اختر صفحة

بيروت: أثيرت المخاوف في لبنان في الفترة الأخيرة بسبب التحذيرات الأمنية حول إمكانية قيام تنظيم داعش بتفجيرات إرهابية في شهر رمضان المبارك، حيث ساد الخوف من عمليات انتقامية تفجيرية، خصوصًا على حواجز الجيش ومراكزه، على خلفية التهديدات المستمرة من قبل تنظيميّ داعش والنصرة، وآخرها ما أطلقه الناطق باسم النصرة في القلمون السوري سراج الدين زريقات، عبر تغريداته على موقع تويتر، تحت عنوان “تجهّزوا لرمضان”، خصوصًا بعد كشف الأجهزة الأمنية عن ثلاث عمليات إرهابية كان مقاتلو داعش بصدد تنفيذها. 

كما إن إلقاء القبض على بعض عناصر خلية خربة داود في عكار الذين تربطهم علاقة مباشرة بالتنظيمات الإرهابية المتواجدة بين طرابلس وعرسال، خفّف من وهج العمليات الانتقامية، لأنها كشفت بعض المستور، إضافة الى تمكّن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على شبكة لداعش في مدينة صيدا، تتلقى التعليمات من أبو وليد السوري الموجود في مدينة الرقة في سوريا.

وتتوالى وفود غربية استخباراتية على زيارة لبنان، وآخرها وفد أوروبي، بهدف التنسيق مع الأجهزة اللبنانية وتبادل المعلومات والخبرات، بما يساندها في عملياتها الاستباقية، لأن الغرب يولي الاستقرار اللبناني أهمية قصوى، ويخشى تعكيره، في ظل الغليان المتصاعد في المنطقة، وتبحث هذه الوفود مع الأطراف المعنية محليًا في ما يمكن أن تقدّمه لتحصين الأمن اللبناني، ما يدل على أن المظلة الدولية التي تصون الاستقرار الداخلي لا تزال تخيّم فوق الأراضي اللبنانية، وقد يكون الخوف الغربي من هز الأمن الداخلي مرتبطًا في شكل كبير بالخشية من موجات نزوح سوري جديدة من لبنان إلى اوروبا.

ويتم الحديث عن أجهزة أمنية خارجية استعانت بأقمار اصطناعية بهدف مراقبة الملعب اللبناني عن كثب وجمع المعلومات الأمنية عنه ورصد أي تحركات مشبوهة، في محيطه والداخل، وإبلاغ الأجهزة اللبنانية بها، فتطبق عليها، قبل أن تتمكن الجهات الإرهابية من تنفيذ مخططاتها على الارض.

ويبدو أن المخيمات الفلسطينية، وأبرزها عين الحلوة، كذلك تلك التي تأوي نازحين سوريين، كلها محط رصد ومتابعة، والعين الأمنية مفتوحة عليها، لأنها قد تشكل أرضًا خصبة للارهاب ومنطلقا لأعمال مخلّة بالأمن. 

تهديدات جدية
تعقيبًا على الموضوع الأمني يؤكد النائب باسم الشاب في حديثه لـ”إيلاف” أن التحذيرات الأمنية لا يمكن القول إنها مضخمة، وما جرى في الأردن ومن ثم في تركيا، يؤكد على اعتداءات محتملة، وما جرى في الأردن من مهاجمة المخابرات الأردنية من قبل تنظيم داعش أمر يدعو إلى اليقظة، ويجب أخذ الأمر على محمل الجد، وهذا ما تقوم به القوى الأمنية في لبنان، ومع انحسار تنظيم داعش في العراق وسوريا، هناك مخاوف من أعمال أمنية في دول مجاورة ومنها لبنان.

أما النائب مروان فارس فيعتبر في حديثه لـ”إيلاف” أن هناك حركة للجيش اللبناني والقوى الأمنية في منطقة عرسال، وملاحقة ومتابعة لجيوب تابعة لتنظيم داعش في جرود عرسال، مع محاولات لداعش المستمرة تم القبض على تابعين لداعش في منطقة عكار، وهناك تهديدات لبيروت أيضًا، فتركيبة داعش والقوى التابعة لها لا تمنع من وجود أخطار على لبنان، ولكن القوى الأمنية تبقى لها بالمرصاد، إن كان في الشمال او البقاع أو الجنوب. ويلفت فارس إلى ان خطر داعش على لبنان كبير وكذلك في أوروبا هدد داعش فرنسا وكذلك اسطنبول في تركيا.

الوفود الغربية
عن دور الوفود الغربية الاستخباراتية التي تزور لبنان للتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات من أجل الحد من التفجيرات في لبنان، يؤكد الشاب أن هناك تعاونا مخابراتيا شرقيا وغربيا لمساعدة لبنان، عبر وسطاء لديهم علاقات جيدة مع جميع الأطراف، ولبنان يحوي عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين، والفلسطينيين أيضًا مع وجود أماكن خارج السلطة اللبنانية، ومنها مخيم عين الحلوة في صيدا وغيره، هناك يقظة غربية لأننا نعرف أن قسمًا من هؤلاء النازحين في المخيمات انتهوا في دول أوروبية، لذلك التعاون الغربي لمساعدة لبنان، ليس فقط من أجل وضع داعش في لبنان، بل أيضًا لوضع اليقظة والحذر من بعض العناصر، التي قد تلجأ إلى أوروبا أو شمال أميركا، عبر المخيمات الفلسطينية أو بعض النازحين السوريين.

في هذا الخصوص يؤكد فارس أن خطر داعش يبقى على أوروبا والدول الغربية، هناك تنسيق غربي في هذا المجال، وعلى الصعيد الأوروبي على أوروبا والغرب أن يساهموا في اجتثاث الإرهاب من لبنان.

الغرب والاستقرار الأمني
وردًا على سؤال لماذا يولي الغرب أهمية للإستقرار الأمني في لبنان؟، يجيب الشاب أن دور لبنان مهم جدًا بالنسبة الى الأوروبيين، حيث هناك 6 آلاف أوروبي يحاربون في سوريا، وإذا عادوا إلى أوروبا، فعبر لبنان، لذلك الحدود اللبنانية تبقى الحاجز الأول لدخول أوروبا، فلبنان خط أول للدفاع عن أوروبا.

يلفت فارس في هذا الصدد إلى أن السبب يعود إلى أن عدم وجود الإستقرار الأمني في لبنان سوف يجعل “الإرهاب” يطاول الدول الأوروبية عبر المتوسط، حيث يشكل لبنان بوابة لتمدّد “الإرهاب” إلى الدول الأوروبية.

عن وضع المخيمات الفلسطينية والتهديدات التي تشكلها، يؤكد الشاب أن هناك عناصر متشددة في المخيمات الفلسطينية، متى تأتي أوامر لخلق وضع معين في لبنان، لا أحد يعرف التوقيت، ولكن الأكيد أن الأجهزة الأمنية اللبنانية واعية وعلى استعداد تام لمجابهة كل المخاطر.

يؤكد فارس أن موضوع المخيمات الفلسطينية لا يزال مضبوطًا من الداخل، مع تنسيق القوى الأمنية اللبنانية مع المخيمات الفلسطينية، والفلسطينيون حذرون أيضًا من هذا الموضوع.