الأزمة الأوكرانية ـ أهمية إقليم “دونباس” وماريوبول في خريطة الصراع. بقلم بسمه فايد

أبريل 11, 2022 | تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحثة بسمه فايد

الباحثة بسمه فايد

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد بسمة فايد , باحثه بقضايا الإرهاب الدولي ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الأزمة الأوكرانية ـ أهمية إقليم “دونباس“في خريطة الصراع

تقع منطقة “دونباس” على حدود روسيا في شرق أوكرانيا ، وتعد منطقة مهمة لتعدين الفحم وتعتبر “دونباس” منطقة هامة جدا لرؤية روسيا الحالية، حيث تشمل مناطق تسيطر عليها الجماعات الانفصالية الموالية والمدعومة من روسيا ، بما في ذلك ما يسمى جمهورية “دونيتسك الشعبية” وجمهورية “لوهانسك الشعبية” ، التي اعترفت موسكو رسميا بها والذي أدى بدوره إلى تصعيد حاد في صراع طويل الأمد وأثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع في أوكرانيا.

أهمية المنطقتين في خريطة الصراع بين روسيا وأوكرانيا -الأزمة الأوكرانية

كان “دونباس” مهداً رئيساً لشعبية ورموز “حزب الأقاليم” الموالي لروسيا، الذي حكم أوكرانيا بين 2010 ونهاية 2013. تقع “دونيتسك ولوهانسك”، الإقليمان الانفصاليتان المواليتان لروسيا في حوض “دونباس” الذي يوصف بـ “سلة الصناعة والغذاء” والناطق بالروسية في شرق أوكرانيا، وقد أصبحتا منذ 2014 خارجتين عن سيطرة كييف. “دونيتسك” هي المدينة الرئيسية في حوض التعدين دونباس وأحد المراكز الرئيسية لإنتاج الصلب في أوكرانيا. أما “لوهانسك” فهي مدينة صناعية ويحتوي حوض دونباس المتاخم لروسيا على الشاطئ الشمالي للبحر الأسود، على احتياطات ضخمة من الفحم المستخدم في المصانع ومحطات توليد الطاقة والتدفئة.

اقليم الدونباس

اقليم الدونباس

قبل ثماني سنوات اتهمت كييف والغرب روسيا بدعم الانفصاليين الموالين لروسيا عسكرياً ومالياً بعدما اندلع صراع بين أوكرانيا والانفصاليين في تلك المنطقتين. ففي عام 2019 سمح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” وفقا لـ”DW” في 22 فبراير 2022  لـ(800) ألف من سكان دونباس بالتقدم بطلب للحصول على الجنسية الروسية بموجب إجراء مستعجل بعد إصدار جوازات سفر لهم. وفي يوليو 2021، أعلن الكرملين أن حوالي مليون أوكراني حصلوا على الجنسية الروسية بين عامي 2016 و2020 فقط. مولت موسكو معاشات ورواتب القطاع العام دونيتسك ولوهانسك، ورفعت القيود المفروضة على الصادرات والواردات بين روسيا وأجزاء من المنطقتين. واتهمت كييف موسكو بإرسال مسلحين متقاعدين ومرتزقة وأسلحة وعتاد ثقيل لم يكن موجوداً بالمنطقة، تحت غطاء قوافل كثيرة من “المساعدات الإنسانية”. ملف: أزمة أوكرانيا- صادرات السلاح الألماني إلى روسيا و جهوزية الجيش الألماني

أهمية “ماريوبول” في خريطة الصراع بين روسيا وأوكرانيا

تدور معارك محتدمة بين الجيش الروسي والقوات الانفصالية من جهة والقوات الأوكرانية من جهة أخرى، للسيطرة على مدينة “ماريوبول” الاستراتيجية المطلة على الساحل الشرقي لأوكرانيا. حيث تعد “ماريوبول” حلقة مهمة في الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا وتشكل سيطرة موسكو على المدينة، آخر معاقل كييف على ساحل بحر أزوف، منعطفاً مهماً في النزاع. ويرجع ذلك لعدة أسباب وفقا لـ”BBC” في 22 مارس 2022

1- تأمين ممر بري بين القرم ودونباس : إذا نجحت موسكو في السيطرة على “ماريوبول” فقد سيطروا على أكثر من (80%) من الساحل الأوكراني على البحر الأسود – ما يمكن روسيا من قطع نشاط أوكرانيا التجاري البحري، وزيادة عزلة كييف عن العالم الخارجي.

2- خنق الاقتصاد الأوكراني: ماريوبول أكبر الموانئ في منطقة بحر “آزوف” وتضم مصانع كبرى للحديد والفولاذ فيها. وهي مركزا مهما لتصدير الفولاذ والفحم والحبوب من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

3 – فرصة دعائية : تعد ماريوبول موطنا لكتيبة “آزوف” وإذا تمكنت روسيا من أسر عدد كبير من عناصر الكتيبة، فمن المرجح أنهم سيعرضون في وسائل الإعلام الروسية من أجل تشويه سمعة أوكرانيا وحكومتها.

4- دفعة معنوية كبيرة : مما لا شك فيه أن سقوط “ماريوبول”  إذا وقع فعلاً، سيكون مهما من الناحية المعنوية للجانبين في هذه الحرب، وهناك عامل معنوي آخر، وهو عامل يتعلق بالردع. الأزمة الأوكرانية – تجنيد المقاتلين السوريين، حقائق وأبعاد

شرق أوكرانيا

شرق أوكرانيا

أهمية بحر “آزوف” في الصراع بين موسكو وكييف – الأزمة الأوكرانية

يطل بحر “آزوف” على الشواطئ الأوكرانية من شماله، وعلى روسيا من جهة الشرق، وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو منذ عام 2014، من الغرب وفقاً لـ”سكاي نيوز عربية” في 5 مارس 2022. ففي حال اكتملت السيطرة الروسية على ضفاف بحر “آزوف”، فإن موسكو ستتمكن من إدخال أسلحتها لقواتها في أوكرانيا، وربما تجعل سفنها الحربية أو غواصاتها النووية تتمركز فيه. كما يتمتع هذا البحر بأهمية اقتصادية بسبب وجود سفن محملة بالقمح داخل هذا البحر، مما قد يلقي بظلاله على إمدادات الغذاء العالمية، كون روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري القمح في العالم.

يقول”جان سيلفستر موغرونيه”، الباحث في المعهد الفرنسي الجيوسياسي بجامعة “باريس 7 ” والباحث المشارك في معهد “توماس مور” بحسب “فرانس24” في 27 مارس 2022،  أن “في حال تمكنت روسيا من السيطرة على جنوب شرق أوكرانيا بدء من حدود إقليم دونباس، فهذا سيمنحها فوائد جيوسياسية كبيرة”. وأضاف “جان سيلفستر موغرونيه” “إذا سيطر الروس على الضفة الشمالية لبحر “آزوف” فهذا يعنى أن هذا البحر سيصبح ملكاً لروسيا كونه سيقع داخل مياهها الإقليمية وحدودها البحرية”. أزمة أوكرانيا، نقطة تحول لقواعد الغرب في مكافحة الإرهاب. بقلم اكرام زيادة

سيطرة روسية على “خيرسون” ومحاصرة “خاركيف” – الأزمة الأوكرانية

سقطت مدينة “خيرسون” الجنوبية في أيدي القوات الروسية، في 2 مارس 2022، وتكمن أهميتها في كونها تقع على مصب نهر “دنيبر”، وتطل على بحر “آزوف” من الجنوب الشرقي، والبحر الأسود من الجنوب الغربي. وبسيطرة روسيا عليها، يعني أنه بات بإمكانها الآن عبور نهر “دنيبر” الذي يقسم أوكرانيا إلى قسمين، والاتجاه غرباً وشمالاً لمهاجمة كييف من الاتجاه الثاني. تمتلك المدينة أكبر ميناء في أوكرانيا لبناء السفن في البحر الأسود وهي مركز رئيسي للشحن. وأهمية المدينة الاستراتيجية بالنسبة لروسيا، هي أنها أحد أهم مراكز إعادة إحياء مشروع “نوفوروسيا”، أو “روسيا الجديدة”. تعد “خاركيف” إحدى المدن الرئيسية القريبة من الحدود الروسية، حيث تقع على بعد نحو (20) ميلاً من الحدود الشمالية الغربية بين أوكرانيا وروسيا، مما جعلها هدفاً عسكرياً أساسياً لموسكو، كما تعتبر معقل للصناعات العسكرية الأوكرانية، بما في ذلك الدبابات والعربات المدرعة.

التقييم

كان اعتراف روسيا بجمهوريتي “دونيتسك ولوهانسك” الشعبية الانفصاليتين في أوكرانيا بمثابة مقدمة لهجمات القوات الروسية على أهداف أخرى في جميع أنحاء أوكرانيا ، بعد أن تعهد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بنزع السلاح في البلاد واستبدال قادتها. وقد أدى ذلك إلى زيادة المخاطر بشكل كبير في المنطقة المضطربة بالفعل ، والتي يمزقها الصراع منذ عام 2014.

لا تزال روسيا تواجه مهمة صعبة في أوكرانية و تراهن موسكو على قدراتها العسكرية لتحقيق نصر في شرق أوكرانيا لإنقاذ الغزو الروسي المتعثر بعد فشلها في الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية ” كييف” بحرب خاطفة مما أجبر الكرملين على تقليص أهدافه الحربية. ينصب التركيز الروسي الآن على الاستيلاء على مناطق “دونباس” الأوكرانية في “دونيتسك ولوهانسك” وربما أكبر قدر ممكن من الساحل الجنوبي ، مما يسمح لبوتين بإنشاء ممر بري إلى شبه جزيرة القرم التي ضمها في عام 2014.

السماح لروسيا بضم هاتين المنطقتين أو السيطرة عليهما قد يكون جزءًا من حل وسط يمكن أن يهدئ من “بوتين” ويمنع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. لكن أوكرانيا لاترى في “دونباس” ورقة ضغط أو مساومة ، وأي خطوة لقبول النسخة الروسية من اتفاقيات مينسك ستُفهم داخل أوكرانيا على أنها استسلام ولن تستعد كييف للتنازل عن حقوقها القانونية والاستسلام لروسيا.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=81260

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

دونيتسك ولوهانسك – ما موقعهما في خريطة صراع روسيا وأوكرانيا؟
https://bit.ly/3DTGden

ماريوبول: لماذا تحظى المدينة الساحلية بأهمية كبيرة ضمن خطط روسيا في أوكرانيا؟
https://bbc.in/3ukT59Z

ما سر بحر “آزوف” المتفرع من البحر الأسود الذي تريد روسيا السيطرة عليه؟
https://bit.ly/3ulc844

استماتة للسيطرة عليه.. ما سر بحر آزوف الذي “تريده” روسيا؟
https://bit.ly/3ujOPrb

حرب الموانئ تشتعل بأوكرانيا.. ماذا يعني سقوط مدينة خيرسون الاستراتيجية بيد روسيا؟
https://bit.ly/3KgKx9L

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...