أمن دولي – أهمية الدول المحايدة. بقلم اكرام زيادة

مايو 28, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد : اكرام زيادة  ـ باحثة في المركز الأوروبي ـ  باحثة دكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات العامة

أمن دولي – أهمية الدول المحايدة

تقلص عدد الدول المحايدة في أوروبا، مع خروج فنلندا والسويد عن الحياد العسكري، ومضيهما نحو الانضمام لحلف “الناتو”، الذي يرجح مراقبون إقراره من قبل الدول الأعضاء للحلف، على الرغم من التحفظ التركي. ومن الواضح أن الغزو الروسي لأوكرانيا لم يدفع فقط السويد وفنلندا إلى تغيير موقفيهما، إذ أن هناك دول أخرى محايدة ترى أن حيادها باتت على المحك في ظل التهديد الروسي الحالي.  أمن دولي :  تداعيات انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو

ماهية الدول المحايدة؟

وفقاً لاتفاقية لاهاي عام 1907، فإن الدولة المحايدة هي التي تتعهد وتلتزم الحياد تجاه جميع الأطراف في أي حرب، وتعتبر نفسها محايدة في جميع النزاعات، كما أنها لا تستطيع الدخول في تحالفات عسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ساهمت السياسة الأوروبية، في القرن التاسع عشر، في إيجاد نظام الحياد، من أجل حماية الدول الضعيفة التي أُعتبر وجودها ضرورياً للحفاظ على التوازن الدولي آنذاك، ومنعًا لمحاولة الدول القوية من ضم الدول الضعيفة إليها، وحماية السلم الدولي عبر إيجاد حاجز يفصل بين دولتين قويتين لتجنب الاحتكاك بينهما. وتشمل قائمة الدول المحايدة في أوروبا، السويد وفنلندا سابقاً، إضافة إلى سويسرا والنمسا وإيرلندا ومولدوفا وصربيا والبوسنة والهرسك والفاتيكان. الناتو ـ هل مازال قادراً على حماية أوروبا من التهديدات الروسية المحتملة؟

سويسرا.. الحفاظ على الحياد العسكري

تعد سويسرا التجسيد الحقيقي لمبدأ الحياد الدولي إذ تعتبر النموذج الأفضل للدولة المحايدة. ويعود حياد سويسرا إلى عام 1815 عندما تعهد القائمون على هذا البلد الأوروبي بالابتعاد عن النزاعات وعدم تقديم مرتزقة يحاربون إلى جانب أي طرف من الأطراف المتحاربة. في المقابل، تعهدت الدول الأوروبية لسويسرا بضمان عدم انخراطها في أي نزاع على أراضي سويسرا.

ورغم بدء روسيا توغلها العسكري في أوكرانيا أواخر فبراير 2022، إلا أن حكومة سويسرا ظلت متمسكة بمبدأ الحياد وهو ما تمثل في رفض تزويد أوكرانيا بالأسلحة وأيضا رفض طلبات من ألمانيا لتسليم ذخيرة من صنعها إلى أوكرانيا.

كان الحزب الشعبوي اليميني الذي يشغل أكبر كتلة من المقاعد في البرلمان مترددًا بشأن اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد روسيا، بيد أنه في 28 من فبراير2022 تراجعت سويسرا عن موقفها السابقة، وقررت تبني الحزمة الكاملة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا.

يمكن القول إن سويسرا مثلت أقوى حياد على الساحة الدولية على الإطلاق. ليس فقط على مستوى أوروبا. و قد كرست الحياد في دستورها وقرر الناخبون السويسريون منذ عقود البقاء خارج الاتحاد الأوروبي. لكن حكومتها كانت تبذل قصارى جهدها في الأسابيع الأخيرة لشرح مفهوم الحياد بعد الوقوف خلف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا . لكن من المرجح أنه قد يكون هناك فرصة ضئيلة في أن تبتعد سويسرا عن حيادها.

النمسا.. الحياد في قلب النمساويين

يُعد حياد النمسا عنصراً أساسياً في ديمقراطيتها الحديثة: كشرط لمغادرة قوات الحلفاء البلاد وقدرتها على استعادة الاستقلال في عام 1955 ، أعلنت النمسا نفسها محايدة عسكرياً.

حالياً، لا يوجد نقاش حول الانضمام إلى الناتو وإنهاء الحياد النمساوي ذلك أن  الحياد وعدم الانحياز شائعان للغاية في النمسا لدرجة أنه لا أحد لديه أي نية لإثارة هذه القضية. وبالتالي ، لا تزال روح الحياد تسيطر على المجال.

شاركت النمسا في العقوبات الاقتصادية الاوربية على روسيا، كان أخرها أن جمدت أصولاً بقيمة 254 مليون يورو (268 مليون دولار) خاصة بطبقة النخبة الثرية الروسية استجابة للعقوبات التي أقرها الاتحاد الأوروبي على روسيا. وفقا لقناة “ORF” في 23 مايو 2022.

النمسا، التي قررت البقاء على الحياد عسكريا ، قررت عدم إرسال أسلحة إلى أوكرانيا.  فيما أرسلت الدولة قافلتين فقط مع (10000) خوذة ودروع واقية و (100000) لتر من الوقود للقوات المدنية. وفقاً لـ ” EURACTIV” في 2 مايو 2022.

حقق المستشار كارل نهامر منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، توازناً جيداً فيما يتعلق بموقف النمسا. لقد أكد أن البلاد ليس لديها خطط لتغيير وضعها الأمني ​​، بينما أعلن في الوقت نفسه أن الحياد العسكري لا يعني بالضرورة الحياد الأخلاقي – وأن النمسا تدين بشدة تصرفات روسيا في أوكرانيا.

قال المستشار النمساوي كارل نيهامر وفقا لهيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية يوم 25 مايو 2022 إن النمسا كانت دائما محايدة وستظل كذلك في المستقبل، مشيرا إلى أن تاريخ النمسا يختلف عن تاريخ فنلندا والسويد، وأن بلاده لن تتقدم بطلب للانضمام إلى الناتو. وأضاف نيهامر أن النمسا مندمجة تماما في الهيكل الأمني للاتحاد الأوروبي ويمكنها أن تتضامن مع أوكرانيا من داخل الاتحاد الأوروبي.

وكانت قد أكدت هذا الموقف وزيرة الدفاع النمساوية كلوديا تانر، على هامش اجتماع مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي ببروكسل في 17 مايو 2022، مشيرة إلى أن النمسا واضحة من الناحية الدستورية بأنها دولة محايدة، مضيفة “الحياد في قلب النمساويين”.  لذا يمكن القول إنه من المستبعد أن تبتعد النمسا عن حيادها على المدي القريب والمتوسط.

في الواقع يعود ذلك جزئياً بالطبع إلى أن النمسا محاطة بدول الناتو. وبالتالي، لا يتعين على النمسا الانضمام إلى حلف الناتو للاستفادة بحكم الأمر الواقع من بند المساعدة المتبادلة الوارد في المادة (5) من معاهدة الناتو. ومن أجل الوصول إلى الأراضي النمساوية، يتعين على الجيش الغازي بالفعل مهاجمة إحدى دول الناتو. على النقيض من ذلك، إذا كانت النمسا تقع على الحدود الخارجية لحلف الناتو، فإن مخاوف سياستها الأمنية – ومناقشتها – ستكون مختلفة تماماً. أمن دولي ـ تداعيات انضمام فنلندا والسويد للناتو

أيرلندا.. حياد عسكري لا حياد سياسي

حافظت أيرلندا على حيادها منذ حصولها على الاستقلال عن المملكة المتحدة في عام 1921 حيث تمسكت بمبدأ الحياد طوال الحرب العالمية الثانية فيما لا تزال غالبية سكان البلاد تعارض انضمام بلادهم إلى حلف الناتو رغم تجدد النقاش حيال الأمر من الحين والآخر.

رفضت أيرلندا التفكير في الانضمام إلى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، بدعوى الدخول في تحالف مع قوة – بريطانيا – احتلت جزءاً من أراضيها. ومع ذلك، بدءاً من عام 1958، كان لأيرلند ما سجل فخور ومتواصل بإرسال قواتها إلى الخارج للخدمة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. يوجد حالياً حوالي (560) جندياً أيرلندياً في الخارج، في أماكن مثل لبنان ومرتفعات الجولان ومالي.

على الرغم من أن مفهوم الحياد غير مقنن في دستور أيرلندا، فقد تم التأكيد على الفكرة مراراً وتكراراً أثناء اندماج البلاد في الاتحاد الأوروبي. إلا أن الحرب في أوكرانيا أعادت فتح النقاش حول حياد إيرلندا وهي إحدى الدول الأوروبية الأبعد عن القتال، وبدأ صانعو السياسة في إعادة النظر في موقف استراتيجي متجذر في تاريخ البلاد ما بعد الاستعمار. قالت كاثال بيري، عضوة مستقلة في البرلمان الأيرلندي تدافع عن سياسة دفاعية أكثر قوة: “أخيراً، يبدو أنه يمكنك بالفعل التطرق إلى الموضوع… في الماضي، إذا ذكرت مخاوف بشأن موقف أيرلندا من الحياد، فقد اتُهمت بإثارة الحروب.”

شاركت إيرلندا بفرض عقوبات على روسيا، وإرسالها مساعدات غير قاتلة إلى كييف. حيث خصصت دبلن (31) مليون يورو كمساعدة لأوكرانيا أعلن عنها في 21 ابريل 2022. لكن المعدات العسكرية التي تساهم بها تقتصر على عناصر مثل الدروع الواقية للبدن و MREs (وجبات جاهزة للأكل). بل كانت هناك دعوات للتأكد من أن الوقود الذي تدفعه أيرلندا سيستخدم فقط في المركبات غير القتالية، وهو أمر مستحيل في خضم فوضى منطقة الحرب.

أشار رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن عديد المرات إلى أن أيرلندا ليست محايدة سياسياً أو أخلاقياً عندما يتعلق الأمر بالغزو الروسي، الذي أدانته الحكومة الأيرلندية بأقوى العبارات. واعترف بأنه سيكون هناك نقاش في أيرلندا. وكان قد لخص ميشال مارتن موقف بلاده في هذا الشأن قائلاً، “لسنا محايدين سياسياً، لكننا محايدون على المستوى العسكري”. وفقا لمجلة “Thejournal.ie” في 23 فبراير 2022.

قال وزير الدفاع سيمون كوفيني، وهو أيضا وزير الخارجية، “لا أعتقد ذلك سيتغير بسرعة، ولكن بالتأكيد أعتقد أن هناك شهية متزايدة في أيرلندا الآن، وسأقود النقاش حول هذا… أن أيرلندا بحاجة إلى أن تكون أكثر انخراطًا، وليس أقل، في الدفاع الجماعي وقضايا الأمن عبر الاتحاد الأوروبي.  وفقاً لـ ” Irish Examiner” في 9 مارس 2022.

من جانب أخر، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تكثيف الخطوات التي أصبحت قيد التطوير أصلاً داخل أوروبا وأيرلندا لزيادة ميزانيات الدفاع، وتفكّر الحكومة الأيرلندية في الوقت الراهن بمضاعفة إنفاقها الدفاعي السنوي بما لا يقل عن (500) مليون يورو في السنوات المقبلة، بزيادة قدرها (50%) في المائة عن المستويات الحالية. تزامناً مع تجديد التركيز على الدفاعات الجوية والبحرية. حسبما صرح وزير الدفاع الإيرلندي وفقاً لـ” Irish Times ” في 28 ابريل 2022.

لكن لا يزال غالبية الإيرلنديين متمسكين بحياد دولتهم، فوفق استطلاع أجرته صحيفة “صنداي إندبندنت” ومنظمة “أيرلند ثينكس” في 6 مارس 2022، تبين أن (63%) من المشاركين يؤيدون تمسّك أيرلندا بحيادها في الملف الأوكراني، كذلك، يدعم (37%) من المشاركين انضمام أيرلندا إلى حلف الناتو، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنةً بالمعايير التاريخية، لكنها لا تعكس رأي الأغلبية حتى الآن.

وتتشابه إيرلندا مع النمسا في أنهما ليسا عضوين في حلف الناتو، لكنهما ضمن دول الاتحاد الأوروبي الذي ينص في بند الدفاع المشترك على أنه “إذا تعرضت أي دولة عضو لعدوان مسلح على أراضيها، فيجب على الدول الأعضاء الأخرى الالتزام بتقديم العون والمساعدة بكافة الوسائل الممكنة”.

قبرص ومالطا

تبقى قبرص، الجزيرة المنقسمة بين تركيا والغرب، على حيادها، على الرغم من تطور علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إذ يعقد انقسام الجزيرة بعد “الغزو التركي” لشطرها الشمالي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، من أية خطوة مستقبلية بشأن الانضمام لـ”الناتو”.

مع بدء غزو أوكرانيا، ترددت قبرص بعض الشيء في إدانة العدوان الروسي نظراً لأن الآلاف من الروس يعيشون في قبرص فيما ضخت طبقة أثرياء روسيا المقربين من بوتين والذين يُعرفون بـ “الأوليغارش” استثمارات تقدر بالمليارات في البلاد. ومع ذلك، فقد اتخذت حكومة قبرص في الوقت الحالي موقفا متشددا ضد الشخصيات الروسية المدرجة في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي فيما قلصت منح “جوازات السفر الذهبية” للأثرياء الروس. بينما لم تقدم قبرص أي مساعدات عسكرية، فقط مساعدات إنسانية. حول ذلك قال وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليدس “لم يكن لدينا خيار آخر، قرّرنا دعم الاتحاد الأوروبي والتضامن مع دوله.

أما بما يتعلق بالانضمام إلى حلف الناتو، يواصل العديد من القبارصة – وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى اليسار السياسي – إلقاء اللوم على الناتو في التقسيم الفعلي للجزيرة بعد غزو القوات التركية في منتصف السبعينيات.  كانت تركيا في ذلك الوقت عضواً في الناتو – ولم يفعل الحلف شيئًا لمنع العمل العسكري. حسم رئيس قبرص، نيكوس أناستاسيادس، يوم 15 مايو 2022 الأمر بالقول إنه “من السابق لأوانه بكثير” حتى التفكير في تحرك للانضمام إلى الناتو، من شأنه أن يقابل دائما ًمعارضة قوية من تركيا.

تمتلك بريطانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قاعدتين عسكريتين سياديتين في قبرص، والتي تستضيف موقعاً متطوراً للتنصت على الساحل الشرقي يتعاون مع أفراد أمريكيين. في المقابل تريد قبرص أيضًا الحفاظ على قشرة الحياد، وقد سمحت للسفن الحربية الروسية بإعادة الإمداد في الموانئ القبرصية، على الرغم من تعليق هذا الامتياز بعد بدء الحرب في أوكرانيا.

في نفس السياق، يحتدم النقاش في مالطا – الدول العضو في الاتحاد الأوروبي- حيال الحفاظ على مبدأ الحياد.  وتعتبر جزيرة مالطا الصغيرة الواقعة على البحر المتوسط ​​محايدة رسمياً، حيث تلتزم بسياسة “عدم الانحياز ورفض المشاركة في أي تحالف عسكري.

مولدوفا.. تزايد المخاوف

كرست مولدوفا مكانتها لدولة محايدة في دستور البلاد وذلك في عام 1994 بعد ثلاث سنوات من حصولها على الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي على أمل أن يحول مبدأ الحياد دون وقوع أي توغل عسكري روسي في أراضي مولدوفا.

ورغم ذلك، لا تزال قوات روسية متمركزة في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية والخاضعة لسيطرة قوات انفصالية موالية لروسيا. وعلى وقع وقوع سلسلة من التفجيرات في ترانسنيستريا مؤخرا، تنتاب السلطات والحكومة في مولدوفا مخاوف من قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام من هذه الأمور كذريعة لغزو هذا البلد.

احتجت الخارجية المولدوفية، وفقاً لـ “DW” في 23 أبريل 2022 و استدعت السفير الروسي للتعبير عن “القلق البالغ” إزاء تصريحات قائد عسكري روسي كبير قال إن السكان الناطقين بالروسية في البلاد يتعرضون للقمع، ونشرت الوزارة على موقعها على الإنترنت “هذه التصريحات لا أساس لها، ومولدوفا دولة محايدة ويجب احترام هذا المبدأ من قبل جميع الأطراف الدولية بما في ذلك الاتحاد الروسي”.

وجاء ذلك بعد أن نقلت وكالات أنباء رسمية روسية عن روستام مينيكايف نائب قائد قوات المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الروسي قوله إن السيطرة الكاملة على جنوب أوكرانيا من شأنها أن تتيح لبلاده الوصول إلى ترانسنيستريا، وهو إقليم انفصالي في مولدوفا تدعمه روسيا.

رفضت مولودوفيا الانضمام إلى العقوبات الغربية القسرية المفروضة على روسيا، وفي 2 ابريل 2022 أعلنت رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، أن بلادها لا تريد ولن تفرض عقوبات على روسيا. فيما يعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) مستبعداً في ظل استمرار تمركز قوات روسية في منطقة ترانسنيستريا هو ما أدى إلى تأكيد رئيسة وزراء مولدوفا على أن بلادها لا تخطط للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

البوسنة والهرسك.. آمال في الانضمام للناتو

رغم مرور ثلاثة عقود بعد حرب البوسنة، لا تزال حالة من عدم الاستقرار تعصف بدولة البوسنة والهرسك وسط مخاوف من أن تُقدم روسيا على التدخل فيها.

ظهرت عراقيل عدة أمام البوسنة والهرسك – والتي تعد إحدى شركاء حلف الناتو الذي منحها خطة عمل للعضوية- لانضمامها لـ”الناتو” على الرغم من رغبتها في ذلك كهدف استراتيجي معلن، لكن صرب البوسنة، بقيادة ميلوراد دوديك الموالي لروسيا والذي يترأس حالياً الرئاسة الثلاثية للبلاد، يريدون أن تظل البوسنة محايدة وتبقى خارج التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة. وقد بدا ذلك جلياً من تصريح زعيم حزب “تحالف الديمقراطيين الاشتراكيين المستقلين” الصربي، ميلوراد دوديك، مع بداية الحرب في أوكرانيا حيث قال: “تحيا صربيا وتحيا روسيا، وتحيا جمهورية صربسكا!”. وفقاً لـ ” Zurnal” في 26 ابريل 2022.

كما أوضحت روسيا أنها لا تدعم عضوية “الناتو” للبوسنة والهرسك، وهددت بأنها سترد إذا اتخذت البوسنة خطوات نحو الانضمام إلى الحلف، لأن موسكو ستعتبر ذلك عملاً عدائياً.

صربيا.. استرضاء روسيا والسعي للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي

تعد صربيا دولة محايدة بشكل رسمي لكنها تُعد موالية لروسيا بشكل تقليدي وتوسعت علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع روسيا والصين، وزادت بشكل كبير من وارداتها من الأسلحة الثقيلة من روسيا. وأجرت مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا.

أرادت صربيا بعد الإطاحة بالرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش تحسين علاقاتها مع “الناتو”، على الرغم من أن العضوية المستقبلية في التحالف العسكري كانت مثيرة للجدل إلى حد كبير، لأنه لا يزال هناك استياء بين الأحزاب السياسية والمجتمع بسبب قصف “الناتو” ليوغوسلافيا في عام 1999. و من غير المرجح أن يتغير موقفها المؤيد لروسيا في المستقبل القريب.

التقييم

في حين أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تحويل بعض مؤيدي الحياد المخلصين في فنلندا والسويد إلى قبول عضوية الناتو، يبدو من المرجح أن تحذو حذوها دول أوروبية محايدة أخرى.

لطالما شكل الحصول على تعهد أطلسى مكتوب بتجميد سياسة «الباب المفتوح»، التى أقرتها المادة العاشرة من ميثاقه، وتتيح لأية دولة أوروبية الانضمام إلى الناتو، أبرز الضمانات الأمنية التى يصر عليها بوتين. فلقد استغل الحلف عدم تحويل تفاهماته وتعهداته ذات الصلة مع موسكو، إلى سياسة رسمية، ضمن وثيقة قانونية ملزمة، لإطلاق مراحل توسعه الخمس، على أنقاض الاتحاد السوفييتى وحلف وارسو.

من المرجح بشكل متزايد أنه مع تكامل البلدان الجديدة وميزانيات الأسلحة، سيتم توطيد التحالفات الأمنية في مواجهة التهديدات والحرب المستمرة في أوكرانيا.

ما نشهده في الوقت الحالي هو ظهور نظام أمني أوروبي جديد أقوى وأكثر تماسكاً. بدأ هذا التكوين الجديد، الذي كان نتيجة مباشرة للغزو الروسي لأوكرانيا، على الرغم من  اختلاف شكله عن الذي تم تشييده خلال الحرب الباردة ، إلا أنه لا يزال من نفس الطبيعة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=82204

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

Austria not under ‘immediate military threat’, says chancellor
https://bit.ly/3LLX3Ou

The END of NEUTRALITY
https://politi.co/3LKAM3G

Will the war in Ukraine spell the end of neutrality for certain states?
https://bit.ly/3sZcCfg

HOW IS RUSSIA CONTROLLING MILORAD DODIK: Business affairs with Russian tycoons and fear of Putin’s revenge
https://bit.ly/3GjcJHU

Simon Coveney: Ireland unlikely to join Nato any time soon
https://bit.ly/3PM2obY

Ukraine war forces Ireland to question its traditional neutrality
https://bit.ly/3N3k0hL

Militarily, not politically neutral: Martin asked about neutrality on high-profile Berlin visit
https://bit.ly/39SHmrs

Ireland’s defence spending set to rise by at least 50%, says Coveney
https://bit.ly/38TYGMu

Poll: Sands beginning to shift on Irish neutrality
https://bit.ly/3GhdXU1

HOW IS RUSSIA CONTROLLING MILORAD DODIK: Business affairs with Russian tycoons and fear of Putin’s revenge
https://bit.ly/39VprjN

هل عين بوتين على مولدوفا بعد أوكرانيا؟
https://bit.ly/3lEGeKR

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...