مكافحة الإرهاب ـ لماذا أصبحت أفريقيا الوجهة المفضلة للجماعات المتطرفة؟

أغسطس 26, 2022 | الجهاديون, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

 إعداد: إكرام زيادة – دكتوراه في العلوم السياسية و باحثة في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

مكافحة الإرهاب ـ لماذا أصبحت أفريقيا الوجهة المفضلة للجماعات المتطرفة؟

بعد سنوات من الإخفاقات العسكرية في سوريا والعراق، وسّعت الجماعات التابعة لتنظيم داعش، فضلاً عن الجماعات المتمردة والمتشددة الأخرى المرتبطة بالقاعدة، سيطرتها وكثفت هجماتها على الأهداف المدنية والعسكرية في بعض المناطق الأكثر اضطراباً سياسياً في أفريقيا، وتسببت في سقوط أعداد هائلة من الضحايا، وأعمال تخريب ودمار.

من الناحية الجغرافية، تركزت هجمات التنظيمات الإرهابية في دول الساحل ومناطق غرب إفريقيا على الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو وحول بحيرة تشاد والشمال الشرقي من نيجيريا والكاميرون، كما شهد العام 2021 بروز جماعات مرتبطة بالإرهاب العالمي في أوغندا والكونجو الديمقراطية، وتمدد نشاط جماعات التطرف العنيف ليشمل موزمبيق في عمق الجنوب الإفريقي. وبذلك لم تعد الظاهرة محلية في دولها، وإنما أصبحت القارة السمراء نموذجاً لـ”الإرهاب العابر للحدود”.

واقع الإرهاب في أفريقيا

تعد قارة أفريقيا من أهم القارات التي تشهد نشاطاً ملحوظاً لجماعات العنف والتطرف، وذلك لأسباب عديدة تتعلق بأوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. تمتلك حركات التمرد الإسلامية في إفريقيا ثلاث مناطق جغرافية رئيسية للعمليات: إحداها هي الصومال، حيث تسبب تمرد قديم للغاية على مدى سنوات في عدم الاستقرار في المناطق الحدودية في كينيا وهو أي لإلهام الجماعات العنيفة في موزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية.  والثاني في منطقة الساحل في غرب إفريقيا، حيث تأثرت المنطقة الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو بشكل خاص، وكذلك البلدان المجاورة مثل ساحل العاج وتوغو وبنين. أخيراً المنطقة المحيطة ببحيرة تشاد وشمال شرق نيجيريا، حيث يؤثر الصراع بشكل مباشر على شمال الكاميرون وتشاد والنيجر.

أما فيما يتعلق بالتنظيمات المتحالفة مع داعش، يوجد في أفريقيا ما يربو عن (13) تنظيماً جهادياً إرهابياً تنشط في (13) بلداً أفريقياً. ورغم أن أقوى التنظيمات تتركز في شرق القارة (حركة الشباب في الصومال) وغربها (بوكو حرام في نيجيريا)، إلا أن دولاً أخرى عرفت تزايداً مكثفا للنشاط الإرهابي في الآونة الأخيرة، مثل الكونغو (وسط أفريقيا) ومالي والنيجر وتشاد (منطقة الساحل)، تصدرها تنظيم “داعش”.

وقال القائم بأعمال النائب الأول لمنسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية “كريستوفر لاندبرغ”،في  مايو 2022، أن “الحوادث الإرهابية في منطقة الساحل (غرب أفريقيا) والصحراء الكبرى ارتفعت بنسبة (43%) من عام 2018 إلى 2021. التحالف الدولي ـ تحديات جديدة في أفريقيا

وفيما يلي توزيع التنظيمات المتطرفة في الدول الأفريقية:

  • دول الساحل (مالي -بوركينا فاسو – النيجر): تصدرت مؤشر الإرهاب بواقع وجود (7) تنظيمات متطرفة.”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، و”أنصار الدين”، و”جبهة تحرير ماسينا”، و”المرابطون”، و”إمارة الصحراء” التابعة لما يسمى بـ”تنظيم القاعدة ببلاد المغرب”. “أنصار الإسلام” و”تنظيم داعش في الصحراء الكبرى”.
  •  حوض بحيرة تشاد (نيجيريا – الكاميرون – تشاد): تنشط فيها (3)  تنظيمات متطرفة ، “بوكو حرام”، و”تنظيم داعش – ولاية غرب أفريقيا”، وتنظيم “أنصار الإسلام” و”تنظيم داعش في الصحراء الكبرى
  • الصومال: ينشط به تنظيميْن متطرفيين اثنين.”حركة الشباب” والتي تنشط أيضا في كينيا المجاورة، وكذا “تنظيم داعش في الصومال”
  • تونس : وجود (3)تنظيمات  متطرفة تنشط بتونس. وهي تنظيم “عقبة بن نافع”، و”أنصار الشريعة – فرع تونس”، و”جند الخلافة” التي سبق لها تنفيذ عمليات إرهابية في تونس والجزائر.
  • ليبيا: ينشط “تنظيم داعش ليبيا”، ولها 3 فروع وهي “ولاية برقة” و”ولاية فزان” و”ولاية طرابلس”،
  •  الجزائر: ما زال ينشط ببعض مناطق البلاد تنظيم “القاعدة ببلاد المغرب”.
  •  مصر: وجود تنظيميْن  اثنين، وهما: “تنظيم داعش – فرع سيناء”، يتكون من فرعين اثنين، وهما “ولاية سيناء” وتنظيم “بيت المقدس”. و”تنظيم داعش – مصر”.
  • زيمبابوي: تنظيم “أهل السنة والجماعة”.
  • كينيا: “تنظيم الهجرة”.

 تحول داعش إلى أفريقيا

تعاظم دور تنظيم داعش في القارة الأفريقية خلال العاميين الأخيرين. خلال العام 2021 خصّصت صحيفة النبأ الأسبوعية التابعة لـ”داعش” (28) من صفحاتها الأولى من ‏أصل (52) لإفريقيا حضت خلالها المسلمين على الالتحاق بالتنظيم في القارة كما نشرت تسجيلات فيديو في ‏سوريا والعراق تهنئ المقاتلين في إفريقيا.‏

وقال دوج هويت، القائم بأعمال نائب المبعوث الأميركي للتحالف الدولي لهزيمة داعش في 12 مايو 2022: “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو العناصر التابعة لداعش التي تنشط حالياً في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، لأن الأرقام غير عادية كما أن لديهم الكثير من الأراضي التي يمكنهم ممارسة نشاطهم فيها”.

يقيم التنظيم حالياً في القارة سبعاً من ولاياته البالغ ‏عددها الإجمالي (13) ولاية.‏ بعد أن علن عن إقامة ولايتين رسميتين جديدتين لتنظيم “داعش” في منطقة ‏الساحل في مارس 2021 وفي موزمبيق في مايو 2021.

وأوضحت تقارير استخباراتية إلى أن عناصر التنظيم  تقدر بما يقرب من (8000) عنصر ينشطون في صفوفه في جميع أنحاء نيجيريا والنيجر، فضلاً عن الكاميرون المجاورة، من جنسيات متعددة، ويحصلون على السلاح والدعم المالي من خلال عمليات التهريب في الصحراء الكبرى ، وأيضاً عمليات فرض الإتاوات والخطف والفدية والضرائب على المناطق التي تتراجع فيها السيادة الأمنية للدول الأفريقية.

كذلك يقدر عدد عناصر تنظيم داعش في خليج غينيا، بنحو (1000) مقاتل، وفى موزمبيق بنحو (1200) مقاتل، كما أن للتنظيم أيضًا فروعا في الصومال وليبيا، ويسعى إلى تأسيس فروع جديدة في جنوب القارة الأفريقية.

كما يلعب داعش على تهريب السجناء في سجون الدول الأفريقية، وقام بتهريب نحو (800) ، من السجون النيجيرية، في محاولة لدعم صفوفها بالمقاتلين.

وتشكل ولاية غرب أفريقيا أبرز الولايات النشطة، لداعش، وأظهرت الإحصائيات، تنفيذ فروع التنظيم ما يقرب من نصف هجمات داعش خلال العام 2021، حيث شن التنظيم نحو (583) من أصل (1219) عملية إرهابية في الدول الأفريقية، بنحو (48%) من مجمل العمليات الإرهابية التي شهدتها القارة السمراء. في ظل قدرة التنظيم الإرهابي على جذب مقاتلين جدد، والحصول على دعم مادي، مستغلا حالة الهشاشة الأمنية التي تشهدها دول الساحل والصحراء وغرب أفريقيا، كتشاد ومالي، والنيجر، ونيجيريا و بوركينا فاسو. وفقاً لتقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2022 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام.

تحالف التمرد مع الإرهاب في أفريقيا

تمول التنظيمات المتطرفة خاصة داعش حليفاتها من الحركات الانفصالية بالمال والسلاح مقابل تنفيذ عمليات اختطاف المواطنين والأجانب أو مهاجمة القوات العسكرية، فضلاً عن عمليات التنسيق بين التنظيمات (الانفصالية، اللمتطرفة والجريمة المنظمة) التي تضمن اجتناب التصادم المسلح بينها. إن المبايعات الإفريقية للحركات الانفصالية والتمردية للقيادة المركزية لداعش تعود بفائدة مشتركة، من جهة تضمن القيادة استمراريتها وإعطاء الانطباع بامتلاك القوة، ومن الأخرى يستفيد المبايعون من صورة التنظيم.  إن هذا التحالف والارتباط بين التنظيمات يتجسد في عدة نماذج منها :

  • جماعة “القوات الديمقراطية المتحالفةنشأت على يد مجموعة من الضباط الأوغنديين المنشقين وتنشط في أوغندا والكونغو الديمقراطية، والتي أعلن زعيمها موسى سيكا بالوكو، في سبتمبر 2020، موالاته لداعش “لم يعد هناك شيء اسمه القوات الديمقراطية المتحالفة بعد الآن.. نحن ولاية، ولاية إفريقيا الوسطى وهي ولاية واحدة من بين الولايات العديدة التي تتكون منها الدولة الإسلامية”.
  • جماعة “بوكو حرامالتي بايعت تنظيم داعش في مارس 2015 وصارت أحد الجناحين لولاية إفريقيا الوسطى.
  • “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” في مالي التي تشكلت من عدة فصائل انفصالية وأخرى إرهابية، وأعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة في مارس 2017 .

أسباب توجه داعش نحو أفريقيا

“الجهاد” الإفريقي ليس توأماً للجهاد في ‏الشرق. فالآفاق متباينة جداً لانطباعها بالديناميات المحلية.‏ خاصة مع تراجع الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب داخل هذه القارة التي أصبحت جاذبة لتنظيمات العنف والتطرف؛ ربما بسبب وضعها الجغرافي الذي يسمح بذلك، وكذلك وضعها السياسي الهش وغير المستقر، فضلاً عن وضعها الاقتصادي الذي يتسم بالضعف، وكلها أوضاع تشكّل بيئة حاضنة للجماعات المتطرفة. وكما هو الحال دوماً، يرتبط انتشار الإرهاب بالأوضاع الاقتصادية-الاجتماعية. إذ تستغل التنظيمات الإرهابية الحرمان والاغتراب لتجنيد الأعضاء.

قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد في 29 مايو 2022 الإرهاب والتغييرات غير الدستورية للحكومات يغذيان بعضها البعض، مع أسباب متشابكة توفر أرضا خصبة للانقلابات العسكرية والهجمات الإرهابية في القارة، مضيفاً أن حرب أفريقيا ضد الإرهاب تباطأت بسبب غياب الالتزام القوي من المجتمع الدولي.

يستفيد تنظيم داعش في تمدده من ضعف مكافحة الإرهاب، فالعمليات المشتركة بين الدول نادرة، على غرار التنسيق بين الجيشين الكونغولي والأوغندي في مكافحة “القوى الديموقراطية المتحالفة”، أو التدخل الرواندي للتصدي لتنظيم داعش في موزمبيق.

تمويل داعش في أفريقيا

لا تزال “داعش” لديها “القدرة القوية في المحافظة على التدفقات المالية، وتوجيهها إلى فروع التنظيم في جميع أنحاء العالم. وذكر تقرير صادر عن مجلس الأمن في 22 يوليو 2022 أن إن أشخاصاً من أوغاندا وكينيا يكونون ثروات في عدد من الدول و”يقومون بدعم جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة المتمردة في الكونغو الديمقراطية التي أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش”. كما أن “الجماعة “تتلقى الأموال كذلك من أصحاب الأعمال في أوغندا”. وأفاد التقرير بأن “داعش تعيث فساداً في نيجيريا، والكونغو الديمقراطية، وموزمبيق”، وأن “الأموال تُحول للجماعات التابعة للتنظيم في إفريقيا عبر مكتبه في الصومال”،

ويستخدم تنظيم “داعش” والقاعدة” العملات المشفرة لطلب التبرعات ولدعم أنشطتهما، وأن “حركة الشباب” الصومالية تنفق (24) مليون دولار سنوياً على الأسلحة والمتفجرات، وتكسب ما بين (50 – 100) مليون دولار.

وكانت الولايات المتحدة في مارس 2022 قد فرضت عقوبات على أربع أشخاص يعيشون في جنوب إفريقيا بعد اتهامهم باستغلال النظام المالي للبلاد “لتسهيل تمويل فروع داعش وشبكاته. ملف: محاربة داعش في سوريا والعراق ـ مراجعة وتقييم لدور التحالف الدولي

مكافحة الإرهاب في أفريقيا

على الرغم من الجهود الهائلة التي تبذلها الدول الأوروبية والولايات المتحدة – مع وجود فرنسا والمملكة المتحدة على الخطوط الأمامية – وبدعم كامل من المنظمات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة وبنوك التنمية، استمرت التمردات “الجهادية” بالتوسع.

فالولايات المتحدة لديها حوالي (6000) جندي في أفريقيا، تشارك في الغالب في القتال ضد الجماعات المتطرفة.  وفي منطقة الساحل، قادت فرنسا عمليتين عسكريتين كبيرتين للغاية.  الأولى، المعروفة باسم “سيرفال”، أوقفت زحف المتمردين وتجنب الانهيار الكامل للدولة المالية من خلال هجوم منسق لأربع مجموعات مسلحة قوية في عام 2013. وأعقب ذلك عملية أخرى  “برخان”، التي تحولت إلى فرقة عمل “تاكوبا” متعددة الجنسيات، والتي شاركت فيها فرنسا بما يصل إلى (5400) جندي فرنسي، قبل أن تعلن برئاسة إيمانويل ماكرون انسحاب أخر جندي فرنسي من مالي في 15 أغسطس 2022 بعد خلافات محتدمة مع مجلس عسكري حاكم جديد في مالي تولى السلطة في انقلاب عام 2020.

أطلق الاتحاد الأفريقي  في عام 2007، بناء على طلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، مشروعه بعثة إلى الصومال (أميصوم) بمشاركة (11) دولة أفريقية وحوالي (20) ألف فرد منتشرون في الميدان بالإضافة إلى دعم مالي وتقني مهم من الدول الغربية.

تتواجد بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار (مينوسما) في مالي منذ عام 2013 ويعمل بها (18000) موظف، وهي تقود ما أصبح الأكثر دموية من بين جميع عمليات حفظ السلام الجارية للأمم المتحدة.

لكن طرفاً جديداً دخل الساحة مع انسحاب الدول الغربية، هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وعلى الرغم من حرب بوتين المكلفة في أوكرانيا، إلا أن موسكو حريصة على أن تضرب بجذورها في جميع أنحاء المنطقة، وتعزيز وجودها في مالي بمستشارين عسكريين ومرتزقة يعملون لصالح مجموعة “فاغنر” المرتبطة بالكرملين، والتي تتورط بالفعل في جرائم حرب لإلقاء اللوم على فرنسا. ونقلت “فورين بوليسي” عن دبلوماسي أميركي كبير قوله في وقت سابق: “(1000) شخص من (فاجنر) لن يملأوا الفراغ الأمني في مالي. ومن شأن هذا أن يخلق مجندين جدداً لتلك الجماعات المتشددة، وتبدأ الدورة مرة أخرى.

اجتمع ممثلون عن (84) دولة في التحالف  يوم 12 مايو 2022 في الرباط بقيادة أمريكية، وهي المرة الأولى التي تحتضن فيها القارة الأفريقية اجتماعا للتحالف، بهدف تركيز الاهتمام الدولي على مواجهة خطر إعادة “داعش” تمركز عناصره في منطقة الساحل والصحراء وعموم القارة الأفريقية.

وبرغم الجهود المبذولة فإنها مازلت غير كافية، وليست على المستوى المطلوب، كما أنها ليست بالقدر الذي يوازي خطر التنظيمات المتطرفة في القارة، ولا بتمددها الملحوظ، ويرجع ذلك إلى مجموعة من المعوقات من بينها ضعف إمكانات دول القارة، سواء لمواجهة حركات التطرف والإرهاب، أو لمواجهة التطرف بصفة عامة.

ويبدو إن المجتمع الدولي  لايظهرالجدية اللازمة، سواء في محاربة التنظيمات المتطرفة أو في تقديم الدعم لدول القارة للقيام بهذه المهمة. ويرجع ذلك لعدة أسباب، منها هذه الدول لا تشعر بأي تهديد مباشر بسبب وجود تلك التنظيمات في دول القارة الأفريقية، ولوجود أن هناك انطباعاً دولياً أن خطر “داعش” يتركز في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي يتم توجيه كل الجهود لمواجهة التنظيم في هذه المنطقة دون الاهتمام كثيراً بمواجهة فروعه في أفريقيا، برغم تنامي قوة هذه الفروع وتهديدها أمن العديد من الدول الأفريقية واستقرارها.  مكافحة الإرهاب في الساحل وغرب إفريقيا.. واقع التطرف والإرهاب

التقييم

إذا كان الشرق الأوسط هو مهد تنظيم داعش، فإن إفريقيا باتت المكان الذي يشهد فيه التنظيم الآن أكبر طفرة في النمو.

إن اختيار “داعش”  لأفريقيا، يرتبط بفكرة البحث عن انتصار جديد للتنظيم وسط ركام الهزائم التي مُني بها بعد سقوط دولته ومقتل إثنين من “خلفائه”، فالتنظيم يحتاج إلى ما يرفع من خلاله معنويات أتباعه، ولو كان ذلك بشكل رمزي، من خلال إعلان ولاية جديدة في تلك المنطقة.

يمكن القول بأن مشكلة الإرهاب من أخطر المشاكل التي تواجه دول القارة الإفريقية ومجتمعاتها، وتكلف هذه الدول ثمناً باهظاً في مختلف المجالات، وعلى الرغم من أهمية مواجهة خطر وتداعيات هذه المشكلة التي يجب أن تقع على عاتق مختلف الدول والمنظمات الدولية، فإنها لم تحظَ بما يناسبها من اهتمام.

من “المرجح” أن يؤدي الانسحاب الفرنسي إلى “فراغ في بعض المناطق يمكن أن تستغله الجماعات الإرهابية المسلحة”. قد تتصاعد الهجمات إذا لم تُعالَج الظروف الأساسية التي دفعت نحو التطرف. وقادت سنوات من التفاوتات والمصاعب الاجتماعية والاقتصادية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وتوسُّع القاعدة التي يُحتَمَل أن تلجأ إلى التطرف.

إن استمرار التمرد العسكري في الدول الأفريقية يقوض مصداقية الحكومات ويخلق توترات بين السكان المحليين بينما يعزز النزاعات القائمة.  مالي على سبيل المثال، وهي دولة أحرزت تقدماً مثيراً للإعجاب في مجال الديمقراطية قبل حرب 2012، لتشهد ثلاث انقلابات عسكرية في السنوات الثماني الماضية، وكلها مرتبطة بإحساس بأن الحكومة غير قادرة على التصدي بفعالية لهذه التمردات. ومع ذلك، إذا بدأت الدول الغربية في قطع دعمها للحكومات بجدية، يمكن أن يسيطر المتمردون على مناطق كبيرة، ويتواصلون بشكل أكثر فاعلية مع الحركات العالمية، ويصبحون تهديداً عالمياً. على سبيل المثال، خفضت إدارة بايدن مؤخراً دعمها للجيش الصومالي الذي يقاتل حركة الشباب وبحسب الضباط الميدانيين فقد ترجم ذلك بالفعل إلى بعض المكاسب الإقليمية للجماعة الجهادية.

يتوجب استمرار عمل التحالف الدولي لمواجهة “داعش” وأن يكون مركز عملياته في أفريقيا؛ نظراً لنجاح التنظيم بشكل كبير في التمركز بالقارة السمراء.

ماينبغي على المجتمع الدولي  هو تحمل مسؤوليته تجاه القارة فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب، سواء من خلال تقديم دعم عسكري مباشر أو تقديم المعلومات الاستخباراتية أو دعم ميزانيات التسليح التي يستهدف منها مواجهة تمدد هذه التنظيمات.

رابط مختصر:  https://www.europarabct.com/?p=83510

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

هوامش

Islamic State Groups Use South Africa to Channel Funds, UN Says
https://bloom.bg/3ck2mcl

The Islamic State Sets Its Sights on Africa
https://bit.ly/3dVxPls

«داعش» يتمدد في أفريقيا لمحاولة البقاء… مستفيداً من ضعف التصدي له
https://bit.ly/3CxzpEg

Digital Briefing with State Department Acting Principal Deputy Coordinator for Counterterrorism Chris Landberg and Deputy Special Envoy for the Global Coalition to Defeat ISIS Doug Hoyt
https://bit.ly/3wxUSJI

Global Terrorism Index 2022: Measuring the Impact of Terrorism
https://bit.ly/3cjnGyy

أكثر من عشرة آلاف جهادي في افريقيا
https://bit.ly/3AihE9o

The Wagner Group’s Playbook in Africa: Mali
https://bit.ly/3wtNKxG

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...