اختر صفحة

كتب، بكر أبو بكر، كاتب واديب عربي معني بالفكر وبشؤون الجماعات الاسلاموية ـ رام الله
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الفوز العظيم

يقول د.يوسف الهميلي[13] موضحا طريق الفوز العظيم ب5 خصال، هي ما نراه في مسار الفهم “الوسطي” الانساني -كما أشار له النابلسي وعمارة والجزائري- هي:
1- الإيمان: وقد ذُكِر بأنَّه من صفات الفائزين في ستَّة (6) مواضِعَ من القرآن الكريم.
2- الجهاد: بالمال وبالنَّفس، وقد ذُكر في ثلاثة (3) مواضع.[14]
3 – التَّقوى: وقد ذُكِرتْ في موضعين.
4- طاعة الله ورسولِه.
5- العمل الصالح: ومنه الصِّدق على وَجْه الخصوص.

أرى الآن ان الوسطية والفكر الاسلامي الوسطي هو فكري وفكر من يرغب بالطريقة التي أعرّف بها الوسطية التعددية الشوروية أن يكون في ربقة المؤمنين معي، فأطن اننا من الفائزين الذين قال بهم الله تعالي : (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (هود-11)

إفادة: الامام محمد أبو زهرة يورد في خطبة له قائلا: قال علي بن أبي طالب عندما وجه ابن عباس الى الخوارج (لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون) وقال في مكان آخر (القرآن كتاب مسطور ينطق به الرجال) ما هو في حقيقته اعتراف بتداخل العوامل الذاتية في فهم النص القرآني.

كانت مشكلة الخوارج خطأ في تشخيص الواقع ، وقصورا في التفكير ، وتسطيحا في الوعي ولذلك أطلق علي بن أبي طالب (رض) عبارته المشهورة (لا تقتلوا الخوارج من بعدي ، فليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه) وكيف لا وهو من اعتبر ان الخوارج (من الشرك فروا)

يقول د. قاسم شعيب في (تحرير العقل الاسلامي) (عبادة الاشخاص وتقديسهم هي الأشياء التي انتجت العقلية الطائفية المذهبية وهي المسئولة عن تكريسها(
)ان العقلية المغلقة ترفض أن يكون للآخر ولو بعض الحق مما يعني أنها ترفض أن تكون الحقيقة مشروطة بشروط الانسان الثقافية والتاريخية…).
)إن الدين التوحيدي وليس الدين السلطوي هو ما يمنح الانسان محبة الآخرين والتضحية من أجلهم وخدمة مصالحهم وقد استطاع الإسلام ذلك من خلال توسيعه لمفهوم المصلحة فبين ان مصلحة الانسان لا تنحصر في المصلحة المادية الدنيوية بل هناك أيضا المصلحة المعنوية حيث تقدير الآخرين واحترامهم) اضافة لرضا الذات والجائزة الأخروية.

نموذج للاختلاف بين فكرتين وبيئتين (الوسطية مقابل التشدد الاسلامي(

كيف يجب أن نتعامل مع المسيحيين؟
تعقيب على احد مشايخ الأزهر بعنوان: علاقة الإسلام بالأديان الأخرى: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز[15 ] إلى حضرة الأخ سماحة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر وفقه الله للخير، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد اطلعت على مقالة لاحد مشايخ الازهر نشرتها صحيفة الجزيرة السعودية في عددها الصادر في يوم الجمعة 16/5/1415هـ بعنوان: “علاقة الإسلام بالأديان الأخرى” ورد في أولها من كلامكم ما نصه:
الإسلام يحرص على أن يكون أساس علاقاته مع الأديان والشعوب الأخرى هو السلام العام والود والتعاون؛ لأن الإنسان عموماً في نظر الإسلام هو مخلوق عزيز كرمه الله تعالى وفضله على كثير من خلقه، يدل لهذا قول الله تعالى في سورة الإسراء: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا[1]، والتكريم الإلهي للإنسان بخلقه وتفضيله على غيره يعد رباطاً سامياً يشد المسلمين إلى غيرهم من بني الإنسان، فإذا سمعوا بعد ذلك قول الله تعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[2]، أصبح واجباً عليهم أن يقيموا علاقات المودة والمحبة مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، والشعوب غير المسلمة، نزولاً عند هذه الأخوة الإنسانية، وهذا هو معنى التعارف الوارد في الآية..) الخ.

ولقد كدرني كثيراً ما تضمنته هذه الجمل من المعاني المخالفة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ورأيت من النصح لسماحتكم التنبيه على ذلك: فإنه لا يخفى على سماحتكم أن الله سبحانه قد أوجب على المؤمنين بغض الكفار، ومعاداتهم، وعدم مودتهم وموالاتهم، كما في قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[3]، وقال سبحانه في سورة آل عمران: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[4]، وقال سبحانه في سورة الممتحنة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ * لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[5] الآية، وقال سبحانه في سورة المجادلة: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ[6] الآية.

فهذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها من الآيات الأخرى كلها تدل على وجوب بغض الكفار، ومعاداتهم، وقطع المودة بينهم وبين المؤمنين حتى يؤمنوا بالله وحده، أما التعارف الذي دلت عليه آية الحجرات فلا يلزم منه المودة ولا المحبة للكفار، وإنما تدل الآية أن الله جعل بني آدم شعوباً وقبائل؛ ليتعارفوا، فيتمكنوا من المعاملات الجائزة بينهم شرعاً كالبيع والشراء، وتبادل السفراء، وأخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، وغير ذلك من العلاقات التي لا يترتب عليها مودة ولا محبة.

وهكذا تكريم الله سبحانه لبني آدم لا يدل على جواز إقامة علاقة المودة والمحبة بين المسلم والكافر، وإنما يدل ذلك على أن جنس بني آدم قد فضله الله على كثير من خلقه.

فلا يجوز أن يستنبط من الآيتين ما يخالف الآيات المحكمات المتقدمة وغيرها الدالة على وجوب بغض الكفار في الله ومعاداتهم، وتحريم مودتهم وموالاتهم؛ لما بينهم وبين المسلمين من البون العظيم في الدين.

والواجب على أهل العلم تفسير القرآن بما يصدق بعضه بعضاً، وتفسير المشتبه بالمحكم، كما قال الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ[7] الآية، مع أن الحكم بحمد الله في الآيات المحكمات المذكورة وغيرها واضح لا شبهة فيه، والآيتان اللتان في التعارف والتكريم، ليس فيهما ما يخالف ذلك.

وقد ورد في المقال أيضاً ما نصه: (فنظرة المسلمين إذن إلى غيرهم من أتباع اليهودية والنصرانية هي نظرة الشريك إلى شركائه في الإيمان بالله والعمل بالرسالة الإلهية التي لا تختلف في أصولها العامة(
وهذا – كما لا يخفى على سماحتكم – حكم مخالف للنصوص الصريحة في دعوة أهل الكتاب وغيرهم إلى الإيمان بالله ورسوله، وتسمية من لم يستجب منهم لهذه الدعوة كفاراً.

ومن المعلوم أن جميع الشرائع التي جاءت بها الأنبياء قد نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز لأحد من الناس أن يعمل بغير الشريعة التي جاء بها القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[8]، وقال تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[9]، وقال سبحانه: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[10]، وقال سبحانه: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ[11]، وقال سبحانه: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ[12] الآية، وقال عن اليهود والنصارى في سورة التوبة: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[13] والآيتين بعدها.

والآيات في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على كفر اليهود والنصارى باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، وقول اليهود: عزير ابن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله، وتكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وعدم إيمانهم به إلا من هداه الله منهم للإسلام.
وقد روى مسلم في صحيحه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار))، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، والأحاديث الدالة على كفر اليهود والنصارى، وأنهم أعداء لنا كثيرة.

وإباحة الله سبحانه للمسلمين طعام أهل الكتاب ونساءهم المحصنات منهن لا تدل على جواز مودتهم ومحبتهم، كما لا يخفى على كل من تدبر الآيات وأعطى المقام حقه من النظر والعناية.
وبذلك كله يتبين لسماحتكم خطأ ما ورد في المقال من:
1- القول بأن الود والمحبة من أساسيات العلاقة في الإسلام بين الأديان والشعوب.
2- الحكم لأتباع اليهودية والنصرانية بالإيمان بالله والعمل بالرسالة الإلهية التي لا تختلف في أصولها العامة.
وتواصياً بالحق كتبت لسماحتكم هذه الرسالة، راجياً من سماحتكم إعادة النظر في كلامكم في هذين الأمرين، وأن ترجعوا إلى ما دلت عليه النصوص، وتقوموا بتصحيح ما صدر منكم في الكلمة المذكورة براءة للذمة، ونصحاً للأمة، وذلك مما يحمد لكم إن شاء الله، وهو يدل على قوة الإيمان، وإيثار الحق على غيره متى ظهرت أدلته.

والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم وسائر علماء المسلمين لمعرفة الحق واتباعه، وأن يمن علينا جميعاً بالنصح له ولعباده، وأن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. (انتهى نص بن باز : في موقعه الرسمي على الشابكة)

خاتمة
ونختم بالقول أن الاعتدال والوسطية والتسامح هي قيم حض الله عليها الإنسان ليتبعها مع أخيه الانسان وفي المجتمع، مع مجموعة (منظومة) من الأخلاق والتأملات والتفكرات الواردة في الكتاب والمطلوب اتباعها، وهي كذلك موجهة للإنسان لأن الدين هو “الحق” وهو “الهدى” ، والحق واجب الإتباع.

ولكن الوعاء والوسيلة والأداة المنفذة لتعاليم الدين (أي الإنسان العاقل) ما كان على هذا الانسان بعد الإيمان، أن يتبع القوة والجبر والقسر والعدوان على الآخرين، وإنما كان عليه فريضة التفكر والتخيّر (اختيار الوسيلة الأكرم والأمثل والاوقع تأثيرا) وتأدية فريضة الدعوة للخير بالوسائل الثلاثة التي حددها بوضوح رسولنا الكريم في حديثه الموصوف بتغيير المنكر (يده،لسانه،قلبه(

ومن هنا فإن الاعتماد هو: على مدى قدرة الإنسان على 1-تمثل وتشرب وتفهّم تعاليم القرآن الكريم والدين-والأديان عامة مبتغاها التوحيد لتحقيق التحرر- و2-حُسن نقلها للآخرين (وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) (الكهف19( (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) (طه 44 )[16] (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(النحل 125)
وصدق القائل (هو الذي أرسل رسوله بالهدى[17] ودين الحق ليظهره على الدين كله،وكفى بالله شهيدا) (الفتح-28)

الحواشي

]13[ رابط الموضوع على شبكة الألوكة الاسلامية: http://www.alukah.net/sharia/0/38180/#ixzz3Gwy4PY8v
[14] قسّم الراغب الأصفهاني (502هـ/ 1108م) «الجهاد إلى ثلاثة أضرب:

1- مجاهدة العدو الظاهر. 2- مجاهدة الشيطان. 3-مجاهدة النفس.
وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) (الحج:78)، (وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) (التوبة:41)، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) (الأنفال:72) ، وقال الأصفهاني [: «جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم، وجاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم»(3).
ويقول د.محمد عمارة «إن الجهاد الإسلامي ليس هو ما نطلق عليه – ببساطة – مصطلح الحرب المقدسة، فالجهاد «هو كل سعي مبذول وكل اجتهاد مقبول، وكل تثبيت للإسلام في أنفسنا، حتى يتمكن في هذه الحياة الدنيا من خوض الصراع اليومي المتجدد أبداً ضد القوى الأمارة بالسوء في أنفسنا وفي البيئة المحيطة بنا عالمياً، فالجهاد هو المنبع الذي لا ينقص، والذي ينهل منه المسلم ويستمد الطاقة التي تؤهله لتحمل مسؤوليته، خاضعاً لإرادة الله عن وعي ويقين.. إن الجهاد بمثابة التأهب اليقظ الدائم للأمة الإسلامية، للدفاع بردع كافة القوى المعادية التي تقف في وجه تحقيق ما شرعه الإسلام من نظام اجتماعي إسلامي في ديار الإسلام» .
[15] هذا موقع الشيخ بن باز الرسميhttp://www.binbaz.org.sa/mat/8591
[16] و”ليتلطف” جاءت في أهل الكهف، أما “فقولا له” فكان الأمر الرباني للنبي موسى وهارون في كيفية مواجهة فرعون
[17] أنظر جمال التفسير لابن كثير للآية، ولكلمتي الهدى والحق إذ يقول في الهدى أنه العلم والحق هو العمل، ويقول د.محمد راتب النابلسي عن الحق هو الثابت والباطل هو الزائل.

*حقوق النشر محفوظة الى ألمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الكاتب بكر أبو بكر، كاتب