اختر صفحة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

إعداد :جاسم محمد ـ بون

مازالت دول أوروبا تقف في حيرة من أمرها أمام معضلة  المقاتلين العائدين من صفوف داعش في سوريا والعراق، وظهرت من جديد، في أعقاب طلب الرئيس الأميركي من دول اوروبا منتصف الشهر الحالي فبراير 2019، بإستعادة مقاتليها من بين 800 مقاتلا مازال في قرية الباغوز شرق سوريا. وترفض السلطات الكردية المحلية في سوريا محاكمة الأجانب وتطالب بإرسالهم الى دولهم التي أتوا منها. لكن الدول الغربية تبدي اجمالا ترددا ازاء ذلك خوفا من رد فعل سلبي من الراي العام فيها.

الأتحاد الأوروبي سارع الى عقد أجتماع طاريء الى وزراء الخارجية في بروكسل في اعقاب طلب ترامب،  يوم 18 فبراير 2019 وكان الفتور يسيطر على ردود أفعال الدول الاعضاء، والبعض الاخر كان رافضا بشدة الى مطالب الرئيس الاميركي، ابرزها الموقف الفرنسي والبريطاني، ماعدا المانيا التي القت “الحجة” على الرئيس الاميركي، بقولها انها تحتاج الى وقت واتخااذ إجراءات فنية وخدمات قنصلية، لإستعادة مقاتليها من عناصر داعش.

كيف تعاملت دول أوروبا مع تصريحات ترامب بإستعادة المقاتلين الاجانب

ألمانيا : صرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن تنظيم إعادة “جهاديين” أوروبيين محتجزين في سوريا كما يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر “بالغ الصعوبة” حاليا. وحسب وزارة الداخلية الألمانية فإن حوالي 270 امرأة وطفلا ممن يحملون الجنسية الألمانية مازالوا موجودين في سوريا والعراق. وأوضح وزير الداخلية الالماني زيهوفر: “لكن يجب هنا توضيح كل حالة على حدة قبل السماح بالعودة إلى ألمانيا”، موضحاً أنه يجب أن تحدد السلطات بدقة كل وثيقة شخصية وما إن كان الشخص من المطلوبين قضائياً لدول أخرى”. واوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية الالمانية زورن شميت،  بأنه رغم هذه الصعوبات، فإن الإدانة ممكنة على أساس أن العضوية في مجموعة إرهابية تكفي حسب الفقرة 129 من القانون الجنائي لاعتبار الأمر جنحة.

فرنسا : قالت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه يوم 17 فبراير 2019 إن بلادها لن تتخذ أي إجراء في الوقت الحالي بناء على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء أوروبيين لاستعادة مئات من مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من سوريا، وستعيد المقاتلين على أساس مبدأ “كل حالة على حدة “.  التقارير من داخل قوات الحماية الكردية اكدت وجود 150 مواطنا فرنسيا في شمال شرق سوريا بينهم 50 رجلا مقاتلا. وقالت بيلوبيه لقناة فرانس 2 التلفزيونية “هناك وضع جيوسياسي جديد في ظل الانسحاب الأمريكي. ولن نغير سياستنا في الوقت الحالي… لن تستجيب فرنسا في هذه المرحلة لمطالب ترامب . وتحاول باريس بالفعل إعادة القصّر على أساس مبدأ كل حالة على حدة.

وتقضي سياسة الحكومة الفرنسية برفض استعادة المقاتلين وزوجاتهم رفضا قاطعا. وأشار إليهم وزير الخارجية جان إيف لو دريان باعتبارهم “أعداء” الأمة الذين يجب أن يمثلوا أمام العدالة سواء في سوريا أو العراق.

بلجيكا : طالب وزير العدل كين غينس ب “حل اوروبي” داعيا الى “التفكير بهدوء والنظر فيما ينطوي على مخاطر امنية اقل”. وقال “لدينا حاليا في شمال سوريا خصوصا امهات واطفال، لكن ايضا بعض المقاتلين المعروفين”.

بريطانيا : قال وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد قد إنه “لن يتردد” في منع عودة أي شخص أيد التنظيمات الإرهابية في الخارج إلى بريطانيا. الحكومة البريطانية ردة بالرفض بشكل مباشر وسحبت الجنسية من على شاميما بيجوم  التحقت بتنظيم “داعش” في سوريا وهي في الـ15 من العمر. وحصلت عائلة الفتاة على إخطار بهذا الشأن من قبل وزارة الداخلية نشرته وسائل الإعلام.

الخلاصة

إن عملية إستعادة المقاتلين الاجانب، الاوربيين الى اوطانهم، بالفعل هي معضلة شائكة للحكومات الأوروبية، البعض منها بسبب إتخاذ دول مواقف سياسية، والبعض منها متعلق بقضايا فنية، ابرزها ثبوتات الاوراق الشخصية، وتعدد الازواج والزوجات ونسب الاطفال، مما يحتاج الى جهد فني قنصلي.

لقد جاء طلب ترامب بإستعادة المقاتلين الاوروبيين منتصف شهر فبراير الحالي 2019، خارج السياقات الدبلوماسية والسياسية، رغم وجود اكثر من عشرين وزيرا لدول التحالف الدولي في مؤتمر ميونخ للامن . مايريده ترامب هو وضع دول أوروبا في موقف حرج، وتإليب الراي العام او الداخلي ضدها، وليس مستبعد ان مطالب ترامب هذه تخدم تمدد اليمين الشعبوي في أوروبا، وتخدم مطالب ترامب ، محاولة زج دول أوروبا اكثر في سوريا .

المقالتلون الاجانب، بدون شك  تمثل عودتهم خطر على أمن أوروبا، بسبب موضوع “انتزاع الأيدوجية المتطرفة” من عقول العائدين، مع مخاوف من ظهور جيل جديد من ابناء عناصر داعش في أوروبا، يحمل “جينات التطرف”. الحكومات ايضا تخشى عدم قدرتها على مراقبة ومتابعة العناصر العائدة، ماعدا ذلك هي تكلف الحكومات الاوروبية، تكاليف مالية وجهد كبير في تنفيذ الاحكام القضائية والمتابعة الامنية ، من وجهة نظر حكومية بحته.

أوروبا الان تدفع ثمن غض النظر عن تدفق مقاتليها الى القتال في صفوف تنظيم داعش والقاعدة وجماعات متطرفة. الانتقادات مازالت توجه الى الحكومات الاوروبية وخاصة المانيا، التي لم تعاقب على سفر هؤلاء الى سوريا  والعراق خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة واعلان مايسمى “الخلافة”، وتقول انها تحتاج الى شواهد واثباتات لمحاكمتهم! وكانهم كانوا في رحلة سياحية الى العراق وسوريا، وهذه معضلة مازالت تعاني منها الحكومات الاوروبية، بالتعامل البيروقراطي مع التطرف والارهاب.، ربما لا تخرج منه الا بعد سنوات طويلة، بسبب “عقدة الدستور”.

التوصيات

ماينبغي ان تقوم به الحكومات الاوروبية، عدم التخلي عن سياساتها و”أخلاقياتها” في موضوعات محاربة التطرف والإرهاب” وان تنهض بمسؤولياتها، بمعالجة معضلة عودة المقاتليين الاجانب. وعدم إصدار أي أحكام مسبقة بحق أطفال داعش العائدين من العراق وسوريا الأطفال هم أول الضحايا ويجب علينا العمل على ألا يتحولوا إلى إرهابيين، وهذا مايجمع عليه أغلب المعنيين في محاربة التطرف والإرهاب، تحتاج أوروبا إستعادتهم، افضل من ان يتركوا مادة الى بقية التنظيمات المتطرفة في دول المنطقة. تحتاج أوروبا العودة الى حكومات دول المنطقة من اجل إيجاد صيغة تعاون امني جديدة ترتقي الى التحديات الامنية الجديدة التي باتت تهدد الأمن الدولي.

  • نشر في  رؤية الإخبارية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=50350