الإستخباراتدراسات

وكالات الإستخبارات الأتحادية الالمانية، تتفوق على الإستخبارات المركزية

وكالات الإستخبارات الأتحادية الالمانية، تتفوق على الإستخبارات المركزية

إعداد وترجمة ـ أحمد حبيب السماوي

ألمركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تحتاج الحكومة الفيدراية الالمانية،  المعلومات بدون شك، من اجل صنع القرارات السياسية من خلال المؤسسات الحكومية و الاعلام والمؤسسات الاكاديمية والمعاهد الاخرى . وهنالك حاجة للحصول على معلومة موثوقة من اجل صنع القرار والسياسات خاصة في السياسات الامنية والخارجية .

بالرغم من الهفوات الكثيرة التي مرت بها وكالات الاستخبارت الالمانية قبل وبعد اعادة تأسيسها في بداية الخمسينيات فانها مازالت تتمتع بالمهنية والخبرة العالية مقارنة مع مؤسسات الامن الاوربية الاخرى نتيجة لتاريخها الطويل الذي فرض نفسه في ساحات الصراع الدولية والحروب وغير ذلك من التحديات .

لقد اعيد تشكيل معظم وكالات الاستخبارات الالمانية بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه بهيكلة جديدة وذلك لمواجهة التطور النوعي في طبيعة التهديدات التي بدأت تبرز كالإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والأفراد ، ولغرض منع الاستخدام الفوضوي للسلطة من قبل هذه الوكالات الجديدة فقد تم وضعها تحت رقابة البرلمان ولجان عمل مستقله مرتبطه برئاسة الدولة ووضع القوانين الخاصة بمتابعة عملها.

وخلافا لبعض مؤسسات الاستخبارات في دول العالم الاخرى فأن وكالات الاستخبارات الاتحادية الثلاث في المانيا  ليس لديهم سلطة تنفيذية شرطوية فلا يسمح لهم بتنفيذ عمليات إلقاء القبض على ألاشخاص او حمل السلاح الا عند الضرورة وبعد استحصال الموافقات اللازمة ويرجع ذلك إلى التاريخ السيء لاجهزة الامن ( الشتازي والجستابو ) في الأنظمة السابقة التي حكمت المانيا .

اهم ثلاث وكالات استخبارية اتحادية في المانيا والمهام المكلفة بها :
1  ـ  وكالة الاستخبارات الخارجية الاتحادية الألمانية ويرمز لها اختصاراً (BND)
تاسست بشكلها الحالي عام 1952 تتبع بشكل مباشر إلى مكتب المستشار الالماني ، تشبه في عملها (وكالة المخابرات المركزية الامريكية  CIA)  كان مقرها الرئيسي في ميونيخ  وانتقل عام 2016 الى برلين.

وتعتبر وكالة (BND) بمثابة نظام إنذار مبكر لتنبيه الحكومة الالمانية للتهديدات الخارجية التي تتعرض لها المصالح الألمانية حيث تقوم الوكالة بجمع المعلومات الاستخبارية عن طريق التنصت والمراقبة الإلكترونية للاتصالات الدولية وغيرها من الوسائل ثم تعرض هذه المعلومات على مجموعات تحليل خاصة مهتمة في مجالات الإرهاب ، وانتشار أسلحة الدمار الشامل والنقل غير المشروع للتكنولوجيا، والجريمة المنظمة، والأسلحة والاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والهجرة غير الشرعية وحرب المعلومات.

وتنقسم دائرة الإستخبارات الاتحادية الالمانية الى المديريات التالية:

مديرية العمليات
مديرية الخدمات الساندة
مديرية الاتصالات
مديرية التحليل الاقليمي
مديرية الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة
مديرية الامن
مديرية الدعم الفني والتطوير التقني
هيكلية ألمخابرات الالمانية الخارجية

Directorate GL

ألادارة ألمركزية للمعلومات ( جي أل ) تعتبر هذه المديرية مركز معلومات المخابرات الخارجية وهي معنية بتنسيق التقارير الاستخبارية وفي داخل هذه المديرية هنالك القيادة ومركز معلومات من خلال تحرير التقارير المختلفة وتمريرها اي ارسالها الى العملاء .

وفي حالة تعرض المواطنيين الالمان الى عمليات ارهابية / خطف / في الخارج فان القيادة المركزية لهذه المديرية تتخذ رد الفعل بشكل عاجل ولديها تنسيق مع استخباري من خلال ممثليها في لجان الازمات الوطنية.

ـ التطورات في البلدان الهدف وتستخدم المخابرات الخارجية المصادر ـ المعلومات ـ المخابراتية التي لايمكن الحصول عليها بوسائل اخرى. وهذه المعلومات من شانها تؤمن حماية المصالح الالمانية في العالم .

ـ مديرية العلاقات الخارجية لعمليات المحطات وهي معنية  بتنسيق علاقات المخابرات الخارجية مع الدول الاخرى بشكل عام وتشرف على العمليات الخاصة وعلى وجه الخصوص الشركاء في الناتو.
بالاضافة انها تقوم بتزويد المعلومات الى القوات المسلحة الالمانية خلال  خلال تنفيذ المهام في الخارج من اجل حماية القوات الالمانية والحلفاء.

ـ مديرية الاشارات ( الجفرة ) الاستخبارية معنية بجمع المعلومات من خلال الوسائل التكنلوجية / التقنية . ومن خلال اعتراض الاتصالات للتجسس على الدول الخارجية والمعلومات المطلوبة تحدد من قبل الحكومة الاتحادية والقوات المسلحة .
والاشارات ( خبر) الاستخبارية تخضع لاجرائات معقدة وتخضع  للسيطرة القانونية . وعند الضرورة يتم اتباع وسائل ـ كسر ـ الجفرة .

ـ مديرية مكافحة الجريمة المنظمة والارهاب الدولي وهي تركز في عملها في الوقت الحاضر على دوافع الارهاب الدولي الاسلامي  ومن مهامها :

ـ  تجارة المخدرات وهجرة البشر غير الشرعية وغسيل الاموال .
وهي المديرية الوحيدة في المخابرات الخارجية معنية بجمع وتقييم  العمل ـ تشكل متكامل ـ  داخل وحدة ادارية منظمة .
ـ هذه المديرية تتمتع بعلاقات مع مخابرات خارجية ووكالات استخبارية . ومن اجل حماية المواطنيين وسلامتهم فهي تتمتع بعلاقات جيدة مع وكالات الامن الداخلي . وكذلك هي من يمثل المخابرات الخارجية في فريق العمل المشترك لمكافحة الارهاب  في برلين وطذلك المشاركة في فريق عمل مركز الستراتيجة والتحليل المعني  بالهجرة غير الشرعية في “بوتسدام”.

2 ـ وكالة حماية الدستور ويرمز له اختصاراً (BFV)

وهي معنية بالامن الداخلي.

تشكل المكتب عام 1950 ، يرتبط عمله  بوزارة الداخلية الاتحادية اضافة الى رقابة البرلمان ، يشابه عمله ( مكتب التحقيقات الفدرالية الامريكية FBI ) ويقع مقره في برلين ويعمل به 2641 موظفاً ، مهمته جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية التي تهدد النظام الديمقراطي وامن ولايات الاتحاد الالماني والتعايش السلمي بينها ، والمكتب مسؤول عن عمليات مكافحة التجسس والأمن الوقائي ومكافحة التخريب داخل الاراضي الالمانية
وينقسم المكتب الاتحادي لحماية الدستور الى الاقسام التالية :
القسم 1:  الادارة
القسم 2:  تكنولوجيا المعلومات
القسم 3: الخدمات المركزية والدعم
القسم 4:  التطرف (الاحزاب اليسارية واليمينية)
القسم  5:  مكافحة التجسس والأمن الوقائي ومكافحة التخريب
القسم 6 :  التهديدات الأمنية (المتطرفين)
القسم 7 :  مكافحة التطرف الإسلامي

وكالة ألامن الداخلي الالمانية الفيدرالية

هذه الوكالة معنية بتامين الامن الداخلي الى المانيا الاتحادية بالاشتراك مع وكالةLandesämter für Verfassungsschutz (LfV) الاخيرة تمثل وكالة امن داخلي محليا للولايات وهي اقل درجة اداريا من الاولى كون كلاهما يعملان على تامين الامن الداخلي من اي تهديد داخلي محتمل وحماية الدستور الالماني والتعايش السلمي  ومكافحة التجسس وتامين الامن ومواجهة اعمال التخريب داخليا . وتقوم وكالة الامن الداخلي (BfV) بكتابة التقارير الى وزارة الداخلية الفيدرالية .وزير الداخلية الحالي هو “هانس جورج ماسين”.

وهي تقع تحت مسؤولية وزارة الداخلية الفيدرالية وفي نفس الوقت تحت اشراف البرلمان الاتحادي وتحت  مسؤولية المفوض الفيدرالي لحفظ المعلومات وكذلك تحت بقية المؤسسات الاخرى . لذا يكون وزير الداخلية مسؤوليته الادارة والسيطرة .
البرلمان يشرف على الداخلية من خلال لجنة برلمانية متخصصة ولجنة G10  وتخضع الداخلية للاستجواب عند الضرورة . وكالة الامن الداخلي هي ايضا تخضع للسيطرة القضائية وجميع نشاطاتها ممكن تخضع للمراجعة من قبل المحكمة  حسب طلب المدعي العام وفقا لمبدأ “حق ألمعلومات ”
وكالة الامن القومي مقرها في مدينة كولن. رئيسها الحالي هو هانس جورج ماسين ونائبه الدكتور الكسندر ايسفوك  واهم مديريات الوكالة هي :

الادارة

تقنية العمليات الاستخبارية
1 ـالخدمات المركزية والدعم
2ـ التطرف ( اليمين ـ النازية ـ  واليسار )
4 ـ مكافحة التجسس وحماية الامن ومكافحة التخريب ـ اقتصادي ـ
5 ـ المخاطر والتهديدات المفروضة من متطرفيين اجانب او من الخارج .
6ـ التطرف الاسلامي والارهاب
واهم المواضيع التي تشغل الوكالة هي :
ـ جناح التطرف اليميني ، وشعبيته واحزابه وخاصة حزب ( اليمينDie Linke, ) اضافة الى بعض المجموعات الصغيرة الشيوعية .
ـ ابرز المجموعات اليمنية المتطرفة هي :  النازيون الجدد Neo-Nazis,  وNPD, DVU  و Nazism, fascism, racism and xenophobia .
ـ  منظمات أجنبية متطرفة  لاجانب يعيشون في المانيا وعلى وجه الخصوص ( الارهاب الاسلامي ) .
ـ مجموعة ـ Scientology ـ  وهي مجموعة دينية تكون التجارة اساس لها ـ  لكن المانيا تنظر لها بانها منظمة تجارية اكثر من دينية .
ـ الجريمة المنظمة هي الاخرى تعتبر تهديدا للديمقراطية وللقانون والنظام  وتهديدا لاعمال القطاع الخاص والنظام الاقتصادي الالماني .

ألمشكلة التي تواجهها هذه المنظمة هي التنسيق بين مختلف ـ الوكالات ـ  الموازية الى  الخدمات الاساسية للدولة . هذه  تمثل مشكلة واحدة تحت عنوان الخدمات الاتحادية وهي موضع نقاش ودراسة ، لكن هنالك تحديات ومعارضة سياسية قوية  بسبب الاخذ بنظر الاعتبار مبدا ألفيدرالية وبشكل عالي  .

3ـ وكالة الاستخبارات العسكرية الاتحادية ويرمز لها اختصاراً (MAD)   Bundesnachrichtendienst
تاسست بشكلها الحالي عام 1956 تتبع مباشرةً الى وزارة الدفاع وهي جزء من الجيش الألماني، تشبه في عملها ( وكالة الاستخبارات العسكرية الامريكية DIA ) يقع مقر الوكالة بالقرب من كولونيا ، ويوجد للوكاله 12 فرع في جميع انحاء المانيا يديرها 300 موظف من العسكريين والمدنيين.

تعتبر وكالة (MAD) أحد ثلاث وكالات استخبارية اتحادية في ألمانيا، وهي مسؤولة عن مكافحة التجسس والكشف عن “الأنشطة غير الدستورية” داخل الجيش الألماني وحماية الممتلكات الألمانية من التخريب والتجسس الأجنبي. وتوفير المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالدفاع الاستراتيجي.

وتتكون من المديريات التالية :

مديرية الخدمات المركزية
مديرية مكافحة التطرف ومكافحة الإرهاب
مديرية مكافحة التجسس والأمن
مديرية حماية الأسرار (الأفراد والمواد)
مديرية الخدمات الفنية

قوات مكافحة الارهاب
Counter Terror Department
GSG 9 BPOL

تقوم هذه القوات بدعم  ألشرطة الاتحادية وفقا لقانون الشرطة  الفدرالي سواء كانت من خلال دعمها الى الشرطة الاتحادية  او التشكيلات الاخرى عند الضرورة  مثل دعم شرطة مكافحة الاجرام BKA او وزارة الخارجية الالمانية  او الشرطة المحلية ، ادارة الكمارك والحدود الفيدرالية.والقانون يمنحها حق الممارسة خارج المانيا في اوربا او دعم الامم المتحدة بالاضافة الى تقديم خبرات التدريب للقوات الخاصة في المانيا وخارجها وتقديم المشورة عند الضرورة .وتحصل هذه القوات قراراتها من قبل وزارة الداخلية الفيدرالية .

الخلاصة

إن الاستخبارات الالمانية، تقوم على اساس مهني صلب، وعبر التاريخ والتجارب، لم يسجل لها اخفاقات او فضائح مقارنة بوكالة الاستخبارات المركزية، التي تفتخر  بعملياتها القذرة. ان مكانة الاستخبارات الالمانية خاصة الخارجية منها، اصبحت موضع ثقة في المنطقة ومنها عند اسرائيل وفي نفس الوقت عند حزب اهات والكتل السياسية الاخرى، وهذا ما دفع هذه الاطراف ان تختارها وسيطا في تبادل الاسرى او المفاوضات او التحقيقات مثل التحقيق في مقتل الرئيس الحريري. الاستخبارات هي الحكومة الخفية التي التي تقوم بمهام الامن القومي وتنفيذ السياسات التي تعجز عنها الدبلوماسية.

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=6797

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الكاتب احمد حبيب السماوي

69509 10200868812095429 7 copy copy

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى