطوعين للالتحاق بالحرب في أوكرانيا، دون تحديد جنسية هؤلاء المتطوعين سوى أنهم من الشرق الأوسط. كما افتتحت الفصائل الموالية للجيش التركي شمالي سوريا مكاتب خاصة لتجنيد المرتزقة وإرسالهم إلى أوكرانيا، واستقطاب الراغبين بالانتقال إلى أوكرانيا كمرتزقة ضد القوات الروسية، وذلك بدعم ورواتب مالية كبيرة على غرار المرتزقة السوريين الذين تم إرسالهم إلى ليبيا وأذربيجان.أزمة أوكرانيا، نقطة تحول لقواعد الغرب في مكافحة الإرهاب. بقلم اكرام زيادة

وبدأت فصائل منها (فرقة الحمزات، فيلق الشام، سليمان شاه، أحرار الشرقية) بافتتاح مكاتب يشرف عليها قياديين فيها، بمدن “عفرين وإعزاز وجرابلس والراعي بريف حلب وتل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة” تمهيدا لاستقبال طلبات المرتزقة الراغبين بالقتال في أوكرانيا، وذلك لقاء رواتب شهرية ضخمة تبلغ (5000 ) يورو. وسعى “الجيش الحر” على تجهيز دفعة أولى من المسلحين الراغبين بالقتال في أوكرانيا، على أن تقل الدفعة عن (500) مسلح، يتم نقلهم إلى أوكرانيا.

تقول “جينيفر كافاريلا” زميلة لشؤون الأمن القومي في “معهد دراسة الحرب” في واشنطن العاصمة في 7 مارس 2022، إنه مع تدفق المتطوعين من دول أخرى إلى أوكرانيا، يمكن أن يصبح الصراع مركز ثقل جديد للمقاتلين الأجانب. وأضافت كافاريلا: “نشر روسيا لمقاتلين أجانب من سوريا في أوكرانيا يؤدي إلى تدويل حرب أوكرانيا، وبالتالي يمكن أن يربط الحرب في أوكرانيا بوضع إقليمي أوسع، لا سيما في الشرق الأوسط”.

تناقض دعوة المقاتلين للقوانين والأعراف الدولية 

ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن “المرتزقة الغربيين” الذين يصلون للقتال في أوكرانيا لن يكون لهم الحق في معاملتهم كأسرى حرب. واستثناء المقاتلين الأجانب في أوكرانيا من وضع “أسرى الحرب” يعني أنه لن يتم إطلاق سراحهم بمجرد وقف إطلاق النار وانتهى الأعمال القتالية، وستجري عملية محاكمتهم وفق القانون الروسي. وهذا يتناقض مع اتفاقية “جنيف الثالثة” عام 1949 حيث نظمت حقوق أسرى الحرب، وتنص بشكل رئيسي على عدم معاقبة أسرى الحرب بسبب مشاركتهم المباشرة في العمليات العدائية، ولا يكون احتجازهم شكلاً من أشكال العقوبة، إنما يهدف فقط إلى منع استمرار مشاركتهم في النزاع.  وهذا يعني أنه يجب إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم دون إبطاء فور انتهاء القتال. المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ النشأة، القيادات، الأيدلوجيا والمخاطر الأمنية. بقلم حازم سعيد

**

أزمة أوكرانيا – تدفق اللاجئين إلى دول أوروبا، أزمة إنسانية ومعايير مزدوجة

 

أثار الغزو الروسي لأوكرانيا فضلاً عن الخسائر البشرية والاقتصادية الباهظة، أزمة إنسانية وموجة نزوح غير مسبوقة، مع تخوفات دولية من تداعيات مستقبلية، بعد تقديرات أممية بنزوح الملايين من بلادهم، لترسم معالم ما يمكن أن يصبح أكبر أزمة إنسانية بقلب القارة الأوروبية منذ سنوات عديدة من جهة. ومن جهة أخرى، أثار التدفق غير المسبوق للفارّين من أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي رداً تضامنياً موحداً وسريعاً بين دول الاتحاد، فما إن بدأت الحرب الروسية على أوكرانيا، حتى تأهبت كل المنظمات والبرامج والآليات الدولية للعمل وفوراً بشكل غير مسبوق. إنها استجابة فورية وسريعة وشاملة لم تشهد مثلها أوروبا في التاريخ المعاصر. الأمر الذي يتعارض مع الانقسامات التي وُلدت بين هذه الدول أمام إشكالية استقبال اللاجئين السوريين في العام 2015، ومع الجدل الدائم حول مسألة الهجرة.

نازحون بالملايين

يمكن قياس نطاق الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، التي يبلغ عدد سكانها (44.3) مليون نسمة، بمدى سرعة تغير أرقام النازحين، فعندما بدأ الهجوم الروسي في 24 فبراير 2022، كان هناك حديث عن عشرات الآلاف من اللاجئين المحتملين، وبعد أيام قليلة فقط وصل العدد إلى ما يزيد عن (2.8) مليون شخص، بمتوسط زيادة يومية قدرها (110.5) ألف شخص بحسب أخر احصائيات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في 15 مارس 2022. معظم اللاجئين هم من النساء والأطفال، بعد أن جندت أوكرانيا الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين (18-60) عاماً للقتال ومنعتهم من المغادرة. فيما تتوقع المفوضية أن يصل العدد إلى (4) ملايين لاجئ إذا استمرت الأزمة لفترة أطول. فيما يعتقد الاتحاد الأوروبي وعلى لسان المفوض الأوروبي المكلف بإدارة الأزمات يانيس ليناريتش أن هذا الرقم قد يرتفع إلى (7) ملايين لاجئ في أزمة وصفها الأكبر منذ سنوات.

يعبر اللاجئون إلى الدول المجاورة في اتجاه الغرب، إذ عبر أكثر من نصفهم ما يقارب (60%) منهم إلى بولندا، التي تشترك في حدود (500) كيلومتر مع أوكرانيا، وذهب الباقون إلى المجر ومولدوفا وسلوفاكيا ورومانيا، وأعداد أقل إلى روسيا وبيلاروسيا.  أزمة أوكرانيا، نقطة تحول لقواعد الغرب في مكافحة الإرهاب. بقلم اكرام زيادة

اجماع أوروبي حول الترحيب بالأوكرانيين

أظهر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء دعماً هائلاً لقضية اللاجئين الأوكرانيين، قال القادة السياسيون علناً إن اللاجئين من أوكرانيا مرحب بهم وأن البلدان تستعد لاستقبال اللاجئين على حدودها مع فرق من المتطوعين الذين يوزعون الطعام والماء والملابس والأدوية. أبرزهم رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي رحّب بالأوكرانيين، فيما قالت سلوفاكيا وبولندا إن اللاجئين الفارين من الحرب في أوكرانيا سيسمح لهم بدخول بلادهم حتى بدون جوازات سفر أو غيرها من وثائق السفر الصالحة.  كذلك أعلنت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، مثل أيرلندا، عن الرفع الفوري لمتطلبات التأشيرة للأشخاص القادمين من أوكرانيا. كما تم توفير وسائل النقل العام المجانية والاتصالات الهاتفية للاجئين الأوكرانيين في جميع أنحاء أوروبا.

 وتعهدت دول أوروبية أبعد بتقديم الدعم بالمثل، ذكرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في 14 مارس 2022 أن برلين تعمل مع شركاء دوليين على إقامة جسر جوي لنقل اللاجئين الأوكرانيين من مولدوفا.  أما الحكومة البلجيكية على سبيل المثال، تدير حملة لتحديد المساكن العامة الشاغرة والعثور على أشخاص على استعداد لاستضافة الأوكرانيين. فيما تعتزم الحكومة البريطانية، تطبيق نظام جديد للتعامل مع اللاجئين، إذ سيتم منح السلطات المحلية (10) آلاف جنيه إسترليني، ما يعادل (13) ألف دولار عن كل لاجئ لتغطية تكاليف الخدمة، بينما ستحصل الأسرة التي تلتزم باستضافة أوكرانيين لمدة ستة أشهر على الأقل على (350) إسترليني في الشهر.

وبينما قبلت فيه فرنسا دخول الأوكرانيين بدون تأشيرة على أراضيها، تواجه المملكة المتحدة البريطانية انتقادات كبيرة بسبب رفض فتح حدودها بالكامل أمام اللاجئين، حيث تصر السلطات الانجليزية على أن الأشخاص الفارين من الحرب بحاجة إلى تأشيرة قبل دخول البلاد واصرت وزيرة الداخلية بريتي باتيل أن بريطانيا لن تتنازل عن إجراءات التدقيق الخاصة باللاجئين لضمان أمن البريطانيين.

يبدو أن الاتحاد الأوروبي لا يواجه حالياً أية مشاكل مع الوافدين من أوكرانيا، لأن لدى معظمهم جوازات سفر بيومترية ” إلكترونية ” ويمكنهم البقاء بدوله الأعضاء لمدة (90) يوماً بدون تأشيرة، غير أن المشكلة التالية هي مصير هؤلاء بعد انقضاء الأشهر الثلاثة؟!

نوع جديد من الاستجابة للاجئين

كانت استجابة إجراءات الاتحاد الأوروبي السياسة سريعة وسخية على نحو غير مألوف، وبصوت إجماعي لم يكن متوقعاً، أطلق المجلس الأوروبي في 4 مارس 2022 أول خطوة على الإطلاق، تفعيل قانون “الحماية المؤقتة”، وهو قانون صدر في عام 2001، ولم يستخدم من قبل. ويُعرف مصطلح “الحماية المؤقتة” في المادة (2) من توجيه المجلس للحماية المؤقتة: “الأشخاص الذين قدموا من الدولة الثالثة بصورة تدفق جماعي والذين لا يستطيعون الى بلدانهم والذي اضطروا الى ترك بلدانهم او عند قرب احتمال حدوث تدفق جماعي للاجئين، وخصوصاً في حالة تأثر نظام قبول اللاجئين بصورة سلبية، حيث يتم توفير الحماية المؤقتة بصورة يراعي منافع الأشخاص المعنيين والأشخاص الاخرين الذين طلبوا الحماية المؤقتة”. أما التدفق الجماعي للاجئين فقد عرف في نفس المادة من توجيه الحماية المؤقتة: “اضطرار عدد كبير من الأشخاص القادمين من دولة خاصة او موقع جغرافي ووصولهم بصور ذاتية او عن طريق مساعدة مثل مساعدة برنامج تخلية، الى الاتحاد”.

سيسمح قانون الحماية المؤقتة بتقاسم توطين اللاجئين بين جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، كما سيسمح للمواطنين الأوكرانيين الذين شردتهم الحرب بالبقاء في الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاث سنوات. وسوف يتم تبسيط جميع الخطوات البيروقراطية لتسريع عملية اللجوء. الأمر الذي سيؤهلهم للحصول على مجموعة كاملة من المزايا الحكومية مثل الرعاية الصحية، والحصول على السكن والتوظيف والتعليم لأطفالهم.

أتاح الاتحاد الأوروبي كذلك في تحول مذهل، اختيار مجاني للاجئين الاوكران لبلد المقصد، بهذا تخلت الدول الأعضاء عن فكرة الولاية القضائية المستقرة للجوء ، والتي حددت المناقشات السياسية منذ اتفاقيتي شنغن ودبلن الأصليين ، اللتين تم تبنيهما في عام 1990، وبذلك يمكن للأوكرانيين اختيار وجهتهم بحرية.

تمييز وازدواجية المعايير

تُظهر سرعة سياسة الاتحاد الأوروبي الجديدة وإجماعها وتساهلها كيف يمكن للحكومات الاستفادة من الإرادة السياسية لتقديم حلول إنسانية في الوقت المناسب للاجئين عندما يريدون ذلك.  وكان العقد الأخير الأكثر أزمة في ملف اللجوء والهجرة، خاصة بعد اندلاع الأزمة السورية واستمرار تداعيات الأزمتين العراقية والأفغانية والأزمة اليمنية وغيرها من أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية. إذ تصرفت الدول الأوروبية بشكل فردي في استجابتها،  حيث فتح بعضها حدودها والبعض الآخر أغلقها خاصة الدول التي تقودها حكومات ذات توجهات قومية مثل هنغاريا وبولندا والنمسا. ولم يتم عمل ما يكفي لدمج اللاجئين عند وصولهم إلى أوروبا. فكانت قضية التضامن بين الدول في هذا الشأن أكبر نقطة خلاف داخل الاتحاد الأوروبي.  ملف : الهجرة واللجوء تثير الإنقسام داخل الاتحاد الأوروبي

 إن مظاهر التعاطف والضيافة الجديرة بالثناء التي يقدمها الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين الأوكرانيين ومعظمهم من البيض ومعظمهم من المسيحيين تقف في تناقض عنيف مع سياسات الردع والاعتقال والقتل التي تفرضها الدولة والتي تستهدف الملايين من طالبي اللجوء الأفارقة والشرق الأوسط.

خلال أزمة اللاجئين عام 2015، دعا الاتحاد الأوروبي إلى احتجاز اللاجئين الوافدين لمدة تصل إلى (18) شهراً، وقد تضمنت الإجراءات الأوروبية من العسكرة والردع بناء أكثر من (1000) ميل من الجدران والسياج عالي التقنية، إلى جانب التوسع السريع لوكالة الحدود الأوروبية وخفر السواحل، أو “فرونتكس”  التي تضخمت ميزانيتها من (118) مليون يورو في 2018 إلى (754) مليون يورو في عام 2022.

وقبل أشهر فقط من الحرب الروسية الأوكرانية، بالضبط خلال أغسطس 2021، ناقش الاتحاد الأوروبي، أهمية الحرص على تجنب تدفق المهاجرين الأفغان “بشكل غير مضبوط” بعد سقوط كابل في يد طالبان وبسط سيطرتها على البلاد. كانت تصريحات المسؤولين الأوروبيين، تصب في اتجاه مساعدة الدول المجاورة لها على استضافة اللاجئين الفارين من طالبان عوض استقبالهم، ما سيجنب أوروبا تدفق المهاجرين.

وفي الآونة الأخيرة، خلال نوفمبر 2021 أثارت المعاملة الرهيبة للمهاجرين وطالبي اللجوء، ومعظمهم من العراق وأفغانستان، المحاصرين على حدود بيلاروسيا مع بولندا وليتوانيا، غضباً في جميع أنحاء أوروبا.  أرسلت بولندا جنوداً إلى حدودها، وتعاملوا بوحشية مع هؤلاء اللاجئين والمهاجرين، وأقامت سياجاً من الأسلاك الشائكة، وبدأت في بناء جدار بطول (186) كيلومتراً لمنع دخول طالبي اللجوء من بيلاروسيا. كما تبنت تشريعاً من شأنه أن يسمح لها بطرد أي شخص يعبر حدودها بشكل غير نظامي ويمنع عودتهم.  لتتقطع السبل بالآلاف في الغابات بين البلدين في ظروف يرثى لها دون طعام أو مأوى أو بطانيات أو أدوية. وخلال فبراير 2022 توفي (19) مهاجراً على الحدود اليونانية التركية نتيجة تجمدهم من درجات حرارة الشتاء القارصة وفقاً لـ “DW” . كيف استغلت تركيا قضية اللاجئين لابتزاز دول أوروبا ؟

استمرت هذه السياسات التمييزية حتى خلال أزمة اللجوء الحالية.  فلم تمتد تدابير الحماية التي يوفرها الاتحاد الأوروبي إلى جميع اللاجئين، بما في ذلك الطلاب العرب والأفارقة والمهاجرون في أوكرانيا الذين لم يُسمح لهم بالعبور أو واجهوا معاملة عنصرية و عرقلة في العبور إلى بلدان أخرى.  وتشير التقديرات إلى أنه من بين اللاجئين البالغ عددهم حالياً (2,8) مليون شخص نحو (127) ألف شخص من الرعايا الأجانب، غالبيتهم من الطلاب والعمال المهاجرين، وفق المنظمة الدولية للهجرة.

هناك عدد متزايد من الروايات عن الطلاب والمهاجرين من إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الذين واجهوا معاملة عنصرية وعرقلة وعنف أثناء محاولتهم الفرار من أوكرانيا، وصف كثيرون منهم منعهم من ركوب القطارات والحافلات في المدن الأوكرانية بينما أعطيت الأولوية للمواطنين الأوكرانيين؛ ووصف آخرون كيف أن حرس الحدود الأوكرانيين سحبهم بعنف وإيقافهم عند محاولتهم العبور إلى البلدان المجاورة، هناك أيضاً روايات عن قيام السلطات البولندية بتنحية الطلاب الأفارقة جانباً ورفض دخولهم إلى بولندا.

 انتقد العديد من القادة الأفارقة – بما في ذلك الرئيس النيجيري محمد بخاري – بشدة التمييز على حدود أوكرانيا، قائلين إن لكل فرد نفس الحق في عبور الحدود الدولية للفرار من النزاع والبحث عن الأمان. ذكر الاتحاد الأفريقي أن “التقارير التي تفيد باستهداف الأفارقة بمعاملة مختلفة غير مقبولة ستكون عنصرية بشكل صادم وتنتهك القانون الدولي”، ودعا جميع البلدان إلى “إظهار نفس التعاطف والدعم لجميع الأشخاص الفارين من الحرب بغض النظر عن هويتهم العرقية. حسبما ذكرت “الحرة” بتاريخ 2 مارس 2022.

**

التضليل الإعلامي والحرب النفسية في النزاعات الدولية ـ أزمة أوكرانيا 

 

تؤثر وسائل الإعلام على الأفراد في المجتمع بشكل كبير فقد يكون تأثيرها إما على مدى الإدراك لديه، أو على مدى تكوين اعتقاداته، أو على تكوين وجهات نظره تجاه الأحداث التي تدور من حوله، وتكمن أهمية وسائل الاعلام بأن العقل البشري لا يتوقف عمله فقط على استقبال المعلومات من الصحف، أو الكتب، أو الأخبار التلفزيونية، أو مواقع الويب، وإنما يقوم العقل بتحويل كل ما يحصل عليه من معلومات إلى معرفة، واستنتاجات لأمور أخرى، ومبادئ جديدة تتعلّق بما يدور من حوله.

مدي تأثير الأخبار المفبركة

الأخبار عموماً لها تأثير مهم على مواقف الشعوب أثناء الاضطرابات، وهذا ما يدفع الدول للسيطرة على الرأي العام عن طريق التحكم فيها واستغلت العديد من الجهات السياسية المواقع الإلكترونية لنشر المعلومات المضللة والمفبركة في الأحداث الهامة والحروب، وهذا ما شهدته تغطية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا انتشرت أخبار بعضها كاذب وبعضها غير دقيق عن مجريات الحرب والموقف على الأرض، وحفلت وسائل الإعلام المختلفة بالعشرات من الأخبار غير الموثوقة، منها الكاذبة كلياً ومنها ما يعرض نصف الحقيقة فقط المراد نشره، ومنها الملون الذي يتم فيه التلاعب فيه بالألفاظ والمصطلحات، التي تكاد تكون وقوداً يزيد لهيب الحرب.

تغطية إعلامية عنصرية

يستخدم مقدمو البرامج والمراسلون عبر القنوات التلفزيونية التي تسيطر عليها بعض الحكومات، لغة انفعالية ويعرضون صور معينة بهدف رسم أوجه تشابه تاريخي بين لعملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا وحرب الاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية، ويتبنى مسار التغطية التلفزيونية بشكل كامل ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من دون أي إثباتات، بأن أوكرانيا تستخدم النساء والأطفال وكبار السن كدروع بشرية.

استغلال منصات مواقع التواصل الاجتماعي

عمليات التضليل المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المواجهة والصراع، وإلزامية توظيف المادة لصناعة الصورة السائدة على هذه المنصّات، وبالتالي صناعة الحالة النفسية لرواد هذه المنصات كل طرف يحاول نزع أدوات القوة الناعمة للطرف الآخر ما يجعل في النهاية ما يصل إلينا عن الحرب يختلف بشكل متفاوت عما يجري في الواقع على الأرض، والمواطن يتلقى المعلومات التي يتاح له الحصول عليها من وسائل الإعلام الداخلية التي تسيطر عليها الدول والتي لديها مفاهيم وتصورات معينة عن العالم وترغب في توصيل صورة محددة للمواطن لما هو حادث يتماشى مع هذا التصور.

أخبار كاذبة تداولتها وسائل الإعلام خلال أزمة أوكرانيا 

 انتشرت بكثافة من ضمن الأخبار الكاذبة خبر “شبح كييف” في 25 فبراير 2022 وهي قصة اعتُبر أنها تمنح الشعب الأوكراني الشجاعة والأمل وتتحدث القصة عن مقاتل طيار أوكراني استثنائي للغاية يُقال إنه أسقط بمفرده ست طائرات روسية منذ بداية الغزو، وانتشرت صور وفيديوهات عن الأمر، حتى أن بعض التغريدات عن القصة تمت مشاركتها عدة آلاف من المرات، لكن مؤخراً تم التحقق من أن أحد الفيديوهات التي تتحدث عن القصة تم التلاعب فيه ببراعة وكان مصدره الرئيسي جانب من لعبة فيديو تسمى Digital Combat Simulator World. وأكد متحدث باسم شركة Digital Combat Simulator World لوكالة رويترز للأنباء أن المادة الفيلمية من اللعبة بالفعل.

انتشر أيضاً فيديو مصور في 4 مارس 2022 لجنود من الرجال والنساء قُيل إنهم من روسيا يحتفلون ويرقصون قبل التوجه إلى أوكرانيا، لكن فريق تقصي الحقائق في دويتشه فيله أكد من خلال عملية (التحقق العكسي) أن الفيديو لم يكن لجنود روس وإنما لجنود من أوزبكستان وأن تاريخه يرجع إلى عام 2018. ومن هذه الأخبار ما نشرته وسائل إعلام روسية بأن أوكرانيا هي من بدأ الحرب وأن روسيا تقوم فقط بإنهائها، هذه التصريحات جاءت على لسان ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في منشور لها على فيسبوك صورت خلاله الغزو الروسي لأوكرانيا كجزء من صراع أوسع كان مستعراً لسنوات. كما زعمت زاخاروفا أيضاً أن أوكرانيا خططت لإبادة ممنهجة لسكان دونباس”.

ومنها أيضاً خبر الضربة الروسية في 1 مارس 2022 حيث نشر وسائل الأعلام خبر الضربة الروسية التي استهدفت برجاً تلفزيونياً في العاصمة الأوكرانية كييف، بينما في الوقت نفسه كان التلفزيون الروسي يعلن أن أوكرانيا هي المسؤولة عن الضربات التي تتلقاها مدنها. كذلك فيديو قيل إنه لطيار روسي يستعرض قوته في سماء أوكرانيا، إلا أن الإدعاء غير صحيح، فالفيديو لا علاقة له بأوكرانيا وهو في الحقيقة مشاهد من لعبة فيديو، أيضاً يدعي ناشروها أنها تظهر الأسطول البحري الصيني وهو متجه لقصف تايوان، إلا أن الصورة تظهر في الحقيقة حاملة طائرات صينيّة خلال مناورة عام 2017، فيديو قيل إنه يُظهر قصفاً روسياً على أوكرانيا. لكن الفيديو في الحقيقة تصميم رقمي منشور قبل أشهر، فيديو يدعي ناشروه أنّه يظهر إسقاط طائرة روسية بصاروخٍ أوكراني، إلا أن الفيديو في الحقيقة يظهر سقوط طائرة فوق سماء مدينة بنغازي الليبية عام 2011، فيديو يدعي ناشروه أنه يُظهر إنزالاً جوياً روسياً في سماء أوكرانيا، إلا أن الفيديو في الحقيقة منشور على الإنترنت منذ العام 2016.

تحركات روسية تشدد القيود علي الوسائل الإعلامية

أعلنت الحكومة الروسية أن أي وسائط إعلامية روسية لن تقوم بحذف المحتويات التي تنتهك اللوائح، سيجرى حظرها، وينطبق هذا أيضاً على نشر معلومات غير صحيحة عن قصف مدن أوكرانية ومقتل مدنيين في أوكرانيا خلال عمليات للجيش الروسي وتم بالفعل حظر العديد من الوسائط الإعلامية، أرسلت الهيئة المنظمة للاتصالات في روسيا، خطابات تحذير لعشر مؤسسات إعلامية، متهمةً إياها بنشر معلومات مزيفة عن الأحداث في أوكرانيا، وأمرت المؤسسات الإعلامية بحذف المعلومات المسيئة، وإلا فستحظر مواقعها الإلكترونية ومصادرها الإعلامية، وفرضت هيئة تنظيم وسائل الإعلام (روسكومنادزور) في 4 مارس 2022 قيوداً على الوصول إلى أربع وسائل إعلام مستقلة، بما فيها النسخة الروسية من الـ”بي بي سي” بطلب من النيابة العامة.

بات يحظر على وسائل الإعلام في روسيا استخدام مصطلحات مثل “هجوم” أو “غزو” أو “إعلان الحرب” في تغطية الحرب ضد أوكرانيا. وتصف موسكو الحرب بأنها “عملية خاصة” عسكرية، كما منعت وسائل الإعلام الروسية من استخدام أي معلومات غير تلك التي تقدمها السلطات والتي تصور غزو أوكرانيا على أنه مجرد “عملية خاصة”. كما طالبت محرك البحث جوجل بإزالة ما تصفه بـ “المعلومات الكاذبة عن تكبد الجيش الروسي خسائر”، وبحسب وكالة رويترز للأنباء، فقد أبطأت وكالة الرقابة الروسية سرعات التحميل على تويتر بسبب “التقارير المضللة” عن “العملية العسكرية الروسية الخاصة”، وقيّدت الوصول إلى فيسبوك.

تم بالفعل حجب المواقع الإلكترونية لكل من قناة Dozhd التلفزيونية المستقلة والمحطة الإذاعية الليبرالية الشعبية إيكو موسكيف بسبب مزاعم عن بثهما دعوات للتطرف والعنف، والنشر الممنهج لمعلومات كاذبة حول تحركات الجيش الروسي. وهددت وكالة الرقابة الإعلامية الروسية وسائل الإعلام بفرض الغرامات والحظر ما لم تتخذ الإجراء المناسب، وكذلك فرض عقوبات صارمة على نشر معلومات كاذبة عن القوات المسلحة الروسية منها فرض غرامات باهظة والسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.

**

التقييم

راهنت الدول الأوروبية والغربية على المتطوعين والعسكريين المتقاعدين في الجيوش الوطنية لتشغيل الأسلحة الأميركية والأوروبية لاستهداف منظومات الدبابات والطائرات الروسية  وحسم الأزمة الأوكرانية لصالح كييف.

المقاتلون الأجانب يقاتلون في أوكرانيا منذ  استيلاء الانفصاليين المدعومين من روسيا على أجزاء من منطقة دونباس عام 2014 لكن التوسع حاليا في عمليات تجنيد المقاتلين الأجانب، تعتبر واحدة من أخطر التحديات التي ستواجهها أوروبا، وأن أبعاد خطورة هذه المسألة لا تقتصر فقط على المناطق التي يشوبها الصراعات، وإنما أيضاً المناطق الآمنة التي يتم تجنيد المقاتلين منها.

من المتوقع أن يصل ضمن المقاتلين الأجانب، أشخاص ذو صلة بتنظيمات متطرفة كتنظيمي “داعش والقاعدة”، واشتراكهم في الحرب لايعني أنهم يخدمون مصالح أى من موسكو أو كييف، وإنما لخدمة أجندتهم الخاصة، والتي تهدف إلى الانتقال إلى دول الجوار الأوروبي وتنفيذ وتخطيط عمليات إرهابية.

مع اشتراك اليمين المتطرف والنازيين الجدد في القتال بأوكرانيا وتلقينهم تدريبات عسكرية  قد تتصاعد قوتهم السياسية والأيديولوجية التي تحض على ممارسة العنف. وهناك بعض المتطوعين من دول الشرق الأوسط وإفريقيا يكون لديهم دوافع أيديولوجية أو سياسية  للقتال في أوكرانيا وربما يكون الدافع الاقتصادي هو المحرك الرئيسي لهم. ومن المحتمل استغلال فرصة الحرب لعبور الحدود  نحو دول التكتل الأوروبي وظهور أزمة لجوء جديدة.

توافد الألاف من المقاتلين الأجانب إلى أوكرانيا له تداعيات قد تعود على سرعة المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الأزمة. وفي حال انتهاء الأزمة الأوكرانية يبقي مصير المقاتلين الأجانب غامضاً خصوصاً وأن شروط خضوعهم لإجراءات التدقيق المناسبة الخاصة بتقييم المخاطر لم تتم.

اختلاف أيديولوجيات المقاتلين الأجانب وأجندتهم الخاصة قد تؤدي إلى  نشوب صراعات داخلية تزيد الأزمة صعوبة، لاسيما بين الجماعات التي تعتنق الفكر الجهادي والمرتزقة من الشرق الأوسط وإفريقيا من جهة وجماعات اليمين المتطرف والنازيون الجدد من جهة أخري، وقد تنتقل تلك الصراعات إلى عواصم الدول الأوروبية بين جماعات اليمين المتطرف والجماعات الجهادية.

تأثير المقاتلين الأجانب لم يعد يقتصر على أوكرانيا ودول أوروبا فحسب، ولا على نشر التشدد والتطرف بين مقاتلين ليس لهم أيديولوجية معينة. فسوف تكون له أيضاً تداعيات عالية الخطورة على المنطقة كلها، إذ إن الأشخاص الذين يقاتلون إلى جانب روسيا أو أوكرانيا سيعودون إلى بلادهم وقد اكتسبوا تدريبات على حمل السلاح ومهارات قتالية عالية يستطيعون من خلالها ضرب المصالح الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط.

**

 كان هناك انقسام واضح بين أوروبا الغربية والشرقية تجاه ملف اللاجئين ، المشكلة كانت تكمن في قبول هذه الدول تقسيم او إعادة توزيع للاجئين، بينما رفضت دول الكتلة الشرقية رفضاً تاماً استقبال لاجئين وفق توجيهات المفوضية الأوروبية، برغم قرارات محكمة العدل الأوروبي والعقوبات بوقف مساعدات أوروبا الغربية للشرقية. لكن فيما يتعلق بأوكرانيا اختلف المزاج على مستوى الشارع الأوروبي وعلى مستوى الحكومات، إذ أن رد فعل الشارع الأوروبي الإيجابي في استقبال اللاجئين الأوكرانيين انعكس على الحكومات بتعزيز سياسات مالية وسياسات اللجوء والهجرة، وتوحيد الموقف الأوروبي تجاه هذا الملف.

أثارت استجابة بعض دول الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين الأوكرانيين، والتي تصادف أن تكون أيضاً دولاً مجاورة لأوكرانيا – وهي سلوفاكيا وبولندا ورومانيا وبيلاروسيا والمجر ومولدوفا وجمهورية التشيك، تساؤلات حول المعايير المزدوجة في قبول اللاجئين، وحول مبادئ مثل الهوية الوطنية، وتكافؤ الفرص، وعالمية حقوق الإنسان.

 في حين أن المجتمعات المضيفة الجديدة قد تنظر إلى المهاجرين الأوكرانيين على أنهم أكثر تشابهاً من الناحية الثقافية من أولئك القادمين من مناطق أخرى من العالم، فإن حدوث تحركات أكبر بكثير للأوكرانيين هذا العام يمكن أن تجعل التأثيرات السياسية متشابهة وتعزز الحركات اليمينية والقومية، بالإضافة إلى أنها قد تشكل تحديات خاصة في بيئة محفوفة بالمخاطر بالفعل، وفي وقت يسود فيه عدم اليقين الاقتصادي في مرحلة ما بعد كوفيد 19.

لا أحد يعرف ما إذا كان الشعور الأولي بالتضامن اللامحدود مع الأوكرانيين وفيما بين الدول الأعضاء سيظل قائما أو يتناقص في الأشهر المقبلة. الدول الأوروبية قد تقول، على المدى المتوسط، إنها قامت بجهود كافية تجاه اللاجئين الأوكرانيين وإنها لم تعد قادرة على استقبال أحد. سيحدّد حجم الظاهرة وطول النزاع كلّ شيء.

**

ولكن من السهل فحص الصور والأخبار عن طريق الرجوع لمحركات البحث. وهو ما جعل كثيرين يكتشفون التزوير المتعلق بهذه الصور أو الأخبار في حالة وجود شك. يتعين على متلقي الاخبار القيام بالبحث عن نفس القصة أو المقطع أو الخبر من مصادر مختلفة لكنها جديرة بالثقة على شبكة الإنترنت، إذ سيساعد العثور على قصة مماثلة على الإمساك بطرف الخيط للوصول إلى القصة الحقيقية، وفي حالة الشك في مقتطف صوتي أو صورة أو مقطع مصور، قم بإدخال هذا الجزء في محرك البحث غوغل أو محرك بحث DuckDuckGo  ثم أبحث عن نسخة أخرى مشابهة بعد ذلك يمكن المقارنة بين النسختين.

يمثل رصد واكتشاف بعض الآثار عن وجود تلاعب أكبر تحدي، لكن هناك بعض الجوانب قد تساعد في الأمر مثل وجود لقطات غير متسقة أو تغير في نبرة الصوت أو جودته وغيرها مهما كانت صغيرة، فقد تكون مفيدة وعليك أن ثق في حواسك البصرية والسمعية وأسال نفسك دائماً: هل يبدو الأمر منطقياً؟.

رابط مختصر….https://www.europarabct.com/?p=80719

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

 تعرف على مقاتلي آزوف “النازيين الجدد”.. أحد مزاعم بوتين لشن الغزو على أوكرانيا
https://bit.ly/3672cS5

 “الفيلق الجورجي”.. أجانب يستجيبون لدعوة أوكرانيا للقتال رغم المخاطر
https://arbne.ws/34zP33s

 ISIS praises Ukraine war as ‘crusaders against crusaders’ and says it hopes it will destroy ‘enemies of Islam
https://bit.ly/3MIcIA6

**

 الأمم المتحدة: 2.8 مليون شخص نزحوا من أوكرانيا منذ بدء الحرب
https://bit.ly/3tReje4

 الاتحاد الأوروبي يستعد لاستقبال 7 ملايين لاجئ محتمل من أوكرانيا
https://bit.ly/3CKOO2d

 ألمانيا تتعهد بإقامة جسر جوي لاستقبال لاجئين أوكرانيين
https://bit.ly/3tTl5jE

Council of the EU – Implementing décision – Temporary Protection – Ukraine
https://bit.ly/3i9LUup

 Temporary Protection Proposal
https://bit.ly/3MRDBS1

  أوروبا ولاجئو أوكرانيا.. هل تكفي الإجراءات السريعة والاستثنائية؟
https://bit.ly/3CHHhkT

Temporary Protection for Ukrainians.. The Unexpected Renaissance of ‘Free Choice’
https://bit.ly/3tafeaC

AS EUROPE WELCOMES UKRAINIAN REFUGEES, IT LEAVES OTHER MIGRANTS CAUGHT “BETWEEN TWO DEATHS”
https://bit.ly/3tYe9lh

اليونان وتركيا .. من المسؤول عن موت مهاجرين على حدود البلدين؟
https://bit.ly/3i5s43D

تقارير ترصد “معاملة قاسية” لأفارقة فارين من الغزو الروسي لأوكرانيا
https://arbne.ws/37qahln

**

 Ukraine war: How a ‘fact-checking’ website is spreading Russian propaganda
https://bit.ly/3w8oNbN

غزو أوكرانيا.. حين تكون الأخبار الكاذبة وقوداً يزيد لهيب الحرب!
https://bit.ly/3tfogTB

“التزييف العميق”.. هكذا يمكنك اكتشاف فبركة الصوت والصورة
https://bit.ly/3JjFV1Z

الخطاب الإعلامي في خضّم الحرب في أوكرانيا يثير الغضب في الشرق الأوسط
https://bit.ly/3qc7nY5

السلطات الروسية تُحكم قبضتها على الإعلام في خضم غزو أوكرانيا
https://bit.ly/3tp4SE1

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...