اختر صفحة

المقاتلين الأجانب العائدين البريطانيين داخل تنظيم داعش

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا و هولندا

وحدة الدراسات والتقارير  “4”

تواجه بريطانيا معضلة خطيرة أمنيا وهى عودة المقاتلين الأجانب  العائدين من ساحات القتال فى سوريا والعراق ،وطالبت السلطات البريطانية بعدم السماح  لهم بالعودة للبلاد ، وإن الأسلوب الوحيد للتعامل مع المواطنين البريطانيين الذين يحاربون إلى جانب تنظيم “داعش” فى سوريا والعراق هو القضاء عليهم،وتعتبر بريطانيا العائدين من المقاتلين وعائلاتهم، تهديدا الى أمنها .هذا التهديد لا يتحدد في فقط في العائدين البالغين من الذكور والاناث بل حتى القاصرين، في المستقبل المنظور. وعادة ما يكون العائدين أكثر خبرة بالحروب والمعارك وتنفيذ الهجمات الإرهابية. كذلك يصعب مراقبتهم بشكل دقيق .

عدد المقاتلين الأجانب  الموقوفين لدى العراق وسوريا

أكدت صحيفة “اندبندنت عربية” فى 30مايو 2019 أن من بين المحتجزين لدى القوات العراقية حوالى  (18) بريطانياً. وسافر أكثر من( 900)مواطن من المملكة المتحدة إلى سوريا للقتال حسب  إحصاءات وزارة الداخلية البريطانية وفقا لـ”روسيا اليوم” فى 20 مايو 2019 ، وقتل نحو (20% )منهم. فيما عاد(40%) إلى المملكة، وجرت محاكمة (10%) فقط من هؤلاء العائدين لتصرفاتهم في سوريا. وتؤكد دراسة موثقة بالبيانات الرسمية والأكاديمية نشرها المركز الدولي لدراسات التطرف التابع لـ”كينجز كولدج” في لندن وتناولته الـ”BBC” فى 20 فبراير 2019 أن من بين عدد الأجانب الملتحقين بتنظيم “داعش” من المملكة المتحدة قرابة  (145) إمرأة و(50) طفلاً.

عدد المقاتلين الأجانب  العائدين: الذكور الاناث والاطفال

نشر مركز مكافحة الإرهاب بمنطقة ويست بوينت بنيويورك فى 18 فبراير 2018  أن نحو (50%) من عدد المقاتلين الذين سافروا من بريطانيا للانضمام إلى “داعش” والذي يبلغ نحو ( 850 ) مقاتل قد عادوا إلى بريطانيا وأن أكثر من (100 ) قد قتلوا، وأن نحو ( 200 ) من ( 300 ) مقاتل الباقيين سيمنعون من دخول المملكة المتحدة. نقلا عن صحيفة ” يوروتايمز “.

حذرت دراسة صادرة عن “المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي” بجامعة “كينغز كوليدج البريطانية فى يوليو 2018 من ازدياد التهديد المتمثل في وجود نساء وفتيات قاصرات يرتبطن بتنظيم “داعش” ، لافتة إلى أنه تم التقليل من شأن عدد العائدات منهن من العراق وسوريا إلى بريطانيا. وفى أعقاب ذلك يقول الباحثان “جوانا كوك وجينا فالي” من “المركز الدولي للدراسات الراديكالية” في لندن إن (850) مواطنا بريطانيا اصبحوا على صلة وثيقة بالتنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، بما في ذلك (145) من النساء و(50) من القاصرات.ومن بين (425) مواطنا الذين عادوا إلى المملكة المتحدة، تم إثبات هوية اثنتين من النساء و(4) من القاصرات منهن .

موقف بريطانيا من إستقبال العائدين

أفادأليكس يونغر” رئيس الاستخبارات الخارجية البريطانية، إن بريطانيا لا يمكنها منع مواطنيها المنتمين لـ”داعش” من العودة إلى بلادهم وفقا لـ”سبوتنيك” فى 12 فبراير 2019. وأضاف إن “مثل هؤلاء لا يمكن منعهم إذا ما قرروا العودة للمملكة المتحدة، رغم احتمال تمثيلهم خطرا بالغا”. وتابع “ولكن ربما تكون حاجة لقدر كبير من المعلومات للتأكد من كونهم لا يمثلون تهديدا”.

ورغم ذلك اعلن الوزراء البريطانيين رفضهم السماح بعودة(9) من المتطرفين البريطانيين التابعين للتنظيم الإرهابي إلى المملكة المتحدة. ورفض بعض المسؤولين البريطانيين التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية بشأن قضية عودة المتطرفين، وتواصلوا فقط مع العملاء الأمريكيين المسؤولين عن التحقيق معهم. وتم سحب الجنسية البريطانية من (7) من العائدين بينما لم تسحب من أثنين اخرين . وذلك نقلا عن “مرصد الازهر” فى 12 أكتوبر 2018 ..

ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط ” فى 10 أكتوبر 2018 نقلا عن ” إذاعة CNN ” تفاصيل من خطاب كان أرسله “ساجد جاويد” وزير داخلية بريطانيا إلى جيف سيشنز وزير العدل الأميركي، تتضمن الموافقة على نقل “الداعشيين” رغم توقع الحكم عليهما بالإعدام. وجاء في الخطاب أن الحكومة البريطانية ” لن تطلب ضمانات” بعدم الحكم عليهما بالإعدام، مقابل إرسال معلومات عنهما إلى شرطة مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي). 

 أبرز الإجراءات التى لجأت إليها الحكومة البريطانية فى مواجهة عودة المقاتلين الأجانب  العائدين واسرهم هى :

  • محاكمة المقاتلين وإنقاذ أطفالهم

أعلن ” جيريمي هانت” وزير الخارجية البريطاني وفقا لـ”الشرق الأوسط” فى 12 مارس 2019  إن بلاده تعمل على خطة من أجل إنقاذ أطفال الداعشيات البريطانيات، اللائي هربن من المملكة المتحدة للانضمام إلى صفوف التنظيم في سوريا. و اعتبرت بريطانيا وفقا لـ ” swissinfo” فى 18 فبراير 2019 أن المقاتلين الأجانب في تنظيم “داعش” يجب أن يخضعوا للمحاكمة في المكان الذي ارتكبوا فيه جريمتهم. وأعلن المتحدث باسم رئيسة الوزراء السابقة ” تيريزا ماي” أنه “يجب تقديم المقاتلين الأجانب إلى العدالة وفقاً للإجراء القانوني المناسب في النطاق القضائي الأكثر ملاءمة”. وأكد أن الحكومة البريطانية “ستبذل ما في وسعها لضمان أمن المملكة المتحدة”.

  • نزع الجنسية البريطانية

جردت السلطات البريطانية وفقا لـ”الشرق الأوسط” فى 10 مارس 2019 “داعشيتين” من الجنسية البريطانية  وقد غادرتا إلى سوريا عام 2013 بعد زواجهما من مقاتلين بالتنظيم المتطرف على “علاقة وثيقة” بجرائم القتل المصورة للرهائن الأجانب. وبحسب أرقام أوردها موقع للمهاجرين نقلاً عن الوزارة فقد تم تجريد (104) أشخاص من الجنسية البريطانية عام 2017 مقابل (50) شخصاً على مدار العقد الذي قبله.

وتظهر الأرقام الرسمية في بريطانيا وفقا لـ”روسيا اليوم” فى 22 فبراير 2019  أن واحدا فقط تمت مقاضاته من أصل (10) متطرفين عادوا إلى المملكة المتحدة من سوريا .وأن (40) شخصا مثلوا أمام القضاء لما ارتكبوه في سوريا أو لسوء تصرفاتهم بعد عودتهم، فيما يقدر مجمل عدد العائدين من سوريا والعراق والذين يعتقد أنهم يشكلون خطرا على الأمن القومي بأكثر من (400) شخص. وأسقطت السلطات البريطانية  الجنسية عن “شاميما بيجوم” البالغة من العمر 19 عاما، والتي غادرت بلادها عندما كانت مراهقة في الخامسة عشرة وتوجهت إلى سوريا للانضمام لتنظيم “داعش” وفقا لـ”فرانس 24″ فى 20 فبراير 2019.

ومن جانبه قال نيل باسو، المنسق الوطني لسياسات مكافحة الإرهاب ببريطانيا، بأن سياسة الاستبعاد ستطبق على نحو 200 من إجمالي 300 مقاتل في منطقة الحرب لأن بريطانيا تتعامل بمنطق “نحن لا نريدك أن تعود”. وفقا لصحيفة ” الشرق الأوسط” 18 فبراير 2018 .وكشف باسو عن وجود نحو 200 مقاتل بعضهم من مزدوجي الجنسية، وهي الفئة التي يمكن نزع الجنسية البريطانية عنها، والبعض الآخر من الأجانب الذين أقاموا في بريطانيا السابق لكنهم لم يحصلوا على الجنسية البريطانية.

أفاد باسو، بأن المائة مقاتل الباقين الذين لا يملكون غير الجنسية البريطانية ولا يمكن جعلهم بلا وطن، قد يحاولون العودة، لكن السلطات تترقب وصولهم، ومن المحتمل محاكمتهم بتهمة جنائية أو تقيد حركتهم أو إجبارهم على الخضوع لبرامج فكرية لمكافحة الإرهاب، بحسب الـ”تايمز” في عددها 17 فبراير 2018 .

  • تعقب المقاتلين الأجانب وعدم السماح بالعودة

يقول ” غيفن ويليامسن” وزير الدفاع البريطاني ، فى ديسمبر 2017، إن البريطانيين الذين يقاتلون مع تنظيم داعش يجب أن تُحدد مواقعهم وأن يتم قتلهم وعدم السماح لهم بالعودة للبلاد.وشدد على ضرورة  “بذل كل ما بوسعهم لتدمير هذا التهديد والقضاء عليه ، وتعهد بتتبُّع المقاتلين، الذين فروا إلى دول أخرى غير سوريا والعراق، ومنعهم من العودة إلى بريطانيا، وأردف أنه يجب العمل على أن “لا تكون هناك مساحة آمنة لهم”، مشددا على ضرورة “أن لا يتمكنوا من الذهاب لبلدان أخرى لنشر كراهيتهم وثقافة الموت”.

وعلى صعيد متصل أطلقت الأمم المتحدة برنامجاً إلكترونياً فى 7 مايو 2019 لتعقب واعتقال المقاتلين الإرهابيين الأجانب أثناء عبورهم الحدود الدولية.ووفقاً للأمم المتحدة، تشير التقديرات إلى أن 40 ألف شخص من أكثر من 110 دول سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى جماعات إرهابية.وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن “البرنامج الجديد، الذي يعتمد على برنامج تبرعت به هولندا، سيساعد الدول على رصد، وتعطيل، والتحقيق في ومقاضاة المسؤولين عن الجرائم الإرهابية”

  • المحاكمة على أرض العراق

اقترحت العراق على دول بريطانيا و التحالف الدولي تولي محاكمة المتشددين الأجانب، الذين كانوا انضموا إلى تنظيم داعش، مقابل مبلغ مالي يصل إلى ملياري دولار، وفقا لـ”سكاى نيوز عربية”فى 10 أبريل 2019  وفى في حال تم التوافق على هذا الخيار، فبمجرد محاكمة هؤلاء، تحتفظ بغداد بحق طلب “مزيد من الأموال لتغطية نفقات الإيواء”. وكان الأكراد السوريون دعوا في وقت سابق، إلى تشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة المتشددين المعتقلين لديهم. ورفضت بريطانيا استلام (2) من مواطنيها من مجموعة “البيتلز” ومن بين أشهر المعتقلين لدى الأكراد”ألكسندر امون” و”الشافعي الشيخ” الناجيان الوحيدان من وحدة ضمت (4) مقاتلين مارست التعذيب بحق صحافيين وآخرين إضافة الى قطع الرؤوس. وأطلقت عليهم تسمية “البيتلز” كونهم بريطانيين وفقا لـ”قنطرة” فى 28 أكتوبر 2018 .

الخلاصة

دفع الهاجس الأمنى من عودة المقاتلين الأجانب لبريطانيا إلى إيجاد قوانين جديدة تجعل عملية إلقاء القبض على المتشددين الذين يسافرون للخارج للقتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية أكثر سهولة ولكن فى الوقت ذاته تجد الأجهزة الأمنية البريطانية صعوبة سجن البريطانيين العائدين من سوريا، إلا أذا ثَبُت أنهم موالون لتنظيمات مثل ما يعرف “بالدولة الإسلامية”. وقد عمدت الحكومة على تقييم نسبة لا بأس بها من “الجهاديين” العائدين من سوريا في المراحل الأولى من الصراع الدائر هناك، لتجد أنهم لا يشكلون أي تهديد للأمن القومي البريطاني.

ما ينبغى ان تقوم به بريطانيا ، هو إعادة المقاتلين الأجانب المحتجزين في سوريا و العراق إلى بريطانيا للمحاكمة.  ويفترض ان تقدم الحكومة البريطانية تقييم لمستوى خطورة العائدين، ولكل شخص على حدة . وضمن سياسات مكافحة الإرهاب والتطرف، ينغي على بريطانيا تفعيل برامج تدريب ومساعدات لاعادة دمجهم في العمل منها فرص العمل او الدراسة والحصول على سكن وتقديم الدعم النفسي . أما بالنسبة للأطفال فيجب أن تتعرف السلطات على الأطفال العائدين و نقلهم إلى مراكز رعاية مؤقتة مع إخضاع الأطفال لتقييم شامل من قبل مختصين وممارسين ومدربين يمكنهم تحديد الكفاءة النفسية والاجتماعية لكل طفل واحتياجاته الفردية لاحتمال تحوّلهم إلى اعتناق الأفكار المتطرفة، ثم عودتهم إلى أسرهم . ويبقى عامل تبادل المعلومات و التعاون داخل دول اوروبا او خارجها خاصة في سوريا والعراق، من أجل رصد ومتابعة  عناصر داعش العائدين بشكل غير شرعي من سوريا والعراق

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=53885

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

أين البريطانيون الذين ذهبوا للانضمام إلى داعش؟

http://bit.ly/2GTOYZC

بريطانيا تبدأ تجريم مواطنين بسبب زيارة مناطق في سوريا

http://bit.ly/2yQo6oA

المقاتلون الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية: كم بقي منهم في العراق وسوريا؟

https://bbc.in/2ZJVl8X

منع 200 من مقاتلي «داعش» من العودة إلى بريطانيا

http://bit.ly/2MNAr5q

خطر نساء «داعش» يفوق التقديرات الأمنية

http://bit.ly/33pON1Q

مدير المخابرات البريطانية: لا يمكن منع المواطنين المنتمين لـ”داعش” من العودة

http://bit.ly/2YQnwWN

بريطانيا لا تمانع ضمناً إعدام «داعشييها» في أميركا | الشرق الأوسط

http://bit.ly/2KorJZL

بريطانيا ترفض دعوة ترامب إعادة الجهاديين الأوروبيين إلى بلدانهم

http://bit.ly/2KmA8gf

بريطانيا.. المتطرفون العائدون من سوريا لم يمثلوا أمام القضاء

http://bit.ly/2OL7Sbp

بريطانيا تسحب الجنسية من شابة انضمت لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا

http://bit.ly/2Tmlsk3

الديلي ميل : بعض الوزراء البريطانيين رفضوا عودة تسعة متطرفين من داعش إلى المملكة المتحدة

http://bit.ly/2OMjyL7

برنامج أممي جديد لتتبع تنقل الإرهابيين المشتبة فيهم عبر الحدود | أخبار الأمم المتحدة

http://bit.ly/2KyTgGz

لندن تحذر من خطر داعش على أوروبا

http://bit.ly/2OItwgi