ملف: أزمة أوكرانيا – علاقات ألمانيا العسكرية والإقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

مارس 26, 2022 | أمن دولي, اصدارات, الاتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دفاع, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد: وحدة الدراسات والتقارير

يمكنكم الأطلاع على الملف نسخة   pdf على الرابط التالي ملف : أزمة أوكرانيا علاقات ألمانيا العسكرية والاقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

 

ملف أزمة أوكرانيا – علاقات ألمانيا العسكرية والإقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

 

الأزمة الأوكرانية ـ “نورد ستريم 2″، البدائل والانعكاسات على إقتصاد ألمانيا

 

أعطى “أولاف شولتز” المستشار الألماني في فبراير 2022 الأمر بتعليق خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” والذي من المحتمل أن يكون نهائياً. وذلك بعد اعتراف روسيا باستقلال المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا، ولم يكن “نورد ستريم 2” موضع إجماع داخل ألمانيا أو خارجها فقد واجهت ألمانيا عدة ضغوطات من واشنطن بشأن هذا المشروع.

الضغوطات الأمريكية على ألمانيا لتعليق خط “نورد ستريم 2”

أثار المستشار الألماني “أولاف شولتز” التساؤلات حول مدى استعداد ألمانيا للعمل مع الولايات المتحدة للرد على أي توغل عسكري روسي في أوكرانيا، ووقف تشغيل خط أنابيب الغاز الطبيعي “نورد ستريم 2” الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا. وظل خط الأنابيب النقطة الشائكة الرئيسية حول العقوبات التي يجب فرضها على موسكو في حالة الغزو، رغم التعهدات المشتركة بتشكيل جبهة موحدة وفقاً لـ “الشرق الأوسط” في 9 فبراير 2022.

تسبب “نورد ستريم 2 ” في خلافات حادة بين واشنطن وبرلين، المروج الرئيسي للمشروع، وكذلك بين الأوروبيين، وأيضاً بين روسيا وأوكرانيا. حيث كانت تعارض واشنطن “نورد ستريم 2 ” منذ بدايته، واستهدفت الولايات المتحدة خط الأنابيب بتشريع عقوبات في 2017 و2019 و2020، وفقاً لخدمة أبحاث الكونغرس في يناير 2021، وفرضت إدارة “ترامب” الرئيس الأمريكي السابق عدة عقوبات منها عقوبات على بارجة مد أنابيب استخدمتها شركة “غازبروم” الروسية لبناء “نورد ستريم 2”. ملف أزمة أوكرانيا و تداعياتها على الأمن الدولي

فمن وجهة النظر الأمريكية أن المشروع يزيد من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي وثني الأوروبيين عن شراء الغاز الصخري الذي يأمل الأميركيون في بيعه.  كما أنه يضعف أوكرانيا اقتصادياً واستراتيجياً. فأوكرانيا كانت قلقة من فقدان الدخل الذي تجنيه من خلال عبور الغاز الروسي في أراضيها ومن أن تكون أكثر ضعفاً تجاه موسكو. المعارضة الأمريكية للمشروع تسببت في انسحاب عدة شركات من المشروع، لاسيما من جانب شركات التأمين التي تغطي الموقع. وانقسم الأوروبيون تجاه “نورد ستريم 2” فهناك مخاوف عديدة من دول البلطيق وبولندا، من رؤية الاتحاد الأوروبي ينحني أمام الطموحات الروسية.

موقف الاحزاب الألمانية حول “نورد ستريم 2

حتى في ألمانيا، لم يكن “نورد ستريم 2” موضع إجماع، فقد عارضه حزب الخضر لفترة طويلة ويشكك حزب الخضر والحزب الليبرالي الشريك في الائتلاف في جدوى المشروع، حيث يتخوفان من تداعياته الجيوسياسية، فضلاً عن أن تشغيل خط “نورد ستريم 2” سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على الغاز الروسي. بينما يؤيد الحزب الاشتراكي، الذي يعد الشريك الأكبر في الائتلاف، المشروع باعتباره مشروعاً اقتصادياً خالصاً. واتهم أمين عام الحزب الاشتراكي “كيفن كوهنرت” معارضي “نورد ستريم 2” بالحديث عن صراعات دولية “من أجل دفن المشروع، وتخلي العديد من برلمانيّ الخضر والليبرالي الحر عن ترددهم السابق”، وفقاً لـ”العربي اللندنية” في 17 يناير 2022 .

بدائل محتملة للطاقة الى ألمانيا

على الأمد المتوسط، تسعى ألمانيا إلى تغيير الموردين تدريجياً من خلال تطوير بناء محطات للغاز الطبيعي للحصول على الغاز المسال عبر البحر، من قطر أو الولايات المتحدة أو كندا، وفقاً لـ”يورونيوز” في 23 فبراير 2022. بالإضافة إلى أن الاقتصاد الألماني سوف يتحول إلى “الهيدروجين” في المستقبل مما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية والوقود الأحفوري بشكل عام.  كما أن هناك توسعات في ألمانيا في مشاريع الطاقات المتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، كما أنه سيتم تمويل هذه المشاريع بشكل متزايد من خلال الميزانية الفدرالية، كذلك من المحتمل تمديد عمل محطات الطاقة النووية لعدة سنوات. ومن بين خطط الحكومة الفيدرالية لتخفيف الاعتماد على الغاز الروسي. أمن دولي ـ العلاقة بين موسكو و برلين في ظل إدارة بايدن، نورد ستريم 2

لكن لا يزال هناك عقبة واحدة لأن هذا التحول سيدفع بالبلاد، على الأمد القصير، إلى استهلاك كميات أكبر من الغاز بسبب التخلص التدريجي من الطاقة النووية الذي سيكتمل بحلول نهاية العام 2022، وكذلك من الفحم في العام 2030. وبحسب المحلل السياسي “مايكل شوركين” في 6 مارس 2022 فإن أوروبا تمتلك أطناناً من الفحم ربما تلجأ إليها كحل على المدى القصير، نظراً للتأثيرات السلبية على البيئة. وأضاف شوركين وفقاً لـ “سكاي نيوز عربية” في “أعتقد أنه ليس لديهم خيار سوى اللجوء إلى الطاقة النووية، كما أنه سيكون هذا وقتاً مناسباً لمُصدّري الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة”.

التداعيات الاقتصادية

تبلغ حصة الفحم الصلب الروسي في توليد الطاقة في ألمانيا حوالي (50%) وفي بعض محطات توليد الكهرباء في ألمانيا، ويتم حاليا حرق ما يصل إلى (75%) من الفحم الصلب الروسي وفقا لـ “”DW في 8 مارس 2022. وتستورد أوروبا (40%) من النفط والغاز من روسيا وفقا لـ “سكاي نيوز عربية” في 6 مارس 2022، وعلى رأس المستوردين ألمانيا، وهو قرار قد يؤثر إلغاء خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” على المدى البعيد في البيئة الأوروبية، حيث كانت ألمانيا تخطط للاستغناء عن محطات نووية ليحل مكانها الغاز.

فعلى سبيل المثال، في أعقاب إعلان تعليق هيئة تنظيم الطاقة في ألمانيا إجراءات الموافقة على خط أنابيب “نورد ستريم 2″ وفقاً لـ”DW” في 16 نوفمبر 2021، ارتفع سعر الغاز في السوق الأوروبية بنسبة تصل ما بين (10إلى 12%). وحذر اتحاد الصناعات الألمانية من وقف استيراد النفط والغاز من روسيا بسبب حربها العدوانية في أوكرانيا وستجد ألمانيا من ناحية أخرى صعوبة في تغيير إمداداتها من الطاقة.

أقر وزير الاقتصاد “روبرت هابيك “وفقاً لـ”الشرق الأوسط” في 19مارس 2022 بأن فرض حظر كامل على الغاز والنفط الروسي في الوقت الراهن سيؤدي إلى كارثة اقتصادية على ألمانيا. وإن وقفها تلك الصادرات “سيؤدي إلى نقص في الإمداد وحتى وقف كامل للإمدادات في ألمانيا”. وأن ما سيترتب على ذلك سيكون “بطالة جماعية وفقر وأشخاص عاجزون عن تدفئة منازلهم، وآخرون لن يعود لديهم وقود لملء سياراتهم”. وأكد، أن البطالة الجماعية تعني وقف العمل بالكثير من المصانع التي لن تظل قادرة على تشغيل آلاتها بسبب عجزها عن دفع فواتير الطاقة المشغلة. نورد ستريم.. مصالح روسيا وألمانيا تصطدم بضغوطات أمريكية

**

القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا، تحديات دفاعية وجيوسياسية

 

يبدو أن الأهمية الجيواستراتيجية لألمانيا، كونها بلد عبور ومركزاً لوجستياً للقوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنطقة عمليات خلفية يتم فيها إمداد القوات العسكرية وتجهيزها وإعدادها للانتشار، ستجعلها ملزمة بتحول تاريخي في التفكير الأمني والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن الدفاع عن القارة، وتأمين الدعم للدول الأعضاء في “الناتو”، في حال توسع الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حدود بولندا. وإلى جانب تعميق الشراكة عبر الأطلسي، خلقت الأزمة سياقاً جديداً لإعادة النقاش حول فكرة الجيش الأوروبي الموحد.

 الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا 

ينظم تواجد القوات الأمريكية على الأراضي الألمانية اتفاق دفاع بين الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا عرف باتفاقية “وجود القوات أالجنبية في جمهورية ألمانيا الاتحادية”، وذلك في عام 1954، والتي سمحت لثمانية من أعضاء الناتو، من ضمنها الولايات المتحدة، بوجود عسكري دائم في ألمانيا. نفس المعاهدة لا تزال تنظم شروط وأحكام قوات الناتو المتمركزة في ألمانيا حتى اليوم.  الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا .. تبعات التخفيض، على أمن ألمانيا و أوروبا ؟بقلم حازم سعيد

يرجع السبب في التواجد العسكري الأمريكي في ألمانيا في بداية الأمر إلى منع سيطرة القوة العسكرية الألمانية على البلاد من جديد في عام 1945. ومع بداية الحرب الباردة تغير العدو، فلم يصبح العدو هو النازية بل الاتحاد السوفيتي.

القواعد الأمريكية في ألمانيا

ألمانيا هي موطن لخمسة من الحاميات السبع للجيش الأمريكي في أوروبا (الاثنان الآخران في بلجيكا وإيطاليا)، ويمتلك الجيش الأمريكي (21) قاعدة عسكرية في ألمانيا، يتمركز ففيها نحو (34500) جندي أمريكي، ويبلغ العدد الإجمالي نحو (50) ألف أمريكي مع احتساب عدد الموظفين المدنيين الإداريين في القواعد العسكرية الأمريكية على أراضي ألمانيا، التي استخدمتها الولايات المتحدة في نقل الجنود والمعدات خلال التدخلات العسكرية الأمريكية الخارجية. ومن أهم هذه القواعد:

  • قاعدة رامشتاين الجوية، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة، وتعد القاعدة المركزية لحلف الناتو (منظمة حلف الأطلسي الوطنية) للوحدات والدورات التدريبية بالإضافة إلى المقر الرئيسي لعمليات القوات الجوية الأمريكية في أوروبا. تنطلق منها العمليات العسكرية الأمريكية في الشرقين الأدنى والأوسط، ومنها يتم التحكم في الطائرات بدون طيار (الدرونز) التي تستخدمها واشنطن لاستهداف التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
  • قاعدة شتوتغارت، تعد مقر قوات “أفريكوم” التي تدير العمليات العسكرية الأمريكية في أفريقيا، والقيادة الأمريكية الأوروبية المكلفة بقيادة (51) من القواعد والوحدات العسكرية في الدول الأوروبية.
  • القاعدة الجوية سباندهاليم، وغرافنوهر: وهي منطقة تدريب وتعتبر أكبر منشأة تدريب تابعة للناتو في أوروبا.
  • المركز الطبي في لاندستور: والذي أنقذ حياة مئات الجنود الأمريكيين الذين أصيبوا في العراق وأفغانستان

وتُساهِم القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا في فرض نفوذ الولايات المتحدة وقوتها العسكرية عالميًّ، إلى جانب تقديمها الحماية للحلفاء الأوروبيين في ظل الالتزام الأمريكي أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية بحماية الأمن والاستقرار الأوروبيين.

الأسلحة النووية الأمريكية في ألمانيا

لا تمتلك ألمانيا أسلحة نووية خاصة بها، لكنها تخزن ما بين (15-20 ) من الأسلحة الأمريكية قنابل الجاذبية النووية من طراز “B-61” في قاعدة بوشل الجوية. وتعد القاعدة أيضاً موطناً لسرب من طائرات تورنادو المقاتلة التابعة للقوات الجوية الألمانية، وهي الطائرات الألمانية الوحيدة المجهزة لحمل القنابل النووية. وهذا يمنحها مقعداً في مجموعة التخطيط النووي التابعة لحلف الناتو، وفقاً لـ “DW” .

كان البرلمان الألماني “البوندستاغ” قد أقر في مارس 2010، قراراً متعدد الأحزاب يحث الحكومة على العمل “بشكل قاطع” من أجل حمل حلفائها الأمريكيين على سحب جميع الأسلحة النووية من ألمانيا. ولكن، بعد عقد من الزمان، يبدو هذا الهدف بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 والاستثمار في صواريخ متوسطة المدى ذات قدرة نووية. الآن، بدلاً من العمل من أجل انسحاب القنابل، فإن الجيش الأمريكي مصمم على تحديثها.

سحب القوات الأمريكية من ألمانيا

أمر الرئيس دونالد ترامب في عام 2020 بسحب نحو (12) ألفاً من الجنود، وإعادة نشر جزء منهم في بلجيكا وإيطاليا، وبولندا، كجزء من حجته بأن الأوروبيين كانوا حلفاء غير مستحقين، كون ألمانيا لم ترفع مساهمتها في ميزانية حلف شمال الأطلسي “الناتو” للحد المتفق عليه، والتي تقدر بـ (2%) من إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي. وتمسُّك برلين بمشروع خط أنابيب “نورد ستريم 2 ” مع روسيا.

الرئيس جو بايدن – الذي جعل تحسين العلاقات مع برلين أولوية قصوى – أوقف الانسحاب قبل أن يبدأ، وشددت إدارته على أهمية الناتو حتى عندما حدد بايدن الصين باعتبارها التهديد الرئيسي طويل الأجل لأمن الولايات المتحدة. وتبعاً لذلك أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في 13 ابريل 2021 أن وزارة الدفاع ستنشر (500) جندي إضافي هناك بالإضافة إلى (35000) أمريكي يتمركزون هناك على أساس دائم أو دوري.

تحول الولايات المتحدة من ألمانيا إلى بولندا

تراجعت الأولويات الدفاعية لدول الاتحاد الأوروبي بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على نهاية الحرب الباردة وخفّت الحماسة لاستقبال المزيد من القوات الأمريكية. أرادت ألمانيا تجنب إثارة عداء موسكو التي أصبحت أهم مورد للطاقة الرخيصة اللازمة لإدارة ماكينة الاقتصاد، فيما تحلم فرنسا بجيشٍ أوروبي يتولّى أمن القارة، بدلاً من القوات الأمريكية. فيما بولندا، بحكومتها اليمينية المتطرفة رحبت بحفاوة لاستضافة قوات أمريكية على أرضها، ووفّرت لها تسهيلات لوجستية وعملياتية مهمة، ودخلت في برنامج تسلّح وتحديث عسكري ضخم، يفوق بكثير حدّ الـ 2% من الناتج القومي التي أرادت واشنطن فرضها.

 فضلاً عن ذلك، عرضت على الولايات المتحدة مساهمة تناهز (2) مليار دولار لدعم توجهات لنقل عمليات “الفيلق الأمريكي الخامس” (القوّة العسكرية التقليدية الرئيسة في أوروبا)، إلى قواعد على الأراضي البولندية، واستضافة مركز التخزين الرئيس للمعدّات القتالية الأمريكية. كما استضافت وارسو في فبراير 2020 أكبر مناورات “الناتو” بعد الحرب الباردة، من خلال برنامج “ديفندر”، الذي شاركت فيه فرقة أمريكية ثقيلة كاملة ضمت أكثر من (20) ألف جندي من القوات المنتشرة في أوروبا. وأبرمت الولايات المتحدة في 15 أغسطس 2020 اتفاق تعاون دفاعي مع بولندا يمهد الطريق لإعادة نشر القوات الأمريكية من ألمانيا إلى بولندا.

ومع انتقال الحرب الأوكرانية إلى مرحلة الأعمال العسكرية، في 24 فبراير 2022، أصبحت بولندا نقطة الارتكاز للغرب في حربه المتعدّدة الأوجه على روسيا. عزّز “الناتو” من وجوده في بولندا، بشكل ملحوظ ، حيث أرسلت الولايات المتحدة (5000) جندي إضافي ليصل العدد الإجمالي إلى حوالي (10000) جندي يتمركزون الآن على الحدود قبالة أوكرانيا. كذلك، وافقت واشنطن وبشكل عاجل، على بيع (250) دبابة “أبرامز” إلى الجيش البولندي.  ونشرت الولايات المتحدة بطاريتي صواريخ أرض-جو جديدتين من نوع “باتريوت” في بولندا بناء على طلب وارسو، علماً بأن منظومات الصواريخ هذه عادة ما تُنشر في ألمانيا.

الأزمة الأوكرانية تقلب الموازيين

أدت حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا ودفعه لقلب النظام الأمني ​​الأوسع نطاقاً في أوروبا إلى تحول تاريخي في التفكير الأمني والتعاون الاستراتيجي الأمريكي والألماني بشأن الدفاع عن القارة.  أعاد الجيش الأمريكي – مع بِدأ روسيا نشر قواتها على حدود أوكرانيا – فتح قيادة المدفعية السادسة والخمسين في أوروبا رسمياً في 3 نوفمبر 2021، والتي تم حلها وسحبها من ألمانيا في عام 1991 بعد توقيع معاهدة القوات النووية متوسطة المدى بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. كما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكي “البنتاجون”، في 24 فبراير 2022، عن إرسال (7000) جندي إلى ألمانيا، وأشار البنتاجون إلى أن القوات المرسلة إلى ألمانيا تضم وحدات مدرعة ومشاة وهي لتعزيز قدرات الناتو.

عززت ألمانيا أيضاً في المقابل استراتيجية التعاون الأمني والدفاعي الخاصة بها، وخرجت عن أحد ثوابت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو تحجيم الإنفاق العسكري وعدم التورط في أي أعباء عسكرية خارجية. أعلنت الحكومة الألمانية على لسان رئيس حكومتها المستشار اولاف شولتز في 26 فبراير 2022 عن استثمار إضافي بقيمة (100) مليار يورو في الدفاع، وبذلك تلتزم ألمانيا بإنفاق أكثر من (2%) من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. كما أعلنت بأنها سترسل مساعدات دفاعية إلى أوكرانيا، (1000) سلاح مضاد للدبابات و (500) من أنظمة الدفاع المضادة للطائرات من طراز Stinger إلى أوكرانيا.  كما رفعت برلين الحظر عن دول الاتحاد الأوروبي الأخرى من إرسال معدات ألمانية الصنع. إضافة إلى تعزيز القوات الألمانية في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي. وقد أعلن وزير دفاع سلوفاكيا في 20 مارس 2022، إلى أن بلاده تسلمت أنظمة الدفاع الجوي، باتريوت المضاد للطائرات، والصواريخ الباليستية التكتيكية، من ألمانيا. أزمة أوكرانيا، نقطة تحول لقواعد الغرب في مكافحة الإرهاب. بقلم اكرام زيادة

لعل من النقاط اللافتة أيضاً في هذه “الصحوة” الألمانية، هي الوتيرة المتسارعة للخطوات المتعلقة بملفّ تسليح الجيش الألماني، فقد أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت، خلال بيان مشترك مع رئيس أركان القوات الجوية الليفتنانت جنرال إنغو غيرهارت،  فيي 15 مارس 2022 عزم برلين على شراء ما يصل إلى (35) مقاتلة أمريكية من نوع “أف-35″، وهو إعلان جاء مفاجئاً بشكل كبير، بالنظر إلى عدة عوامل، من بينها أنَّ سلاح الجو الألماني كان قد عزف – بعد سنوات عديدة من الدراسة – عن خططه السابقة لشراء هذه المقاتلة.

بهذه الخطوات، فكت ألمانيا عقوداً من السياسة الخارجية والدفاعية الألمانية، وهذا ما يمكن وصفه بتحول زلزالي ليس فقط بالنسبة للبلد، ولكن يحتمل أن يكون لأوروبا والعلاقة عبر الأطلسي.

قوة أوروبية موحدة  

اتفق وزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي في 21 مارس 2022 على استراتيجية أمنية تهدف إلى تعزيز الحضور العسكري للتكتل مع عودة الحرب إلى أوروبا تتضمن إنشاء قوة للرد السريع يصل قوامها إلى (5) آلاف جندي يمكن نشرهم بسرعة في حالة الأزمات.  وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينه لامبرشت في بروكسل إن بلادها مستعدة لتوفير النواة الأساسية لقوة الرد السريع بحلول عام 2025، وهو العام الذي من المفترض أن تصبح فيه القوة جاهزة للعمل. وفقاً لـ”يورو نيوز”.

إن تشكيل قوة أوروبية تعد نواة أولية لمشروع الجيش الأوروبي الموحد، الذي تم التفكير فيه منذ أن وقعت تشنجات بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية تحت مظلة الحلف الأطلسي، خاصة بعد أن هدد دونالد ترامب بالانسحاب من الحلف وإضعافه، وهو ما أرغم الأوروبيين على التفكير في تكوين جيش أوروبي موحد وعقيدة دفاعية مشتركة ذات استقلالية. وكان العمل قد بدأ لوضع الاستراتيجية قبل الازمة الأوكرانية. جيش أوروبي موحد ـ هل أوروبا قادرة على تشكيله، وهل سيكون بديلا للناتو ؟بقلم جاسم محمد

 تم تكوين صندوق دفاع مشترك لتطوير الأسلحة منذ أواخر 2017، لكن لم ينشر الاتحاد الأوروبي حتى الآن أي مجموعات قتالية بحجم كتيبة في أي أزمة.  وفي وقت سابق من شهر مايو 2021، أعلن مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي أن (14) دولة أوروبية تتقدمها فرنسا وألمانيا تقدمت باقتراح لإنشاء قوة عسكرية للتدخل السريع بغرض نشرها بشكل مبكر في الأزمات الدولية. وفقاً لموقع “ميدل إيست”. واكتسبت خطط الإصلاح الدفاعي زخماً ملحوظاً بعد أن واجهت الدول الأوروبية متاعب جمة في إدارة الانسحاب الفوضوي من كابول في أغسطس 2021، حيث  دعا وقتها رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوري، ورئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي، كلوديو غرازيانو، إلى إنشاء قسم داخل المنظمة “قوة رد سريع”.

قد تكون مهمة تشكيل جيش أوروبي موحد ليست بالسهلة، خاصة وأن بعض دول الاتحاد مثل دول البلطيق وأخرى شرق أوروبا، لا ترغب في الاستبدال بالمظلة. لكن بخروج بريطانيا عن طريق البريكست أصبح صوت الداعمين لاستقلالية القرار العسكري الأوروبي أقوى، لا سيما فرنسا التي ترفع شعار تأسيس هذه المنظومة الموحدة.

**

أزمة أوكرانيا ـ علاقات ألمانيا العسكرية والأقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

 

مع حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية اعترضت ألمانيا على غزو أوكرانيا ورغم العلاقات الاقتصادية الكبيرة التي تربط بين برلين وموسكو، ودعت في نفس الوقت إلى الحوار وتفهم الضمانات الأمنية الروسية، ومع بداية الغزو الروسي لأوكرانيا كان الموقف الألماني محايداً، بل رفضت ألمانيا أرسال أسلحة إلى أوكرانيا، إلا أنه في 27 فبراير 2022 غيرت ألمانيا موقفها تجاه الازمة حيث قررت بشكل رسمي دعم أوكرانيا بـصواريخ وقذائف مضادة للدبابات.

العلاقات الألمانية الروسية

تتسم العلاقات الألمانية الروسية بالتنوع وعدم الثبات من مرحلة الشراكة والتعاون في تسعينيات القرن الماضي، إلى مرحلة المقاطعة والعقوبات في أعقاب احتلال روسيا شبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا عام 2014، وعادت العلاقات مرة أخرى بالإعلان عن مشروع خط الغاز “نورد ستريم2” الذي ينقل الغاز مباشرة من روسيا إلى ألمانيا، عبر بحر البلطيق خلال عام 2017،

وتلعب ألمانيا دوراً محورياً في الأزمة الأوكرانية لأسباب عديدة أهمها علاقاتها مع روسيا، حيث تعتبر ألمانيا أهم شريك تجاري لروسيا بعد الصين، وتمثل موسكو لألمانيا مورد مهم جدا للطاقة بالنسبة التي تصدر لها (40%) من حاجتها من النفط و(50%) من الغاز الطبيعي، وتستورد منها منتجات الهندسة الميكانيكية والمركبات.

عدد الجاليات الروسية في ألمانيا

يقدر عدد الروسيين المقيمين في ألمانيا بحوالي ما يقرب من (3.5) مليون روسي وفقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الروسية في 2017.

العلاقات الألمانية الأوكرانية

تلعب برلين دوراً محورياً في أزمة كييف، لجهة النظر إليها كطرف من الأطراف المتضررة من الموقف الروسي، وفي الوقت نفسه يمكن أن يُعول عليها في لعب دور الوسيط، وبعد الصراع وغزو أوكرانيا ودخوله العاصمة الأوكرانية كييف.

قررت الدول الغربية توجيه دعم مباشر لأوكرانيا وكان من بينها ألمانيا التي كان لديها تحفظاً وموقفاً ثابتاً من الأزمة، ولم تقدم لأوكرانيا سوى (5000) خوذة. وعلي الرغم من أن دستور ألمانيا الداخلي يمنعها من ارسال أسلحة إلى مناطق الصراع إلا أن  ألمانيا قررت أن تخوض الأزمة إلى جوار أوكرانيا، ووافقت كذلك على خروج روسيا من النظام المالي العالمي سويفت.لقوات الخاصة بالجيش الألماني … أسباب إعادة الهيكلة

وأجازت الحكومة الألمانية تسليم أوكرانيا (400) قذيفة صواريخ مضادة للدبابات عن طريق هولندا، وقامت بتزويدها أيضاً بأسلحة من مخزونات جيشها، وهو تطور يشكل تراجعاً عن سياسة اتبعتها في الأعوام الأخيرة. وأعلنت الحكومة الألمانية في 26 فبراير 2022 أنها ستزود أوكرانيا بألف قاذفة صواريخ و(500) صاروخ أرض جو لمساعدتها في مواجهة هجوم الجيش الروسي.

عدد الجاليات الأوكرانية في المانيا

يقدر عدد الجاليات الأوكرانية في المانيا بحوالي أكثر من (300,000) شخص من أصول أو جنسية أوكرانية على أراضيها.

موقف الحكومة الألمانية تجاه الازمة الأوكرانية

بعد أن اكتفت برلين خلال الأيام الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا بتصريحات خافتة ومحسوبة اقتصرت على الإدانات والاحتجاجات اللفظية، بالإضافة إلى الاشتراك مع حلفائها الغربيين في فرض عقوبات اقتصادية على موسكو، ومعارضة محاولة بريطانيا إخراج روسيا من نظام السويفت الدولي واعتبرته موقف غير حيوي ولن يحقق مصالحهم.

فقد قال المستشار الألماني خلال خطابه أمام البرلمان الألماني ( البوندستاج ) في 27 فبراير 2022 إن بلاده ستقدم الأسلحة لأوكرانيا، وأعلنت أنها ستزود أوكرانيا ب(1000) قاذفة للصواريخ، و(500) صاروخ لمساعدتها في مواجهة الاعتداء الروسي، وهو في حد ذاته تحول لافت في السياسة الخارجية الألمانية التي ترفض قطعيا إرسال الأسلحة الألمانية إلى مناطق النزاع.

موقف الأحزاب السياسية في ألمانيا تجاه الأزمة الأوكرانية

لا شك أن قادة كل الأحزاب السياسية في جميع دول الاتحاد الأوروبي من ألمانيا إلى فرنسا مروراً بإيطاليا والنمسا وإسبانيا، أجمعوا على التنديد بدون لبس بالغزو الروسي، وضع الغزو الروسي لأوكرانيا كبرى حركات اليمين المتطرف في أوروبا في موقف حرج ما بين ولائها الأيديولوجي للرئيس الروسي بوتين وتضامها مع كييف، محملة في الوقت نفسه المسؤولية في النزاع إلى الغرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

الحزب الاجتماعي الاشتراكي رسم خريطة طريق جديدة للرؤية الألمانية المستقبلية تقوم على مخاوف أمنية تأتي من روسيا، قرر حزب الخضر إرسال قوات ألمانية إلى الجناح الشرقي في حلف الناتو مثل دول بحر البلطيق، وقرر الحزب الليبرالي أن يصمت، ولم يشارك في السجالات التي أصبحت شبه يومية بين وزراء الاشتراكي ووزراء الخضر.

في طقس غير معتاد على دولاب العمل السياسي الألماني الذي كان دائماً يتصف بالاستقرار وطول أمد حكوماته. ونددت زعيمة الكتلة النيابية لـ”البديل من أجل ألمانيا” أليس فايدل في مجلس النواب بالفشل التاريخي للغرب الذي لوح لأوكرانيا باحتمال الانضمام إلى الحلف الأطلسي بدل أن يدعو إلى حل في هذا البلد يقوم على الحياد ورأت أن هذا النهج يعود إلى إنكار وضع روسيا كقوة كبرى.دور الجيش الألماني بإصلاح قطاع الأمن ومكافحة الإرهاب في أقليم كردستان العراق

مظاهرات في ألمانيا تطالب بإجراءات ملموسة ضد روسيا

في 24 فبراير 2022 نزل آلاف الأشخاص إلى شوارع ومدن أوروبا للاحتجاج على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وندد الجاليات الأوكرانية في الدول الأوروبية بالأوضاع التي يعيشها أقاربهم الذين يعيشون تحت الحصار في أوكرانيا، مع المطالبة بإجراءات ملموسة ضد روسيا من حكومات العالم، رافعون  ولافتات تدعو إلى “لا للحرب العالمية الثالثة” أو “عودة الروس إلى ديارهم” للتنديد بالغزو الروسي لجارتها فى فرانكفورت، ألمانيا، وأضاءت لوحة النتائج الإلكترونية فى ملعب دويتشه بنك، بعبارة “توقف بوتين” خلال المباراة ضد بايرن ميونيخ متصدر الدوري الألماني، وفى برلين، تجمع ما لا يقل عن (100,000) أمام بوابة براندنبورج ومبنى الرايخستاج، مبنى مجلس النواب، بأعلام باللونين الأصفر والأزرق الفاتح، وقدر منظمو المظاهرات نصف مليون مشارك خاصة أمام السفارة الروسية.

الموقف الإنساني الألماني إزاء اللاجئين الاوكرانيين

سجلت الحكومة الألمانية وصول (357,225)  لاجئاً من أوكرانيا إلى ألمانيا منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، وتسمح ألمانيا للأوكرانيين بدخول الاتحاد بدون تأشيرة، ويحصل اللاجئين على حماية مؤقتة، يتم إيواء بعضها في مساكن خاصة أو مع أصدقاء أو أقارب لهم، بينما يحصل البعض الأخر على مأوى من قبل السلطات المحلية، يوزعون على كل أنحاء ألمانيا في مراكز إيواء جماعية، أو في الصالات الرياضية أو مراكز المعارض والمدراس.

يحق للاجئين الحصول على المساعدات وحقوق معينة في ألمانيا بموجب قانون مساعدات طالبي اللجوء، كما أنهم بإمكانهم الحصول على المال والرعاية الطبية والبحث عن عمل، وللاجئين الذين يملكون أقل من (200) يورو، الحق في الحصول على مساعدات اجتماعية تؤمن معيشتهم، وحق المعالجة في المستشفيات، وكذلك حرية التنقل أو إعادة توطين أنفسهم في وقت لاحق في بلد آخر من دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك حرية العمل.

مستقبل العلاقات الألمانية الروسية

بعدما أوقفت ألمانيا عملية اعتماد خط أنابيب نقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا مشروع “نورد ستريم 2” بسبب غزو روسيا لأوكرانيا فأن قرار وقف المشروع سيضر العلاقات الروسية الألمانية بشكل لا يمكن إصلاحه، وبالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين والمنفعة المتبادلة يهدف المسار الجديد إلى تعزيز تنويع إمدادات الغاز، وأن يصبح عنصر استقرار لسوق الغاز في أوروبا ومن الواضح أن هذا لن يحدث في المستقبل المنظور.

حيث أصبح المشروع رهينة الارتباط المصطنع بالمؤامرات السياسية الأخرى، وفي حالى تخلي ألمانيا مستقبلا عن “نورد ساريم 2  ،السيل الشمالي 2” سينتج إلى النمو السريع لأسعار الغاز في السوق الأوروبية، كما أن التخوفات تتعلق بأن المشروع سيربط روسيا بألمانيا مباشرة، وستعتمد ألمانيا والاتحاد الأوروبي على روسيا، مع احتمالية استخدام الأخيرة الغاز كورقة ضغط سياسية.

مستقبل العلاقات الألمانية الأوكرانية

تبقى أوكرانيا ذات أهمية سياسية وأمنية بارزة بالنسبة لألمانيا وأوروبا، ولكن على المانيا ان تحافظ على سياستها الرصينة، فمن المتوقع إذا اتخذت المانيا صف أوكرانيا  سوف يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار أوروبا، ويجعل من الصعب إجراء حوار مع روسيا إلى جانب هذا يمكن إلي الاخلال بعلاقاتها مع روسيا المستمرة منذ عقود، وتقف أربعة عوامل أساسية وراء الموقف الألماني المدفوع بحساباته المعقدة، أولها القيود التي يفرضها قانون مراقبة أسلحة الحرب.أمن أوروبا ـ الأزمة الأوكرانية، ماذا عن الموقف الألماني ؟

وثانيهما العوامل المرتبطة بالاستراتيجية التي تغلف أداء الدبلوماسية الألمانية في الميل نحو الحلول السلمية للأزمات الخارجية عوضاً عن الصراعات المسلحة، إضافة إلى العامل الثالث المرتبط بمحاولة برلين عبر سياسة العصا والجزرة تقديم نفسها كوسيط لحل الأزمة، العامل الرابع المرتبط بالمصالح الاقتصادية بالنسبة لألمانيا، والعلاقات الاقتصادية التي تجمعها وموسكو.

**

التقييم

واجهت ألمانيا ضغوطًاً هائلة منذ بداية مشروع غاز “نورد ستريم2” من الشركاء الأوروبيين والولايات المتحدة. كون أن المشروع قد يجعل ألمانيا بشكل خاص والاتحاد الأوروبي بشكل عام يعتمد بشكل مفرط على روسيا ويكون المشروع ورقة ضغط وسلاح بيد موسكو تستطيع به حسم الكثير من الملفات السياسية.

على الرغم من الضغط الأمريكي الهائل والعقوبات المفروضة على الشركات الأوروبية المشاركة في المشروع، تعتبر ألمانيا خط الأنابيب ضرورياً لسد احتياجاتها من الطاقة، رفضت برلين التراجع عنه. وداخلياً لطالما عارضها العديد من الأحزاب الألمانية كحزب الخضر على وجه الخصوص لأسباب بيئية جزئياً. فيما يرى بعض الأحزاب أن المشروع ضروري لإمدادات الطاقة الألمانية كالحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPD).

بالرغم من التغير الهائل للسياسة الخارجية الألمانية تجاه موسكو وموقف برلين الأوسع تجاه موسكو عبر تعليق خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2″. إلا أن المانيا لا يمكنها التخلي عن ” نورد ستريم 2″ لما ما يمثله من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة الألماني التي تتمثل في صعوبة في توفير إمدادت الطاقة وارتفاع نسبة البطالة لاسيما أن الاقتصاد الألماني يعتمد على استهلاك كم هائل من الطاقة، مثل الصناعات الكيميائية والتعدينية.

**

دفع الغزو الروسي  لأوكرانيا إلى إعادة التفكير في الاحتياجات الدفاعية الإقليمية ليس فقط من قبل واشنطن ولكن أيضاً من قبل بعض الحلفاء الأوروبيين ، بما في ذلك ألمانيا ، التي بدأت تتخذ أخيراً الخطوات اللازمة لأداء دور يتماشى مع قوتها الاقتصادية والسياسية داخل حلف الناتو.

ستجعل الزيادة في الإنفاق ألمانيا الجيش الأفضل تمويلاً في أوروبا الغربية.  ومن غير الواضح كيف سيتناسب جيش ألماني جديد وأفضل تجهيزاً مع التفكير الدفاعي طويل المدى للاتحاد الأوروبي ولا كيف سيتصرف داخل الناتو. لكن المؤكد أن عملية تحديث الجيش الألماني ستستغرق سنوات طويلة، ربما يتم خلالها بشكل جذري – في ضوء نتيجة المبارزة الحالية في أوكرانيا – إعادة تشكيل ميزان القوى الدولي. يبدو من المرجح أن ألمانيا ستسعى بنشاط للعب دور أكثر بروزاً في الأمن الأوروبي .

لا يمكن الجزم في هذه المرحلة أن انشاء قوة أوروبية موحدة سيسبب قطيعة مع الحلف الأطلسي، لكنه يؤسس لوضع اللبنات الأولى لمقاربة أوروبية عسكرية مشتركة يمكن في حال انهار الحلف الأطلسي أن يقوم بعمليات دفاعية وعسكرية خاصة بالفضاء الأوروبي.

رابط مختصر …..https://www.europarabct.com/?p=80842

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

الهوامش

 في مواجهة بوتين، ألمانيا تعلق نورد ستريم 2
https://bit.ly/3KUr9z5

 تعليق المصادقة على “نورد ستريم2” يصعد أسعار الغاز في أوروبا
https://bit.ly/36pmYMS

 ما يعني تعليق ألمانيا عقد “نورد ستريم 2″؟
https://bit.ly/3Jpnyc7

 ما هي البدائل الآمنة عن الغاز الروسي لأوروبا؟
https://bit.ly/3tk9OKk

 هل تستطيع واشنطن تعويض أوروبا عن الغاز الروسي؟
https://bit.ly/3CS9K7K

 خلافات غربية حول حظر الطاقة الروسية..أوروبا تبحث بدائل للاستقلال
https://bit.ly/37qRlD5

 بعد إيقافها 3 مفاعلات نووية.. هل تتجه الحكومة الألمانية لإيقاف مشروع نورد ستريم 2؟
https://bit.ly/3JpCMhh

 لقاء بايدن ـ شولتز يكشف خلافاً حول «نورد ستريم 2»
https://bit.ly/3MYzWlC

ألمانيا تتوقع “تداعيات كبيرة” على اقتصادها بسبب العقوبات على موسكو
https://bit.ly/3tkBsa1

 الأزمة الأوكرانية الروسية تكشف فشل دبلوماسية الغاز الألمانية
https://bit.ly/3qbOtAs

 ما هو “نورد ستريم 2” وما علاقته بالأزمة بين روسيا وأوكرانيا وتأثيره على ألمانيا؟
https://cnn.it/3tieujG

 ألمانيا.. “نورد ستريم 2” يثير الخلافات بين أطراف الائتلاف الحاكم
https://bit.ly/3idku6O

**

 الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا.. معلومات وحقائق
https://bit.ly/3wsyrGk

US set to upgrade controversial nukes stationed in Germany
https://bit.ly/3IzbfIW

US Military Bases in Germany
https://bit.ly/36CGHZN

بومبيو يوقع اتفاقا بشأن نقل قوات أمريكية من ألمانيا إلى بولندا
https://bbc.in/3ipP3X0

US adds 500 troops in Germany, ends large-scale troop cut plans despite Trump pledge: SECDEF
https://bit.ly/3L4cyBh

وصول أول دفعة من القوات الأمريكية إلى بولندا
https://bit.ly/36Gdm0x

أميركا تنشر بطاريتي صواريخ «باتريوت» في بولندا

https://bit.ly/37RwfOA

كيف غير غزو روسيا لأوكرانيا جوانب ثابتة في السياسة الألمانية منذ عقود؟
https://bbc.in/3tEkBzb

البنتاجون: إرسال 7000 جندي إلى ألمانيا خلال الساعات المقبلة
https://bit.ly/3wsE5s5

U.S. Army Europe and Africa reactivates the 56th Artillery Command
https://bit.ly/3ttNbTy

نقل أنظمة دفاع جوي من طراز “باتريوت” إلى سلوفاكيا
https://bit.ly/3iwE8La

Germany will buy US-made F-35 fighter jets as it ramps up military spending after Russia’s Ukraine invasion
https://cnn.it/3irFoiR

الاتحاد الأوروبي مستعد لفرض عقوبات إضافية على روسيا ويؤسس قوة ردع سريع يصل قوامها إلى 5000 جندي
https://bit.ly/37FLJVE

قوة التدخل السريع الأوروبية… ما أهدافها وأبرز مهامها وهل تؤثر على الناتو؟
https://bit.ly/3D5TNLg

**

Ukraine conflict: Putin’s war prompts dramatic German U-1-  turn
https://bbc.in/3qt7DSu

 اليمين المتطرف الأوروبي في موقف حرج حيال «حرب بوتين» في أوكرانيا
https://bit.ly/353yDk7

 روسيا وألمانيا.. شبح 2014 يعود ويهدد “خطة المستقبل”
https://bit.ly/3iuHr5W

 حسابات ألمانيا بأزمة أوكرانيا.. دور مزدوج بين الطرف والوسيط
https://bit.ly/3wvTPKP

  ما هي حقوق اللاجئين من أوكرانيا والمساعدات التي تقدم لهم؟
https://bit.ly/3iuHxdO

 

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...