التجسس ـ حروب تعود للواجهة مابين روسيا وأوروبا

أبريل 10, 2021 | أمن دولي, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التجسس ـ حروب تعود للواجهة مابين روسيا وأوروبا 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-

إعداد: “وحدة الدراسات والتقارير”

يمثل التجسس الروسي ضد دول الاتحاد الأوروبي ألة متعددة النماذج، مُحدثة الكثير من الخلافات الدبلوماسية والسياسية مع قادة منطقة اليورو، ففي إطار حرب المعلومات بين الطرفين تُطلق موسكو دفعات من الجواسيس  تنتشر بين المواقع الاستراتيجية الحساسة لأوروبا. تتعدد الأمثلة التي أشعلت الصراع خلال السنوات القليلة الماضية بين روسيا وساسة الاتحاد الأوروبي حول حرب الجواسيس، فبين حين وآخر تكشف الحكومات وجود اختراقات لمواقعها القيادية ما يسبب حرجًا لأجهزة الاستخبارات ويهدد الاستقرار الاجتماعي للدول.

ألقي القبض على بريطاني يعمل موظفا بسفارة بلاده في برلين، بشبهة تقديمه وثائق للاستخبارات الروسية مقابل الحصول على أموال. وجاءت عملية القبض على المشتبه به بعد تحقيقات مشتركة بين السلطات الألمانية والبريطانية. قال الادعاء الألماني يوم 11 أغسطس 2021إن الشرطة الألمانية ألقت القبض على بريطاني يعمل في سفارة بلاده في برلين للاشتباه في أنه قام بتسليم وثائق إلى جهاز المخابرات الروسي مقابل أموال. وأضاف الادعاء في بيان أنه تم تفتيش شقة الرجل، الذي يدعي ديفيد إس.وصفت الحكومة الألمانية أعمال “التجسس” التي يشتبه البريطاني قام بها على أراضيها لحساب روسيا “غير مقبولة”. وقال كريستوفر برغر المتحدث باسم وزارة الخارجية في مؤتمر صحافي إن “تجسس شريك” مقرب من ألمانيا على الأراضي الألمانية “غير مقبول ولهذا السبب سنتابع التحقيق عن كثب”.

التجسس الروسي على بلغاريا 

تعد المعركة السياسية بين بلغاريا وروسيا من أحدث النماذج حول التجسس بين الطرفين خلال الآونة الأخيرة، إذ طالب رئيس وزراء بلغاريا، بويكو بوريسوف موسكو  في 20 مارس 2021 بإيقاف التجسس الذي يمارسه عملائها في البلاد، وذلك بعد ساعات من توجيه ممثلي الادعاء اتهام لستة أشخاص بالتجسس لصالح الحكومة الروسية، طبقًا لما نشرته رويترز.

وتعود هذه القضية إلى اكتشاف السلطات لشبكة تجسس تشمل ضباط انتهت خدمتهم وآخرون مازالو بالعمل في الاستخبارات العسكرية يعملون لصالح روسيا وينقلون المعلومات إلى حكومتها عبر عملاء سريين بسفارة موسكو بالعاصمة البلغارية صوفيا، ما تسبب في نزاع دبلوماسي بين البلدين منذ عدة أشهر على الرغم من العلاقات التاريخية الوثيقة بين موسكو وصوفيا.

وترفض السفارة الروسية الاتهامات الموجهة إليها بالتورط في عمليات تجسس ضد بلغاريا مطالبة بانتظار قرار المحكمة، مشيرة إلى أن هذه الادعاءات هدفها شيطنة روسيا، بينما تدعم بريطانيا الحكومة البلغارية في موقفها.

الأنشطة التجسسية الروسية على بريطانيا 

تبقى بريطانيا رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي هي الأبرز بين دول المنطقة في سجل النشاط الروسي بمجال التجسس، وفي 21 يوليو 2020 نشرت شبكة (بي بي سي) في تقريرها المعنون بـ(بريطانيا “هدف رئيسي” للاستخبارات الروسية وفقا لتقرير برلماني) تصريح لأعضاء لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني بأن بلادهم تعد من الأهداف الرئيسية للاستخبارات الروسية في الغرب. روسيا و بريطانيا..حرب جواسيس و أزمات دبلوماسية

ويشير أعضاء البرلمان إلى أن موسكو تمثل تهديدًا ضخمًا للمملكة المتحدة، كما تسعى جاهدة لإحداث شقاقات بالمجتمع عبر نشر المعلومات المُضللة، ويقول التقرير الاستخباري الذي كُشف عنه النقاب مؤخرًا بشأن هذا الملف إن الحكومة الروسية تدخلت في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي وكذلك استفتاء انفصال اسكتلندا.

وتنتقد لجنة البرلمان تأخر بيان الحكومة بشأن هذا الأمر مضيفة بأن رئيس الوزراء بوريس جونسون وأعضاء حكومته تأخروا عمدًا في نشر التقارير حول استخدام موسكو لأدواتها الاستخبارية، وعلق وزير الخارجية، دومينيك راب قائلا إن الحكومة طالبت روسيا بإيقاف هجماتها ضد لندن وحلفائها، مشددًا على أن الحكومة حازمة في الدفاع عن أمن وديمقراطية البلاد.

ويشمل التقرير الاستخباري بيانات سرية أصدرتها وكالات تجسس بريطانية بالتعاون مع وكالات محايدة حول نطاق العمليات الاستخبارية لروسيا في المملكة المتحدة، ويتضمن التقرير إشارة لطرق التجسس التقليدية والقرصنة الإلكترونية وملاحقة المعارضين والأعداء لموسكو في الخارج، ويتوازى هذا التقرير مع البيانات المتداولة حول تدخل الحكومة الروسية في الانتخابات العامة الماضية للندن.

التجسس الروسي على فرنسا

إن العلاقات بين روسيا وفرنسا لا تختلف كثيرًا عن منهجية التجسس وزرع العملاء لتخزين المعلومات المهمة والحساسة، إذ أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورانس بارلي في 30 أغسطس 2020 إخضاع ضابط رفيع المستوى لتحقيق قضائي لاتهامه باستغلال موقع عمله في إحدى مقرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنابولي في إيطاليا كمركز للتجسس من أجل روسيا.

وأكدت الوزيرة أن الضابط سُجن مؤقتًا في باريس بتهمة الخيانة والتجسس لصالح دولة أجنبية لورود معلومات حول تسليمه وثائق حساسة إلى الحكومة الروسية، . وتتهم باريس الحكومة الروسية بإدراج مناطقها العسكرية والعاملين بها على لائحة الأهمية الاستخبارية،  وفي 7 سبتمبر 2018 كشفت وزيرة الدفاع، فلورنس بارلي، عن محاولات روسية لاعتراض الاتصالات العسكرية من القمر الصناعي (الفرنسي الإيطالي)، واصفة إياها بعملية تجسس.

وتؤكد الوزيرة الفرنسية أن القمر الصناعي الروسي اقترب من القمر الفرنسي بمسافة قريبة تمثل محاولة تجسس على الاتصالات العسكرية واصفة محاولة روسيا بالسلوكيات العدائية

روسيا اغتيال معارضيها داخل دول الاتحاد الأوروبي

أن  قتل المعارضين في الخارج يشكل أزمة ثقة بين موسكو ودول الاتحاد الأوروبي، فعملية التسميم عبر غاز للأعصاب والتي تعرض لها الجاسوس السابق سيرغي سكريبال في مدينة سالزبري البريطانية في 2018 تعد من أشهر الأمثلة الحديثة في هذا النطاق.

ونشر  موقع (فرنسا 24) في 29 يونيو 2019 أن تحقيقًا مستقلا أظهر تسميم العميل المزدوج سكريبال على يد ضابط روسي رفيع المستوى في هيئة الاستخبارات يدعى  دنيس سيرغييف، بينما ينكر الرئيس فلاديمير بوتين صلة بلاده بالحادثة واصفًا سكريبال بالخائن لبلاده بعد تقديم خدماته للندن.

وبدأت في أكتوبر 2020 محاكمة روسي يدعى فاديم كي لقتله المواطن الجورجي تورنيكي كي في إحدى الحدائق بالعاصمة الألمانية برلين في 23 أغسطس 2019، وكان فاديم قد دخل ألمانيا بواسطة جواز سفر مزور وأطلق الرصاص على المواطن الجورجي الذي تتهمه موسكو بالتورط في تفجير مترو موسكو أثناء قتاله في الشيشان ضد القوات الروسية.

وتسببت تلك الحادثة في أزمة دبلوماسية بين الحكومة الروسية والألمانية، إذ تتهم الأخيرة قيادات الأولى بتوجيه العميل الروسي لتصفية تورنيكي،  تقدم المدعي العام الألماني في يونيو 2020 باتهامًا رسميا ضد روسيا التي آمرت عميلها بقتل المواطن الجورجي.

تقييم  أنشطة التجسس الروسية في الاتحاد الأوروبي

تركز روسيا أنشطتها الاستخبارية على العملية السياسية بأوروبا، إذ تريد أن تدار هذه العملية لصالحها سواء بضمان وصول مرشحين لا يحملون لها عداء كبير أو على الأقل الاطلاع على سير العملية الديمقراطية عبر تحصيل المزيد من المعلومات أو بث البيانات المضللة. إن أكثر ما يبعث على القلق في ملف التجسس بين أوروبا وروسيا هو الجرأة في تنفيذ عمليات اغتيال بداخل منطقة اليورو ما يدل على اختراقات أعمق للمنظومات الأمنية بالمنطقة إلى جانب إعطاء دلالات حول عدد أكبر لعملاء موسكو في بروكسل. هكذا يعمل العملاء العرافون السريون داخل الاستخبارات الروسية

أن ملف التجسس بين الدول يبدو منطقيًا في ظل  تأمين الحدود والمصالح المتقاطعة أحيانًا، وبالتالي فأن فرص الاستمرار في التجسس بين الطرفين تبدو مستمرة مستقبلا مستندة على تهديد أمن أوروبا كمنطقة أكثر استراتيجية على مقياس ترتيب الأولويات الروسية خارجيًا. ويظهر من تكرار حوادث التجسس بين روسيا والاتحاد الأوروبي، أن الاستخبارات بموسكو تمكنت من نشر عملائها بالمنطقة الأوروبية وأنها تعتمد على النفاذ وسط الدوائر السياسية المؤثرة وفي الطبقات العليا للحكم.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=74884

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

رئيس وزراء بلغاريا يطالب روسيا بوقف أنشطة التجسس في بلاده

http://reut.rs/31iX5sx

بريطانيا “هدف رئيسي” للاستخبارات الروسية وفقا لتقرير برلماني

https://bbc.in/3rrQlDb

فرنسا: اعتقال عسكري رفيع المستوى بتهمة “المساس بالأمن” و”التخابر مع قوة أجنبية

https://bit.ly/3u2N0vM

فرنسا تتهم روسيا بـ”التجسس”.. وزيرة الدفاع تعلن التفاصيل

https://cnn.it/31qL8B4

تحقيق مستقل يظهر أن ضابطا روسيا قاد عملية تسميم سكريبال من لندن

https://bit.ly/3tXTHPL

الادعاء العام الألماني يتهم روسيا بعملية “تصفية” في برلين

https://bit.ly/3fjfhKx

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...