اختر صفحة

أطماع أردوغان في غاز شرق المتوسط، تضع الاتحاد الأوروبي على المحك!

يوليو 3, 2020 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة التقارير والدراسات “ 12 “

تعتبر الطاقة، الغاز شرق البحر الابيض المتوسط، واحدة من بين أطماع أردوغان، وراء تدخله العسكري والسياسي في ليبيا، رغم ان هناك اجماع، ان اطماع التوسع الايدلوجي والعسكري في منطقة الشرق الاوسط، هي الاخرى ريما تحتل الاولوية اكثر من موضوع الطاقة. وماتقوم به الحكونة التركية من أنشطة، تنقيب واستخراج الغاز قبالة السواحل القبرصية، يعتبر انتهاك للقانون الدولي، وتهديد مباشر الى امن دول أوروبا.

ثروة نفطية يطمع بها أردوغان وسط شح موارده

أفادت شبكة روسيا اليوم في تقرير لها في 7 نوفمبر 2019 بعنوان شرق المتوسط يعوم فوق بحيرة من الغاز المشتعل أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي كشفت عبر دراسة لها في 2020 أن شرق البحر الأبيض المتوسط من أهم أحواض الغاز في العالم وما يملكه من رصيد يكفي لتلبية احتياجات القارة الأوروبية لمدة 30 عام بينما يكفي لتغطية احتياجات العالم كله لمدة عام واحد، إذ تمتلك المنطقة حوالي 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و1.7 مليار برميل من احتياطيات النفط.

ومع الاحتياطيات الضعيفة لتركيا من الغاز الطبيعي إرتأت الدولة ضرورة أن تكون شريكًا في هذه الثروة بغض النظر عن حدودها البحرية الاقتصادية التي لا تقع ضمن الحقول المكتشفة، فبحسب موقع (world meter) تستورد أنقرة 99% من الغاز الطبيعي لتوفير احتياجتها الضخمة منه فهي من حيث الاستهلاك تحتل المرتبة الـ16 عالميًا، ما يوضح الفرق الشاسع بين ما تنتجه من الخام وما تستهلكه.

 

تركيا تحارب للبقاء كقوة تتحكم في نقل الغاز لأوروبا

إلى جانب ذلك فأن طموح رجب طيب أردوغان بتكوين إمبراطورية تركية مترامية الأطراف تستعيد ولو قدرًا من الماضي يحتم عليه السعي نحو توازن للقوى الكبرى بمعنى معادلة النفوذ الاقتصادي لمصادر الطاقة مع روسيا إذ تشكل أنقرة ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي من موسكو بحسب تقرير نشر لـ روسيا اليوم في 5 مارس 2020 بعنوان مكانة روسيا الاقتصادية بالنسبة لتركيا.

بالإضافة إلى الحفاظ على مكانة تركيا كأكبر وأهم نقطة عبور للغاز الروسي نحو أوروبا، فطبقًا لشبكة سكاي نيوز عربية في تقرير لها في 22 ديسمبر 2019 بعنوان موسكو “تصّر” على خطي الغاز وتتوعد واشنطن بالرد فأن روسيا تورد حوالي 40% من احتياجات أوروبا من الغاز، وبالطبع تمر أغلب هذه الإمدادات عبر الأنابيب التركية ومنها ترك ستريم الذي افتتحه بوتين وأردوغان في يناير 2020 لضخ الغاز عبر أنبوبين بمقدار إجمالي يصل إلى 31.5 مليار متر مكعب في العام  يخصص الأنبوب الأول للأسواق التركية والثاني لدول جنوب شرق أوروبا عبر تركيا مرورًا ببلغاريا وصربيا وهنغاريا، وفقًا لشبكة (CNBC).

فيما يبقى السيل التركي الخط الأكثر إثارة للجدل الدولي بين خطوط الغاز الروسية التركية نحو أوروبا، ففي 9 يناير 2020 ذكرت روسيا اليوم في فيديو لها بعنوان (السيل التركي يضخ الغاز الروسي إلى أوروبا) أن هذا الخط الذي بدأ الاتفاق عليه في أكتوبر 2016 يمثل محور استراتيجي مهم للدولتين وكذلك فهو صمام آمان جديد لأمن أوروبا وضمان إمدادها بالغاز، وبناء عليه منح أنقرة وموسكو مزيدًا من أدوات الضغط على القارة العجوز.

وبالتالي فأن تركيا تتحكم في قدر كبير من الطاقة المُصدرة لأوروبا ما يفسر تصاعد ابتزاز أردوغان لدول القارة دون تلقيه ردع كافي، وهي بالضرورة لا تريد أن تخسر مركزها الإقليمي لصالح أي دولة أخرى بالمنطقة لا سيما مصر المرشحة للقيام بهذا الدور مستقبلاً في ظل وقوعها في حوض شرق المتوسط الغني بالخام.

إذ تسعى القاهرة طبقًا لتقرير لرويترز نشر في 15 يناير 2020 لتكون حلقة وصل لتجارة الغاز بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا عبر بنية تحتية قوية فهي تمتلك مصنعين للغاز المسال يمكنها استخدامهما في التصدير إحداهما في دمياط بسعة تخزين تصل إلى 150 الف طن من الغاز المسال يمكن شحنهم إلى أي مكان عبر الناقلات البحرية ومن ثم إعادتهم للحالة الغازية مرة أخرى حين وصولهم للدول ومن شأن ذلك أن يضمن توفير نفقات مد خطوط أنابيب تحت البحر فضلاً عن تكاليف التأمين، فبحسب الأرقام المعلنة صدرت مصر حوالي 172.8 مليار قدم مكعب من الغاز المسال في 12 شهر بين 2018 و2019، فضلاً عن امتلاكها أنابيب لتصدير الغاز تستخدم بعضها في نقل الخام إلى الأردن.

اتفاقية أردوغان والسراج.. التعاون البحري

أولاً: ماهية الاتفاقية وحدود قانونيتها

يفسر ما سبق بعضًا من الأسباب المحركة لأردوغان نحو التموضع في ليبيا، ففي 27 نوفمبر 2019 وقع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اسطنبول اتفاقيتين احداهما للتعاون الأمني والعسكري والأخرى للتعاون البحري بما يشمل تعيين الحدود البحرية بينهما تمهيدًا للاستغلال الاقتصادي والتنقيب عن النفط والغاز.

وتدعي تركيا عبر هذه الاتفاقية بأنها امتثلت للقانون الدولي ومعاييره ولكنها بذلك وضعت رقمين جديدين لمعادلتها المعكوسة في التعامل مع القانون الدولي أولهما أنها لم توقع بالأساس على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادر في 1982 والتي تحدد المناطق الاقتصادية الخالصة بنحو 200 ميلا بحريًا من الشاطئ وبناء عليه فلم يعلن حتى الآن مقدار الحدود الذي تم تعيينه بين البلدين ولم يعرف هل التزاما بما في الاتفاقية أم بأي قانون، أما الرقم الثاني فيرتبط بالمبدأ الدولي الرامي إلى حسن الجوار بعد ترسيمها الحدود مع دولة تفصل بينهما جزيرة لدولة أخرى وهي كريت اليونانية.

ثانيًا: اعتراضات دول حوض المتوسط عليها

أحدثت تلك الاتفاقية اعتراضات دولية كبرى فمن جهتها أدانت اليونان هذه الاتفاقية معتبرة إياها منافية للعقل فبحسب تقرير نشره موقع دويتشيه بعنوان  الاتفاق التركي-الليبي.. لماذا تناوش أنقرة القاهرة وحلفائها؟ رفضت أثينا الاتفاقية لانها تتجاهل وجود جزيرتها كريت بين الساحل التركي والليبي، ومن ثم استدعت السفير التركي لديها للاعتراض على ما أبرمته دولته من اتفاق ينتهك سيادة دولتها ويخالف القانون الدولي للبحار ومبدأ حسن الجوار.

فيما أصدر وزراء خارجية فرنسا ومصر واليونان وقبرص خلال اجتماعهم في القاهرة في يناير 2020 بيان مشترك لتوضيح انتهاك القانون الدولي والسيادة لدول أخرى سببها اتفاق أردوغان والسراج، وبرغم هذه الانتقادات الدولية للاتفاق فإن أنقرة واصلت التعاون مع السراج بشأنه ففي 16 ديسمبر 2019 التقى أردوغان مجددًا بالسراج في قصر دولمة بهجة على الضفة الأوروبية لإسطنبول، وفق ما نشرته فرنسا 24، وذلك للتأكيد على أن تركيا ستواصل دعمها للسراج.

تركيا قبالة السواحل القبرصية

تركيا قبالة السواحل القبرصية

ثالثًا: دور إخوان ليبيا في تسهيل الطموح التركي

سهلت حكومة الوفاق ما كان يطمح إليه أردوغان في حوض المتوسط وكان يعجز عنه سابقًا، فعلى مدار شهور حاول الرئيس التركي التنقيب عن الغاز في المتوسط متحديًا القانون الدولي بطريقة استفزت دول الجوار ومنحت الاتحاد الأوروبي فرصة للتلويح بفرض عقوبات على نظامه.

فلطالما اشتكت قبرص من تعدي أردوغان على سيادتها البحرية، ففي 23 فبراير 2018 نقلت سبوتنيك الروسية عن نائب المتحدث باسم حكومة قبرص، فيكتوراس بابادوبولوس قوله بإن تركيا استخدمت 5 بوارج حربية لتهديد الحفار التابع لشركة ايني الإيطالية لإيقاف التنقيب في مياه قبرص، وفي 10 يوليو 2019 نشرت روسيا اليوم تقريرًا بعنوان أين تنقب تركيا عن الغاز في شرق المتوسط؟ وكانت الإجابة عبرمعلومات كشفها موقع لتعقب السفن بأن تركيا تنقب عن الغاز قبالة سواحل قبرص الشمالية والتي تعتبرها جزأ من أراضيها منذ احتلالها لها في 1974 ولا يعترف دوليًا بـ(قبرص التركية) إلا من جهة تركيا فقط.

وبناء عليه أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية، انجريد كرامب كارنباور في 20 مايو 2020 أن بلادها تتعاون مع الاتحاد الأوروبي لبحث فرض عقوبات اقتصادية على تركيا لانتهاكها القانون الدولي وسيادة جيرانها بالتنقيب عن الغاز داخل الحدود القبرصية، وذلك خلال زيارة الوزيرة للعاصمة القبرصية نيقوسيا، وفقًا لما نشرته العربية بعنوان (ألمانيا: نعمل مع الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا)، ولكن تجدر الإشارة ألى أن تصريحات برلين عن عقوبات اقتصادية ضد تركيا بدأت من قبل ذلك تحديدًا بالتزامن مع التنقيب في قبرص إلا أنها لم تفض حتى الآن عن نتيجة حقيقية وسط استبعاد للطرح أحيانًا.

ومن جهته استغل أردوغان الموقف للتصعيد خطوة نحو مقاصده في المنطقة فطبقًا لما نشرته رويترز في 12 ديسمبر 2019، أرسلت أنقرة إلى الأمم المتحدة الاتفاق البحري تمهيدًا لبداية التنقيب في حوض المتوسط، إلا أن اليونان قد طالبت الأمم المتحدة في 10 ديسمبر 2019 بإدانة الاتفاقية واعتبارها غير قانونية، وذلك بحسب ماقدمته شبكة العربية.

علاوة على ذلك، أعلن وزير الطاقة التركي فاتح دونماز أن بلاده تعمل  لبدء عمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في شرق المتوسط خلال ثلاثة أو أربعة شهور بموجب اتفاق الدولة مع حكومة السراج، مضيفًا أن سفينة الحفر التركية يافوز موجودة بالقرب من سواحل قبرص منذ أبريل، وفقًا لما نشرته يورو نيوز في 30 مايو 2020 بعنوان تركيا تعلن نيتها بدء عمليات تنقيب عن النفط في شرق المتوسط

بناء على ما تقدم من وقائع يتضح غرض أردوغان من الاتفاقية المثيرة للجدل مع السراج وكيف أنها أعطته تبجحًا سياسيًا للمطالبة بحقوق اقتصادية في شرق البحر المتوسط تتنافى مع شرعية القانون الدولي وما يقره من مواد لتنظيم مناطق البحار.

ماذا بعد الاتفاق البحري بين أردوغان والسراج؟

يعول البعض على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي جرى توقيعها بين إيطاليا واليونان في 9 يونيو 2020 لقطع الطريق على أطماع أردوغان في المنطقة، فبحسب تقرير نشرته سكاي نيوز عربية في 11 يونيو 2020 بعنوان (اليونان وإيطاليا اتفاقية تقطع الطريق أمام أطماع أردوغان)  أفادت بأن الاتفاق نص على أن يكون للجزر اليونانية بالبحر المتوسط مناطق اقتصادية خاصة بها ما يعني تأكيد سيادة اليونان عليها بما ينتفي معه موضوعية الحدود البحرية المشتركة بين تركيا وليبيا لوجود الجزر اليونانية المعترف بها دوليًا بينهما.

كما أنها أشركت إيطاليا في استراتيجية ترسيم الحدود البحرية التي جرت بالمنطقة ما يعزز مصالحها وبالأخص أن شركة إيني العاملة في التنقيب بالبحر المتوسط تتبع لها إلى جانب تقليل الآثار السياسية والاستراتيجية لمحاولات أردوغان والسراج للتقرب من روما على حساب وحدة الرأي الأوروبي تجاه الأوضاع في ليبيا.

ويعد ما جرى من تقدم في العلاقات بين الدول الأخرى لحوض المتوسط من اتفاقيات متعددة لترسيم الحدود البحرية مثل ما جرى توقيعه بين مصر وقبرص، ولبنان وقبرص، وقبرص وإسرائيل، إلى جانب منتدى غاز شرق المتوسط الذي انطلق في يناير 2019 وضم مصر وإيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل وفلسطين والأردن متغيرات مهمة لإعاقة تحركات أردوغان عبر ترابط أقوى بين دول المنطقة.

فمن شأن الترابط بين دول المتوسط وحل مشاكلهم لا سيما المشكلات المتعلقة بترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان من جهة وفلسطين من جهة أخرى أن يشكل جبهة إقليمية قوية تفقد أردوغان دعائم وجوده بحوض البحر الأبيض وتهدد مصالحه وتصعد ضده دوليًا وقانونيًا.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=70242

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

هوامش

شرق المتوسط يعوم فوق بحيرة من الغاز “المشتعل”

https://bit.ly/3g4EoxU

مكانة روسيا الاقتصادية بالنسبة لتركيا

https://bit.ly/2YLD25v

موسكو “تصّر” على خطي الغاز.. وتتوعد واشنطن بالرد

https://bit.ly/3dHfFxV

تركيا وروسيا تدشنان ترك ستريم

https://bit.ly/3gmfCJZ

السيل التركي يضخ الغاز الروسي إلى أوروبا

https://bit.ly/31rSwNC

Factbox: Egypt’s push to be east Mediterranean gas hub

https://reut.rs/2Ak2KVi

الاتفاق التركي-الليبي.. لماذا تناوش أنقرة القاهرة وحلفائها؟

https://bit.ly/2YLYuHl

أردوغان يلتقي السراج مجددا ويؤكد تقديمه “كل أنواع الدعم إلى ليبيا”

https://bit.ly/2YOYtme

5 بوارج حربية تركية تمنع حفار “إينى” من التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية

https://bit.ly/2YO0K0R

أين تنقب تركيا عن الغاز في شرق المتوسط؟

https://bit.ly/2Ahb6gc

ألمانيا: نعمل مع الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا

https://bit.ly/3gcgbFP

مصدر: تركيا ترسل اتفاق الحدود البحرية مع ليبيا للأمم المتحدة لإقراره

https://bit.ly/31xcJl2

Greece asks UN to condemn Turkey-Libya maritime deal

https://bit.ly/2VAt190

تركيا تعلن نيتها بدء عمليات تنقيب عن النفط في شرق المتوسط

https://bit.ly/2Zvk8z0

اليونان وإيطاليا.. اتفاقية تقطع الطريق أمام “أطماع أردوغان”

https://bit.ly/2ZvrXEu

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك