اختر صفحة

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ وحدة الدراسات 2

بات ملف المقاتلين العائدين يشكل هاجساً أمنياً كبيراً نظراً لارتباطهم بعمليات إرهابية تم تنفيذها بعد عودتهم من بؤر الصراع في الشرق الأوسط، لاسيما في سوريا والعراق.

كشفت التقارير الاستخباراتية، بأن   بنك المعلومات المحدث، الذي أنشأته السلطات البلجيكية، يحتوي على أسماء 614 شخصا، من بينهم 104 نساء، غادروا البلاد للقتال إلى جانب الجماعات المتطرفة. تتراوح أعمارهم ما  بين 15 و70 عاما، كما أن هناك واحداً من كل 6 أشخاص، أدرجت أسماؤهم في القائمة، يبلغ من العمر قرابة 20 عاما.

وأضافت مصادر موثوقة أن أكثر من 20 متطرفًا منهم متورطون في هجمات إرهابية، ولـ7 منهم ضلوع في هجمات باريس وبروكسل، بمن فيهم بلال هدفي، وصلاح عبد السلام، ومحمد أبريني، الذين يقفون وراء سلسلة هجمات دموية أودت بأرواح 130 شخصا في العاصمة الفرنسية،

وتشير المعلومات إلى أن 266 شخصا من القائمة يتواجدون حاليا في الأراضي السورية والعراقية، وهناك 4 آخرين في طريقهم إلى هاتين الدولتين، بينما عاد 114 متطرفا إلى بلجيكا، وحاول 73 آخرين الانضمام إلى تنظيمات متشددة.

ابرز حملات التفتيش والمداهمات  

  •  يوم 25  يناير 2017  احتجزت الشرطة سبعة أشخاص لاستجوابهم بعد حملات تفتيش لمنازلهم فيما يرتبط بتحقيقات لمكافحة الإرهاب في بروكسل.
  • يوم 14 فبراير2017 اعتقلت الشرطة البلجيكية جزائري يقيم بطريقة غير شرعية في الأراضي البلجيكية، في مدينة “فيرفيرس” على خلفية الاشتباه في صلته بالجماعات المتطرفة.
  • يوم 9  مارس 2017  عمليات تفتيش في اندرلخت “بروكسل” في إطار التحقيق حول تمويل عمليات إرهابية
  • يوم 23 مارس 2017 اعتقلت الشرطة في مدينة “أنتويرب” البلجيكية فرنسيا من أصول مغاربية تشتبه بأنه تعمد دهس المارة بسيارته.وكان المشتبه به يقود سيارته “بسرعة فائقة”.
  • يوم 22 يونيو 2017 اعتقلت قوات الشرطة أربعة أشخاص في سلسلة من المداهمات التي نفذتها في العاصمة بروكسل على خلفية محاولة التفجير الفاشلة في محطة للسكك الحديدية.
  • يوم 5 يوليو 2017 أوقفت بلجيكا أربعة أشخاص يشتبه بوجود علاقة مباشرة لهم مع أعضاء من مجموعة “راكبي الدراجات النارية الانتحاريين” البلجيكية، بعد أن عثرت على مخبأ أسلحة في “بروكسل”.

تعزيز التعاون ألاستخباراتي

دعا وزير خارجية بلجيكا “ديدييه ريندرز” الدول الأوروبية إلى زيادة تعاونها في مجال الاستخبارات لمواجهة العدد المتزايد من المقاتلين الجهاديين العائدين إلى الدول الأوروبية بعد مشاركتهم في القتال في سوريا والعراق.

واشار “ريندرز” في مؤتمر صحافي في بروكسل إلى “قلق” من عودة مقاتلين جهاديين بشكل متزايد إلى أوروبا في الوقت الذي يطرد فيه التحالف بقيادة الولايات المتحدة تنظيم “داعش” من مناطق في العراق وسوريا.

ودعا الى تعزيز “التعاون وتبادل المعلومات بين فرنسا وبلجيكا وكذلك مع العديد من الشركاء الاوروبيين وغيرهم”.

وأعلنت وزارة الدفاع البلجيكية على موقعها الإلكتروني فى 6 أبريل 2017 ، أن جهاز الاستخبارات التابع للجيش البلجيكي بدأ بتوظيف العشرات من الأشخاص، من بينهم مفتشون، وأحد عشر خبيرا في أمن الإنترنت، ويسعى الجهاز العام للاستخبارات والأمن إلى توظيف 36 مفتشا “من أجل جمع المعلومات حول الأشخاص والمجموعات والمنظمات والأحداث”.

ويأتي إعلان وزارة الدفاع في خطوة لتعزيز القبضة الأمنية في البلاد للتصدي للإرهاب الذي عانت منه، ووفقا لوزارة الدفاع، تشمل وظيفة المفتش، إضافة إلى العمل الميداني، مزايا أخرى.

ومن جهة أخرى وافق البرلمان البلجيكي على مشروع قانون يسمح بتوسيع الطرق الخاصة التي تلجأ إليها الاستخبارات الأمنية، ومنها القرصنة على بعض المواقع والتنصت على المكالمات الهاتفية، وذلك في إطار مكافحة الإرهاب، وملاحقة المتطرفين ودعاة الكراهية، وأيضاً رصد عمليات التجسس.

الإجراءات الأمنية الواجب اتخاذها في بعض مستويات التهديدات الإرهابية

انتهت لجنة التحقيق البرلمانية في بلجيكا من إعداد تقريرها ،بعد مرور ما يقرب من 16 شهرا على تفجيرات بروكسل،  التي وقعت في مارس 2016، وخلفت 32 قتيلا و300 مصاب.

وتضمن التقرير عدة توصيات تتعلق بالمعايير المطلوبة لتحديد مستوى التهديدات، ابرزها:

  • الإجراءات الأمنية الواجب اتخاذها في بعض مستويات التهديدات الإرهابية، مثل إغلاق محطات القطارات الداخلية وإغلاق المدارس.
  • نشر الشرطة وعناصر الجيش في أماكن إقامة المهرجانات وغيرها .
  • تشكيل بنك للمعلومات تتقاطع عنده كل الجهات المعنية التي قد تكون في حاجة إلى تلك البيانات، وليس المطلوب هنا إنشاء قاعدة بيانات جديدة، ولكن هيكل أعلى يشرف على قواعد البيانات الموجودة، ويتيح توفرها مما قد يساهم بشكل أكبر في سرعة التعرف إلى إرهابيين وظهورها على حواسيب أجهزة الاستخبارات بشكل أسرع.
  • التنسيق بشكل أفضل بين وكالات الاستخبارات وإعطائها مزيدا من القوة، وفي هذا الإطار لا يحتاج أمن الدولة البلجيكي إلى دمجه مع دائرة المعلومات والأمن البلجيكي العام، لكن يمكن أن يكون هناك تعاون بشكل أكبر وأفضل في مجال تبادل المعلومات.
  • جعل امن الدولة البلجيكي ليس فقط قادرا على جمع بعض المعلومات، ولكن على القدرة على التدخل لمنع الإرهابيين المحتملين من المشاركة في عمليات إرهابية.
  • الإصلاح الهيكلي للشرطة الاتحادية والتمييز الصارم بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية، و ضرورة تشديد العقوبات، ومنها على سبيل المثال أحكام صدرت بإطلاق سراح مشروط للبعض رغم ظهور مؤشرات على التطرف، ويجب أن تشمل مثل هذه الأحكام حظر السفر على هؤلاء.

تعيش بلجيكا حالة من الترقب شأنها في ذلك شأن العديد من الدول الأوروبية التي بات الإرهاب يضرب عواصمها على فترات زمنية متقاربة ، مما وضعها أمام تحديات أمنية جمة، تفرض عليها المزيد من الإجراءات لمكافحة الإرهاب للحفاظ على أمنها.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات