اختر صفحة

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

مخاوف أوروبية من عودة المقاتلين الأجانب من القتال في صفوف داعش

ديسمبر 13, 2019 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات – المانيا وهولندا

إعداد : الدكتورة إيمان أحمد عبد الحليم

مع الجدل الدائر حول أهمية عودة المقاتلين الأجانب لدولهم، خصوصاً من العناصر التي يشك بولائها لتنظيم “داعش” من حاملي الجنسية الأوروبية، بعد تفكيك معسكرات التنظيم في العراق وسوريا، وتسليم تركيا عدد من المقاتلين إلى دولهم، فإن هناك مخاوف واسعة في الدول الأوروبية –من جانب الشعوب والحكومات على السواء- من التبعات المرتبطة بعودة المقاتلين الأجانب.

تنامي المطالبات بعودة المقاتلين

منذ الانتصار العسكري على تنظيم “داعش” في مارس 2019، تبقى المعسكرات الكردية في شمال سوريا مليئة بمقاتلين سابقين في صفوف التنظيم مع نسائهم وأطفالهم، وذلك فيما يُقدر الأوروبيين بخمس مقاتلي التنظيم في سوريا، وهم نحو عشرة آلاف تقوم “قوات سوريا الديمقراطية” بإحتجازهم، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء في 13 أكتوبر 2019.

وتنامت المطالب بأهمية عودة هؤلاء المقاتلين مع الهجوم التركي على شمال سوريا ضد مواقع لتحالف مسلحين أكراد، وتزايد المخاوف من هروب عناصر التنظيم من المعسكرات الكردية، في الوقت الذي بدأت فيه تركيا فعلياً بترحيل مقاتلين من “داعش” كانوا معتقلين لديها. وتشير الأرقام إلى أن 1200 معتقلاً من مقاتلي “داعش” يقبعون في سجون تركيا، و20% من هؤلاء أوروبيين، فيما تم اعتقال 287 من أعضاء “داعش” من بينهم نساء وأطفال، خلال الهجوم التركي على سوريا، وفقاً لما نشرت شبكة “سكاي نيوز” في 10 نوفمبر 2019.

وفي تضامن مع الموقف التركي الذي يشدد على ضرورة إعادة مسلحي “داعش” الأجانب إلى بلادهم، حتى لو رفضت سلطات هذه الدول، فقد طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الأوروبية بإعادة مواطنيها الذين انضموا إلى التنظيم وملاحقتهم قضائياً، واتفق ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوجان، على ضرورة ترحيل معتقلي “داعش” إلى بلدانهم التي جاؤوا منها، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي إلى البيت الأبيض في 12 نوفمبر 2019، وهو الأمر الذي تتحفظ عليه معظم الدول الأوروبية.

وكشفت دراسة  تحت عنوان  ما يقلق العالم” أجراها معهد أبحاث السوق (أي. بي. اس. أو.أس) النقاب عن مصدر قلق للألمان يتمثل في تنامي ظاهرة التطرف في المجتمع جراء عودة المقاتلين الأجانب . فقد قال (21%) أن الخوف ينتابه من تنامي التطرف في بلده وأن ذلك يشكل موضوعا مثيرا للقلق في ألمانيا. فقط بريطانيا تتقدم على ألمانيا (22%) فيما يخص زيادة نسبة القلق من التطرف. ورغم ذلك تبقى ألمانيا وبريطانيا في مقدمة الدول التي يزداد فيها القلق حيال هذه الظاهرة  وفقا لـ”DW” فى 2 أغسطس 2019.

أسباب المخاوف الأوروبية من عودة المقاتلين الاجانب

صعوبات جمع الأدلة بحق المتهمين

تخشى الدول الأوروبية أن يعود المتشددون إلى أراضيها بعد ما قضوا سنوات طويلة في أرض المعركة، وراكموا تجربتهم في القتال واستخدام السلاح، فضلاً عن العقبات اللوجستية وأوجه القصور القانونية المحتملة التي من شأنها أن تضاعف تلك المخاوف، لصعوبات جمع الأدلة اللازمة لمحاكمة المشتبه بتورطهم في العمليات القتالية؛ فقد لا توجد الأدلة الدامغة على تورطهم في القتال والجرائم التي ارتكبوها في أرض المعركة.عودة المقاتلين

وعلى سبيل المثال، ذكرت مصادر أمنية ألمانية أن مواطنين ألمان مشتبه بدعمهم لتنظيم “داعش” والذين رحلتهم تركيا إلى ألمانيا، لم يواجهوا الاعتقال الفوري لدى عودتهم، إذ لا توجد أدلة كافية لإصدار مذكرات اعتقال بحقهم، مما أثار انتقادات من المعارضة التي قالت إن عملية الترحيل فاجأت الحكومة، ولكنهم مع ذلك يمكن أن يخضعوا للمراقبة الدقيقة أو يضطروا إلى ارتداء اسورة إلكترونية، وذلك بحسب وزيرة العدل الألمانية كريستين لامبريشت، في تصريحاتها لصحيفة “نوي أوسنابرويكر تسايتونج”، والتي نقلتها قناة “الحرة” الأمريكية في 13 نوفمبر 2019.

تنفيذ عمليات ارهابية محتملة

إضافة لصعوبات جمع الأدلة، فإن المواطنين الأجانب يشكلون خطراً لدى عودتهم لمعايشتهم تجربة القتال الميدانية وتدربهم على الأسلحة، فضلاً عن كونهم مرتبطون بشبكة دولية من المقاتلين، ولذلك تعتبر العديد من الدول الأوروبية أن عودة المقاتلين الأجانب فرصة إما لنشر الفكر المتطرف أو لتنفيذ عمليات إرهابية، وهذا ما اتضح مجدداً في 12 نوفمبر 2019 بولاية “هسن” الألمانية، حيث ألقي القبض على ثلاثة مشتبه بهم بالإرهاب كانوا يحضرون لاعتداءات يريدون ارتكابها باسم تنظيم “داعش” الإرهابي، بحسب ما نشرت شبكة (dw) الألمانية، في 14 نوفمبر 2019.

وقبل ذلك صرح وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، وفقاً لـ”سبوتينك”، في 18 أكتوبر 2019، بأن أجهزة المخابرات ألقت القبض على رجل بتهمة التخطيط لشن هجوم على غرار الهجمات التي نفذت بطائرات على مركز التجارة العالمي في نيويورك، في سبتمبر 2001. وقد وجّه كاستانير كتاباً إلى المسؤولين الأمنيين في باريس وجميع المناطق الفرنسية وقادة الأجهزة وأهمها الإدارة العامة للأمن الداخلي يدعوهم فيه إلى ضرورة اليقظة المكثفة من أجل مواجهة أي احتمال لأعمال انتقامية لمقتل زعيم “داعش” أبوبكر البغدادي، ويرى الوزير الفرنسي في كتابه أن الدعاية الجهادية التي يقوم بها التنظيم “يمكن أن تتضمن دعوات للقيام بأعمال انتقامية، الأمر الذي يُفترض به أن يقود إلى “الحذر الشديد”.

صعوبات إعادة تأهيل المقاتلين الاجانب

لا تعد تبعات عودة المقاتلين الأجانب بالأمر السهل إن لم تتم معالجتها، حيث توجد أعداد من المتطرفين ممن ليست لديهم قابلية لإعادة التأهيل بعد اعتيادهم على الممارسات المتطرفة، وبالأخص ممَن تقلد مناصب قيادية في التنظيم أو حمل قناعات دينية متشددة يصعب تغييرها. مثل هؤلاء يمكن لهم التأثير على المجتمع باعتبار أن حيازتهم خبرة في ساحات القتال تضخم من قدراتهم خصوصاً لدى من يشكلون أقليات ولديهم قابلية للتطرف نتيجة شعورهم بالتهميش والانعزال عن بقية المجتمع لاختلافهم عنه.تأهيل المقاتلين

من جهة أخرى فإن الإعراب عن الندم على ما اقترفه المتطرف ورغبته في العودة إلى وطنه قد يكون نتيجة تضييق الحصار على العناصر الإرهابية في كل من العراق وسوريا، وتغيير التنظيم لاستراتيجيته ورغبته في التغلغل في المجتمعات التي جاء منها المقاتلون الأجانب سواء عبر إيقاظ “خلايا نائمة”، أو التأثير على الآخرين من خلال الرسائل الإعلامية إلكترونياً أو تحويل الأفراد إلى “ذئاب منفردة” بإمكانهم القيام بهجمات إرهابية.

وقد أفادت دراسة غير الحكومية نُشرت في 12 سبتمبر 2019 نقلاً عن قناة “الحرة” الأمريكية، بأن ثلث الحالات التي تمت دراستها تتعلق بمقاتلين أجانب “غالباً ما يلعبون دور رواد التطرف أو قادة خلايا أو شبكات جاذبة” عند عودتهم إلى أوروبا، كما تم إبلاغ مسؤولي الاتحاد الأوروبي المرتبطين بالسياسة الأمنية بأن معظم المدانين في أوروبا بجرائم الإرهاب استمروا في ارتكاب جرائم مماثلة بعد إطلاق سراحهم، وكانت جهود القضاء على التطرف غير ناجحة في أغلب الأحيان.

تأثر النساء والأطفال بالفكر المتطرف

كشف “مخيم الهول” في سوريا عن أعداد هائلة من النساء والأطفال المنتمين إلى “داعش” ممن قطنوا إقليم باجوز قبل نزوحهم إلى المخيم، وتجلت معاناتهم بتأثرهم بالفكر الداعشي المتطرف، وتهديدهم للآخرين بالقتل والانتقام، وتأكيدهم على استمرار التنظيم، بحسب ما ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية.

ومثل هذه السلوكيات من قِبل النساء والأطفال “الدواعش” أدت إلى فصلهم عن بقية قاطني المخيم، كما تعكس مدى التأثير السلبي على المحيط نتيجة التأثر بالفكر المتطرف والسلوكيات العنيفة. وفي المقابل تحذر منظمات غير حكومية  بلجيكية من مغبة إهمال مصير الأطفال الذين سيشكلون جيلاً جديداً من “الكتائب الإرهابية”، في حال تم تركهم في مناطق خطرة.

الخلاصة

أصبح عودة المقاتلين الأجانب إلى دول أوروبا أمراً يمثل خطورة كبيرة، وخاصة بعد أن تأثروا بايدلوجية التطرف المتطر، وان  اضطراباتهم النفسية نتيجة الممارسات غير السوية في مناطق النزاع، ولذلك تطرح عودة المقاتلين الأجانب من مناطق النزاع إشكالية ما إذا كان من الممكن إعادة تأهيلهم أو محاكمتهم، نظراً لتداخل وتشابك الكثير من العناصر معاً بخصوص العائدين.

ومع ذلك، وعلى الرغم من إشكالية عودة المقاتلين الأجانب، فإنه بالإمكان أن تتم مناصحة المتطرفين وإعادة تأهيلهم، لاسيما أولئك الذين لم ينخرطوا في قتال فعلي وإنما تم التغرير بهم، وذلك من خلال إعادة دمجهم في المجتمع، حيث إن ذلك أفضل لا محالة من بقاء المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا.

وبات ضرورياً أن تقوم الدول الأوروبية بتقديم المساعدات النفسية والإجتماعية اللازمة للعائدين وأسرهم وكذلك القصر، لكن على أن يتم ذلك تحت الرقابة الأمنية، مع إقامة مراكز رعاية للأطفال، مع تبادل المهارات والخبرات والمعلومات بين السلطات الأمنية المختصة بمكافحة الإرهاب، والتعاون المشترك بين العراق وسوريا والأجهزة المعنية في دول أوروبا حول النشاط الجهادي للعائدين.

ويفترض أن يكون هناك إجراءات قنصلية واستخباراتية مع الموقوفين من عناصر وعائلات الدواعش من أجل التحقق من هويات الموقوفين جنائياً ومعلوماتياً، منها استخدام فحص الــ”DND” أو فحوصات البايومتركس، المسح أو بصمة العين وغيرها من الفحوصات الجنائية والتحقيقات من أجل استقبال هذه العناصر وإخضاعهم للمحاكمات.

الرابط المختصر: https://www.europarabct.com/?p=56541 

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك