مكافحة الإرهاب والتطرف – دور التنمية المستدامة. بقلم هند خلفان السويدي

مارس 13, 2023 | الجهاديون, تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحثة هند ناصر خلفان السويدي

الباحثة هند ناصر خلفان السويدي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد : هند ناصر خلفان السويدي ، باحثة في الأمن الدولي والإرهاب

مكافحة الإرهاب والتطرف – دور التنمية المستدامة

مكافحة الإرهاب عملية ثلاثية الأطراف لا يستطيع أحدهما الثبات في المواجهة دون دعم الطرفين الأخرين، تتمثل الأطراف الثلاثة في الحل الأمني والحل الفكري والحل التنموي. أظهرت الأدبيات السياسية والدبلوماسية في السنوات الأخيرة اهتماماً خاصاً بدور التنمية المستدامة كعامل رئيس في سبيل مواجهة الإرهاب، حيث أثبتت كافة التجارب أن الحل الأمني فقط غير قادر وحده على مواجهة الجماعات الإرهابية، وبالتالي كان لزاماً أن تسير عملية مكافحة هذه الجماعات على أكثر من محور وتعد التنمية المستدامة إحدى الطرق الرئيسية التي لا بديل عنها.

أهداف التنمية المستدامة

تهدف التنمية المستدامة إلى القضاء على المشكلات الحياتية التي تواجه المجتمع الدولي في شقه النامي بصفة عامة، وقد ظهرت بوادر الاهتمام بالتنمية المستدامة بشكل رسمي من قبل الأمم المتحدة على صعيد اتخاذ خطوات جدية في هذا الصدد من خلال تبني مبادئ التنمية المستدامة في سبتمبر 2015 ، ومن ثم اعتماد هذه المبادئ في يناير من العام 2016.

تحتوي هذه الخطة على (17) هدف وهي تمثل جز من قرار خطة 2030 واعتمدت في طياتها على ركائز أساسية للتنمية المنشودة منها البيئة، التنمية الاجتماعية، التنمية الاقتصادية والشراكات.

الجدير بالذكر في هذا الصدد هو الاتفاق التام بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على التنمية المستدامة كركيزة أساسية من أجل تحسين أوضاع المعوزين حول العالم على كافة الأصعدة التعليمية والصحية والسكنية والظروف المعيشية وأيضاً فرص العمل المناسب التي تحين من أوضاعهم الاجتماعية.

جدول الأعمال 2030

يسعى المجتمع الدولي من خلال جدول الأعمال 2030 إلى محاولة القضاء على الفقر والقضاء على الجوع والعمل على توفير الرعايا الصحية والتعليم الجيد، أيضاً توفير ظروف العمل الجيد واللائق والمساواة بين الجنسين وتوفير المياه النظيفة والصرف الصحي وتقديم الدعم اللازم للصناعة والابتكار وتكوين مجتمعات مستدامة والاهتمام بالعمل المناخي، ومن ثم التركيز على الشراكات الدولية لتحقيق هذه الأهداف.

ظهرت بعض المخاوف من تباطئ سير الأعمال وفق ما هو مخطط لهذا الجدول ففي القمة (74) للجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر 2019 ، وقد أعرب رئيس الدورة تيجاني محمد بندي ” التزام الأمم المتحدة بالخطة العامة لجدول الأعمال 2030 لا يزال ثابتاً لكن العالم ليس على المسار الصحيح في هذا الصدد “.

خلال هذه القمة تمت مواجهة جدول الأعمال من اجل الوقوف على العلل والأسباب التي دفعته نحو هذا التباطؤ الملحوظ. مكافحة الإرهاب – تمدد النشاط الإرهابي في أفريقيا، تحديات المواجهة. بقلم هند ناصر خلفان السويدي

خطة منع التطرف العنيف (A|70|674) 2016

شكلت الجماعات الإرهابية صورة واضحة للتطرف العنيف على الصعيدين الاجتماعي والديني، على إثر ذلك قدم الأمين العام للأمم المتحدة خطة لمنع التطرف العنيف في يناير 2016، عُدت في توجهها على أنها خطوة استباقية وقائية من أجل مواجهة هذه الجماعات.

ورد في هذه الخطة (70) توصية مقدمة من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة واضع سيرها عن طريق تكثيف الشراكة بين وكلات الأمم المتحدة المختلفة ورفع معدلات التنسيق فبما ببين هذه الوكالات من أجل المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطة.

تأتي هذه الخطة كنتاج اجتماعات رفيعة المستوى للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وأيضاً الإحاطات التي قُدمت من قِبل الدول الأعضاء، وأيضاً نتاج الاجتماعات الدولية والإقليمية.

جاء مؤتمر جنيف في أبريل عام 2016 حول سُبل مواجهة التطرف العنيف وتأكيدا على خطة الأمين العام في هذا الصدد، وقد نتج عن هذه الجهود اعتماد الأمم المتحدة القرار (A|RES|70|291)، وتمت خلال هذا المؤتمر المراجعة الخامسة للإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب.

قرار الأمم المتحدة (1963) 2010 والقرار الأممي (2129) 2013

اتخذ مجلـس الأمـن في جلـسته رقم (6459) المعقـودة في 20  ديسمبر 2010  يعيــد فيها  تأكيــد أن الإرهــاب بــشتى أشــكاله ومظــاهره يــشكل واحــدا مــن أخطــر التهديدات للسلام والأمن الدوليين وأن أي عمل إرهابي هـو عمـلٌ إجرامـي لا مـبر ر لـه بغـض النظر عن دوافعه وتوقيته وهويـة مرتكبيـه.

وإذ يظـل مـصمما علـى مواصـلة الإسـهام في تعزيـز  فعالية مجمل الجهود الرامية إلى مكافحة هذه الإرهاب على الصعيد العالمي، وإذ يعيـد أيـضا تأكيـد أنـه لا يمكـن ولا ينبغـي ربـط الإرهـاب بـأي ديـن أو جنسية أو حضارة أو جماعة بعينها. وبالتأكيد، إن التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنـسان أمـور مترابطـة تـدعم بعـضها  بعــضا، ويــشدد علــى الجهــود الدوليــة المبذولــة مــن أجــل القــضاء علــى الفقــر وتعزيــز النمــو الاقتصادي المطرد والتنمية المستدامة والرخاء الشامل للجميع. لذا بات ضرورياً التركيز على أن الجهود الدولية الراميـة إلى تعزيـز الحـوار وتوسـيع نطـاق التفاهم بـين الحـضارات هدف لمنـع الاسـتهداف العـشوائي لمختلـف الأديـان والثقافـات.

وهذا يمكـن  أن يساعد في التصدي للعوامل التي تؤجج الاستقطاب والتطرف، وتـسهم في تعزيـز مكافحـة الإرهاب على الصعيد الدولي،  وفي هذا الـصدد، يتوجب الأشارة إلى الـدور الإيجـابي الـذي يؤديـه تحـالف الحضارات والمبادرات المماثلة الأخرى.

قرار الأمم المتحدة (2129) 2013

اتخذ ه مجلـس الأمـن في جلـسته رقم (6459) المعقـودة في 20 ديسمبر 2010 ويقضي بأن الإرهاب لن يُهزَم بـالقوة العـسكرية وتـدابير إنفـاذ القـانون والعمليـات الاســتخباراتية وحــدها.

ويــشدد القرار على الحاجــة إلى معالجــة الظــروف المؤدية إلى انتـشار الإرهاب، على النحو المبين في الركيـزة الأولى مـن اسـتراتيجية الأمـم المتحـدة العالميـة لمكافحـة الإرهاب (288/ 60 (/RES/A بـسبل منـها علـى سـبيل المثـال لا الحـصر ضـرورة تكثيـف الجهـود المبذولة من أجل منع نشوء نزاعات طويلة الأمد بنجاح وحلها سلميا. القرار أكد ضرورة تعزيـز سـيادة القـانون وحمايـة حقـوق الإنـسان والحريـات الأساسـية والحكـم الرشـيد والتـسامح ومـشاركة لجميـع مـن أجـل تـوفير بـديل صـالح لأولئـك الـذين يمكـن أن يُجنَّـدوا لأغـراض إرهابيـة وأن يسلكوا طريق التطرف والعنف.

وتعتبر التنمية والأمن وحقوق الإنسان عناصر رئيسية تعـزز كـلٌّ منـها الآخـر وتتـسم بأهمية حيوية بالنسبة إلى فعاليـة وشمـول النـهج المعتمـد لمكافحـة الإرهـاب. القراريـشدد علـى أن استراتيجيات مكافحـة الإرهـاب ينبغـي أن تتخذ مـن تحقيـق الـسلام والأمـن المـستدامين هـدفا خاصا من أهدافها. محاربة التطرف ـ دور دولة الإمارات العربية إقليمياً ودولياً. بقلم هند ناصر خلفان السويدي

تجربة دولة الإمارات في التنمية المستدامة

تحت شعار “عدم ترك أحد خلف الركب” قدمت دولة الإمارات نموذجاً يحتذي به على صعيد التنمية المستدامة، حيث أعلنت إستراتيجيتها للتنمية المستدامة في العام 2017 من خلال اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة والتي تضم في عضويتها كلاً من وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وزارة الخارجية والتعاون الدولي وعلى المستوى الاتحادي ضمت بين جنباتها (15) هيئة اتحادية.

وقد حددت الإمارات أجندة من التنمية المستدامة تهدف من خلالها الوصول إلى الطاقة النظيفة الآمنة وأيضاً توفير الغذاء الكافي شريطة السعر المناسب، العمل على رفع جودة التعليم، ركزت على إيجاد الأنظمة البيئية السليمة التي تُحسن المناخ العالمي، والتأكيد على زيادة الموارد.

وفي سبيل التخلص من الفقر كانت هناك مبادرتان الأولى في العام 2017 تحفيز القادرين على العمل والثانية في العام 2018 مبادرة مساعي الخير والتي تهدف إلى تجديد وصيانة المنازل للمستفيدين من الضمان الاجتماعي.

القضاء التام على الجوع جاء عبر العديد من المبادرات منها مبادرة بزار التي تهدف إلى تعليم الأطفال كيفية انتاج الغذاء، وأيضاً برنامج تبني مسرعات التكنولوجيا الزراعية الحديثة، وإطلاق منصة وادي الغذاء المستقبلي.

ينال مجال الرعاية الصحية والرفاه اهتمام دولة الإمارات منذ التأسيس، على الرغم من ذلك إلا أنها تتخذ خطوات حثيثة من اجل التنمية المستدامة في هذا القطاع، في العام 2017 نشرت سياستها حول الصحة النفسية من أجل رفع الوعي بمخاطر الأمراض النفسية، وفي نفس العام فرضت ضرائب على منتجات التبغ بمعدل) 100% ( ومشروبات الطاقة بنفس النسبة والمشروبات الغازية بنسبة 50%.

بذلت الإمارات جهودا كبيرة لضمان تعليم جيد في العام 2018 تم إطلاق نهج شامل للأطفال منذ الولادة حتى سن الثامنة بهدف إنشاء أطار وطني كامل للطفولة.

مجال المساواة بين الجنسين في العام 2018 بأمر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وحاكم أبو ظبي سابقاً “رحمه الله” تم إصدار مرسوم يهدف إلى زيادة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي ليصبح بنسبة %50.

وعلى نفس النهج تابعت دولة الإمارات التقدم في كافة المبادئ (17) التي حُددت من قبل الأمم المتحدة في خطة 2030.

تجربة مصر في التنمية المستدامة

السنوات الأخيرة شهدت مصر العديد من العمليات الإرهابية لا سيما شبه جزيرة سيناء التي تنامى فيها دور الجماعات الإرهابية، فتحركت الدولة من أجل المواجهة على الصعيدين الأمني والتنموي

رؤية مصر 2030 هي أجندة وطنية أُطلقت في فبراير 2016 تعكس الخطة الاستراتيجية طويلة المدى للدولة لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كل المجالات، وتوطينها بأجهزة الدولة المصرية المختلفة. تستند رؤية مصر 2030 على مبادئ “التنمية المستدامة الشاملة” و”التنمية الإقليمية المتوازنة”، وتعكس رؤية مصر 2030 الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد البيئي.

تقدمت مصر  (9) مراكز في مؤشر التنمية المستدامة لعام 2020، حيث حصلت على المركز (83) من بين  (162) دولة، مقابل المركز(92)  في عام 2019، كما حصلت على المركز السابع عربيًا مسجل (68.8)  نقطة في عام 2020، مقابل متوسط إقليمي بلغ  (66.3) نقطة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حققت مصر تقدماً في (9) أهداف من أهداف التنمية المستدامة في عام 2020.

كشفت وزارة التخطيط المصرية أن البيانات قد توفرت لعدد كافي من المؤشرات مما أدى إلى إمكانية قياس أداء مصر في جميع الأهداف الأممية في تقرير عام 2022، بالإضافة إلى إمكانية تقييم اتجاهات تحقيق الأهداف، بما يتضمن اتجاهات الهدفين (10) “الحد من أوجه عدم المساواة”و (12) “الاستهلاك والإنتاج المسؤولان” التي لم تكن متوفرة في تقرير عام 2021،  وأن مجموعة من الأهداف الأممية شهدت تحسنًا في اتجاه تحقيقهم في عام 2022 مقارنةً بالعام 2021، وهي الأهداف (1-5-9-10-12-13-15) .

أولت الحكومة المصرية عناية خاصة بسيناء عن طريق دعم المشاريع التنموية مثل مشروعات الصرف الصحي في مدينة بئر العبد، والاهتمام بالمشروعات التعليمية مثل جامعة الملك سعود والعمل على بناء وتطوير العديد من المناطق السكنية في مدينة العريش. أمن قومي ـ ألمانيا تحول نوعي في الدفاع والتسلح. بقلم هند ناصر خلفان السويدي

تقييم

ـ تسعى الأمم المتحدة إلى ترسيخ التنمية المستدامة كركيزة أساسية من ركائز مكافحة الإرهاب، حيث أثبتت كافة التجارب أن الحل الأمني فقط غير قادر على مواجهة الجماعات المتطرفة، وبالتالي كان لزاماً أن تسير عملية مكافحة هذه الجماعات على أكثر من محور وتعد التنمية المستدامة إحدى الطرق الرئيسية التي لا بديل عنها.

ـ إن بطيئ تنفيذ  خطة 2030 يثير الكثير من التسائولات، عن مدى جدية الدول في تنفيذ البنود الـ (17) من بنود الخطة سواء كان تنفيذ هذه البنود ذاتياً أو يتم عن طريق الدعم من الدول والكيانات الكبرى حول العالم.

ـ تعميم البنود الـ (17) لا يتناسب مع الحالة الاقتصادية لكثير من الدول البلدان فغالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تملك المقومات الرئيسية لتنفيذ هذه الخطة سواء كان ذلك على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد الاجتماعي.

ـ إن المساعدات الإنمائية التي تُقدمة من قبل الأمم المتحدة ولا سيما المادية منها تُقدم وفق شرط قد لا تتناسب والوضع القائم في البلاد.

التنمية المستدامة ركيزة لا بديل عنها في مواجهة الإرهاب، ولابد من تكاتف المجتمع الدولي من أجل توفير الجو الملائم لتنفيذ خطة التنمية المستدامة، فالمواجهة مع هذه الجماعات المتطرفة لن تكون أمنيةً فقط وإنما يجب أن تسير وفق محاور عدة تأتي في مقدمتها التنمية المستدامة.

بات ضرورياً على المجتمع الدولي بشقيه النامي والمتقدم المُضي قدماً في تنفيذ البنود الـ (17) من خطة 2030 ، وإيجاد حلول أكثر واقعية على الأرض خارج إطار غرف الاجتماعات أو امام عدسات المصورين من أجل ضمان مواجهة حقيقة للجماعات المتطرفة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=87100

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

هوامش

الأمم المتحدة، تحويل عالمنا (خطة التنمية المستدامة 2030)، A|RES|Hi70|1.
https://bit.ly/3JvG9Wu

International Journal of Social Science and Human Research, Realization of United Nations’ Sustainable Development Goals (SDGs
https://bit.ly/3FdgbEr

جمهورية مصر العربية، مجلس الوزراء، التنمية المستدامة في مصر، الجهود والاحتياجات
https://bit.ly/2pYke09

هيئة العامة للاستعلامات، الآفاق وتحديات استراتيجية التنمية المستدامة في مصر.
https://bit.ly/3J8ZUSs

مدونة وزارة الخارجية المصرية، التقرير الوطني لجمهورية مصر العربية حول مكافحة الإرهاب 2021
https://bit.ly/3ZT6JOQ

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...