دراسات

تدابير #مكافحة #تمويل ودعم #اﻹرهاب (2)

018925165 30300 copy copy copyتدابير مكافحة تمويل و تشجيع اﻹرهاب
                      

اعداد: انور محمد سليمان، محامي و باحث مختص في حكم القانون و مكافحة الارهاب

    
  تهتم الدول مجتمعة “ممثلة في اﻷمم المتحدة، الاتحاد الاوربي،..” او منفردة؛  في السياق العام لجهد مكافحة اﻻرهاب أو ما يعرف علي

نطاق اوسع بـ”الحرب علي اﻹرهاب” بمسألتين ﻻ تقل احداهما من حيث اﻷهمية عن اﻷخري وهما : مكافحة تمويل اﻹرهاب ومكافحة تشجيعه او التحريض عليه او الدعاية له. لكن عمليا نجد ان الدول و الهيئة الدولية اكثر اهتماما بمسألة تمويل اﻹرهاب ويتمثل ذلك في صدور عدد من القوانين والمعاهدات والقرارات التنفيذية ذات الصلة،
 فأوﻻ: تم ابرام اﻹتفاقية الدولية لمكافحة تمويل اﻹرهاب في 1999م ، و خضعت لتعديل مؤخرا في سبتمبر 2009م؛  تنص اﻹتفاقية علي ان: ” كل من يقوم بتقديم اموال او جمعها وهو يعلم انها تستخدم كليا او جزئيا ﻹرتكاب جريمة تصنف علي انها جريمة ارهاب بموجب اﻹتفاقيات الدولية لمكافحة اﻻرهاب، فانه يعد مرتكبا لجرم تمويل اﻻرهاب”، كما نصت اﻻتفاقية علي ان تتعاون الدول في مجال تسليم المجرمين والمحكومين في تهم تمويل اﻻرهاب وتسليم اﻷموال موضع الجريمة، كما اقرت انشاء لجنة مختصة بمكافحة اﻻرهاب.
 ثانيا: اصدر مجلس اﻷمن القرار رقم 1373 في سبتمبر 2001م وهو القرار الذي قضي بضرورة تجريم تمويل اﻻرهاب، و ان تتخذ الدول التدابير اللازمة لمكافحة تمويل اﻹرهاب و مـﻻحقة من يقومون بعمليات التمويل، و ان تتعاون الدول الأعضاء فيما بينها في مكافحته، و أكد القرار المعني علي الصلة التي تربط اﻷنشطة المالية المشبوهة وعصابات الجريمة المنظمة التي تدير تجارة المخدرات و الدعارة والاسلحة .. باﻹرهاب و بتمويله.

 ثالثا: اصدر فريق العمل المالي الدولي المختص بمكافحة غسيل اﻻموال و تمويل اﻻرهاب  FATF  ورقة ضوابط و موجهات مكافحة تمويل اﻻرهاب و هي:-
1/  تجريم تمويل اﻻرهاب.
2/  مصادرة اصول واموال اﻻرهابيين والضالعين في تمويل اﻻرهاب.
3/  ان تقوم كل الدول والجهات ذات الصلة باﻹبـﻻغ عن اي معامـﻻت مشبوهة.
4/ ان تقدم المساعدة وتتعاون الدول و المنظمات في ما بينها في عمليات مكافحة نشاط تمويل اﻻرهاب.
5/  مراقبة التحويـﻻت المالية التي تجري خارج البنوك.
6/  مراقبة التحويـﻻت البرقية.
7/ مراقبة المنظمات الخيرية.
8/ مراقبة تهريب اﻻموال.

  بالتأكيد فإن اﻻتفاقية الدولية والقرار 1373 و موجهات فريق العمل المالي كلها خطوات مهمة ولكنها ليست كافية لمكافحة تمويل اﻻرهاب فكما ﻻحظ المحققون الفرنسيون ان هجمات باريس اﻻرهابية نفذت بتمويل عبر البطاقات المالية المدفوعة مسبقا وعبر مبالغ صغيرة ﻻ تثير الشبهات… ما يعني ان قوانين و اتفاقيات مكافحة تمويل اﻻرهاب تظل قاصرة عن هدف منع وقوع هجمات؛ فطالما ان هناك مجاميع متطرفة فانها ستعمل علي التحايل علي الضوابط المالية واستغـﻻل ثغرات النظام المالي و ايضا استحداث وسائل و قنوات تمويل جديدة. و كما اشار القرار 1373 فان اﻻرهاب يتصل وثيقا بعصابات الجريمة المنظمة؛ هذا اﻻتصال ﻻ يعني فقط ضرورة مكافحة انشطة تلك العصابات كجزء من تحجيم اﻻرهاب انما ينبغي ان يعني ايضا ضرورة وضع اﻻرهاب نفسه في خانة عصابات الجريمة المنظمة فهذا هو التكييف الصحيح لمجمل الجماعات ومجمل انشطتها اﻻرهابية. لذا فان وضع اﻻرهاب في خانته الصحيحة كجريمة و مجاميعه كعصابات جريمة منظمة بدﻻ عن التعامل الحالي بمنظومة مفاهيم الحرب علي الارهاب هذا التعامل الذي استفادت منه الجماعات اﻻرهابية معنويا “و ان كانت تخسر ماديا” ﻷنه يمنحها بعدا ليس لها ومصداقية كذلك ويضعها في كفه مساوية اخـﻻقيا للجبهة اﻷخري “جبهة الحرب علي اﻻرهاب” ما يسهل عليها تعويض خسارتها المادية عبر مواصلة عمليات تجنيد ارهابيين جدد و داعمين ماليين ايضا.
 عليه فان مكافحة تمويل اﻻرهاب هو جهد مكمل و ﻻ يتوقع ان يأتي ثماره ان لم يواكبه عمل استراتيجي متكامل يشمل العمل اﻷمني الإستخباري ويشمل ايضا الجهد الفكري اي جهد مكافحة تشجيع اﻹرهاب،
 ان مكافحة تشجيع اﻹرهاب هو اضعف حلقات هذا العمل حاليا، فعدا  مـﻻحقة بعض اﻻئمة و مراقبة بعض المساجد في بعض الدول اﻻوربية و مراقبة بعض المواقع علي شبكة اﻻنترنت و بعض الحسابات علي تويتر و فيسبوك؛ ما من فعل او جهد آخر يلحظ !!

 ان مكافحة تشجيع اﻻرهاب يعني مهاجمة البؤر اﻻرهابية و منازلتها في عقر دارها و تدمير بنيته التحتية والمتمثلة في الخـﻻيا المنتجة للفكر اﻻرهابي و الفقه التبريري المشرعن للهجمات اﻹنتحارية و للعنف ضد الدولة و المجتمع.. تلك الخلايا المتمركزة في السعودية و دول الخليج و مصر و لبنان و ايران و دول غربية.
 هزيمة “فكر اﻻرهابيين” لن تتم بتبني و احتضان اﻻنظمة لعلماء دين ومجاميع فقهية تصفها باﻻعتدال “كاﻻزهر مثـﻻ”، و انما فقط بتحرير مجتمعات العالم اﻻسـﻻمي من قيد اﻷمية، و الجهل، و ﻻ تعني اﻷمية عدم القدرة علي القراءة او الكتابة فقط انما عدم القدرة علي التفكير.. فالجهل ليس سببه عدم التعلم انما عدم القدرة علي استيعاب المعرفة، فيكون المجتمع غير قادر علي انتاج معارف وغير قادر حتي علي تلقيها، و ماهو حادث اﻷن هو ان المجتمعات المنتجة للفكر العنيف “واﻻرهابي” تعيش حالة اجترار معارف قديمة و لذا تصر علي ايقاف عجلة الزمن والتاريخ حتي تتسق مع فكرها و ذاتها. ولن يتم ذلك اﻻ باصـﻻح النظام التعليمي اصـﻻحا شامـﻻ عبر تأهيل كوادره و تحديث مناهجه واساليبه و ادواته. وتثوير و تحديث مؤسسات الثقافة و اﻻعـﻻم كذلك. ثم اصـﻻح و تطوير النظام القانوني التشريعي و القضائي.

•    محامي و باحث مختص في حكم القانون و مكافحة الارهاب.

انور محمد سليمان

anwar copy

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق