محاربة التطرف ـ جدلية “الإسلام جزء من أوروبا”

سبتمبر 2, 2022 | تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير (24)

محاربة التطرف ـ جدلية “الإسلام جزء من أوروبا”

شهدت  الدول الأوروبية جدلاً متنامياً حول الإسلام، في ألمانيا على سبيل المثال ، استخدم وزير الداخلية الألماني الأسبق- رئيس البرلمان الاتحادي حالياً – فولفغانغ شويبله) عام 2006 عبارة “الإسلام جزء من ألمانیا وأوروبا، وأكدها الرئيس الألماني الأسبق “كریستیان فولف عام 2010، أن الإسلام ينتمي لألمانيا ، وكررت نفس العبارة غير مرة المستشارة الألمانية وبعض السياسيين، فيما عارض هذه العبارة آخرون. واحتدَّ النقاش حول الموضوع بعد صعود اليمين الشعبوي، حتى أصبحت تلك العبارة شعاراً يعبر عن الموقف من الإسلام.

زايدت بعض الحكومات الأوروبية وأحزابها السياسية، على ما تطرحه أحزاب اليمين المتطرف، عبر تبني خطاب يتماهى مع خطاب تلك الأحزاب، بهدف كسب مزيد من الأصوات الانتخابية، وهو ما يدفع الحكومات إلى اتخاذ خطوات ضد الجاليات المسلمة لتعزيز موقعها في الشارع الانتخابي.

نشير في هذا الصدد إلى الحالة الفرنسية، حيث أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدلاً كبيراً أوائل أكتوبر 2021، حين أشار في خطاب له إلى أن مسلمي فرنسا، يمكن أن يشكلوا “مجتمعاً مضاداً”، وأن الإسلام يواجه “أزمة” في جميع أنحاء العالم، قبل الكشف عن خطته لمعالجة ما اعتبره “مجتمعا موازيا” في فرنسا.يمكن القول إن صورة الإسلام، كما عكسها استطلاع الرأي في غاية السلبية، وبناء هذه الصورة نابع بشكل رئيسي من الأحكام التلقائية التي تطلقها وسائل الإعلام الغربية، ومن ورائها النخب السياسية والفكرية والثقافية الغربية.

الجالية المسلمة في أوروبا

تقول هيلينا دالي، المفوضة الأوروبية المكلفة ملف المساواة، في 20 يونيو 2020 إن الجالية المسلمة في أوروبا تواجه تمييزاً متزايداً في عديد من مجالات الحياة، بسبب دينهم، وبالاقتران مع أسباب أخرى مثل الأصل العرقي والجنس، وهذا يعرض حقوقهم الأساسية للخطر، ويمنع الإعمال الكامل لتحقيق المساواة. وفي تقرير لـمعهد Bertelsmann Stiftung الألماني في أكد المعهد زيادة عدم الثقة بالمسلمين وارتفاع الإسلاموفوبيا في أوروبا عموماً، وأشار إلى أنه في فرنسا مثلاً يعتقد (60%) من السكّان أن الإسلام لا يتوافق مع نمطَي التفكير والعيش الغربيين.

المعهد نفسه أشار في دراسة قبلها في إطار مشروع “رصد الدين”، تعود إلى عام  إلى أنه على الرغم من تحقّق الاندماج اللغوي للمهاجرين المسلمين في فرنسا، وعلى الرغم من أن (89%) من المسلمين في فرنسا يُكملون تعليمهم بعد سن السابعة عشرة، فإن البلاد تعاني تمييزاً ضد المسلمين في سوق العمل، إذ ارتفعت نسبة البطالة بين المسلمين بما يتجاوز (6) نقاط عن النسبة العامة للمواطنين، فالنسبة العامة للبطالة في البلاد بلغت (8%) مقابل (14%) بين المسلمين. وتلفت الدراسة إلى أنه في “حالة تساوي المستوى التعليمي بين المسلم والمواطن الأوروبي، فإن فرص المسلم في الحصول على وظيفة تبقى أقل”

في استطلاع رأي أجرته وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق على أكثر من (10) آلاف مسلم في (15) دولة أوروبية، كشف أن قرابة (92%) من المسلمين عانوا من التمييز العنصري بأشكاله المختلفة، (53%) منهم بسبب أسمائهم و (39%) بسبب زيهم الإسلامي، فيما تعرضت (94%) من النساء لمضايقات عنصرية بسبب الحجاب.  محاربة التطرف في أوروبا ـ أزمة الهوية، الأسباب والمعالجات

مفهوم “الإسلام الأوروبي”

بدأ مفهوم “الإسلام الأوروبي” قبل 20 سنة تقريباً ، يروج بين أوساط الأكاديميين والباحثين والمحللين الغربيين، وإلى حد ما، الناشطين المسلمين في أوروبا. لا تبدو الكلمة مستساغة لدى كثيرين، سواء أكانوا مسلمين أو كانوا من الأوروبيين غير المسلمين. فالمسلمون يرفضونه لإيمانهم أن الإسلام واحد، ولا يصلح تفصيله وفق مقاسات تقتضيها الظروف والبيئات. والأوروبيون أيضاً يرفضون ببساطة أي ربط بين كلمتي “إسلام” و”أوروبا”. لكنّ هذا المفهوم غدا واقع، ويطرح للنقاش في الجامعات المؤتمرات ووسائل الإعلام والمقالات كحلٍّ لمشكلة اندماج المهاجرين، وظهور الإسلاموفوبيا، وصعود اليمين المتطرف، والهجمات الإرهابية.

وبشكل عام يقوم الداعون “لإسلام أوروبي” بطرح رؤى فكرية لتحديث الخطاب الإسلامي في أوروبا؛ ليكون جزءاً من الفكر الأوروبي، وذلك بتأصيل حقوق الإنسان، وطرح حلول فكرية لإشكاليات قضايا المرأة، وعلاقة الدين بالسياسة، وإعادة النظر في منهجية التعامل مع النص الديني.

نظرت العديد من الحكومات الأوروبية أحياناً إلى “الإسلام الأوروبي” على أنه مشروع موحد محتمل، وهو مشروع قد يعالج فشل النهجين الأوروبيين المهيمنين في التعامل مع المهاجرين (سواء كانت استراتيجية الاستيعاب في فرنسا أو التعددية الثقافية في شمال أوروبا). علاوة على ذلك ، غالباً ما يُنظر إلى تقدم هذا المشروع على أنه يؤدي إلى إضفاء الطابع المؤسسي الذي طال انتظاره للإسلام، والذي يمكن أن يعوض عن عدم وجود سلطة مركزية في الإسلام ويمكن التفاوض معها بشأن الأمور ذات الاهتمام المشترك.

وفي سياق تنظير للإسلام الجديد،  وإعداد نموذج يهدف إلى تمييز المعتدلين عن المتطرفين، زاد أليكس شميد الأمر تعقيدًا بخروجه بوسوم إضافية. فقد صنّف المسلمين باعتبارهم “جهاديين” أو “إسلاميين” أو “محافظين” أو “تعدُّديين” ضمن نموذج دائري. فكلما كان المسلم أقرب في موقعه إلى الدائرة الخارجية، كان يتسم بقدر أكبر من الاعتدال. وفي المقابل، كلما كان موقع المسلم أقرب إلى الدائرة الداخلية، كان على درجة أكبر من التطرف والعنف. ووفقًا لما يراه شميد، فالمسلمون التعدديون هم الذين يمكن تصنيفهم باعتبارهم “المسلمين الجدد، مسلمين معتدلين، ومسلمين ثقافيين، ومسلمين اجتماعيين، ومسلمين ليبراليين، ومسلمين إصلاحيين، ومسلمين تقدميين، ومسلمين غربيين، ومسلمين ديموقراطيين ومسلمين يساريين”.

ووفق اعتقاد المستشرق الهولندي يان ياب دي راوتر إن أوروبا سوف تستقبل الإسلام السمِح المعتدل ، بقوله: “مستقبل الإسلام في أوروبا وليس في العالم العربي والإسلامي”، ويبرر ادعاؤه بأن “العالم أصبح غير قادر على استيعاب الإسلام التقليدي، وإنما نسخة ملطفة، متحضرة وديمقراطية منه، هي تلك التي ظهرت وترعرعت في الغرب وتشبعت بمبادئ الديمقراطية والحرية والتعدد”.

دافع المستشرق الهولندي عن نظريته بالقول: “إذا أخذنا هولندا كمثال، هناك تيارات إسلامية كثيرة تراوح بين الشدة أو التطرف والتسامح، تعيش جميعها في هولندا وتمارس حياتها، وأفكارها ودينها بشكل حر تماماً، ومن دون خلاف أو اصطدام بينها. لأن الجو العام، أو الغطاء العام الذي تنشط تحته، مظلة ديمقراطية واسعة، تشمل الكل، وتسمح للكل بالتعايش داخلها بشكل سلمي، هذا الإسلام الموسع، المتعدد، هو النموذج المستقبلي للإسلام، وهو إسلام ديمقراطي، ويعيش داخل دولة علمانية، الدين فيها مفصولاً عن السياسة لهذا قلت إن مستقبل الإسلام في الغرب. لأن كل أشكال الإسلام ممكنة، وهذا ليس موجودا في الدول الإسلامية.

ويناقش كونستانتين مانياكين مؤلف كتاب “التعددية الثقافية في أوروبا الغربية: من التنفيذ إلى الفشل”، أن نهجاً بديلاً لجعل الإسلام جزءاً لا يتجزأ من الهوية الأوروبية ممكناً على المدى الطويل كما أثبت تاريخ العقيدة المسيحية واليهودية ذلك.  عندما كانت أوروبا المسيحية غير متسامحة مع الأقلية اليهودية ، في نهاية المطاف، أدت الإصلاحات الاجتماعية إلى الإستيعاب الثقافي واللغوي للطائفة اليهودية. وإذا اتبع الإسلام الأوروبي عملية مشابهة جداً ، فإن تعاليم  الرسول محمد الدينية ستصبح جزءاً روحياً من الاتحاد الأوروبي. يمكن للمساجد الأوروبية أن تصبح معمارية رائعة للفن والتاريخ الأوروبيين ، مثل الكاتدرائيات المسيحية.

ويرى مدير معهد الشرق الألماني بهامبورغ، أودو شتاينباخ أن الإسلام الأوروبي” بإمكانه فعلاً أن يعني تراجعاً عن مضامين أساسية في المعتقد، وفي الوقت نفسه يمنح غير المسلمين حقاً في التدخل لتحديد تعريفهم الخاص لما  ينبغي أن يكون الإسلام، بينما أكد “الميثاق الإسلامي” الذي صادق عليه المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا سنة 2002. إلى أنه “لا يوجد أي تناقض بين التعاليم الإسلامية والجوهر الذي تنبني عليه حقوق الإنسان” .

موقف مشيخة الأزهر 

دعت مؤسسة الأزهر ، أكبر مؤسسة إسلامية سنية في العالم ، يوم 26 يونيو 2022 إلى سن قانون جديد لحماية المساجد ومواجهة الإسلاموفوبياويجرمها صراحة بما يضمن حماية المسلمين وعائلاتهم وأماكن عبادتهم.  وقال المرصد ، إن الدعوة صدرت عقب المتابعة المستمرة لخطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين الذي انتشر في العديد من الدول الأوروبية.  وذكر المرصد أن منظمة برانديليج النرويجية أصدرت تقريراً عن جرائم تمييزية في الربع الأول من عام 2022 تم تسجيل 83 حالة عداء للإسلام  وفي حديثه عن الإسلاموفوبيا ، قال شيخ الأزهر أحمد الطيب في يونيو 2019 إن الإعلام الغربي روج للصورة الخاطئة للإسلام من خلال مصطلح “الإسلاموفوبيا” ، على الرغم من جهود رجال الدين والعلماء المسلمين لتوضيح هذا المفهوم الخاطئ وتصحيحه.  وأضاف الشيخ أحمد الطيب أن الإسلاموفوبيا متجذرة في ثقافة السياسيين والإعلاميين بسبب أموال الأشخاص المعادين للإسلام.

التقييم

ـ هناك تنامي لنفوذ حركات الإسلام السياسي والهجرة من الشرق الأوسط  وهي من أبرز المعضلات التي تواجه أوروبا  والاتحاد الأوروبي اليوم  منذ عام 2015 .

ـ يواجه المسلمون في أوروبا تحديات كثيرة، خاصة في  الوقت الحاضر الذي اشتبكت فيه عناصر دينية وسياسية بشكل غير مسبوق، فأصبح الإسلام ورقة سياسية توظفها أطراف- جماعات الإسلام السياسي” تزعم تمثيله، وأخرى تدعي أنها تنوب عن المجتمعات المسلمة في أوروبا .

ـ لا ترتبط التحديات التي تعترض المسلمين الأوروبيين بجماعات الإسلام السياسي فحسب، فثمة من الأئمة في أوروبا من يتبنون خطابا متطرفا تجاه القيم الغربية، لا سيما العلمانية، ولديهم تأثير على شرائح مسلمة واسعة، ما ساهم في إحداث قطيعة نفسية واجتماعية مع المحيط الأوروبي.

ـ صعود اليمين المتطرف في القارة الأوروبية، مع ازدياد شعبية زعماءه  هذا اليمين وأحزابه، يمثل بالدرجة الأولى انعكاساً لفشل الحكومات الأوروبية، في إيجاد حلول للمشكلات المزمنة التي تعاني منها هذه الدول، وعلى رأسها المشكلات الاقتصادية .

ـ إن مهاجمة الإسلام، أمر خطير، فهي تغذّي فكرة “صراع الحضارات” التي تنادي بها جماعات مثل تنظيمي القاعدة وداعش  اللذين يستغلان مثل هذه الانقسامات، الجدر رصد ومراقية حركات الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة.

ـ تكثفت محاولات تحديد نوع الإسلام المتوافق مع القيم الأوروبية ما بين الإسلام الأوروبي والإسلام الجديد، وسط مخاوف بشأن تزايد عدد السكان المسلمين في القارة.

لا يزال السؤال عما إذا كان “الإسلام الأوروبي” سيبقى خطة مرسومة، أو سيتم تفكيكه تماماً، أو سيتم تحويله إلى برنامج متماسك وقابل للتنفيذ. ومع ذلك، هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن الإسلام والمسلمين ليسا خارجيين ودخائل على أوروبا.

المعالجات

–   ينبغي أن يكون فرز وفهم حول الفرق بين الإسلام كدين وما بين الأفراد وسلوكياتهم، والأيدلوجيات المتطرفة للجماعات الإسلاموية.  وأن لا يزج الدين الإسلامي بقضايا التطرف والإرهاب، بعد كل عملية ارهابية.

–  إنجاح عملية الاندماج هي مسؤولية مشتركة تتحمل الدول المضيفة جزءاً كبيراً منها، فيجب عليها احترام التعددية والطقوس الدينية ووضع أطر تتيح مشاركة الجميع في شتى سبل الحياة دون تمييز، للوصل في النهاية إلى مجتمع ديمقراطي تعددي ومزدهر.

–  يتطلب من بعض المدارس الأوروبية اعتماد الدين الاسلامي كمنهج، وتدريس المسلمين أصول الإسلام ، واعتماده كمساق إختياري للأوروبيين الراغبين  في دراسة الدين الإسلامي وهذا لا يعني اعتناق الإسلام.

– الاستعانة بمشايخ الأزهر ودار اإفتاء، لتعزيز المناهج التي تدرس الديانة الإسلامية في المدارس الأوروبية، وكذلك الاستفادة من خبراته بتدريب الأئمة والأساتذة والطلبة في أوروبا.

رابط مختصر:   https://www.europarabct.com/?p=83613

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

هوامش

Euro-Islam v. “Eurabia”: Defining the Muslim Presence in Europe
https://bit.ly/3Re61ru

5 facts about the Muslim population in Europe
https://pewrsr.ch/3TwEHpE

There’s a social pandemic poisoning Europe: hatred of Muslims
https://bit.ly/3ednPnU

European Islam: Challenges for Society and Public Policy
https://bit.ly/3TBJkyL

Moderate Muslims and Islamist Terrorism: Between Denial and Resistance
https://bit.ly/3wL2SXI

حوار مع المستشرق الهولندي يان ياب دي راوتر: “الاستشراق والإسلاموفوبيا” ص128
https://bit.ly/3R9oxkv

HOW THE PAST PROVES THAT ISLAM CAN BE PART OF EUROPEAN IDENTITY?
https://bit.ly/3pZrJDh

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...