الأزمة الأوكرانية ـ صادرات الأسلحة الألمانية، تحول في سياسة برلين

أبريل 8, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات, دفاع, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحث حازم سعيد

الباحث حازم سعيد

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد : حازم سعيد  باحث  في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

أثارت سياسة ألمانيا طويلة الأمد بشأن منع نقل الأسلحة إلى مناطق الصراعات ، انتقادات من أوكرانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي. خاصة بعد امتناع ألمانيا عن الموافقة على نقل أسلحة مدفعية ألمانية الصنع إلى أوكرانيا في بداية الأزمة. ودافع السلطات الألمانية عن سياسة البلاد التي تمنع نقل الأسلحة الفتاكة ، والتي كانت تهدف إلى إيجاد طرق أخرى لحل الأزمة الأوكرانية في جميع أنحاء القارة.

تحول في السياسة الألمانية -الأزمة الأوكرانية

في بداية الأزمة الأوكرانية منعت ألمانيا إستونيا في 22 يناير 2022، وهي دولة حليفة لها في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من تقديم دعم عسكري لأوكرانيا، عبر رفض إصدار تصاريح لتصدير أسلحة ألمانية المنشأ إلى كييف، التي تستعد لغزو روسي محتمل. وعلى غرار منع إستونيا، ترفض برلين أيضاً السماح لدولة أخرى بإرسال مدافع إلى أوكرانيا، لأن الأسلحة صنعت في ألمانيا.

أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية في 5 أبريل 2022 أن خلال الربع الأول من العام 2022 لم تحصل دول أخرى على أسلحة ومعدات ألمانية أكثر من أوكرانيا سوى هولندا وبريطانيا. حيث بلغت قيمة الأسلحة التي تم توريدها إلى أوكرانيا إلى (186) مليون يورو حتى نهاية مارس 2022. ووفقا للبيانات الألمانية الرسمية فأن إجمالي فاتورة صادرات الأسلحة الألمانية في الفترة بين يناير ومارس 2022 تضاعف (3) مرات مقارنة بنفس الفترة من العام2021 حيث ارتفعت من (981) مليون إلى (88ر2 )مليار يورو. ملف: أزمة أوكرانيا- صادرات السلاح الألماني إلى روسيا و جهوزية الجيش الألماني

ألمحت وزيرة الخارجية الألمانية “انالينا بيربوك” في 5 أبريل 2022 إلى استعداد بلادها المبدئي لتوريد المزيد من أنظمة الأسلحة إلى أوكرانيا. وأضافت “بيربوك” أن الحكومة الألمانية تنظر في توريد أنظمة أسلحة لم توردها ألمانيا إلى أوكرانيا من قبل “ومع ذلك فإن الجيش يكاد لا يوجد لديه شيء من هذا في المستودعات”. ويدورنقاش عام في ألمانيا حول توريد ناقلات جنود مدرعة مستعملة طراز ” ماردار ” ستحتاج إلى إصلاح من قبل شركة “راينميتال” حتى تصبح صالحة للحرب.

وردت ألمانيا منذ بدء الأزمة الأوكرانية أسلحة مثل صواريخ مضادة للطائرات ومدافع مضادة للدبابات. وقدمت وزارة الدفاع الألمانية في 22 مارس 2022  لمجلس الأمن الاتحادي الألماني طلبا لتوريد (2000) قذيفة “آر بي جيه” مضادة للدبابات إضافية إلى أوكرانيا. القوات المسلحة الأوكرانية تسلمت بالفعل (1000) سلاح مضاد للدبابات و(500) صاروخ أرض جو طراز “ستينغر” من مخزونات الجيش الألماني، بالإضافة إلى (500) صاروخ دفاع جوي طراز ستريلا من إجمالي (2700) صاروخ من مخزونات قديمة للجيش.

أسباب التحول في السياسة الألمانية – الأزمة الأوكرانية

–  الانتقادات والضغوط الدولية ـ شددت ألمانيا موقفها ضد روسيا بالموافقة على تسليم أسلحة إلى أوكرانيا، واستبعاد موسكو جزئياً من نظام “سويفت” للتحويلات المالية بين البنوك، وذلك بعد تعرّضها لانتقادات اعتبرت رد فعلها على الغزو متساهلاً. ويعد قرار التسليح تحوّلاً سياسياً كبيراً في ألمانيا التي التزمت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بعدم تسليم أسلحة “فتاكة” إلى دول تشهد نزاعات، رغم وجود استثناءات سابقة أثارت جدلاً. فممن الناحية العمليّة، سيتم تسليم الأسلحة كقاذفات الصواريخ بواسطة هولندا، ومدافع “الهاوتزر” بواسطة إستونيا. وقد اشترت الدولتان هذه المعدات في الأصل من ألمانيا وتحتاجان إلى موافقة برلين لتتمكنا من تسليمها إلى كييف. ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

– محاولة روسيا احتلال كييف: إقدام روسيا على إرسال قواتها إلى داخل أوكرانيا، ومحاولتها احتلال كييف، دفع الساسة الألمان إلى إعادة النظر في هذه السياسة التي استمرت على مدى أكثر من سبعين عاما، واختيار دعم أوكرانيا عسكريا في مواجهة الغزو الروسي. إن ألمانيا كان لديها أسبابها الخاصة المتعلقة بالالتزام بسياسة الابتعاد عن الصراعات وعدم تقديم الأسلحة لأطراف منخرطة فيها. وأحد تلك الأسباب هو أن أهوال الحرب العالمية الثانية ما تزال حية في أذهان الشعب الألماني، وهي التي دفعت ألمانيا إلى الالتزام بالسلم والمشاركة فقط في مهام حفظ السلام، باستثناء بعض الحالات التي أثارت الجدل، كما حصل في البلقان وفي افغانستان ومؤخراً مع قوات البشمركة الكردية في27 فبراير 2022.

خلافات ألمانية حول توريد الأسلحة – الأزمة الأوكرانية

جدد الرئيس المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني “لارس كلينغبايل” في 30 يناير2022 رفض حزبه  توريد أسلحة ألمانية إلى أوكرانيا في ظل التوتر العسكري القائم بينها وروسيا. و أكد زعيم الحزب ، إن هذه الخطوة “ستؤدي بنا بالذات في الموقف الحالي إلى فتح باب ربما لن نتمكن من إغلاقه”. وأن المهم الآن هو إجراء محادثات دبلوماسية مع الجانب الروسي حول كيف يمكن لنا أن نتجنب حربا في قلب أوروبا”، وأعرب عن اعتقاده بأن تزويد أوكرانيا بالسلاح سيكون بمثابة “إشارة خاطئة تماما” وفقا لـ”DW”. أزمة أوكرانيا ـ علاقات ألمانيا العسكرية والأقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

بينما يتهم  التحالف المسيحي  أكبر كتلة معارضة في البرلمان الألماني الائتلاف الحاكم  بعدم تقديم المساعدة الكافية لأوكرانيا في حربها الدفاعية ضد روسيا ويرى التحالف أن الأوكرانيين يريدون  التصدي والمقاومة، ولا ينبغي علي التحالف، أن يتركهم وحدهم. وكشفت نتائج استطلاع للرأي في ألمانيا أن غالبية كبيرة من السكان تعارض توريد أسلحة إلى أوكرانيا، التي تتعرض لضغوط من روسيا. و يقول “بيتر فيزمان” من معهد ستوكهولم لأبحاث السلام “SIPRI” لـ DW في 8 فبراير 2022 ” من الواضح أنه ليس صحيحاً أن ألمانيا لا تزود دولاً أو جهات فاعلة في حالة نزاع بالأسلحة. وهناك كثير من الأمثلة التي تم فيها تصدير أسلحة األمانية بموافقة الحكومة، وبدعم خاص منها، أو حتى من خلال الحكومة نفسها”.

أوضحت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد “إينزا” لقياس في23 فبراير 2022 ، أن نحو (1) من كل (5) أشخاص ممن شملهم الاستطلاع (22%) أيد توريد أسلحة إلى أوكرانيا مقابل (68% )عارضوه. رأى (43%) ممن شملهم الاستطلاع أنه يجب الرد على روسيا بعقوبات اقتصادية، فيما أيد (25% ) فرض عقوبات دبلوماسية و(7% ) أيدوا فرض عقوبات عسكرية.

التقييم

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا ألمانيا إلى إجراء تغيير تاريخي لسياستها المتمثلة في عدم إرسال أسلحة إلى مناطق الصراعات. إذ تراجعت ألمانيا عن سياسة تاريخية تقضي بعدم إرسال أسلحة إلى مناطق الصراع ، ورأت برلين إن الغزو الروسي لأوكرانيا كان لحظة تاريخية عرّض الأمن القومي بأكمله للخطر في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

القرارالألماني بمثابة تغيير مفاجئ في مسار الأزمة الأوكرانية، لاسيما بعد أن تمسكت برلين بموقفها الأولي في بداية الأزمة على الرغم من التهديد الروسي المتزايد والضغط من الحلفاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

الانتقادات والضغوط الدولية من الحلفاء وعدم تصديقهم أن الحكومة الألمانية تباطأت في منح الإذن الشامل لتوريد الأسلحة والذخيرة الفتاكة. جعلت برلين تراجع  سياستها في عدم إرسال أسلحة ، وأن تنتبه لحقيقة أن روسيا تطوق المدن الأوكرانية وتهدد بإسقاط الحكومة في كييف.

قد يعني الانعكاس في السياسة الألمانية  زيادة سريعة في المساعدة العسكرية الأوروبية لأوكرانيا ، حيث أن أجزاء كبيرة من الأسلحة والذخيرة في القارة يتم تصنيعها جزئيًا على الأقل في ألمانيا ، مما يمنح برلين سيطرة كبيرة على نقلها.

ومع ذلك ، فإن موقف برلين المتغير لا يعني بالضرورة الموافقة على جميع طلبات شحنات الأسلحة ، حيث يتم البت في كل طلب على حدة. فبات من المتوقع أن يتم التعامل مع الطلبات الخاصة بنقل شحنات من الأسلحة الفتاكة لأوكرانيا بـ”أولوية قصوى” ، وأن توافق السلطات الألمانية المختصة على الطلبات فورًا  دون تأخير.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=81141

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

Germany will fast track its decision making on arms exports to Ukraine – Die Welt
https://reut.rs/3DJlppE

Germany Makes Historic Shift on Weapons to Ship Ukraine Arms
https://bloom.bg/3J9sNMh

استطلاع: غالبية كبيرة في ألمانيا تعارض توريد أسلحة لأوكرانيا
https://bit.ly/37ovwEo

ألمانيا تجيز تسليم أسلحة “فتاكة” لأوكرانيا واستبعاد موسكو جزئياً من نظام “سويفت”
https://bit.ly/3xegaNH

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...