Select Page

مخاوف من« انفجار» أزمة المهاجرين في فرنسا

الحياة ـ 7سبتمبر 2017 ـ بدا الكلام الرسمي الفرنسي عن ضرورة تفعيل إجراءات استقبال اللاجئين الى فرنسا على تناقض واضح مع الواقع، بعد ان لوحت منظمة «ايماييوس» الإنسانية بإغلاق المركز الذي تتولى ادارته في باريس وهو متخصص باستقبال الوافدين الجدد بانتظار توجيههم الى مقرات إقامة موزعة على المناطق. في غضون ذلك، أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكماً أكدت فيه انه لا يمكن دول شرق أوروبا رفض اللاجئين.

وفي اول بيان من نوعه منذ افتتاح مركز اللاجئين في باريس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، حذرت «ايماييوس» من احتمال اغلاق ابوابه بسبب عدم قدرتها على ضمان حسن العمل فيه نتيجة الاكتظاظ، في ظل تقاعس السلطات عن تأمين مقار اقامة للاجئين.

وقالت المديرة المساعدة لـ «ايماييوس» اوريلي الحسك– مارزوراتي، إنه «إن لم نحصل على ضمانات من جانب الدولة فإننا لن نفتح ابواب المركز الإثنين المقبل». واضافت في تصريح الى وكالة «فرانس برس» أنه «ينبغي ان نحصل على اجوبة هذا الاسبوع وعلى التزام قوي من الدولة وإلا لن يكون بإمكاننا الاستمرار في عملنا».

و ذهبت الحسك-مارزوراتي ابعد من ذلك، الى القول انه من غير المستبعد ان تنظر «ايماييوس» باحتمال الانسحاب كلياً من آلية استقبال اللاجئين، في مؤشر الى الصعوبات البالغة التي تواجهها في ظل النقص في اماكن الاقامة الذي ادى الى تقليص قدرة المركز على ايواء لاجئين.

ويفترض بالمركز ان يستقبل وان يوزع على المناطق حوالى 250 لاجئاً اسبوعياً وهو عدد ضئيل جداً مقارنة بأعداد اللاجئين الموجودين في باريس، ورغم ذلك فإن العدد انخفض تباعاً الى 166 لاجئاً ثم الى 23 وصولاً الى 18 لاجئاً.

وتسبب هذا الانخفاض بنوع من التوتر داخل المركز وخصوصا في محيطه حيث ينتشر قرابة 2500 لاجئ تعمل الشرطة بشكل دائم على الحؤول دون تجمعهم في مكان واحد.

وبانتظار الرد من الدولة، يبدو مؤكداً ان الواقع ابعد ما يكون عما تعهد به الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في تموز (يوليو) الماضي بقوله ان ما من لاجئ سيبقى موجوداً في الطرقات والاحراش بحلول نهاية العام الحالي، مؤكداً عزمه على تسريع إنشاء مراكز اقامة لاستقبالهم.

كما شدد على ضرورة تسريع وتيرة دراسة ملفات اللاجئين للتمييز بين الذين تتوافر فيهم مواصفات اللاجئ واولئك الطامحين الى الكسب المادي وغير المهددين في بلدانهم، وخفض المدة اللازمة لذلك من نحو اكثر من عام الى ستة اشهر. واعتبر ان من الضروري ايضا زيادة وتيرة ترحيل من لا يحق لهم باللجوء والعمل على وقف امواج الهجرة عبر السواحل الايطالية من خلال انشاء بعثات تتولى تلقي ودراسة طلبات الراغبين باللجوء قبل تكبدهم مشقة وكلفة التسلل الى اوروبا باجتياز البحر الابيض المتوسط.

الى ذلك، رفضت أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي امس، دعاوى أقامتها سلوفاكيا وهنغاريا بشأن سياسة الهجرة في التكتل وأيّدت المحكمة حق بروكسيل في إجبار الدول الأعضاء على استقبال طالبي اللجوء.

وفي أحدث تطور للخلاف المثير للانقسام الذي بدأ قبل سنتين عندما تدفق أكثر من مليون مهاجر على أوروبا عبر البحر المتوسط، خلصت محكمة العدل الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي يحق له إصدار أوامر للحكومات لقبول حصص من اللاجئين وأغلبهم من السوريين الذين سيُعاد توطينهم من إيطاليا واليونان.

وحظي البرنامج الذي أنشأته المفوضية الأوروبية بموافقة غالبية الدول الأعضاء في مواجهة معارضة من الدول الشيوعية السابقة في شرق أوروبا والتي اعلنت أن مجتمعاتها لا تستطيع استيعاب المهاجرين الذين يغلب عليهم المسلمون.وكان البرنامج يهدف إلى إعادة توطين 160 ألفاً لكن لم ينتقل إلى الآن سوى 25 ألفاً.