ملف تنظيم داعش في سوريا والعراق ـ القدرات والتسلح والتخطيط

فبراير 13, 2022 | الجهاديون, تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : وحدة الدراسات والتقارير

يمكنكم الإطلاع على الملف بصيغة pdf ملف : تنظيم داعش في سوريا والعراق ـ القدرات والتسلح والتخطيط

ملف تنظيم داعش في سوريا والعراق ـ القدرات والتسلح والتخطيط

 

داعش في سوريا والعراق ـ هل من عودة محتملة؟

أثارهجوم تنظيم “داعش” على سجن بمدينة الحسكة في سوريا التساؤلات حول عودة تنظيم داعش، وتأثيره على الساحة الإقليمية والدولية مرة أخرى. وبالرغم من الخسائر الكبيرة التي لاحقت التنظيم، إلا أنه بات يشكل تهديداً استراتيجياً إقليمياً ودولياً، بالتزامن مع وجود عدة اتهامات لأطراف كثيرة باستثمار تنظيم  داعش لتحقيق أجندتها.

أفادت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الثاني من فبراير 2022 أنها نفذت مهمة ناجحة لمكافحة الإرهاب بشمال غرب سوريا مدينة أدلب، في عملية “تبدو الأكبر” منذ غارة البغدادي،  العملية أنتهت بمقتل زعيم تنظيم داعش.

جغرافية انتشار تنظيم داعش، وأبرزالعمليات الإرهابية في سوريا 

ينتشر تنظيم داعش في عمق البادية السورية، والمناطق المحيطة بعشرات القرى في ريف السلمية الشرقي بريف حماة، ومحيط منطقة الرصافة وطريق أثريا خناصرعند باديتي الرقة وحماة، وجبل البشري بريف محافظة دير الزور. وتُعد الصحراء السورية الوسطى مركزاً رئيسياً لإعادة هيكلة تنظيم داعش ومباشرة عملياته. فمنذ عام 2021 وحده، نفذ تنظيم “داعش” أكثر من (300) عملية في سوريا ومن أبرز العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم “داعش” في سوريا.

  • 20 يناير 2022 : هاجم تنظيم “داعش” سجن “غويران” بمحافظة الحسكة السورية، واشتبكوا مع عناصر الحراسة ما أدى إلى فرار عدد من الجهاديين.
  • 13 يناير 2022 : قتل المسعف في مخيم الهول على يد مقاتلين تابعين لتنظيم “داعش” تمكنا من دخول النقطة الطبية باستخدام هويتين مزورتين.
  • 16 نوفمبر 2021 : قامت خلايا تنظيم داعش بشن هجمات كبيرة على السجون في مناطق شمال شرقي سوريا باستخدام أسلحة متوسطة وسيارات مفخخة.
  • 18 سبتمبر 2021 : أعلن تنظيم “داعش”، مسؤوليته عن هجوم على خط للغاز في محطة كهرباء “ديرعلي” في سوريا، الهجوم أدى إلى انقطاع الكهرباء عن العاصمة دمشق وضواحيها ومناطق أخرى.
  • 7 أغسطس 2021 : نفّذ تنظيم “داعش” هجوماً في إدلب تسبب في مقتل (6) عناصر على الأقل من قوات النظام السوري ومسلحين مواليين له شمال غرب البلاد.
  • 28 يوليو 2021 : شن تنظيم داعش هجوماً على قوات النظام السوري في بادية “دير الزور” وتصدى لها الجيش السوري و المقاتلات الحربية الروسية وتسبب الهجوم بمقتل (7) عناصر في قوات النظام.
  • 13 يوليو 2021 : استطاع تنظيم “داعش” تنفيذ هجوم على مواقع ونقاط عسكرية للقوات السورية في “بادية الرصافة”. وأسفر عن مقتل (3) عناصر في الجيش السوري كما أدى إلى إصابة(5) آخرين واستطاع الجيش السوري لجيش السوري أن يحبط الهجوم.

تسليح وتمويل داعش

يستغل التنظيم في الفترة الحالية عمليات التهريب بشكل أساسي لجني الأموال،  حيث يوجد شبكات تهريب في المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا. ويدعم فصيل “أبو القعقاع” أنشطة داعش، فيعمل الفصيل على تسهيل تهريب الأشخاص إلى تركيا واستخدام الأموال لتمويل عمليات التنظيم. وتشكل الأنشطة الإجرامية مصدراً رئيسياً لتمويل التنظيم، وذلك عبر: جرائم الخطف، وتهريب المخدرات، وعمليات تهريب وبيع الآثارالسورية المنهوبة، والدخول بقوة نحو سوق العملات المشفرة لإيجاد مجال جديد لنقل وتبيض الأموال. الخلايا النائمة عند تنظيم داعش ـ تعريفها ـ مخاطرها ومعالجاتها

حجم التنظيم وطرق تسلله عبر الحدود السورية العراقية 

كشف تقرير عن الأمم المتحدة في 25 يناير 2022 أن عدد عناصر التنظيم النشطين في سوريا والعراق بنحو (10) آلاف في حين تقول قوات سوريا الديمقراطية إن السجون التي تسيطر عليها تضم نحو (12) ألف جهادي من نحو (50) جنسية.

وهناك قضايا خطيرة تتعلق بتهريب سجناء “داعش”، فهناك قيادات في “الإدارة الذاتية” متورطة في تهريب مساجين من عناصر تنظيم داعش، عن طريق “السماسرة”. ويتلقى “السماسرة” مبالغ مالية بـ (20) ألف دولارأميركي لقاء تهريب كل عنصر من التنظيم، و(15) ألف دولار منها تذهب إلى المسؤولين و(5000) دولار للسماسرة”. وتم تهريب مالا يقل عن (19) عنصرا من التنظيم إلى وجهات مختلفة، أولا إلى البادية السورية، ومن ثم إلى الحدود التركية.

ويتم تهريب “عناصر داعش من السجون، ومن ثم توصيلهم لمنطقة تسمى “عون الدادات” شمالي منبج، ثم عن طريق مهربين إلى مناطق سيطرة الجيش الحر”. كشفت التحقيقات في 31 يناير 2022 عن وجود شبكات تهريب يديرها أوزبكي مقرها تركيا ، تبيع جوازات سفر مزيفة عالية الجودة تصل قيمتها إلى (15) ألف دولار يزعم أنها من دول مختلفة. في 10 حالات على الأقل استخدم الأشخاص الذين عبروا الحدود السورية بشكل غير قانوني إلى تركيا جوازات سفر للمغادرة عبر مطار إسطنبول. المقاتلون الأجانب في صفوف داعش ـ تحديات إستعادة دول أوروبا لرعاياها. بقلم جاسم محمد

في الوقت ذاته شددت القوات الأمنية العراقية من إجراءاتها في 20 يناير 2022 على الحدود  السورية لإسناد الشريط الحدودي مع سوريا، وتحركت وحدات من الجيش وبعض مفارز الطائرات المسيرة من الاستخبارات العسكرية لتشدد المراقبة على الحدود. وأعلنت الحكومة العراقية في 22 أكتوبر 2021 من إنجاز ساتر أمني يبلغ طوله أكثر من (650) كلم على الحدود مع سوريا؛ إضافة إلى أبراج المراقبة والكاميرات الحرارية والأسلاك الشائكة،  ما يعزز الحصار على نشاط فلول تنظيم “داعش”.

التحالف الدولي في سوريا و العراق 

تتمركز قوات التحالف الدولي لاسيما القوات الأميركية في عدة مواقع في سوريا، أبرزها قرب حقول الغاز كحقل” كونيكو” في دير الزور. بالإضافة إلى حقول النفط كحقل ” العمر”. كما تعد قاعدة ” التنف” من أهم القواعد الرئيسية التي تتمركز بها قوات “التحالف الدولي” منذ تأسيسها عام 2016، وتقوم بعدة مهام منها  تدريب قوات المعارضة السورية المحلية على القيام بدوريات لمواجهة عناصر تنظيم داعش، كلفت القاعدة جزءاً صغيراً من الميزانية المخصصة لقوة التدريب والتجهيز لمكافحة داعش البالغة (200) مليون دولار. ويقدر عدد القوات الأمريكية في التحالف الدولي لمجابهة تنظيم داعش حوالي (5200) جندي، بالإضافة إلى  أيضاً (400) من المملكة المتحدة، و(200) من فرنسا، و(120)من ألمانياً.

**

داعش في العراق ـ تقييم القدرات القتالية ومصادر التمويل

أعاد “داعش” في الآونة الأخيرة تنظيم صفوف ما تبقى من قواته وفلوله، بعد مرور 4 سنوات على إعلان “النصر” وانتهاء المعارك الرئيسية ضد تنظيم داعش وإعلان العراق في التاسع من ديسمبر 2017 هزيمة تنظيم داعش واستعادة كل المناطق العراقية من قبضة التنظيم. واستأنف أسلوبه القديم في التخفي بين التضاريس الوعرة وشن هجمات مباغتة على طريقة حرب العصابات مستهدف النقاط العسكرية والأمنية، واغتيال قادة محليين، ومهاجمة شبكات لنقل الكهرباء ومنشآت نفطية. إذ أعاد التنظيم صياغة استراتيجياته القتالية وفقاً للوقائع الجديدة على الأرض مُستغلاً مشاكل العراق الداخلية والاستفادة من مناطق جغرافية نائية وغير مألوفة.

تقديرات متباينة لمقاتلي داعش

ذكر تقرير مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في فبراير 2021 إلى أنه لا يزال هناك حوالي 10,000 مقاتل من مقاتلي داعش بين العراق وسوريا. هذه الأرقام تفوق بكثير تقديرات المخابرات العراقية، التي تقدر عدد مقاتلي تنظيم داعش في العراق بـ 2000 إلى 3000، بينهم 500 مقاتل تسللوا إلى البلاد من أصل 859 مقاتلاً فروا من معتقل قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2019. فيما قد تكون كل هذه التقديرات أكثر من الأعداد الحقيقية لمقاتلي داعش الذين يشنون هجمات على أهداف محددة وينصبون كمائن ويزرعون عبوات ناسفة ويخطفون ويغتالون قادة اجتماعيين وسياسيين وينفذون عمليات أخرى تتماشى مع أولويات التنظيم الاستراتيجية.  تنظيم داعش واقع الترتيبات الميدانية والقدرات القتالية 

الموارد المالية للتنظيم

من المرجح، أن التنظيم قد تمكن من الاحتفاظ بموارده البشرية والمالية، واستطاع إخفاءها ليستخدمها من جديد. وتقدر الموارد المالية لداعش بأكثر من 100 مليون دولار، وفقاً لتقرير مجلس الأمن الدولي الصادر في فبراير 2021. فضلاً عن امتلاك التنظيم عائدات محدودة من الإتجار بالمخدرات والاختطاف والإبتزاز وأخذ الاتاوات. وقد أكد مسؤولين أمنيين عراقيين، أن داعش تمكن من تمويل نفسه ذاتياً عن طريق تهريب المخدرات، كما شهدت صحاري الأنبار مرات عديدة نقل شُحنات من المخدرات عبر أراضيها .

هجمات متصاعدة

كانت هناك تكهنات وتحذيرات عدة في الآونة الأخيرة من عودة ظهور داعش إلى الواجهة من قبل سياسيين وعسكريين محليين وغربيين، فقد صرح بعض المسؤوليين العراقيين لصحيفة “فيغارو” الفرنسية في 28 يونيو 2021، خلال زيارته لفرنسا أن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يشكل تهديداً خطيراً لأمن العراق، وأنه قد يحتل من جديد مدن عراقية مختلفة.

وفقاً لتقرير المفتش العام ربع سنوي المقدم إلى كونغرس الولايات المتحدة في 4 نوفمبر2021، تبنى تنظيم داعش عدداً أقل من الهجمات خلال الربع الثالث من عام2021 مقارنة بالربع الثاني، لكنه ظل مترسخاً باعتباره تمرداً منخفض المستوى، كما قد نفذ عدة هجمات معقدة، مما يشير إلى مستوى أعلى من النضج العملياتي، بينما في سوريا، بدا أن الجماعة تتماسك في الصحراء وتستعد لزيادة نشاطها فيما وصفته وكالة استخبارات الدفاع  بـ “المرحلة التالية من تمردها”.

الخبير السياسي هاردي مييد أشار لـ” Le Monde diplomatique” في 21 ديسمبر2021، إلى أنه من بين 995 هجوماً تم تسجيلها على مستوى البلاد بين يناير إلى نوفمبر 2021، وقع 655 هجوماً في مثلث كركوك وصلاح الدين وديالى”، معلقاً إلى أنه “قد يكون داعش الآن قادراً على الاستيلاء على مدينة، هذه مرحلة جديدة: إنها تتحول من الهجمات المستهدفة إلى السيطرة الإقليمية”.

أبرز هجمات داعش الأخيرة في العراق

  • 21 يناير 2022: لقي 11 جندياً عراقياً مصرعهم في هجوم لداعش استهدف مقراً للجيش العراقي في محافظة ديالى على بعد أكثر من 120 كيلومترا شمال العاصمة بغداد، ومن أعنف الهجمات التي استهدفت الجيش العراقي في الأشهر الأخيرة.
  • 16 يناير2022: قام عناصر تنظيم داعش بإعدام 4 صيادين في إحدى المناطق الزراعية شمال قضاء سامراء، فيما نجا خامس بأعجوبة بعد ساعات على اختطافهم جنوبي محافظة صلاح الدين.
  • 5 ديسمبر 2021: أعلنت داعش السيطرة على قرية “لهيبان” في كركوك شمالي العراقي، قبل أن تستردها قوات البيشمركة والقوات العراقية بعد نحو ساعات من الهجوم.
  • 4ديسمبر2021: قُتل خمسة من البيشمركة وجرح أربعة آخرون بعد أن استهدف عناصر داعش آليتهم العسكرية، شمالي محافظة ديالى، جنوبي إقليم كردستان.
  • 3 ديسمبر 2021: نشطت حركة الخلايا النائمة لتنظيم داعش في نقاط التماس بين بغداد وأربيل، وتسببت في مقتل 23 مدنياً وعسكرياً من قوات البيشمركة في هجوم على قضاء مخمور الواقع بين جنوب شرقي الموصل وجنوب غربي أربيل.
  • وفي مطلع العام 2021، نفذ داعش أول هجوم بعد الهزيمة باستهداف العاصمة العراقية بغداد بهجومين مزدوجين في سوق بساحة الطيران وسط العاصمة ما أدى لسقوط 32 شخصاً على الأقل.

قواعد التنظيم – التوزيع الجغرافي

لم يعد التنظيم يمتلك مقومات القوة التي تمكنه من السيطرة على مدن وأراض جديدة، بسبب الضربات الموجعة التي أدت إلى ضعف قدراته العسكرية والبشرية والمادية، وعدم وجود حاضنة شعبية داعمة له، ولكنه رغم ذلك لا يزال مستمراً وناشطاً، واستطاع أن يعيد بناء قدراته وبناه التحتية التي يحتاجها لاستئناف عملياته القتالية.

وتشير تصريحات مسؤولين أمنيين عراقيين إلى أن التنظيم يعتمد على قواعد نائية في عمق الصحراء في الأنبار ونينوى وسلاسل الجبال والوديان والبساتين في بغداد وكركوك وصلاح الدين وديالى لإيواء مقاتليه والمراقبة والسيطرة. وإقامة نقاط لتأمين طرق الإمداد، كما تستخدم هذه القواعد لإنشاء مراكز قيادة ومعسكرات صغيرة للتدريب وحفر الأنفاق واستغلال الكهوف في المناطق الجبلية.

استراتيجية ثابتة

يقول مدير برنامج مكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر في 23 مارس 2021 إن “تنظيم داعش يحافظ على نسق ثابت”، حيث أن القرار المتخذ قبل أعوام بالتخفّي واعتماد قيادة لا مركزية ما زال سارياً. ورغم اختلاف التوزع الجغرافي، تطبّق فروع التنظيم استراتيجية ثابتة، تقوم أولاً على استغلال عدم استقرار الدولة ودفع القوات المسلحة إلى نوع من حرب الاستنزاف، ثم ثانياً  إجبار أعداء الجماعة على الفرار من المنطقة وتقديم نفسها كضامن لأمن السكان. أما المرحلة الثالثة، وهي الخلافة، فتأتي لاحقاً، لكن هل يحتاج تنظيم داعش حقاً لإدارة أراضٍ وسكّ عملة؟ يجيب تشارلز ليستر أنه “في عقول أعضائه، لا تزال الخلافة قائمة”، مُوضحاً أن فكرة إلغائها تستند إلى تصوّر غربي، غريب عن الجماعة نفسها.

عوامل مساهمة

ترافق استئناف عمليات تنظم الدولة مع تصاعد حدة الخلافات والتجاذبات السياسية، وتردي واسع للوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحي، فيما بدا أن التنظيم راهن على الاستفادة من الثغرات الأمنية، وحالة التراخي الناجمة عن تعدد الأجهزة الأمنية والعسكرية، وما يظهر من قلة التنسيق بينها، بل وحتى التنافس والتوتر أحياناً – بين القوات العراقية الاتحادية والقوات الكردية وهي حالة فاقم منها، تراجع الدور العسكري المسانِد للتحالف الدولي لاسيما القوات الأميركية، بعدما تصاعد التوتر بين واشنطن من جهة، وبين طهران والميليشيات المؤيدة لها في العراق من جهة أخرى. كما وفرت المناطق الصحراوية والجبلية غير المأهولة ملاذا للتنظيم، الذي يحاول أيضاً اللعب على وتر التوترات الطائفية والعرقية في المنطقة.

التصدي لداعش

تظهر العمليات الأمنية ضد داعش في العراق أن معظمها لا يؤدي إلى اعتقال أو قتل أعداد كبيرة من مقاتلي داعش. وتشارك في هذه العمليات وحدات عسكرية من مختلف أفرع القوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي، وتحالف المليشيات الشيعية، بما في ذلك الوحدات العشائرية، من عدة محافظات، والتي تدعمها القوات الجوية للجيش العراقي والتحالف الدولي وتغطي مساحات واسعة من أكثر من محافظة. وتشمل هذه، على سبيل المثال، عملية “أسود الجزيرة” التي انطلقت في مايو 2020 وشملت محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين. غالباً ما تكشف هذه العمليات عن الأنفاق التي تعد – بالإضافة إلى الكهوف – أماكن أساسية تسمى “بيوت الضيافة” لإيواء مقاتلي داعش والعثور على أحزمة ناسفة وعبوات ناسفة.

أعلن جهار مكافحة الإرهاب العراقي في 24 يناير2022، أن عدد قتلى عناصر تنظيم داعش  خلال العامين  (2020/2021) بلغ 343 إرهابياً، كما تم إلقاء القبض على 622 داعشياً وإحالتهم للقضاء. مضيفاً إلى أنه قد تم تدمير 422 “مضافة” لتنظيم داعش الإرهابي، فيما بلغت عدد الضربات الجوية المنفذة 595 ضربة خلال عامين.

ومن أبرز عمليات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، إلقاء القبض على سامي جاسم الجبوري، نائب الزعيم السابق لتنظيم داعش، في عملية “مخابراتية خارج الحدود، حسبما أعلنت الحكومة العراقية في 11 اكتوبر 2021. كما أعلن الجيش العراقي أنه زود التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بمعلومات قادت إلى مقتل زعيم تنظيم “داعش” أبو إبراهيم القرشي في عملية إنزال للقوات الخاصة الامريكية في إدلب شمال غربي سوريا يوم 3 فبراير 2022.

التحالف الدولي

كان دور التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أساسياً في هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، نفذ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أكثر من 34 ألف غارة جوية ومدفعية ساهمت في ذلك إلى حد كبير في السيطرة على جميع مناطق سيطرة داعش في سوريا والعراق بحلول مارس 2019.

تعرضت جهود مكافحة الإرهاب لانتكاسة كبيرة، بعد أن أعلن التحالف رسمياً في 9 ديسمبر 2021 سحب الولايات المتحدة قواتها المتمركزة في سوريا والعراق وقوامها في البلدين ثلاثة آلاف جندي، كما فعلت في أفغانستان. وتبدو مسألة الانسحاب الأمريكي من المنطقة منطقية في إطار المراجعة الأمريكية للحرب على الإرهاب، بإعادة التوازن والتنافس بين الدول، وأولوية “المحور الآسيوي” لمواجهة الصين.

بالتالي، يبدو أن تنظيم “داعش” يحاول إعادة ترتيب صفوفه من أجل ملء الفراغ الذي يمكن أن ينتج من هذا الانسحاب، خصوصاً مع ترجيح تراجع العمليات الدولية ضد التنظيم ما بعد الانسحاب، بما يعزز فرص التنظيم في استعادة السيطرة على بعض المناطق داخل العراق.

**

المقاتلون الأجانب فى مخيمات وسجون سوريا والعراق.. المخاطر والمعالجات

يُعتبر مخيم الهول ومخيم روج في شمال شرق سوريا ومخيمات العراق من أكثر المخيمات خطراً وفوضي وبائساً حول العالم، فهو عبارة عن مدينة تتراص فيها الخيام وتكتظ بزوجات وأطفال وأسر المقاتلين الأجانب التابعين لتنظيم داعش، كما يُحيط به حراس مسلحون وأبراج مراقبة وأسوار من الأسلاك الشائكة، ويعتبر العنف والتطرف في هذه المخيمات من أهم الركائز التي تمارسها التنظيمات المتطرفة تجاه زوجات وأطفال وأسر المقاتلين الأجانب التابعين لها، بالإضافة إلى ذلك فهناك عمليات قتل تحدث يومياً داخل هذه المخيمات، والمتمثلة في حرق  الخيام عندما لا يتبع الناس أيديولوجية التنظيم، ويزرعن هذه الأفكار المتطرفة في عقول أطفالهن أيضاً.

عدد المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق

قدرت المفوضية الأوروبية أن أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا إلى الجماعات الاسلاموية المتطرفة، ويعتقد أن 5000 منهم قدموا من أوروبا. عاد 30٪ منهم، وقتل 10٪ في مناطق القتال. أكد “توماس رينار” و”ريك كولسايت” الخبيران البلجيكيان بشؤون المتشددين بمعهد “إيغمونت” في بروكسل في 30 مارس 2021 أن هناك أكثر من 600 طفل من مقاتلي داعش الأوروبيين وعائلاتهم محتجزين في مخيمات شمال شرق سوريا، إضافة إلى 400 طفل معتقل في مدينة الحسكة السورية، ليبلغ عددهم نحو ألف أوروبي.

هناك ما يقرب من 5000 مواطن أوروبي سافروا إلى العراق وسوريا كـ “مقاتلين أجانب”، تشكل النساء والأطفال من بين هؤلاء 20 % تقريباً. ولا يشمل هذا الأطفال المولودين في العراق وسوريا من مقاتلين أجانب. وكانت الأمم المتحدة في سبتمبر عام 2021 قد أطلقت نداءً إنسانياً على هامش أعمال جمعيتها العمومية إلى الدول والحكومات الغربية والعربية لمعالجة وضع الآلاف من الأطفال والأسر الأجانب في مراكز الاحتجاز والمخيمات المغلقة، وذكرت في بيان بأن 42 ألف امرأة وطفل أجنبي معظمهم دون سن 12 عاماً؛ ما زالوا يعيشون في ظروف مزرية ومكتظة داخل المخيمات بشمال شرق سوريا.

عائلات وأطفال المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق

هناك أكثر من 2000 طفل من أبناء المقاتلين الأجانب يعيشون داخل سجون في العراق، وفي ثلاث معسكرات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا، يعشون في ظروف صعبة محرومين فيها من التعليم أو الخدمات الأساسية، وقد أُحتجز معظم هؤلاء الأطفال مع أمهاتهم، بينما كثير من أباءهم إما معتقلون أو مفقودون أو قُتلوا. أفادت تقارير موثوقة، في 10  أكتوبر 2021 بأن أعداد عائلات داعش بمخيم الهول نحو 10 آلاف عائلة، ويشكل أكثر من 80% من المحتجزين بمخيمي الهول والروج من أطفال داعش وأمهاتهم ينتمون 60 دولة أجنبية.

أوردت منظمة “أنقذوا الأطفال” (سايف ذي تشيلدرن) في تقريرها بتاريخ 23 سبتمبر 2021 أن 62 طفلاً توفوا في المخيم، أي بمعدل طفلين في الأسبوع، لأسباب عدة، وقالت إن “كثيراً من الدول الأغنى في العالم فشلت في إعادة غالبية الأطفال المتحدرين منها والعالقين في مخيمي روج والهول” في مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرقي سوريا، ويقطن 40 ألف طفل من 60 دولة اليوم في المخيمين، وينشأ هؤلاء في ظل ظروف معيشية صعبة جداً. وقدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في 26 يناير عام 2022 أن عدد المحتجزين الأجانب في سجن “الصناعة” في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، كالمشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش وعائلات أفراد التنظيم، يبلغ قرابة 45 ألف رجل وامرأة وطفل من حوالي 60 دولة يُحتجزون في ظروف “مهينة للغاية وغير إنسانية”، حسب وصف المنظمة.

موقف أوروبا.. لماذا أوروبا لم تستعيد مقاتليها

لا تُعد تبعات عودة المقاتلين الأجانب أمراً سهلاً إن لم تتم معالجتها، بدءاً بوجود أعداد من المتطرفين ممن ليست لديهم قابلية لإعادة التأهيل بعد اعتيادهم على الممارسات المتطرفة، بالأخص مَن تقلد مناصب قيادية في التنظيم أو حمل قناعات دينية متشددة يصعب تغييرها. مثل هؤلاء يمكن تأثيرهم على المجتمع على اعتبار حيازتهم خبرة في ساحات القتال تضخم من قدراتهم وتسبغ عليهم قدرة على التأثير في المجتمعات بالأخص لدى مَن يشكّلون أقليات ولديهم قابلية للتطرف نتيجة شعورهم بالتهميش والانعزال عن بقية المجتمع لاختلافهم عنه.

وأشارت الباحثة سيلفين سي، في المركز الدولي للعنف السياسي والإرهاب في سنغافورة، إلى مدى خطورة عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم، إذ سيحصلون على هوية خاصة لمقاتلين مسلحين مخضرمين مما يسبغ عليهم كاريزما مميزة تعطيهم قابلية لأن يصبحوا قادة متطرفين بإمكانهم التواصل مع من يعرفونهم من أعضاء التنظيم، الأمر الذي يعطيهم دافعاً لاستمرار انتمائهم لـ”داعش” والتواصل مع الآخرين إلكترونياً من أجل التجنيد أو نشر الحملات الدعائية لهم أو حتى التخطيط لعمليات إرهابية. وشددت المفوضية الأوروبية في يوليو عام 2021 على أن عودة المقاتلين الأجانب الأوروبيين من سوريا والعراق مسؤولية تقع على عاتق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وليس الاتحاد الأوروبي، كونها “تتمتع بسلطة قضائية حصرية” بشأن السماح لهم أم لا بالعودة إلى أوطانهم.

المخاطر التي تحيط بعودة المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية

  • على الصعيد الأمني: تعتقد الكثير من الدول المعنية أن المقاتلين الأجانب لديهم استعداد لتنفيذ هجمات إرهابية في بلدانهم الأصلية، لاسيما أنهم تدربوا على القتال وحمل السلاح وتنفيذ هجمات إرهابية. وهناك بعض الدول الأوروبية الحد الأقصى لعقوبة السجن للانتماء إلى منظمة إرهابية هي خمس سنوات مما يعني أنه يتم إطلاق سراحهن في غضون بضع سنوات أو تم الأفراج عنهم بالفعل ما يشكل خطورة أمنية على المجتمعات الأوروبية. وتكوين شبكات إرهابية محلية عبر تجنيد عناصر جدد، ولجمع التبرعات للأعمال الإرهابية.
  • على الصعيد الاقتصادي: فإن عودة المقاتلين الأجانب تتطلب تسوية أوضاع هؤلاء وإعادة تأهيلهم وتوظيفهم مما يستلزم وجود الكثير من الموارد المالية والعينية الموجهة لهذا الأمر.
  • على الصعيد القانوني: تُعد مسألة تحديد وحصر أرقام العائدين بشكل دقيق صعبة للغاية؛ نظراً للنقص الشديد في المعلومات المتاحة في هذا الصدد؛ نتيجة لطبيعة الظاهرة نفسها أو محدودية التعاون بين الدول في هذا الشأن، لاسيما في ظل عدم وجود أوراق ثبوتية مع أغلب المقاتلين المنضمين للتنظيمات الإرهابية، وتوفير البيانات والفحوصات الجنائية عن مقاتليها ورعاياها الذين التحقوا بتنظيم داعش، عدم وجود رؤى دقيقة وشاملة لدى الدول المعنية حول كيفية التعاطي مع قضية العائدين قد يضاعف من مخاطر الظاهرة. العديد من هذه الدول لم تصدر حتى الآن القوانين اللازمة التي يمكن من خلالها محاسبة ومحاكمة المقاتلين المتورطين في الإرهاب.
  • على الصعيد الاجتماعي، فإن وجود عائلات وأطفال من أبناء المقاتلين الأجانب يعد معضلة في حد ذاتها. وقد يشكلون تهديدًا اجتماعيّاً؛ جراء ما يحملونه من أفكار تكفيرية ومتطرفة تشكلت بما خبروه من عنف وصراع دموي، والخشية من نقل تجاربهم لآخرين. كما أن العائدات من النساء يمثلن تهديداً اجتماعياً وأمنياً محتملاً، إذا حاولن نشر فكر التنظيم، واستقطاب أخريات.
  • وعلى الصعيد السياسي: تتجنب بعض الحكومات الأوروبية إعادة المقاتلين الأجانب المنتمين لداعش خوفاً من خسارة شعبيتها، أو جعلها هدفاً سهلاً للأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في توسيع نفوذها.

مخاطر بقاء المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق

إن بقاء المقاتلون الأجانب وعائلاتهم واطفالهم في مخيم الهول ومخيم الروج وغيرها في شمال شرق سوريا والعراق، وعدم قام الدول الأوروبية باستعادتهما قد يشكل تهديداً للأمن الدولي الإقليمي والأوروبي يكمن في استغلال بعض التنظيمات المتطرفة لذلك والاستفادة من هؤلاء المقاتلين الأجانب من جديد في إعادة تدويرهم للقيام بالعمليات الإرهابية.

**

داعش ـ مقتل القرشي زعيم التنظيم ـ النتائج والمعالجات

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن مقتل زعيم داعش يوم 02 فبراير 2022 عبد الله قرداش، الملقب بأبو إبراهيم الهاشمي القرشي، في عملية نفذها الجيش الأميركي شمال غربي سوريا قبل ليلة من الإعلان. وأضاف بايدن، في كلمة مقتضبة بالبيت الأبيض، أن العملية العسكرية كانت بتوجيهات منه، وأن هدفها “حماية الشعب الأميركي وحلفاء أميركا وجعل العالم أكثر أماناً” وعدّ بايدن هذه العملية “شهادة على قدرة الولايات المتحدة على الوصول إلى أي موقع يشكل مصدر تهديد”.

التوقيت

جاءت عملية القوات الخاصة الأمريكية تماماً ما بعد هجوم تنظيم داعش على سجن “غويران ” الصناعة في الحسكة شمال سوريا يوم 22 يناير 2022. وفي أعقاب تراجع شعبية الرئيس الأمريكي بايدن، والأنتقادات الموجهة له بعد “إخفاق” التحالف الدولي بتأمين سجن الحسكة.

المكان

كان مكان الحدث، مدينة “إدلب ـ أطمة” التي لا تبعد أكثر من 10 كم عن الحدود التركية، ما عدا ذلك هي ذات المنطقة التي قتل فيها زعيم تنظيم داعش السابق أبو بكر البغدادي في أكتوبر عام 2019. وهذا مايثير الكثيرمن الشكوك حول مدى جدية محاربة التطرف والارهاب من قبل تركيا، كون إدلب تقع ضمن سيطرة القوات التركية، وإستخبارات تركيا، تعرف الشاردة والواردة هناك، فكيف لا تعرف بوجود زعيم تنظيم داعش؟، وهذا مايثير التكهنات أيضاً حول التحالف الدولي، تحديداً الولايات المتحدة ؟ داعش يظهر من من جديد في سوريا والعراق، الدلالات والمعالجات.

عملية معقدة

إن تنفيذ عملية قتل من قبل القوات الخاصة الأمريكية، بدون شك تحتاج جمع معلومات، وإستطلاع وتدريب فريق القوات الخاصة، والحصول على تفاصيل دقيقة حول حركة قرداش وكذلك خارطة المنزل، وهذا يعني أنه خلال هجوم الحسكة، كانت الولايات المتحدة وحتى أنقرة على علم بوجود قرداش؟، الأحتمال الأخر أن  الولايات المتحدة لم تكن بعلم عن تواجد قرداش في إدلب ـ أطمة، فربما حصلت الولايات المتحدة على معلومات من عناصر داعش بعد هجوم الحسكة، ولكن حتى هذه الفرضية، مستبعدة، كون مثل هذه العملية تحتاج الى وقت طويل للتخطيط والإعداد. تبقى فرضية ثالثة وهي إن تركيا سلمت قرداش الى الرئيس بايدن، ضمن صفقة لم يتم الإعلان عنها ؟.

تأثير مقتل قرداش على تنظيم داعش

إن مقتل زعيم التنظيم، رأس الهرم بدون شك لها تداعيات سلبية على داخل التنظيم تحديداً: خسارة التنظيم بعض بيعات الجماعات المتطرف، خسارة بعض مصادر التمويل، خسارة إستقطاب عناصر جديدة. تنظيم داعش يستغل حالات “الوهج” اي صعود التنظيم بتنفيذ عمليات معقدة و واسعة، في دعايته المتطرفة، من أجل الحصول على مجندين جدد ومصادر تمويل جديدة وربما بيعات من فصائل مسلحة أخرى، لكن مقتل التنظيم، يعني “إنكسارداخلي” يضر بمعنويات قيادات التنظيم وعناصره.

عندما لا يستطع زعيم التنظيم أن يؤمن حياته الشخصية، فما بالك عن قيادات التنظيم وعناصره، أي شعور مقاتلي داعش بأن التنظيم تعرض بالفعل إلى خُروقات داخلية، وهذا يعني، أن التنظيم يفقد الثقة بين أعضاءه، وكذلك ممكن أن يكون مرفوضاً من قبل بقية الفصائل المسلحة. محاربة داعش في سوريا والعراق ـ الدور الأوروبي

تراجع مرحلي في عمليات التنظيم

التنظيم الآن غير مركزي، أي هناك قيادات مناطقية ممكن أن تبقى فاعلة رغم مقتل زعيم التنظيم، لكن مقتل زعيم التنظيم، يجعل أيضاً فروع التنظيم أن تقوم بمراجعة شبكة علاقاتها واتصالاتها، لتجنب أي عمليات ضد التنظيم.

الجماعات المتطرفة ومنها تنظيم داعش تأقلمت مع خسارة قياداته، فمنذ عام 2012 ولحد الأن خسر التنظيم ثلاث من قياداته، لكن التنظيم مازال موجوداً، وهذا يعود إلى تحسب التنظيم لخسارة رأس الهرم.

تنظيم داعش بعض الأحيان يرشح زعيم التنظيم بديلاً له وأحياناً أخرى يترك الخيار إلى “مجلس الشورى ـ لجنة  المتابعة ” لاختيار زعيم التنظيم، ربما لا تأخذ وقت طويلاً.

هل خسارة قرداش موازية إلى خسارة أبو بكر البغدادي

كانت خسارة أبو بكر البغدادي لها وقع كبير على تنظيم داعش، بسبب ظهوره، وطرح نفسه خطيباً إلى جانب زعامة التنظيم، وكان التنظيم في أوج قوته وإعلان مايسمى “دولة الخلافة ” عام 2014، أما القرشي، فكانت ورثته ثقيلة: تراجع التنظيم ومقتل قياداته وفترة قصيرة من الزعامة لم تتجاوز السنتين. وهذا يعني أن التنظيم مازال يتعرض الى الخروقات وبات مكشوفاً أكثر من السابق، وممكن أن يتعرض إلى ضربات جديدة.

من هو زعيم داعش الجديد، بعد قرداش

لقد خسر تنظيم داعش قياداته من الجيل الأول وربما آخرها قرداش، وهذا يعني أننا أمام جيل ممكن وصفه “أبناء داعش” من المرجح أن يكون من القيادات العراقية.

مستقبل تنظيم داعش

يبقى تنظيم داعش، تنظيم غير مركزي، يتخذ من المناطق الصحراوية والمناطق النائية، مناطق انطلاق لتنفيذ عملياته، على شكل كر وفر، وحرب العصابات، وممكن أن يركز عملياته ضد مواقع حكومية أكثر من الأهداف المدنية في العراق وسوريا، لكسب مجندين أكثر.

ماذا ينبغي العمل عليه

ينبغي أن تقوم الحكومات على مستوى وطني بالنهوض بمسؤولياتها في محاربة أولاً أسباب التطرف والنزوح نحو التطرف العنيف والارهاب، باعتماد سياسات التكامل الاجتماعي وإعادة بناء مادمره داعش واعادة البنى التحتية والابتعاد عن السيايات الناقصة والتهميش. ضروري إعتماد المعالجات الفكرية والأيدلوجية ضمن مشاركة بعض المشايخ والمراجع الدينية، خاصة مشيخة الأزهر الشريف وأعتماد الخطاب المعتدل. المقاتلون الأجانب في صفوف داعش ـ تحديات إستعادة دول أوروبا لرعاياها.

ـ حل الخلافات السياسية، تحديداً في العراق وسوريا، وعدم ترك أي فراغات أمنية أو فراغ سياسي، كون الجماعات المتطرفة تستغل ذلك.

ـ إعتماد الجهد الإستخباري في تتبع التنظيمات المتطرفة، وإعتماد عمليات “كوماندوز” نوعية او خاصة بدل العمليات العسكرية الواسعة، من أجل حصد رؤوس قيادا التنظيمات المتطرفة وردم معاقلها.

ـ إيجاد تحالف دولي جديد لمحاربة الإرهاب والتطرف، وغير مقيد في محاربة تنظيم داعش، ماقام به التحالف الدولي  في نوفمبر 2017 هو إستعادة مدينة الموصل دون مطاردة بقايا داعش في العراق وسوريا. وتبني سياسات وإستراتيجيات دولية جديدة ترتقي الى حجم تحدي التطرف والارهاب، كون لاتوجد دولة بمأمن من الارهاب و لاتوجد دولة قادرة على محاربة الإرهاب بمفردها.

**

التقييم 

تمثل خريطة جغرافية انتشار تنظيم داعش في سوريا عاملاً مهماً، يتمكن من خلاله إعادة تنظيمه وهيكلته. كما تساهم التضاريس الوعرة والبيئة الصحراوية في إنشاء معسكرات التدريب لمقاتليه و سهولة التمويه والاختباء. ويُعد مخيم الهول للاجئين في سوريا مثالاً واضحاً على قدرة داعش على نشر أيديولوجيتها وتلقين عقيدة جيل من المقاتلين الجدد خاصة بعد .

لا يزال تنظيم داعش قادراً على “شن هجمات عديدة في سوريا” وسيحاول “توسيع” قدراته، على الرغم من خسائره الإقليمية. وهذا بالضبط ما حاول داعش فعله في أكبر عملياته منذ عام 2019،  حيث هاجم مقاتلو داعش سجن “الغويران” في محافظة الحسكة السورية لإطلاق سراح الآلاف من مقاتليه داخل السجون، خاصة وأن هذه السجون أصبحت أرضاً خصبة لتفريخ المتطرفيين.

تُظهرالهجمات الإرهابية التي نفذها التنظيم حقيقة أنه ليس لديه نية للتراجع. وقد يزيد من حدة الهجمات الإرهابية في المستقبل. ومن المتوقع تزايد قدرات تنظيم داعش على حشد التمويل ونقل االمقاتلين والأموال عبر الحدود السورية العراقية والتركية. والتأسيس لعلاقات وطيدة مع جماعات إرهابية إخرى.

الأكثر إثارة للمخاوف، هو ظهورعناصر تابعة لداعش في العديد من المناطق في أوروبا والعالم. ومن المرجح أن يزيد تنظيم داعش من استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية للجذب واستقطاب مؤيدين ومقاتلين جدد من الشباب.

يجب على الدول ألا تستخف الدول بتهديدات تنظيم داعش. ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف وتبني استراتيجيات أكثر دقة لمنع التطرف. كذلك دعم الجهود والتنسيق بين الدول في مختلف الجوانب العسكرية والمالية والسياسية وتتبادل الخبرات العسكرية لمكافحة التنظيمات الإرهابية. وتوسيع التعاون الأمني والاستخباراتي على المستويين الإقليمي والدولي. ووضع آليات لتجفيف منابع تمويل تنظيم “داعش”.

**

من المؤكد أن ما أنجز في العراق وسوريا هو القضاء على “خلافة تنظيم الدولة” الجغرافية وإنهاء سيطرته المكانية فقط، إذ سرعان ما تكيّف التنظيم مع الهزائم وعاد للعمل كمنظمة، ورغم تراجع قدرات التنظيم على شن هجمات خارجية وداخلية كبيرة، فإنه احتفظ بقدراته على شن هجمات مباغتة وشبه منتظمة، بعد أن تحول من نهج الحروب الكلاسيكية والسيطرة المكانية والتمكين، إلى نهج الاستنزاف وحرب العصابات والنكاية، وانتقل إلى العمل بمرونة من حالة المركزية إلى اللامركزية.

عودة تنظيم داعش في العراق وسوريا ممكنة، إذ لا يزال الاستقرار بعيد المنال. فقد شهد العراق تصاعداً لهجمات “داعش” في ظل ديمومة “المظلومية المناطقية”، وتنامي المشاعر الطائفي، وصعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فضلاً عن شيوع الفساد وفشل سياسات الحكومة المحلية. فالركائز الأساسية لخطاب تنظيم داعش تتجذر في مناصرة بعض المناطق ذات مكون واحد في العراق وسوريا، وعدم معالجة الإخفاقات الشديدة في الحوكمة، وهو ما أدى إلى موجة جديدة من الاحتجاجات في العراق في أكتوبر 2019.

لا يمكن إنهاء التهديد الذي يشكله داعش دون وجود سياسيات متكاملة غير ناقصة، وتوزيع عادل للسلطة  وفق قانون انتخابات يضمن الديمقراطية، وإعادة بناء المدن التي دمرتها الحرب على داعش التي استمرت منذ عام 2014 حتى عام 2018، وتعزيز قدرات القوات الأمنية والعسكرية العراقية.

التقاعس في ملاحقة الخلايا النائمة لداعش، وخلق عد استقرار وفراغ أمني، ونجاح داعش في مهاجمة السجون وتحرير عناصرها، يمكن أن يؤدي إلى استعادة داعش لقدرته في العراق. لذا فالمطلوب إعادة تنشيط جهود الاستخبارات والعمل مع القوات المحلية للكشف عن الخلايا النائمة وملاحقتها والضغط المستمر عليها واجبارها على مغادرة العراق.

**

لا بُد من تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للتصدي لخطر العائدين من المقاتلين الأجانب، وأن تعمل الدول الأوروبية بالمبادئ الأساسية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للحماية وإعادة المقاتلين الأجانب للمحاكمة والتأهيل وإعادة الإدماج للنساء والأطفال الذين لهم صلات بالجماعات الإرهابية، وتوقيع استراتيجية دولية شاملة تحتوي علي خريطة أممية للتعامل مع المقاتلين الأجانب المنتمين لدول أوروبية، وإعادتهم في أسرع وقت إلى بلادهم، ومع العمل علي إيجاد مشروع متكامل لدمجهم في المجتمع ومن ثم إعادة تأهليهم وإعادة دمجهم في المجتمع، أو محاكمتهم عن جرائمهم إذا ما كانوا متهمين في قضايا إرهابية.

**

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=79799

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش 

Why Terrorist Groups Don’t Die
https://bit.ly/3scbcNg

أكبر هجوم منذ إسقاط “خلافته”- هل يستعيد “داعش” قوته من جديد؟
https://bit.ly/3AYxRka

مقاتلات روسية تشن ضربات على “داعش” في عمق البادية السورية
https://bit.ly/3ogXHdQ

عملية انسحاب القوات الأمريكية من العراق … متى، أين، وكيف؟
https://bit.ly/3sflRGY

“داعش” يهاجم سجنًا في سوريا وفرار عدد من الجهاديين
https://bit.ly/3ujRmC8

**

In Iraq, ISIS is back in business
https://bit.ly/3B81DmE

Islamic State takes border station in Iraqi desert with ‘drug smuggling wali’
https://bit.ly/3GDb6Dk

داعش” التنظيم الأكثر وحشية في التاريخ الحديث لا يزال نشطا وخطرا
https://bit.ly/3LfHuiV

Lead Inspector General for Operation Inherent Resolve Quarterly Report to the United States Congress
https://bit.ly/3HBkQiS

Twelfth report of the Secretary-General on the threat posed by ISIL (Da’esh) to international peace
https://bit.ly/3GBjSSe

تنظيم الدولة الإسلامية: بعد أربع سنوات من هزيمته، التنظيم يصعّد هجماته في العراق ويستهدف البشمركة
https://bbc.in/3oz0IX7

**

The United Nations has said that more than 40,000 foreign fighters
https://bit.ly/3GFrHq2

870 امرأة وطفلاً أجنبياً من عائلات «داعش» عادوا من سوريا
https://bit.ly/3GFGlxH

ما السر وراء استعادة ألمانيا والدنمارك “عائلات داعش”؟
https://bit.ly/3rCDLEo

طفلان يموتان كل أسبوع في مخيم الهول
https://bit.ly/34PWYcY

المقاتلون الأجانب… وتبعات العودة
https://bit.ly/3LpyK9Z

**

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
المواضيع ذات الصلة :