مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ عوامل تنامي الجريمة المنظمة

سبتمبر 28, 2022 | تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير “3” 

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ عوامل تنامي الجريمة المنظمة

تشكل الجريمة المنظمة قلقاً أمنياً لدى الأجهزة الأمنية في ألمانيا، وتقدرها السلطات خطراً داهماً على الأمن القومي. إذ يوجد في ألمانيا عدة عائلات ذات أصول عربية وتركية ومن دول غرب البلقان والدول المغاربية تمارس الجريمة المنظمة، وينشط بعضها على مستوى دولي عابر للحدود. وتنشط هذه العائلات في عدة مناطق وولايات ألمانية كـ”شمال الراين ويستفاليا وساكسونيا السفلى وبريمن وبرلين”، وترتكب تلك العائلات جرائم مرتبطة بتجارة المخدرات وتجارة السلاح وغسيل الأموال والقمار والسرقة.

الجريمة المنظمة والعشائر الإجرامية

“الجريمة المنظمة” : نوع من أنواع المجموعات الإجرامية المنظمة التي تتخصص في توفير الحماية القانونية العالية للأنشطة غير قانونية وتصنف على أنها فئة من التجمعات لشركات ومشاريع عالية المركزية. وتكون هذه التجمعات إما محلية أو دولية عابرة للحدود، وتدار هذه الشركات عن طريق المجرمين الذين ينوون الانخراط في نشاط غير قانوني وفي أغلب الأحيان تكون بهدف المال والربح. وبعض المنظمات الإجرامية مثل الجماعات الإرهابية تكون لها دوافع سياسية.

” عشائرالجريمة المنظمة” : جريمة يرتكبها أفراد تجمعهم قرابة عائلية من أصول اثنية مشتركة وتتم حماية المجرم بشكل جيد، وبالتالي المساعدة في تنفيذ الجريمة أو تعقيد وتصعيب إمكانية كشف ملابساتها ويتم كل ذلك من خلال “الالتزام بقيمهم الخاصة”.

ترفض “دانيلا هونولد” الباحثة في علم الإجرام في 30 أغسطس 2021 تصنيفات مثل “العشيرة” أو “عائلة كبيرة” لأن ذلك يقود إلى التركيز على مجموعة اثنية معينة، وبالتالي يؤدي إلى التمييز، وإذا تم استخدام مصطلح “العشيرة” بالمعنى الواسع للكلمة يستطيع المرء سحبها على كل الهياكل الاجتماعية الممكنة بعيداً عن الإشارة إلى أي مكون اثني. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ تجارة المخدرات، الأسباب والتدابير

الجريمة المنظمة في ألمانيا

تألفت مجموعة المشتبه بهم المسجلين في عام 2021 في مجال الجريمة المنظمة حوالي (993.2) شخصاً من الجنسية الألمانية وحوالي (4500) شخص من جنسيات أخرى. وتتعلق معظم قضايا الجرائم المنظمة في ألمانيا بالاتجار بالمخدرات أو التهريب من إجمالي (696) تحقيقا في عام 2021. وتم إجراء (335) تحقيقا لتهريب المخدرات وهو ما يعادل نسبة حوالي (48%) وكان قد بلغ عدد جرائم المخدرات المسجلة في عام 2020 حوالي (366000) حالة.
تشير الإحصائيات الرسمية في ألمانيا إلى أن هناك (3500) شخص من عشيرة  واحدة  منهم (50) إلى (100) شخص يرتكيون جرائم منظمة وفي ولاية “شمال الراين ويستفاليا” ويقدر عدد العوائل أوالعشائر الإجرامية بـ (111) عائلة ارتكب (3779) فرادا من هذه العائلات (6104) جريمة. وفيما يلي أبرز العشائر الإجرامية في ألمانيا:

– العشائر التركية: شهدت مدينة “ديوسبورغ الألمانية” تبادل إطلاق نار بين عصابة راكبي دراجات نارية تطلق على نفسها اسم “ملائكة الجحيم” وبين عشيرة إجرامية تركية-عربية.

– عائلة “رمو”: ذات أصول عربية مهاجرة وتسكن في برلين، ومنذ حادثة “القبو الأخضر” في متحف “دريسدن” عام 2019 وسرقة تحف فنية لا تقدر بثمن أصبح اسم هذه العائلة “رمو” معروفاً ويرتبط بالجريمة المنظمة.

– عائلة “الزين”: واحدة من أكبر العائلات المتورطة في الجريمة المنظمة في ألمانيا، تتورط العائلة في الاتجار بالمخدرات وجرائم منظمة أخرى.

تدابير وإجراءات مكافحة الجريمة المنظمة في ألمانيا

أعلنت “نانسي فيزر” وزيرة الداخلية الألمانية في 8 مايو 2022 اتخاذ إجراء أكثر صرامة في مواجهة أي عشائر إجرامية وعصابات راكبي الدراجات النارية في ظل تنامي العنف الصادر منها، وأضافت: “يتطلب ذلك رداً صارماً من دولة القانون لن يسمح أحد بعوالم موازية منعزلة، ويجب ألا تترسخ هذه الهياكل العشائرية شديدة الإجرام بشكل أكبر”. وتابعت فيزر : “لكن في المقابل،  يجب كشفها وتحطيمها، سوف نعمل أيضاً لأجل إعادة أعضاء العشائر الإجرامية إلى مواطنهم “، وأشارت “في الوقت ذاته إلى أن بعض أفراد العشائر مولودون في ألمانيا ومن ثمّ يحملون الجنسية الألمانية أي أنه لا يمكن ترحيلهم”.

شنت السلطات الألمانية حملة مداهمات وتفتيش كبيرة ضد عشيرة إجرامية في ولاية شمال “الراين- ويستفاليا” بتهم تتعلق بغسيل الأموال والاحتيال الضريبي والاشتباه في تربحهم ملايين اليورو عبر صفقات غير مشروعة إلى جانب الحصول على أموال عامة عبر الاحتيال. ينتمي المتهمون لعائلة “الزين” اللبنانية، وهذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها مداهمات ضد أفراد عائلة “الزين” الإجرامية، ففي يونيو2021 تمت مداهمة مقار للعائلة في مدينة “ليفركوزن” بتهمة الاحتيال في مدفوعات الضمان الاجتماعي بمبالغ تصل إلى مئات آلاف اليوروهات.

شاركت عناصر من الشرطة الألمانية في حملة ضد الجريمة المنظمة وفتشت (30) موقعاً في ولاية “شمال الراين-ويستفاليا” وتم تنفيذ أوامر اعتقال خلال الحملة ومصادرة ثروات وتفتيش منازل ومكاتب ومتاجر، وذلك بعد ظهور تحذيرات بخصوص ارتكاب أفراد من عائلات كبيرة “ينتمون لاثنية معينة” تشكل مجتمعات موازية منعزلة في 8 يونيو 2021.

ألقت السلطات الألمانية القبض على مشتبه به في حي “نويكولن” ببرلين على صلة بجريمة “القبو الأخضر” والذي ينتمي لإحدى العشائر الإجرامية الشهيرة المنحدرة من أصول عربية في برلين في 18 مايو 2021. وينحدر المتهم من عشيرة “ريمو” في برلين وأدين أفراد في هذه العائلة الكبيرة أيضا بجرائم أخرى كبيرة مثل سرقة عملات ذهبية من متحف “بوده” ببرلين عام 2017. مكافحة الإرهاب ـ لماذا ألمانيا مقصدا للجريمة المنظمة في أوروبا ؟ 

عوامل تنامي غسيل الأموال في ألمانيا وسبل المواجهة

تعد أحد أبرز عوامل تنامي الجريمة المنظمة في ألمانيا هي السياسة المالية التي تسمح الدفع بالنقد بدون المرور عبر المصارف، كذلك الفساد المالي داخل بعض البنوك وحتى في داخل اللجنة الخاصة في مكافحة غسل الموال في وزارة المالية والتي تعرضت إلى كثير من الاتهامات. فعلى سبيل المثال فرضت السلطات الألمانية غرامة على “مصرف دويتشه ” بقيمة (7) ملايين يورو في 22 يوليو 2022، وكان “دويتشه بنك” تورط في معاملات مالية وغسيل أموال ومخالفة قانون مكافحة غسيل الأموال المعمول به في ألمانيا وبالتحديد اتهامات تتعلق بمعاملات ومبالغ مالية. وتعد البنوك في ألمانيا ملزمة بموجب القانون أن تبلغ السلطات المسؤولة فوراً ودون أي تردد عن شبهاتها بصدد قيام عملائها بمحاولة غسيل أموال تم الحصول عليها بطرق غير شرعية وصفقات “إجرامية” أو عملية تجارية تتعلق بتمويل الإرهاب.

تعد منظمة “Europe trust” في بريطانيا من أهم المؤسسات المالية التابعة لتنظيم “الإخوان” والتي تعمل تحت ستار العمل الخيري، حيث تورطت المنظمة في عملية شراء عقار ليصبح مقراً لجمعيات تابعة لتنظيم “الإخوان في برلين” في 16 فبراير 2022. بالإضافة إلى اكتشاف سلطات الجمارك في العام 2016 في مدينة “إيسن” الألمانية عمليات غسيل أموال لصالح “حزب الله اللبناني” وتورطه بغسل ما لا يقل عن (75) مليون يورو من تجارة المخدرات.

تبذل الحكومة الألمانية جهود واسعة من أجل مكافحة غسيل وتبييض الأموال بإنشاء مكتب شرطة جنائي مالي فيدرالي يكون بمثابة وحدة شبيهة بدوائر الشرطة للتحقيق في الحالات المعقدة للتدفقات المالية غير القانونية بطريقة مستهدفة ، ومركز تنسيق جديد للإشراف على القطاع غير المالي على المستوى الفيدرالي. وذلك من أجل تنسيق مسؤوليات الدولة وتحديد المعايير في قطاعات كالعقارات والبناء والمقامرة أي القطاعات التي توجد فيها عادة كميات كبيرة من النقد المتداول.

توجد حالياً في ألمانيا (300) سلطة إشرافية في الولايات الفيدرالية في صدد أن يصار إليها تنسيق عملها مركزياً مع تعزيز وحدة الاستخبارات المالية الحالية في 26 أغسطس 2022، وبعد تعديل قانوني أجري عام 2017 أصبح أسهل بالنسبة للدوائر الرسمية مصادرة الثروات التي يتم جنيها بطريقة غير شرعية وهذا يسمح للدوائر الرسمية بمصادرة الممتلكات التي لا يعرف مصدر الأموال التي تم دفعها لاقتنائها أو كانت هناك شبهة غسيل أموال. إستراتيجية أمن ألمانيا .. وتحديات الأمن القومي.

التقييم

الجريمة المنظمة، هي ارتكاب جرائم جنائية مخطط لها يتم تحديدها من أجل الربح أو السلطة وما يعقد الأمر هو تنامي أنشطة جماعات الجريمة المنظمة وسعيهم لخلق مجتمع منعزل ومواز.

وتشمل مجالات الجريمة المنظمة الاتجار بالمخدرات والأسلحة والتهريب وغسيل الأموال، فضلاً عن تورط بعض  العاملين في المءسسات الألمانية في قضايا الرشى والفساد المالي والأداري، إلى حد شملت شبهات الفساد بنوك ألمانية معروفة، وربما حتة الى اللجنة المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال.

تستفد عصابات الجريمة المنظمة من أوضاعها القانونية، حصول أفرادها على اقامات رسمية أو الجنسية الألمانية، وكذلك بعض هذه العصابات، تعمل خلف واجهات حصلت على وضع قانوني سليم، مثل تسجيل شركات ومكاتب عمل قانونية، لكن تخفي جزء من أعمالها من أجل ادارة عمليات غير قانونية ابرزها تجارة المخدرات والتهرب الضريبي وغسل الأموال.وتستغل عصابات الجريمة المنظمة الثغرات القانونية وعدم تشدد الأحكام القضائية ضدها.

منحت السلطات الألمانية اهتمام أكثر إلى الجريمة المنظمة والعشائر الإجرامية ، واتبعت السلطات الألمانية تدابيروأجراءات أكثر صرامة لمكافحة ” تلك العصابات” عبر “استراتيجية الألف وخزة” ، والتي يتم من خلالها تنفيذ أوامر اعتقال ومداهمات وتفتيش مستمر وتجفيف مصادر الأموال والسماح بمصادرة الممتلكات التي لا يعرف مصدر أموالها.

رابط مختصر ..  https://www.europarabct.com/?p=84116

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

Organisierte Kriminalität in Deutschland
https://bit.ly/3DVgHav

حملة مداهمات جديدة ضد عشائر إجرامية في ألمانيا
https://bit.ly/3xQQJ4d

القبض على خامس مشتبه به في سرقة متحف “القبو الأخضر” في ألمانيا
https://bit.ly/3r2qG63

ألمانيا- حملة مداهمات جديدة ضد “عشيرة إجرامية”
https://bit.ly/3C6nsVs

هيئة ألمانية جديدة لتعزيز مكافحة غسل الأموال
https://bit.ly/3dD3kB9

هل تورط “دويتشه بنك” في غسل أموال لصالح عائلة الأسد!
https://bit.ly/3xPgfGN

ألمانيا تعتزم اتخاذ إجراء أكثر صرامة ضد العشائر الإجرامية
https://bit.ly/3C4h698

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...