دراساتدراسات وتقارير الباحث جاسم محمدمكافحة الإرهاب

مكافحة الإرهاب .. إنسحاب امريكا من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة ، ضربة لأمن أوروبا

إنسحاب امريكا من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة ـ ضربة لأمن أوروبا

اقرأ في هذا المقال

  • إن الغاء معاهدة معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة يعني زعزعة التوازن في أوروبا واعادة الحرب الباردة وسباق التسلح، ليس بين روسيا وامريكا ولكن مع دول اخرى ابرزها الصين. ـ تعتبر دول أوروبا ، الخاسر الاكبر في الغاء هذه المعاهدة، كونها ستكون "مكشوفة" امام الصواريخ الروسية المحتملة. ويبدو ان المانيا، اكثر الدول الاوروبية تضررا من الانسحاب الاميركي هذه، بسبب القرب الجغرافي من روسيا، وكذلك "فجوة" ضفتي الاطلسي، والمطالب بزيادة انفاق العسكري على امنها القومي.

إنسحاب امريكا من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة ـ ضربة لأمن أوروبا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

تتفاعل سياسات ترامب هنا في ألمانيا ودول أوروبا كثيرا، الى الحد التي جعلها ان توصف ترامب ب “العدو” الذي يعمل على تهديد امنها القومي، وبات الحديث عن تهديدات سياسات ترامب الى أوروبا اكثر من تهديدات موسكو وبكين. الإنسحاب الامريكي من المعاهدة هذه ، كان متوقعا، فسبق ان اعلن ترامب خلال العام الماضي  عزمه عن الانسحاب وجدولته بعد ستة اشهر، والتي أستحقت هذا اليوم المصادف الثالث من أوغست 2019. الغاء المعاهدة، يعني  جعل امن اوروبا”مكشوفا” امام الصواريخ الروسية، ورفع المظلة الاميركية ، امام تسابق في التسلح النووي بين موسكو و واشنطن، تكون ساحته أوروبا.  بعد إنسحاب اميركا من المعاهدة النووية

أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم امس 02 أوغست 2019 ،  انسحاب واشنطن رسميا من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى مع روسيا المبرمة، عام 1987 إبان الحرب الباردة. وأضاف، أن “انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة يبدأ مفعوله اليوم”، مشيرا إلى أن “روسيا هي المسؤول الوحيد عن انتهاء المعاهدة”. ومن جانبها قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: “في الثاني من أغسطس 2019 ومبادرة من الجانب الأميركي، انتهت … المعاهدة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة حول الحد من صواريخهما المتوسطة والقصيرة المدى”.

معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى “INF”

تمَّ التوقيع عليها بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي في العام 1987، ووقعت المعاهدة في واشنطن من قبل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، وتعهد الطرفان بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وبتدمير كافة منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500─1000 كيلومتر.وبحلول مايو 1991، تم تنفيذ المعاهدة بشكل كامل، حيث دمر الاتحاد السوفياتي 1792 صاروخا باليستيا ومجنحا تطلق من الأرض، في حين دمرت الولايات المتحدة الأمريكية 859 صاروخا. وتجدر الإشارة إلى أن المعاهدة غير محددة المدة، ومع ذلك يحق لكل طرف المعاهدة فسخها بعد تقديم أدلة مقنعة تثبت ضرورة الخروج منها. معاهدة الاسلحة النووية INF

لكن مدير إدارة شؤون عدم الانتشار والرقابة على الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية، فلاديمير يرماكوف،  يقول غير ذلك : إن قيام الولايات المتحدة بنشر منصات إطلاق طراز ” M K 41″ على أراضي رومانيا وبولندا يتعارض مع اتفاقيات التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

تداعيات الإنسحاب الاميركي من المعاهدة

حمّل حلف شمال الأطلسي، موسكو المسؤولية كاملة عن انهيار المعاهدة التي أبرمت بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة منذ الحرب الباردة، وتضمن إبقاء الأسلحة النووية خارج أوروبا. وأكد الحلف اتفاقه على سبل ردع روسيا عن إطلاق صواريخ جديدة متوسطة المدى قادرة على تنفيذ ضربة نووية في أوروبا.

أما المستشارة الالمانية، ميركل، فهي تسعى إلى إبقاء نافذة الحوار مع روسيا مفتوحة رغم الإعلان الأمريكي بشأن تجميد التزامات واشطن إزاء المعاهدة النووية المتوسطة. وقالت ميركل إن روسيا خرقت المعاهدة، لكن نافذة الحوار يجب أن تبقى رغم ذلك مفتوحة. تصريحات المستشارة الالمانية ربما جائت مختلفة عن تصريحات وزير خارجيتها بقوله : “إن موضوع نزع السلاح يجب أن يتصدر أولويات الاهتمام العالمي وهو أمر لا ينطبق على الولايات المتحدة وروسيا فحسب، بل يجب أم يمتد لدول مثل الصين أيضا”.

معاهدة ستارت-3

معاهدت ستارت الجديدة إن انتهاء المعاهدة، من الممكن أن ينعكس على معاهدة ستارت-3، مشيرا إلى وجود احتمالية كبيرة لإلغائها وعدم العمل بها مجددا في ظل التوترات الحالية بين الجانبين. يذكر أن معاهدة “ستارت 3” تلزم الجانبين الأمريكي والروسي، بعمليات الخفض المتبادل لترسانات الأسلحة النووية الاستراتيجية، وتنص على خفض، وخلال فترة 7 سنوات، الرؤوس النووية إلى 1550 رأساً، و800 منصة منتشرة وغير منتشرة لإطلاق الصواريخ وخفض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات والقاذفات الثقيلة إلى 700 وحدة.

النتائج

ـ إن الغاء معاهدة معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة يعني زعزعة التوازن في أوروبا واعادة الحرب الباردة وسباق التسلح، ليس بين روسيا وامريكا ولكن مع دول اخرى ابرزها الصين.

ـ تعتبر دول أوروبا ، الخاسر الاكبر في الغاء هذه المعاهدة، كونها ستكون “مكشوفة” امام الصواريخ الروسية المحتملة. ويبدو ان المانيا، اكثر الدول الاوروبية تضررا من الانسحاب الاميركي هذه، بسبب القرب الجغرافي من روسيا، وكذلك “فجوة” ضفتي الاطلسي، والمطالب بزيادة انفاق العسكري على امنها القومي.

ـ الإنسحاب الاميركي، لايهدد فقط امن أوروبا والمانيا بقدر مايهدد الامن الدولي ومن المرجح ان الانسحاب الاميركي من المعاهدة جاء ضمن سلسلة انسحابات اميركية من عدة اتفاقيات دولية ابرزها اتفاقية المناخ. وغير مستبعد ان يكون ذلك بدفع من مستشار ترامب لشؤون الامن القومي، جون بولتون المعروف تبمواقفه المتشددة.

ـ إن الغاء المعاهدة ينعكس ايضا على فاعلية معاهدة”ستارت الجديدة” والتي ينتهي العمل فيها عام 2021 . وبات مرجحا ان امريكا ستنسحب ايضا من اتفاقية “ستارت الجديدة” في ظل إدارة ترامب، في حال أستمراره في البيت الابيض.

ـ تجديد سباق التسلح النووي دوليا وخاصة مابين موسكو و واشنطن، وبدون شك ستبقى الجبهة الشرقية من اوروبا هي الاكثر تضررا، وبات محتملا ان تشهد نشاط عسكري وتسلح واعادة نشر وتموضع للصواريخ النووية والوحدات العسكرية لكلا الطرفين، روسيا والناتو.

ـ إندفاع المانيا ودول اوروبا للتقارب مع موسكو، وغير مستبعد، ان تكون هناك اتفاقات ثنائية وربما معاهدة ثنائية مابين موسكو ودول اوروبا ابرزها المانيا، الى جانب توجه اوروبا نحو الصين، ضمن خريطة اعادة التحالفات الدولية، وسط سياسات ترامب القائمة على إيجاد ضغوطات اميركية على حليفاتها.العلاقات بين ضفتي الاطلسي/

ـ الانسحاب من المعاهدة، يعني إيجاد ضغوطات أمريكية على دول اوروبا وخاصة المانيا، لتصعيد انفاقها العسكري، رغم الاتقاف داخل الناتو الى تصعيد دول اوربا، انفاقها الى اكثر من 2%. وهذا يعني ان الانفاق العسكري سوف يقلل من حجم اقتصاديات دول اوروبا ويضعفها اما سياسات اقتصادية “حمائية ” ينفذها ترامب، يعيد رسم خريطة القوى السياسية والاقتصادية دوليا.

ـ الخلافات مابين ضفتي الاطلسي باتت مرشحة للتوسع اكثر، بالتوازي مع قلق اوروبي، يتعلق بامنها القومي امام تهديدات موسكو المحتملة، ويدفع اوروبا الى مساعي للنهوض بامنها القومي ومنها تشكيل جيش موحد.

التوصيات : تحتاج دول المنطقة ودول اخرى، الى اعادة سياساتها واتفاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، وربما فرنسا ، لايجاد توازن في العلاقات السياسية والدفاع، منها التسلح والمعاهدة الامنية، وسط توزيع جديد لخارطة القوى في العالم.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=53803

نشر في شبكة رؤية الأخبارية

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

رابط مدونة الباحث جاسم محمد

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى