اختر صفحة

“جهاديو” فرنسا ـ أسباب النزوح نحو التطرف. بقلم الدكتور فريد لخنش

مايو 8, 2021 | الإتحاد الأوروبي, تقارير, داعش والجهاديون, دراسات, غير مصنف, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

“جهاديو” فرنسا ـ أسباب النزوح نحو التطرف العنيف

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد ـ الدكتور فريد لخنش  ـ باحث مختص بشؤون التطرف

يطرح موضوع التطرف نفسه في الساحة كظاهرة اجتماعية لا يمكن التغاضي عن مدى خطورتها، إذ بات التطرف والإرهاب يشكلان وجهين لعملة واحدة، فأينما ذكر مصطلح التطرف إلا وارتبط بظاهرة الإرهاب. فقد كشفت الدراسات الحديثة عن تزايد مستمر في معدل الجريمة والعنف والتخريب وغيرها من المظاهر السلبية في المجتمعات الأوربية، بالأخص في فرنسا والتي تتصدر مؤشر الإرهاب في أوروبا، الأمر الذي يضع سياسة فرنسا تجاه محاربتها لمثل لهذه الظاهرة محل شك وانتقاد، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا تتصدر فرنسا مؤشر الإرهاب في أوربا؟ مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ قوانين و إجراءات جديدة

 الجذور الإيديولوجية للتطرف

بالرغم من الاتهامات الموجهة للأمة الإسلامية حاليا نتيجة اتخاذ الكثير من الجماعات المتطرفة والإرهابية راية الإسلام كشعار لها، إلا أن الكثير من الديانات والحضارات والدول عبر التاريخ عانت من الفكر المتطرف نتيجة لتأويل وتحريف النصوص الدينية عن سياقها الطبيعي واستخدامها لمصلحة هذه الجماعات.

تبين هذه الرؤية التاريخانية أن الإسلام كدين ليس له علاقة بالتطرف والإرهاب بدليل وجود الفكر المتطرف في الكثير من الحضارات والأمم عبر الأزمنة، بل أن هناك اعتداءات قد ارتكبتها الجماعات الإرهابية على النصوص الدينية، وبالتالي أجد أنه ليس من المنطق أن نربط التطرف والإرهاب بالإسلام.

أما فيما يخص الجذور الإيديولوجية للتطرف والتي يربطها البعض بمصطلح -الإسلام السياسي- فهي تعود للسياق الاستعماري في النصف الثاني من القرن 19م، حين عاد مفكرون إصلاحيون كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده للنصوص الدينية المُؤَسِسة لمواجهة تفوق الغرب العلمي والتكنولوجي، بغية إعادة تفسير التراث الإسلامي. غير أنه قد تمت إعادة توجيهه نحو مشروع إسلامي شامل مناهض للغرب، من أبرز وجوهه رشيد رضا الذي دعا إلى عودة دولة الخلافة، هذا النهج اختارته جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر في 22 مارس 1928، على يد حسن البنا، حيث يعتبرها المؤرخون بمثابة قاعدة أساسية للجماعات الإسلامية التي ستظهر في المنطقة في القرن 20م. محاربة التطرف العنيف في فرنسا ـ إستراتيجيات جديدة

 أسباب النزوح نحو التطرف مجتمعيا في فرنسا

ترتبط ظاهرة التطرف في فرنسا بالانعزال وهذا الأمر يمثل حالة من الاغتراب الاجتماعي تعيشها الجاليات المسلمة في فرنسا، إذ يتركز الكثير منها في أحياء هامشية تنتشر فيها البطالة والانقطاع عن الدراسة ويشكّل فيها السكان مجموعات منعزلة عن الثقافة الفرنسية، ومن زاوية أخرى مغايرة فأغلب المتطرفين في فرنسا ليسوا أبناء المساجد ولا المراكز الثقافية الإسلامية، فهم مسبوقين قضائيا في ملفات لا علاقة لها بالدين، إذ يحاولون القطع مع ماضيهم بالتطرف والإرهاب، كما أن مساراتهم تبيّن أن لدى كل منهم دوافع خاصة، كذلك يمكن الإشارة لقضية الإحساس بالتهميش والتي ترتبط بأصول هؤلاء الواقعة في الضواحي.

 التمثلات الاجتماعية للمهاجرين اتجاه فرنسا

أجد أن الصورة النمطية التي تحملها الجاليات المسلمة لا سيما المنحدرة أصولها من المغرب العربي وهي الفئة الأكثر عددا في فرنسا لها علاقة بالفكر المتطرف أحيانا، فهم يٌحملون فرنسا جزءاً كبيرا من التخلّف الذي تعيشه بلدانهم، خاصة لاستمرار علاقتها القوية بأنظمة الحكم في بلدان عربية متعددة، مما يجعل من إمكانية نزوح هؤلاء المغتربين نحو التطرف والإرهاب أمرا ممكنا الغرض منه ربما الانتقام.

 البحث عن الهوية ما بين الوطن الأم وفرنسا

يرجح بعض الخبراء أن السبب الحقيقي وراء النزوح نحو التطرف مرتبط بسياسة فرنسا تجاه الهجرة القائمة على الاستيعاب بدلا من الاندماج، مما يجبر المسلمين على الاندماج في التيار العلماني الفرنسي الذي لا يتسامح البتة تجاه المعتقدات غير العلمانية، وهذا ما قد يفسر الشعور بالغربة وانعدام الأمن في الهوية لدى فئة كبيرة من المسلمين.

 الاستقطاب عبر الانترنت والجلسات المغلقة بالمساجد

يوضح أحد المحللين بأن شبكة الانترنت مليئة بالدعاية الجهادية الإسلامية المتطرفة. ومن يريد أن يصل إلى هذه المواد ويستلهم منها “أعمالا إرهابية” فبإمكانه ذلك. ومن الصعب على السلطات أن تحول دون ذلك. لأن الانترنت من حيث المبدأ شبكة حرة. في حين أن الخبير في شؤون الاستخبارات جاسم محمد أكد وجود ما يسمى بـ خلايا ذاتية تتحرك باسم داعش” فحسبه أن الإستراتيجية التي يتبناها تنظيم داعش تغيرت. بل أصبح يستقطب أشخاصا غير معروفين لدى الأجهزة الاستخباراتية وليست لهم سجلات أمنية يعملون على شكل خلايا ذاتية”، تقرر بنفسها كيفية وتوقيت العملية حسب الإمكانيات الذاتية.

كما نبه “جاسم” لمدى خطورة هذه “الخلايا الذاتية” واصفا إياها بأنها “ذئاب منفردة خارجة عن السيطرة ولا يمكن التكهن بـ(أعمالها) ولا يمكن منعها”. أرى أن هذا التحليل هو الأقرب لتفسير ما يحدث، ولكن بالرغم من ذلك فالاستقطاب عبر الانترنت موجود ولا يمكن نفيه في الكثير من الحالات، فما يمكن قوله هنا هو أن التنظيمات الإرهابية تعمل على استحداث طرق جديدة في التجنيد كلما اقتضى الأمر ذلك. سواء كان ذلك عبر الانترنت أو عبر وسائل أخرى.

وقصد مجابهة هذا الوضع منح البرلمان الأوروبي الضوء الأخضر يوم 28/04/2021 لقيود تتيح الفرض على المنصات الإلكترونية وإزالة الرسائل والصور ومقاطع الفيديو “ذات الطابع الإرهابي” خلال ساعة، ما يمهد الطريق لتطبيقها العام المقبل في الاتحاد الأوروبي. وقالت مفوّضة الشؤون الداخليّة في الاتّحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون إنّ “هذا التشريع سيجعل من الصعب على الإرهابيين استغلال الشبكة العنكبوتية للتجنيد عبر الإنترنت والتحريض على الهجمات عبرها وتمجيد فظائعهم عبر الإنترنت. “جهاديو” فرنسا ـ بالأرقام، أين هم ،و كيف تعاملت الحكومة الفرنسية معهم ؟

قامت السلطات الفرنسية بإجراءات لمنع التطرف داخل المساجد منذ شهر سبتمبر 2017 لمحاربة التطرف، حيث يتم اتخاذ إجراءات إغلاق المساجد والمراكز بموجب قانون الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب .

 المدارس الخاصة في أوروبا تعتمد على أئمة من الخارج

أعلن ماكرون في 18 فبراير2020 عن خطته ضد الانفصال الإسلامي في الأحياء الفرنسية مؤكداً أنه ليس المقصود من الأمر وصم دين ما، كما أن الأمر لا يتعلق بـ “خطة ضد الإسلام”. وهي مكونة من أربع نقاط أساسية، أولها تحرير المساجد والمدارس من التأثيرات الأجنبية. كما أعلن أن فرنسا تسعى للتخلص تدريجياً من الأئمة المبعوثين من دول أخرى، وطالب في الوقت نفسه برفع عدد الأئمة المدربين في فرنسا، حيث يتواجد فيها كثير من أئمة المساجد، الذين تم استقدامهم من دول مثل تركيا أو الجزائر ويتلقون رواتبهم منها. ساعيا بذلك للتحكم في تمويل المساجد والأئمة بشكل صارم مستقبلا، كما أطلق ماكرون في يناير 2019، “الجمعية الإسلامية للإسلام في فرنسا”، والتي تعد مسؤولة عن مراقبة جمع التبرعات وجمع مداخيل ضريبة المنتجات الحلال، بالإضافة إلى تدريب واستقدام الأئمة.

 أبرز الجماعات الموسومة بالتطرف في فرنسا

ـ جماعة فرسان العزة

ـ خلية مدينة لينيل

ـ اتحاد المنظمات الإسلامية في باريس“UOIF”

ـ جمعية الإخاء الإسلامي سنابل”

ـ فرنسيون ومسلمون

ـ مجموعة تطبيق تلغرام

ـ اتحاد الفرنسيين المسلمين

 ـ حزب مسلمي فرنسا

ـ مركز الزهراء في فرنسا

إحصائيات عامة حول عدد المتطرفين في فرنسا  

وصل عدد المدرجين في قوائم التطرف إلى حوالي 8132 حسب أرقام الداخلية الفرنسية. في هذا الشأن عرض المختص بالإسلام في فرنسا “حكيم القروي” رؤيته لـ”إسلام فرنسا”، وشدد مؤلف “الإسلام دين فرنسي”، على أن “الإسلام ليس الإسلاموية”، ويدعو إلى قراءة نقدية للنصوص وعصرنة التأويل، من قبل أشخاص يعيشون في سياق غربي. كما حذر من وجود نحو 10 آلاف “جهادي محتمل”، ودعا مسلمي فرنسا للتحرك كي يٌظهروا بأنه يمكن أن يكون الشخص مسلماً وفرنسياً” وبأنه “ليس هناك مواجهة بين الإسلام والغرب.

من جانب آخر ووفق دراسة أجراها المركز الدولي لدراسة التطرف بجامعة كينغ في لندن والتي شملت 10 دول أوروبية نشرت في 24/07/2020 ساهم فيها خبراء معروفون، أكدوا بأنه لم يوجد سابقا هذا العدد من المساجين المدانين على خلفية جرائم مرتبطة بالإرهاب منذ بداية الألفية”. حيث بينت التحليلات أن المساجين غالبتهم من النساء ومن نشطاء اليمين المتطرف، وذلك ما توصلت إليه دراسة للمركز نفسه عام 2010. ويمثل الجهاديون 82% من إجمالي المساجين المعنيين. حيث صنفت فرنسا على رأس هذه الدول بثلثي المساجين 549 من إجمالي 1405، تليها إسبانيا 329 ثم بريطانيا 238 وبلجيكا 136….الخ.

التقييم

أجد بأن هناك الكثير من العوامل المتداخلة والتي لها علاقة بظاهرة التطرف والإرهاب على حد سواء، فكل المؤشرات تدل على أن فرنسا قد فشلت في القضاء عليها، بدليل أنها تتصدر مؤشر الإرهاب في أوربا وهي الدولة الأكثر عرضة للاعتداءات الارهابية، هذا نتيجة احتضانها لعدد معتبر من الجماعات المتطرفة والتي تتخذ من الإسلام شعارا لها، حيث كان يجدر بها مراقبتها بشكل دقيق منذ البداية أو عدم احتضانها في الأصل، ضف إلى ذلك أن هذه الجماعات غيرت من إستراتيجيتها الهجومية وأصبحت تجند الأشخاص مثلما رأينا سلفا “الخلايا الذاتية”، وهذا ما يعتبر تحديا حقيقيا أمام أجهزة الاستخبارات الفرنسية وأوربا بشكل عام، ومن جانب آخر فقد اٌستغلت منابر المساجد للترويج لذلك وهي تعد إذن أداة فاعلة. بل وشكلت دعامة أساسية لتغذية التطرف والإرهاب في الكثير من الأحيان. وهذا ما وضع دين الإسلام الذي يشجب التطرف والإرهاب كطرف ثالث في المعادلة” – التطرف والإرهاب والإسلام –

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=75360

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش:

إيديولوجية التطرف تستغل الخطاب الديني والموروث الثقافي،

http://bit.ly/3tybix3

مكافحة الإرهاب ـ الجذور الأيديولوجية للإرهاب الجهادي

http://bit.ly/3esCuJF

الإرهاب في فرنسا.. لماذا تحوّل “بلد الأنوار” إلى هدف للمتشدّدين؟

http://bit.ly/33pJCA2

وطن الاستقطاب”.. مسلمو فرنسا في عزلة واغتراب

http://bit.ly/3tnHK5m

البرلمان الأوروبي يتبنى قيودا مشددة حول “المحتوى الإرهابي” في شبكات الانترنت،

http://bit.ly/3b64gth

أئمة ألمساجد في فرنسا ـ قيود جديدة،من أجل محاربة ألتطرف

http://bit.ly/3haQsBq

ملامح خطة ماكرون الرباعية ضد “الانفصال” الإسلامي في فرنسا

http://bit.ly/3f1Cr6y

حكيم القروي: هناك 10 آلاف جهادي محتمل في فرنسا

http://bit.ly/3f0eyw1

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...