الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مخاطر أليمين ألمتطرف في ألمانيا …و ضرورة إعادة التقييم

اليمين المتطرف المانيا
فبراير 22, 2020

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار

هزت المانيا جريمة نفذها احد عناصر اليمين المتطرف في مدينة هاناو مساء يوم 19 فبراير 2020،عندما هاجم يميني متطرف اثنين من مقاهي تدخين لشيشة  وكان دافع المهاجم هو “كراهية الأجانب” ، والتي راح ضحيتها احدى عشر شخص شخصا.

 

 

كانت غالبية منفذي العمليات الارهابية لليمين المتطرف تاتي من شرق المانيا، وربما ذات خلفيات اقتصادية ضعيفة، لكن هذه المرة جائت من وسط المانيا، ومنفذ العملية، كان بتمتع بوظيفة محترمة في  وبوضع اقتصادي مريح، وعضو في نادي رماية، لم تؤشر ضده علامات التطرف، وفق شهادات  اعضاء النادي، وهذا مايثير الكثير من التساؤلات حول اسباب التطرف اليميني في المانيا.

اليمين المتطرف في المانيا

اليمين المتطرف في المانيا

حجم اليمين المتطرف في المانيا

كشفت تقارير المخابرات الداخلية الالمانية عن حجم تهديدات اليمين المتطرف، الذي يؤكد أن 12.700 يميني متطرف “يميلون إلى العنف”. وتواصلهم يحصل أكثر من ذي قبل عبر الانترنيت. فالمجال الافتراضي له مفعول تحفيزي، إذ أن خلية إرهابية تم الكشف عنها مؤخرا  تطرفت عبر الشبكة العنكبوتية.

تشمل تنظيمات اليمين المتطرف في ألمانيا، النازيين الجدد، وحركة مواطني الرايخ، وحركة بغيدا المعادية للإسلام، والدم والشرف والمعركة 18 (الذراع المسلحة لتنظيم الدم والشرف)، وجميع هذه التنظيمات معادية للمهاجرين وترفض النظام الألماني بشكله الحالي ولا تعترف سوى بالإمبراطورية الألمانية التي أسسها “أدولف هتلر” وانهارت بنهاية الحرب العالمية الثانية. اليمين المتطرف يخترق الطبقة السياسية في المانيا

وبصفة عامة، يبلغ عدد المنتمين لكل تنظيمات اليمين المتطرف في ألمانيا مجتمعة 25 ألف شخص، وفق تقديرات وزارة الداخلية، بينما قدرتها بعض التقارير ب 32 ألف، 50% منهم يميلون الى تنفيذ عمليات إرهابية، يذكر ان الاستخبارات الالمانية الداخلية وضعت فقط 53 شخص،  شديدي الخطورة يميلون الى تنفيذ عمليا ارهابية.

مشروع قانون ضد نشر الكراهية

طرحت الحكومة الألمانية مشروع قانون يوم 19 فبراير 2020 من اجل متابعة تهديدات القتل عبرالانترنت بعقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بدل من سنة واحدة رغم ان البعض يطالب بتشديد العقوبة إلى خمس سنوات سجن، ضد من يقوم بتهديدات قتل ضد السياسيين.  وبموجب  هذا القانون المقترح، يتوجب على محركات وخوادم الانترنيت، بإبلاغ المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية عن منشورات الكراهية او التهديد فور نشرها على الشبكة، وهو ما ينطبق، على الدعاية النازية ، وفبركة الاخبار وتهديدات القتل.

الكشف عن مخططات تنظيمات وخلايا يمينية متطرفة لتنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد المساجد في ألمانيا اثارت تساؤلات كثيرة حول مدى خطر اليمين المتطرف على المسلمين في البلاد. فما الذي يولد الكراهية ضد المسلمين وماذا يمكن فعله للحد من التهديدات المتطرفة؟

الباحث الاجتماعي وخبير الشؤون الإسلامية في ألمانيا محمد عسيلة  أكد ، وجود يمينيين متطرفين يعملون في المجالات الأمنية أوالسياسية أوالتربوية أوالاجتماعية في ألمانيا، ويتابع: “عندما نجد رجال أمن ومعلمين وموظفين من اليمينيين المتطرفين أو ممن يتستر عليهم، عندها يجب أن نحذر من احتمال وقوع مثل هذه الهجمات”.

 

تقييم درجة خطورة اليمين المتطرف في المانيا

يمثل اليمين المتطرف، تهديد مباشر الى النظام السياسي في المانيا والى الديمقراطية، قبل ان يمثل خطرا على الاجانب. وان ماموجود من عمليات إرهابية لليمين المتطرف، يمثل الشيء القليل من ظاهرة التطرف اليميني، الذي وصفه بعض السياسيين ، ان “النازية” في القرن الماضي، خلال عقد الثلاثينات ومابعدها ماهي الا “زقة طير” في سماء اليمين المتطرف في الوقت الحالي، وهي تعكس حجم مخاطر اليمين المتطرف في المانيا و اوروبا.

رغم ان الإستخبارات الداخلية الالمانية حصرت عدد من 12 الف الى 32 الف شخص ينتمب الى اليمين المتطرف، لكن هناك استطلاعات اخرى، تقول بان مايقارب 1و5 % من المجتمع الماني، ينتمي الى اليمين المتطرف، وان نسبة 48% من المجتمع الالماني يعارض استقبال المهاجرين واللاجئين، وهذا بحد ضاته مؤشر خطر وفق تقارير تناولها موقع الدوتش فيللة عربي.

تهديد الديمقراطية

مايجري في المانيا في الوقت الحاضر، هو تهديد اليمين المتطرف والتيارات الشعبوية الى الديمقراطية في المانيا والى المجتمع الالماني، التهديد لم يكن ضد الاجانب بقدر ماهو ايضا ضد الالمان. المشكلة تكمن في “ايدلوجية اليمين المتطرف” التي ترفض النظام الديمقراطي الحالي في المانيا، وتعتبر السياسيين لايمثلونها، وان الحكومة واجهزة الامن، تتحكم فيها.

العودة الى “الدولة القومية” والتمترس داخلها، هي ابرز مطالب اليمين المتطرف، لذا ظهرت اصوات داخل اوروبا ، “قوميون وطنيون” وهي شعارات يمينية متطرفة، تدعو الى رفض الاتحاد الاوروبي، والخروج منه.

اليمين المتطرف تحول الى “ظاهرة”

الخطر يكمن في اليمين المتطرف، انه تحول الى “ظاهرة” في المجتمع الالماني الى جانب المجتمعات الاوروبية الاخرى. فالمشكلة تكمن ايضا في “ثقافة” الشعوب” عندما يعتقد المواطن الالماني، ان وجود ثقافات متعددة واديان واعراق متعددة، يمثل تهديد الى قوميته، يدفع الكثير منهم النزوح نحو التطرف.

الانترنيت والدعاية المتطرفة، وفبركة الاخبار، مازالت لحد الان، وسيلة تخدم “اليمين المتطرف، وفي مراجعة سريعة الى عمليات اليمين المتطرف، نراها دائما تستخدم الانترنيت في نشر ايدلوجياتها المتطرفة وافكارهم.

من الخطأ ان نتناول “ظاهرة اليمين المتطرف” محليا ونربطها في ظروف داخلية او كونها متعلقة في الهجرة والاجانب، بل هناك ظروف خارجية، ايضا، فصعود زعماء دول في العالم، يدينون في افكار يمينية، وتغريداتهم وتعليقاتهم، من شانها ان تغذي اليمين المتطرف وتستقطب الكثير من الاشخاص. المانيا تنامي اليمين المتطرف

عوامل خارجية  تدفع باليمين المتطرف

صعود الرئيس الامريكي ترامب الى السلطة، صعدت اليمين المتطرف في العالم وخاصة أوروبا، دول شرق وغرب اوروبا هي ايضا شهدة صعود لليمين المتطرف. والخطر يكون اكبر عندما يكون هذا اليمين المتطرف، ينظم عمله بشكل جيد ،فهناك ترابط بين اطراف اليمين المتطرف في العالم خاصة داخل اوروبا، وهناك منتديات ومؤتمرات الى زعامات اليمين المتطرف، وهناك ماكنة اعلامية، جميعها من شانها ان تخلق” الارهاب الابيض” حول العالم.

ماينبغي ان تقوم به المانيا من اجل مواجهة خطر اليمين المتطرف

ـ عدم الاكتفاء بتوسيع صلاحيات اجهزة الاستخبارات والشرطة، بقدر معالجة جذور”ظاهرة اليمين المتطرف” وتفاقمه في المانيا، من خلال سياسات ناعمة، تتمثل محاربة التطرف مجتمعيا تساهم فيها مؤسسات الدولة والاعلام والمجتمع.

ـ ايجاد “آلية” افضل في رصد ومتابعة خطاب الكراهية والتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ماموجود الان من اتفاقات، وان تتحمل الحكومات هي الاخرى الى جانب خوادم الانترنيت المسؤولية القانونية والاخلاقية في محاربة “ظاهرة التطرف اليميني”:

ـ اخضاع حزب البديل من اجل المانيا تحت مراقبة وكالة الاستخبارات الداخلية الالمانية، حماية الدستور، خاصة كتلة “الجناح” داخل الحزب.
طالب الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينغبايل بإخضاع حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي لمراقبة هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية). وقال كلينغبايل هناك شخص أطلق النار في هاناو، لكن هناك آخرون أمدوه بالذخيرة، من بينهم بالتأكيد حزب البديل من أجل ألمانيا“. وأضاف: “من الواضح تماماً أنه حزب يتعين أن يخضع لرقابة هيئة حماية الدستور”، مطالباً سلطات الأمن باتخاذ قرار عاجل في هذا الشأن.

إعادة تقييم خطر اليمين المتطرف

من المتوقع ان تشهد المانيا، تزايد في عمليات اليمين المتطرف خلال هذه المرحلة، وان مثل هذه العمليات، تبعث رسائل الى خلايا يمنية اخرى لتنفيذ عمليات ارهابية على غرارها، وهذا ماكشفته تحقيقات الاستخبارات بعد مراجعة الرسائل التي يتركها منفذي العمليات.

مايجري الان في المانيا، هو ناقوس خطر متاخر جدا، اكثر بكثير من قدرة اجهزة الامن وربما الطبقة السياسة في المانيا، التي تتحمل هي الكثير من هذا المسؤولية، وهنا، ان لا تلقى المسؤوولية على الاستخبارات والامن، بل رجال السياسة المعنيين بالتشريعات والتحالفات السياسية وانشغالهم في السلطة، يتحملون المسؤولية. سياسات مكافحة الارهاب في المانيا

المانيا اليوم تشهد مرحلة صعبة، هي في اضعف حالاتها سياسيا وامنيا منذ الحرب العالمية الثانية، تحتاج الى اعادة تقييم مخاطر التهديدات الامنية، خاصة انها تهديدات امنية محلية غير مستوردة.

نشر في رؤية

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=58080

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...