اختر صفحة

إعداد : الباحث احمد حبيب السماوي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

أشار تقرير الامم المتحدة الصادر يوم 23 اوغست 2018 الى  انخفاض حاد في اعداد الوافدين من المقاتلين المؤيدين لتنظيم داعش  في سوريا وان العملية بدأت تتحول الى هجرة عكسية الى مناطق أكثر امناً للتنظيم خارج سوريا والعراق، ورغم أن التنظيم مازال يتمتع بقدرة على شن هجمات وان كانت محدودة وعلى نطاق ضيق في سوريا ضمن مناطق تواجده في دير الزور وجيب هجين وسوسه فأن حالة من التوتر تسود اوساطه خوفاً من المجهول.

الوضع في العراق يختلف عما هو عليه في سوريا، فالتنظيم في أغلب مناطق العراق قد انتهى عسكرياً ولكن المشكلة تتعلق في خلاياه النائمة التي تنشط من أماكن اختباءها في عدد من مدن وصحراء العراق من خلال استخدام أساليب الكر والفر في الهجمات وهي في طريقها الى الزوال أيضا وخصوصا بعد المجهودات الكبيرة للقوات العراقية وأجهزة الاستخبارات والاستراتيجيات الناجحة في مطاردة فلول التنظيم وطردها خارج الحدود.

التضييق الذي أصاب التنظيم في سوريا والعراق جعل عناصره يفكرون في إيجاد بدائل وان كانت هذه البدائل قد تم اعدادها مسبقا من خلال تأسيس الولايات في افريقيا واسيا استعداداً لمرحلة ما بعد سوريا والعراق. 

الهجرة العكسية

بدئت الهجرة العكسية ، بعد تحرير الموصل خلال شهر يوليو عام 2017 و كذلك الرقة السورية من أيدي التنظيم حيث ابتدأ عناصر داعش وخصوصاً الأجنبية منها بالمغادرة مع عوائلهم اما الى بلدانهم الاصلية التي قدموا منها او الى أماكن أخرى لوضع موطئ قدم لهم في تلك البلدان

وجاء اهتمام التنظيم في كسب اراضاً جديدة بالتزامن مع ما يمنى به في سوريا والعراق من هزائم وانتكاسات، فالتقارير تشير الى هروب جماعي لمغادرة ارض الخلافة الى أراض أخرى لبدء سيناريو جديد في أماكن أخرى كليبيا ونيجيريا والصومال وسيناء وأفغانستان واليمن وهي من الولايات الرئيسية التي سبق للتنظيم ان أسس فيها حجر أساس لقواعده.

ليبيا وأفغانستان

تقول تقرير الامم المتحدة  الصادر يوم 23 اوغست 2018، أن ما بين 3 و4  آلاف من التنظيم غادروا الى ليبيا إضافة للدعم القادم من العناصر المحلية الموالية كما وان نحو 3500-4500 من مقاتلي التنظيم متواجدين في أفغانستان، وتشير المعطيات الى ان ليبيا وأفغانستان مرشحتان لتكونا الثقل الأكبر لتواجد عناصر التنظيم بعد سوريا والعراق.

غرب افريقيا والصومال

ولاية غرب افريقيا : فيعتبر التنظيم هو المهيمن على شمال وشرق نيجيريا منذ عام 2016 بالإضافة الى تواجده في كل من بحيرة تشاد والنيجر، ويقول مسؤولون في نيجيريا إن التنظيم يملك قوة قتالية تتراوح بين 3000 – 5000 آلاف مقاتل.

الصومال :  على الرغم من مرور عدة سنوات على تواجد تنظيم داعش فان وجوده مازال محدود وبأعداد لا تتجاوز عدة مئات وهي قابلة للزيادة , وسبب هذه المحدودية هو تمكن حركة الشباب احد فوع القاعدة والند القوي للتنظيم من السيطرة على العوامل الجغرافية والاجتماعية للمجتمع الصومالي.

سيناء واليمن

تشير تقارير وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الى ان اعداد مقاتلي تنظيم داعش بدأوا  بالتضاعف بشكل ملفت  في اليمن وشبه جزيرة سيناء , فاليمن يعتبرها التنظيم فرصة ذهبية للتواجد وسد الفراغ الذي أحدثته الحرب الاهلية وغياب السلطة , اما في ولاية سيناء وهي المسمى الجديد لتنظيم” أنصار بيت المقدس”، فهي تعتبر المفضلة لعناصر تنظيم داعش لقربها من مواقع الصراع في سوريا والعراق ولكن الاقبال عليها بدأ يخفت في الفترات الاخيرة بسبب الحملة العسكرية الشرسة التي ينفذها الجيش المصري في سناء , وتقدر المصادر ان اعدد عناصر التنظيم لا يتجاوز بضع مئات تم استقدامهم إلى مصر بعد توفير ملاذات آمنة لهم في سيناء وإنشاء نقاط حصينة يتجمعون بها بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية.

استناداً الى كل المصادر والدراسات والتقارير الدولية تبقى عملية تحديد اعداد مقاتلي داعش بدقة متناهية امر غاية في الصعوبة بسبب السرية المتناهية الي يحيط بها التنظيم اعماله.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://www.europarabct.com/?p=49834

احمد حبيب السماوي

Alsamawe99@gmail.com

الهوامش

منظمة الأمم المتحدة / https://www.un.org/press/en/2018/sc13463.doc.htm

رابط خريطة تنظيم داعش

تقرير الجزيرة / https://www.aljazeera.com/news/2018/08/report-20000-30000-isil-fighers-left-iraq-syria-180813200940166.html

CBC / https://www.cbc.ca/news/world/isis-member-numbers-iraq-syria-un-report-al-qaeda-1.4784582