تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

المملكة العربية السعودية .. خطوات جادة في مكافحة الإرهاب والتطرف إقليميا ودوليا

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

وحدة الدراسات والتقارير  “3”

تواصل المملكة العربية السعودية بناء وتعزيز قدرتها في مكافحة الإرهاب ومحاربة الإيديولوجيات المتطرفة العنيفة ، وتشكيل   مراكز دراسات مؤسسات دولية وإقليمية لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله، وتعزيز دورها الفاعل عالمياً في مكافحة الإرهاب والتطرف. واكتسبت المملكة خبرة في محاربة التطرف ومكافحة التنظيمات المتطرفة من الداخل ايضا، عندما دخلت في مواجهات مسلحة مع خلايا القاعدة وتنظيم داعش على اراضيها.

تجربة المملكة العربية السعودية في محاربة التطرف

تبنت المملكة العربية السعودية منذ 2004 نهجاً جديداً للتعامل مع التهديدات الإرهابية، اعتمد على التوفيق بين الأساليب الأمنية المعتادة، وبين أساليب مكافحة الفكر المتطرف، من خلال مواجهة هذا الفكر ونشر الفكر المعتدل، وارتكزت هذه الاستراتيجية على إعادة تأهيل المعتقلين في السجون، من خلال التأهيل النفسي ، وتقديم الدعم المادي للمعتقلين بعد إطلاق سراحهم ،ووضع برامج لفهم الدين بصورة صحيحة، ما أسهم في إعادة اندماجهم في المجتمع مجدداً، وأبرزت هذه الاستراتيجية درجة كبيرة من النجاح، إذ تمكنت من إعادة دمج بعض المعتقلين بالفعل في المجتمع.

طرحت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي دراسة مفصلة لمحاور التجربة السعودية، للباحث في برنامج كارنيجي للشرق الأوسط، “كريستوفر بوشيك”، شدد خلالها على أن السياسة السعودية لمكافحة التطرف والراديكالية تتلخص في خطة أُطلق عليها “استراتيجية الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة” وهي استراتيجية مرتكزة على جانبين.

  • أولا: اقتناع المسؤولين في المملكة بأن مواجهة التطرف والإرهاب لا يمكن أن تتم بالوسائل الأمنية التقليدية بمفردها، ولكنه يتطلب وسائل أخرى أقرب ما تكون إلى المواجهة والحرب الفكرية.
  • ثانيا: عدم الاقتصار على إعادة تأهيل المعتقلين وتبني نهج وقائي يحاول اقتلاع التطرف من جذوره ونشر الفكر المعتدل، ما فرض مشاركة مؤسسات الدولة كافة في هذه التجربة، وهو ما يحسب لوزارة الداخلية في المملكة، وبقية الجهات التي ساندتها في تطبيق هذه البرامج.

دور المملكة بدعم اللجنة الخاصة لمكافحة الإرهاب في مجلس الامن

قدمت المملكة العربية السعودية فى عام 2014 مبلغ (100) مليون دولار إلى الأمم المتحدة لدعم جهودها في مكافحة الإرهاب، ووجهت الأموال إلى مركز مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة الذي تم إنشاؤه في عام 2011 لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة التي يشكلها الإرهاب

أشاد ” فلاديمير فورونكوف” كبير المسؤولين الدوليين عن ملفات مكافحة الإرهاب فى مارس 2018، ، بـ”الدعم القوي” من السعودية لتنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ولا سيما للمركز الذي يؤدي دوراً حسماً في هذه الجهود الدولية ،و أن المنظمة الدولية ممتنة لالتزام السعودية القوي بدعم تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. وتلك المساهمات أدت إلى إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتوفير الاتساق في الجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وفقا للمعايير الدولية.

مراكز محاربة التطرف

أطلقت من العاصمة النمساوية فيينا فى فبراير2018، منصة دائمة للحوار بين أتباع الديانات وتعزيز العيش المشترك بمشاركة قيادات إسلامية ومسيحية بارزة من مختلف دول العالم، ووقعت على وثيقة التأسيس مرجعيات دينية رسمية ممثلة عن بلدانها ، يأتي إطلاق المنصة بمبادرة من مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان (كايسيد)، لمواجهة العنف الذي “يرتكب باسم الدين”

دشن فى مايو 2017  الملك سلمان بن عبد العزيز، بمشاركة والرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” والرئيس المصرى  “عبد الفتاح السيسى”، مركز “اعتدال”، لمواجهة الفكر المتطرف فى العاصمة السعودية الرياض، بحضور قادة أكثر من (50) دولة عربية وإسلامية.

ويعمل المركز من خلال (3) منصات استراتيجية، الأولى فكرية ، الثانية رقمية، الثالثة إعلامية،  ويعمل بها أكثر من (350) ألف موظف بينهم قيادات تشرف على العمل ، يقوم المركز بتغطية شاملة لأعمال التطرف في (7) قارات من خلال الشبكات الإلكترونية، ليكون المرجع الأول عالميًا لمكافحة الفكر المتطرف وتعزيز ثقة الاعتدال.

ويعد مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة أحد أبرز المراكز التي تقوم بعمل مراجعات فكرية للأعضاء المنضمين إلى الجماعات الإرهابية وخاصة تنظيم القاعدة ،ويقوم المركز بدور كبير في إعادة الشباب المنضمين إلى الجماعات الإرهابية إلى حياتهم الطبيعة والفكر الإسلامي الصحيح.

المؤتمرات التي استضافتها وشاركت فيها المملكة لمكافحة الارهاب

استضافت المملكة العربية السعودية في فبراير 2005 أول مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب في الرياض، ووجهت فيه السلطات السعودية الدعوة إلى المجتمع الدولي لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب،إضافة إلى المؤتمر الإقليمي لمواجهة التنظيمات الإرهابية المسلحة في المنطقة الذي تم عقده في سبتمبر 2014 ، وكذلك مؤتمر رؤساء الأركان الخامس ضد تنظيم اعش الذي عقد في الرياض في فبراير 2015 ، ومؤتمر رؤساء الأركان لدول التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في الرياض في مارس 2016.

وأطلقت الرياض مؤتمر التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي في يناير 2017 بقيادة رؤساء هيئة الأركان للدول المشاركة بحضور رئيس هيئة الأركان السعودي والأمريكي والتركي سلطنة سلطنة عمان التي انضمت مؤخرا إلى التحالف العسكري الإسلامي إلى جانب لبنان والأردن والمغرب وماليزيا ونيجيريا بجانب دول الخليج ، و المؤتمر العالمي الثاني لحلول القيادة والسيطرة فى أكتوبر 2017 بهدف إلى الخروج بحلول وتوصيات علمية ومعرفة أفضل الاستراتيجيات والقدرات للتحالف ضد الإرهاب.

نشرت الخارجية الأميركية فى يوليو 2017 تقريرا عن الإرهاب ،أشاد بدور السعودية واستمرار علاقتها القوية مع واشنطن على صعيد مكافحة الإرهاب،و إن السعودية تبقى عضوا رئيسا ونشطا مشاركا في التحالف الدولي ضد داعش وإنها تقود والولايات المتحدة وإيطاليا مجموعة العمل الخاصة بمكافحة تمويل تنظيم داعش.

وصرح ” جان إيف لودريان” وزير الشؤون الخارجية الفرنسية فى يوليو 2017 إن دور المملكة السعودية لا يمكن الاستغناء عنه، وأحيي الجهود المتنامية التي تبذلها السعودية لمواجهة هذه الآفة، وخاصة من خلال التحالف الإسلامي العسكري ومن خلال المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف”.

شددت المملكة السعودية  رفضها وشجبها للإرهاب بأشكاله وصوره كافة، وأياً كان مصدره وأهدافه من خلال تعاونها وانضمامها ومساهمتها بفاعلية في الجهود الدولية والإقليمية المبذولة ضد الإرهاب وتمويله والتزامها وتنفيذها القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب.

إن الدور الذي تلعبه المملكة السعودية في محااربة التطرف والارهاب دوليا واقليميا، نابع من حقيقة، ان الارهاب لم يعد يتحدد بجغرافية او دولة، بقدر ما اصبح عابر للحدود في زمن العولمة وعالم الاتصالت، ومن هنا جائت مبادرات المملكة بدعم المنظمات الاممية والاقليمية في محاربة التطرف والارهاب.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bK0

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق