الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

“الجهاديون” في هولندا ـ تنامي السلفية “الجهادية” ومخاطرها

مارس 03, 2023

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

بون – وحدة الدراسات والتقارير (24)

“الجهاديون” في هولندا ـ تنامي السلفية “الجهادية” ومخاطرها

يتغلغل التيار السلفي “الجهادي”في هولندا بشكل لافت، إذ تزايدت أعداد السلفيين “الجهاديين”في أحياء كثيرة يقطنها مسلمون من أصول مختلفة داخل المدن الهولندية، وحذرت جهات استخبارية هولندية وتقارير محلية من تنامى هذه الظاهرة بهولندا، مؤكدة أن التيار السلفي “الجهادي” يعمل على نشر الفكر المتطرف في هولندا بأساليب مختلفة، والتي من الممكن أن تصبح بوابة “للجهاد” العنيف.

واقع السلفية “الجهادية”في هولندا

وصلت السلفية “الجهادية” إلى هولندا في الثمانينيات مع هجرة النشطاء الإسلامويين من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وكان لهؤلاء دور رئيسي في ظهور وتشكيل التنظيمات السلفية في البلاد.

اقتصرت أنشطة السلفية “الجهادية” في البداية على المشاركة في المناظرات التلفزيونية وبعض المقالات على الإنترنت، وكانت غالبية الأعمال والأنشطة الأخرى تستهدف الجالية المسلمة في أماكنها الخاصة أو في المساجد. لاحقاً، أصبحت الدعوة الإسلامية علنية مع إنشاء مجموعة “شارع الدعوة؛ التي تركز على نشر التفسير السلفي للإسلام والترويج له في الشوارع الهولندية.

تعد جماعة “هوفتاد غروب” أول جماعة سلفية “جهادية” في هولندا، تكونت من شبكة من المتطرفين الشباب بقيادة المغربي محمد بويري ، الذي اشتهر فيما بعد بقتل المخرج السينمائي تيوفان جوخ في عام 2004. فيما ونشطت شبكات سلفية أخرى انطلاقاً من مسجد التوحيد في أمستردام، ومسجد السنة في لاهاي ومسجد الأوقاف – الفرقان، في أيندهوفن. وظهرت شبكتان سلفيتان، الأولى تجمعت حول عائلة تعرف باسم “سلام”، تقيم في تيلبيرغ، إضافة إلى شبكة ثالثة تلتف حول الواعظ الديني عبد الله بوشتي.

توجت هذه الشبكات السلفية “الجهادية”أنشطتها وعبرت عن حقيقة فكرها خلال الأزمة السورية، عندما انتقل المئات من السلفيين “الجهاديين” من أصول عربية وإسلامية في عام 2013 إلى سوريا “للجهاد” في صفوف الجماعات المسلحة. إذ قدَّرت السلطات المحلية عدد حالات هؤلاء “الجهاديين” بأكثر من (300) مواطن، بمن فيهم (70) امرأة.

قدر عدد السلفيين “الجهاديين” في هولندا من (40-60) ألف في عام 2010.  فيما ذكرت دائرة الاستخبارات والأمن العامة بهولندا (AIVD) في 2015 أنه لا يمكن تحديد الرقم بسبب التنوع الكبير والتداخل، والذي يعني غالبًا تداخل الحركات الإسلاموية فيما بينها وصعوبة التفريق بينها. بينما تشير بيانات اللجنة الوطنية للأمن ومكافحة الإرهاب (NCTV) في2021 إلى أن عدد المساجد التي يديرها السلفيين ارتفع من (13) في 2014 إلى (27) مسجداً. مكافحة الإرهاب ـ فرنسا وهولندا، استراتيجيات وتدابير

سياسة الواجهة أحد عوامل تصاعد السلفية “الجهادية”

يرجع التزايد اللافت للسلفيين “الجهاديين” في هولندا، إلى عدد من العوامل التي لعبت دوراً في ذلك، أبرزها أن أعضاء الجماعات السلفية من أكثر الجماعات نشاطاً في المجتمع الهولندي، اعتماداً على مؤشرين أساسيين يكمنان في إتقان اللغة والاستقلالية المالية للأفراد والمؤسسات، هذان العاملان بالإضافة إلى عامل بساطة وسطحية فكر هذه الجماعات، يجعلها تكاد تكون الجماعات الإسلاموية الأكثر استقطاباً للشباب المسلم من الجيلين الثاني والثالث للشباب الأوروبي المسلم.

ووفقاً للتقرير السنوي حول التهديدات الوطنية الصادر عن الاستخبارات الهولندية في نوفمبر 2022، فإن الجيلين الثاني والثالث من المحرضين السلفيين “الجهاديين” في هولندا هم الذين يتولون تدريجياً المناصب المؤثرة.

وكان قد أكد مدير جهاز الأمن والمخابرات العامة الهولندي، ديك شوف، أن الجيل الجديد من المسلمين السلفيين “الجهاديين” الهولنديين يشكل تهديداً خطيراً لسيادة القانون الهولندية على المدى الطويل، لأنهم “يسعون جاهدين من أجل مجتمع مواز لا تنطبق فيه قواعد النظام القانوني الهولندي”. وقال إن أحد أسباب صعوبة اكتشاف هذه الدوافع هو أن هذه المنظمات تستخدم “سياسة الواجهة” حيث تتبنى الاعتدال في العلن بينما تدعو إلى التطرف الحاد في السر. ويبدو أيضاً أن المؤثرين السلفيين”الجهاديين” يستهدفون بشكل خاص الفئات الضعيفة مثل الأطفال واللاجئين بأيديولوجيتهم.

كما تمكنت الجماعات السلفية “الجهادية”، من توظيف التقنية الحديثة وتوظيفهم الذكي لوسائل الاعلام والميديا وباللغة التي يتقنها أبناء البلد الأصليون، فضلاً عن امتلاك بعض الجماعات مؤسسات ومواقع إعلامية تقوم هي بتمويلها من التبرعات والتمويلات الخارجية. مكافحة التطرف والإرهاب في بريطانيا وهولندا ـ منع التمويل الخارجي للجماعات المتطرفة

المدارس السلفية “الجهادية” في هولندا بوابة “الجهادية”

كشف بحث أجراه البرلمان الهولندي في عام 2019 أن الأطفال الصغار في مدارس المساجد السلفية “الجهادية” الهولندية يتم أن الأشخاص أصحاب الديانة أو المعتقدات المختلفة يستحقون القتل، ويتعلمون أيضًاً الابتعاد عن المجتمع الهولندي ومبادئ المساواة والحرية، وتم تحديد ما لا يقل عن (50) مدرسة من هذا القبيل في هولندا وحدها. وقد حذر رئيس بلدية أرنهيم، أحمد ماركوش، الذي يحارب السلفية منذ عام 2004، من أن هذه المنظمات السلفية لا تجعل الشباب متطرفين فحسب، بل يمكن أن تصبح بوابة للجهاد العنيف، وبالتالي يجب حظرها.

أثارت شرطة سلفية “جهادية” تنشط في هولندا نصبت نفسها بنفسها وبدأت في تقسيم المساجد الهولندية الخوف بين المسلمين الهولنديين، حيث انتشرت تقارير من السلطات الأمنية في 28 يناير 2023  أن المنظمة غير القانونية تبث الخوف والانقسام المساجد الهولندية.

تدابير الحكومة الهولندية 

حدث تغيير في تدابير الدولة مع خطر السلفية “الجهادية” بعد اغتيال المخرج ثيو فان جوخ الذي قُتل على يد سلفي “جهادي” يُدعى محمد بويري وكان الحدث حافزًا للخطاب المناهض للإسلام الراديكالي من خلال تعزيز تدابير مختلفة مثل المراقبة، وإنفاذ سياسات تحسين وسائل الكشف الحالية، وتحسين المعلومات الاستباقية تجاه اتباع التيار السلفي”الجهادي” في هولندا.

أعلنت الحكومة الهولندية في ديسمبر 2015 أنها ستقوم بتتبع جميع المنظمات السلفية “الجهادية” والنظر فيما إذا كان من الممكن حظرها، لأنهم قلقون من تأثير هذه المنظمات الإسلاموية الراديكالية على “الجهادية” والتطرف في هولندا، إلا أنه في فبراير 2016 عادت وأعلنت أن الحكومة الهولندية لن تحظر المنظمات السلفية “الجهادية”، ولن يكون هناك تشريع جديد لمعالجة التعصب والدعوة إلى الكراهية داخل الحركات السلفية “الجهادية”، لا يريد الوزراء حظر دين أو أيديولوجية أو مجموعة فكرية، لأن “الحرية الفردية هي أساس سيادة القانون “ومن شأن فرض حظر أن يتعارض مع هذا المبدأ.

بدأ البرلمان الهولندي في فبراير 2020، تحقيقاً رسمياً في “التأثير غير المرغوب فيه” للمنظمات السلفية “الجهادية”، وكيفية تصميم تدابير فعالة لمنع هذه التأثيرات، وتم استجواب العديد من أعضاء مجلس إدارة المنظمات الإسلامية تحت القسم.

شملت التدابير الأمنية الوقائية ضد السلفية” الجهادية”، إنشاء “كتيب الواجهة”، وهو “ دليل إرشادات”، يجسِّد حالة القلق المحيط بإخفاء السلفية “الجهادية” في المجتمع، ويتضمن الكتيب إعداد قائمة عامة بالمنظمات السلفية “الجهادية” النشطة، وتوجيه رسالة واضحة للدول غير الحرة لوقف تمويل السلفية “الجهادية” في هولندا، وحظر دخول السلفيين “الجهاديين” في مراكز اللجوء، ومنع أي علاقات حكومية مع المؤسسات السلفية المعروفة، ومنع الدعاة السلفيون “الجهاديون” من دخول هولندا، وإجراء بحثٍ لاكتشاف التنظيمات السلفية “الجهادية” التي تتعارض مع النظام العام، ومنع منتسبي تنظيم الدفاع والأمن من الانتماء لأي شكلٍ من أشكال السلفية “الجهادية”، ووقف أي استثمارات للمساجد قادمة من دول خارجية. محاربة التطرف والإرهاب في أوروبا وتدابير الوقاية ـ ملف

التقييم

تظهر الحقائق أن السلفية”الجهادية” أيديولوجية سريعة النمو في هولندا، ويرجع ذلك جزئيا إلى التمويل الخارجي. ويبدو أنه يفرض مخاطر جسيمة طويلة الأجل على أمن الدولة، من خلال خلق مجتمعات موازية ترفض القيم والمؤسسات المدنية. ومما يثير القلق بشكل خاص تعليم التطرف للأطفال الصغار. كما يمكن أن تصبح السلفية”الجهادية” بوابة نحو المزيد من التطرف “الجهادي” العنيف، الأمر الذي يمكن أن يشكل مخاطر أمنية كبيرة على هولندا ودول أخرى.

ترتبط أسباب انتشار المتطرفين السلفيين “الجهاديين” بمجموعة من العوامل بما في ذلك السهولة والسرية المرتبطة بأساليب التجنيد عبر الإنترنت، والتعصب المجتمعي المتزايد وسوء فهم السلفية “الجهادية” والإسلام بشكل عام، والشعور بالتهميش وعدم الانتماء الذي يحمله المسلمون الهولنديون معهم، والأمننة الشديدة التي خلقت إحساساً بجنون العظمة والخوف داخل المجتمعات المسلمة والظهور بتشدد أكثر.

تشتمل التدابير الحكومية التي يجري تنفيذها حاليًا لمكافحة الإرهاب على: إعداد قوائم بالمنظمات السلفية “الجهادية” النشطة، وحظر مراكزالسلفية “الجهادية”، ومنع العلاقات الحكومية مع المؤسسات السلفية “الجهادية” المعروفة، ومنع الدعاة السلفيون “الجهاديون” من دخول هولندا، ومنع التمويل الأجنبي، من بين خطوات أخرى. إلا أن أحد المكونات الأساسية المفقودة في الاستراتيجية هو إشراك المجتمعات المسلمة في منع انتشار السلفية  ألجهادية .

إن النهج الأكثر فعالية لمكافحة الإرهاب هو نهج الإدماج الذي يتطلع إلى منع المصادر الرئيسية للتطرف، بدلاً من مجرد التعامل مع المتطرفين بعد أن ارتكبوا بالفعل جرائم أو فرضوا تهديداً على المجتمع. وتتمثل إحدى الطرق الرئيسية لتحقيق ذلك في العمل جنباً إلى جنب مع المجتمعات المسلمة ومساعدتها على تحديد مصادر التطرف ومعالجتها قبل أن تؤتي ثمارها.

ضرورة أن يكون للسياسات المستقبلية التي تنتهجها الحكومة الهولندية تأثيرٌ إيجابي، من خلال توزيع عادل للحقوق والحرية المطبقة على جميع أفراد المجتمع بتياراته كافة، مع مواصلة الأجهزة الأمنية جهودها وحربها ضد التطرف.

عدم الاستهانة بالخبرات التقنية التي تستخدمها الجماعات السلفية”الجهادية”، فضلاً عن تعزيز التعاون مع شركات فيسبوك وتويتر وجوجل ويوتيوب للإسراع في حذف المحتوى المتطرف الذي يروج للسلفيات الجهادية أو السياسية، ووضع آليات متطورة لمراقبة العناصر المتطرفة.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=86841

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

Muslim Communities in the Netherlands
https://bit.ly/3EKjyTe

Critical Perspectives on Salafism in the Netherlands
https://bit.ly/3mhc1Fc

AIVD Annual Report 2021
https://bit.ly/3SDiA0R

Islamist extremism in the Netherlands
https://bit.ly/3mgnsgq

Self-proclaimed Salafist police sows fear and division within Dutch mosques
https://bit.ly/3mfSuow

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...