محاربة التطرف

#المواطنة من ركائز #الإسلام

ماذا تقول مناهج الأزهر عن الإرهابيين والتكفيريين؟

الجهاد.. إذا خرج عن صد العدوان ومقاومة الأعداء فهو اعتداء

دعوى انتشار الإسلام بحد السيف باطلة وهدفها تشويه ديننا وحضارتنا

التنظيمات الإرهابية أشد خطراً على الإسلام والمسلمين من أعدائهم

المواطنة من ركائز الإسلام تشمل المسلمين وغيرهم ما داموا فى وطن واحد

يحرص فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على تربية النشء والاجيال الأزهرية الحالية والمقبلة، على مبدأ المواطنة، والتعددية، وقبول الآخر، والتسامح، ونبذ العنف والتطرف، ومواجهة الأفكار المتشددة، وإظهار سماحة الإسلام، لذلك قرر فضيلته أن يتجرع طلاب المعاهد الأزهرية جرعة من تلك الثقافة الإسلامية، كمقرر دراسى يعكس تلك الروح الإسلامية السمحة، فقام بنفسه بوضع وإعداد هذا المقرر، مراعيا أن يدرّس للطلاب فى مراحلهم الأولى ليتأثر به سلوكهم، وينعكس على تعاملاتهم، ومن خلال التقرير التالى نتصفح ما جاء فى كتاب «الثقافة الإسلامية» المقرر على طلاب الصف الأول الثانوى بالمعاهد الأزهرية..

يتناول الكتاب الثقافة الإسلامية المميزة عن غيرها من الثقافات، بالربط بين الدنيا والدين، والعمل على إسقاط ملامح تلك الثقافة على الواقع المعاش، حيث يبحث فى القضايا والمشكلات العصرية، والتى يحتاج إلى الإلمام بها الفرد والجماعة، وإدراك حقيقة تلك القضايا والمشكلات، كما يوضح الكتاب أهم التحديات التى يواجهها المسلمون فى العصر الحديث، وكيفية تفعيلها لحل مشكلات المجتمع المسلم المعاصر.

ويسلط الكتاب الضوء على أهم القضايا الإسلامية وهى قضية التكفير، وقضية الجهاد، وقضية المواطنة، والحاكمية، وقضية الخلافة فى ضوء الإسلام، بالإضافة لقضايا الهجرة ومفهومها الصحيح، فيما يحصن أبناءنا من الوقوع فى فخ التنظيمات والتيارات الدينية المتطرفة، ويوضح حقيقتها، ويحصنهم من الإنجراف خلف آفات العصر كالإرهاب والمخدرات والتدخين.

يبين كتاب الثقافة الإسلامية المقرر على طلاب المعاهد الأزهرية صفحة (39)، خطورة اتهام أى شخص بالكفر، فشرع يقول (إن الحكم بالكفر على مسلم لهو أمر جد خطير، تترتب عليه آثار دنيوية وأخروية، فمن آثاره الدنيوية التفريق بين الزوجين، وعدم بقاء الأولاد المسلمين تحت سيطرة أبيهم الكافر، وفقد حق النصرة على المجتمع المسلم، ومحاكمته أمام القضاء الإسلامى، وعدم إجراء أحكام المسلمين عليه، فلا يغسل ولا يدفن فى مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يورث، ومن آثاره الأخروية إذا مات على كفره ينطبق عليه قول الله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ» ولهذا يجب تجنب الحكم بالتكفير على أحد لما فيه من خطورة).

وساق الكتاب عدة نماذج من عهد الصحابة رضوان الله عليهم، منها معاتبة القرآن للصحابى الجليل أسامة بن زيد لأنه قتل رجلا ألقى إليه السلام، وأمره القرآن أن يتثبت ويتبين قبل أى فعل، فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)، ثم عرض لوم النبى له وتوبيخه على فعلته تلك، فقال له حينما جاء يعتذر إليه (يا أسامة قتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال: يا رسول الله إنما كان متعوذا، فقال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ هلا شققت عن قلبه؟!). وحذر الكتاب من قتل النفس البشرية أيا كانت، وحذر من خطورته، وشدد على عدم جواز تكفير مرتكب المعصية، وتظل قضية «الجهاد» من أكثر القضايا المعاصرة خطورة إذا ما فهمت بشكل خطأ، ولهذا أخذ كتاب «الثقافة الإسلامية» فى توضيح مفهوم الجهاد فى الإسلام، فأكد على أن الجهاد فى الإسلام شرع لصد العدوان ومقاومة العدو، ولم يشرع لقتال الناس فى بيوتهم وأماكنهم، مبينا أن الجهاد لا يعنى القتال، وإنما يعنى أيضاً المجاهدة والصبر على المكاره ومنه جهاد النفس، وجهاد الهوى والشيطان، مشددا على أن الجهاد فى سبيل الله يندرج تحته «الجندية فى الجيش»، مؤكدا على أن الجهاد لم يشرع مطلقا فى الإسلام من أجل التوسع، واحتلال الأرض، أو السيطرة على الموارد، أو قهر الشعوب، وهى قاعدة أصيلة، فإذا خرجت عن صد العدوان ومقاومة الأعداء لا يعد جهادا، وإنما يعد اعتداء، مستشهدا بقول الله تعالى (وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ).

وساق الكتاب بعض الآراء الشاذة، والتى فهمت خطأ فى قضية الجهاد، أبرزها تلك الآراء التى تحض على الإفساد فى الأرض وقتل النفس التى حرم الله، وتبيح القتال فى حق غير المسلمين لإجبارهم على دخول الإسلام، وإجبارهم على دفع الجزية وهم شركاء الوطن، موجها أن جمهور العلماء انتقد هذه الآراء وفندها تفنيدا كاملا، وأثبت بطلانها، مستشهدا بحروب النبى عليه الصلاة والسلام، والتى خاضها ضد أعدائه، وكانت كلها حروبا دفاعية، وكانت لا تقوم الغزوة إلا فى حق المقاتلين فقط، فيما تترك النساء والشيوخ والأطفال وغير المقاتلين، وشرح فضيلة الإمام الأكبر فى كتاب «الثقافة الإسلامية» قضية «انتشار الإسلام بالسيف»، وفندها بشكل واضح، وساق ما يؤكد على بطلان ادعائها، حيث ذكر فى صفحة (61)، أن ما يقال بانتشار الإسلام بحد السيف هو ادعاء باطل ممن يريدون تشويه صورة الإسلام وحضارته، مؤكدا على أن الإسلام انتشر بفضل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والإقناع بالحجة والبرهان والدليل، نافيا عن الإسلام تهمة حب القتال، والتى يرددها الغرب، نسبة لما تقوم به التنظيمات الإرهابية الممتطرفة، مبينا أن آيات القرآن الكريم جميعها تحض على السلام.

وساق كتاب «الثقافة الإسلامية» توضيحا فى الصفحة رقم (66) حول موقف الإسلام من التنظيمات الإرهابية، مؤكدا على أنها أشد خطرا على الإسلام والمسلمين، وأخطر من أعدائهم لأنها شوهت صورة الإسلام، وأساءت إليه، واظهرته بمظهر غير صحيح.

بينما خصص فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر فصلا كاملا من فصول كتاب «الثقافة الإسلامية» عن المواطنة ومفهومها وحكمها فى الإسلام، ويبدا هذا الفصل من صفحة رقم (94) وحتى نهاية الكتاب، يوضح خلاله مفهوم المواطنة باعتبارها ركيزة من ركائز الإسلام، وهى حب الوطن، مبينا أن المواطنة تشمل المسلمين وغير المسلمين، ماداموا يعيشون معا على أرض وطن واحد.

وساق الكتاب عدة نماذج من حياة النبى عليه الصلاة والسلام، وصحابته، منها أنه بعد أن هاجر النبى، إلى المدينة المنورة وصار للإسلام وطن يضم المسلمين وغيرهم، عقد معاهدة بين المسلمين وغير المسلمين، أرسى خلالها قواعد واسس المواطنة التى نعيشها اليوم، ونصت بنودها على احترام الأديان والمقدسات، وحقوق الإنسان ومنع الظلم والاعتداء والجور، وبعد أن عقد تلك المعاهدة، عقد النبى اجتماعا مع الصحابة جميعهم، وخطب فيهم (ألا من قتل معاهدا منكم لم يرح رائحة الجنة أبدا).

الآزهر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق