اختر صفحة

واقع اليمين المتطرف في أوروبا

أبريل 24, 2020 | الإتحاد الأوروبي, الإستخبارات, اليمين المتطرف, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات-ألمانيا و هولندا

إعداد: وحدة الدراسات والتقارير “8”

في جميع أنحاء أوروبا، تنمو الشعبوية و التطرف على كل من اليسار واليمين ، ولكن لديها زخم أكبر بكثير على اليمين. وفي إشارة إلى العصر السياسي، استخدمت رئيسة المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في أحد خطاباتها  عن حالة الاتحاد الاوروبي  للتنديد بـ “القومية غير الصحية”. و تحدثت عن خمس دول أوروبية تشهد صعود اليمين المتطرف تتمثل في إيطاليا وألمانيا والسويد و فرنسا و المجر.

 تصاعد خطاب اليمين المتطرف في أوروبا

نشرمجلس أوروبا المعني بحقوق الانسان، تقريرا يعتبره مهما على موقعه الرسمي في 27 فبراير 2020، حيث يورد التقرير أن التأثير المتزايد للسياسات القومية المتطرفة وكراهية الأجانب في جميع أنحاء أوروبا، وخطاب الكراهية الذي يحدد النغمة في وسائل التواصل الاجتماعي، ومعاداة السامية المتفشية والكراهية المعادية للمسلمين، فضلاً عن بيئة عدائية متزايدة للمنظمات غير الحكومية التي تعمل مع الفئات الضعيفة – هذه الاتجاهات المقلقة والتحديات الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حددتها اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب، وهي هيئة الخبراء المستقلة التابعة لمجلس أوروبا لمكافحة العنصرية والتعصب، في تقريرها السنوي لعام 2019 الذي نشر في 27 فبراير 2020.

يتضمن التقرير تصريحا للأمينة العامة لمجلس أوروبا مارييا بيتشينوفيتش بوريتش، حيث قالت أن ” أوروبا تواجه واقعاً مروعاً: فجرائم الكراهية المعادية للسامية والمسلمين وغيرها من جرائم الكراهية العنصرية تتزايد بمعدل ينذر بالخطر، وأحدث مثال على ذلك إطلاق النار المتطرف في هاناو، ألمانيا، الذي قُتل فيه 9 أشخاص وجُرح عدة أشخاص. وغالبا ما تعجّل مثل هذه الأعمال الشنيعة بكلمات سامة ونظريات مؤامرة منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت”.

اليمين المتطرف في أوروبا: ما الذي تغير مقارنة بالسنوات الماضية ؟

نشر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والتابع للاتحاد الأوروبي، تقريرا في 5 آذار/مارس 2020 على موقعه الرسمي، حيث أورد التقرير أن السياسيين اليمينيين المتطرفين في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا طالبوا حكوماتهم بفرض ضوابط صارمة على الحدود. وانتقدت مارين لوبان من التجمع الوطني “تقديس فكرة انعدام حدود في الاتحاد الأوروبي”، معتبرة أن “الحدود تحمي السكان، مهما كان الوضع”. وألقت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا في البوندستاغ، أليس ويدل، باللائمة في انتشار الفيروس على ما أسمته “عقيدة الحدود المفتوحة”.

يضيف تقرير المدلس الأوربي للعلاقات الخارجية أن النقاش قد يصبح  حول الفيروس التاجي أكثر مضرّة، وخاصة إذا ربط القادة السياسيون اليمينيون انتشار الفيروس بقضية اللاجئين، التي عادت إلى جدول أعمال الاتحاد الأوروبي. ففي بولندا، كان زعيم حزب بيس، ياروسلاف كازينسكي، هو الذي جادل في عام 2015 بأن البلاد لا ينبغي أن تقبل اللاجئين من الشرق الأوسط لأنهم يستطيعون جلب “أنواع مختلفة من الطفيليات والبروتوزوا”.

 وقد دعا السياسي المحسوب على اليمين المتطرف سالفيني رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إلى الاستقالة، معتبرا أن قرار الأخير إنقاذ المهاجرين في البحر ساهم في انتشار الأمراض في الداخل. وقد أشارت الحكومة اليونانية بدورها إلى خطر الإصابة بفيروس كورونا كسبب لتضييق الخناق على طالبي اللجوء في جزيرتي ليسبوس وخيوس.

تفاقم معضلة اليمين المتطرف العنيف في ألمانيا

كشف موقع “دوتشه فيلله ” الألماني في 17 فبراير 2020 أن أعضاء المجموعة اليمينية المتطرفة الذين أوقفوا في ألمانيا في إطار تحقيقات موسّعة لمكافحة الإرهاب كانوا يخطّطون لهجمات واسعة النطاق ضد المساجد .و كانت السلطات قد وضعت زعيم المجموعة قيد المراقبة،حيث قد أبلغ متواطئين معه بمخططه في اجتماع عقده قبل أسبوع من اعتقاله.

استغلال اليمين المتطرف لمنصات الانترنيت و مواقع التواصل الإجتماعي

نشر مجموعة باحثين من المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب، دراسة بعنوان ” فيروس الكراهية: إرهاب اليمين المتطرف في الفضاء السيبيراني”، في 04 ابريل 2020. فقد أشارت الدراسة أن اليمين المتطرف يعتمد على آلية دعائية ضخمة وواسعة النطاق من خلال استخدام الأنترنيت و الفضاء السيبيراني بشكل عام.

وتسمح الحملات الدعائية لليمين المتطرف بتعظيم اهتمام وسائل الإعلام وعلى الإنترنت مع الحد من خطر التعرض الفردي والتغطية الإعلامية السلبية والاعتقالات وردود الفعل الشعبية. و يركز اليمين المتطرف على القيام بالعديد من المحاولات الدعائية لتطبيع الرسائل المتطرفة وتعزيز جهود التجنيد لاستهداف الأقليات.

إن الوجود الإعلامي لليمين المتطرف أصبح أكثر شيوعا في جميع أنحاء أوروبا. ويكشف تقرير هوراكزيك 2019 الحائز على عدة جوائز، عن عدة مراحل في الاستراتيجية الإعلامية لليمين المتطرف:

– بناء امبراطورية خاصة لوسائل الإعلام

– زرع الخوف والشك من خلال الأخبار المزيفة (التضليل)

– تشويه سمعة المنتقدين

– استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الاجتماعية من أجل تضخيم قضايا و مسائل معينة

– وضع حرية الصحافة تحت الضغط.

وتطرقت الدراسة الى ما قامت به المجموعة البحثية الأوروبية، فوكس بول، من تحليل مفصل لما يقرب من 000 30 حساب على Twitter تابعة لليمين البديل. ووجدت أن الحسابات المرتبطة بـ YouTube أكثر من أي موقع آخر (بيرغر، 2018). حللت دراسة عن التطرف عبر الإنترنت 331,849 مقطع فيديو على نحو 360 قناة (Ribeiro et al. 2020). وجدت الدراسة “أدلة قوية على التطرف بين مستخدمي YouTube”، مستشهدة بكيفية استهلاك المستخدمين الذين يستهلكون محتوى يميني متطرف في السابق بما يسمى بالشبكة الفكرية المظلمة والبديل لايتAlt-lite .

تتعمق الدراسة في التحليل حيث أوردت أن مجموعة “حملة آفاز”، وهي منظمة ناشطة على الإنترنت، كشفت عن شبكة من حسابات اليمين المتطرف على فيسبوك تنشر أخبارا مزيفة وخطاب كراهية لملايين الناس في جميع أنحاء أوروبا. وكشف البحث عن أكثر من 500 مجموعة وصفحات يمينية على فيسبوك تعمل في جميع أنحاء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وبولندا وإسبانيا. وكان معظمهم ينشرون أخباراً مزيفة أو يستخدمون صفحات وملفات شخصية زائفة لتعزيز محتوى الأحزاب أو المواقع التي يدعمونها بشكل مصطنع، في انتهاك لقواعد فيسبوك.

وتراوحت منشورات فيسبوك بين الحسابات الفرنسية التي تشارك محتوى تفوق البيض، والمنشورات في ألمانيا التي تدعم إنكار الهولوكوست، وصفحات كاذبة تروج لحزب البديل الألماني. في إيطاليا، شملت تكتيكات اليمين المتطرف إنشاء صفحات ذات فائدة عامة للجمال أو كرة القدم أو الصحة أو غيرها من الخدمات، ثم بعد أن وقع المتابعون، يتم تحويلها إلى أدوات سياسية.

تقييم مخاطر اليمين المتطرف في أوروبا

يعتبر التطرف اليميني تهديدا مباشرا للأمن المجتمعي و القومي الأوروبي، و الجهود السياسية و الاستخباراتية المضاعفة من أجل تقويضه والحد  منه ما هو إلا دليل واضح على الخطورة التي يمثلها التيار اليميني المتطرف. كما أن هذا الأخير يعتبر تهديدا للبنية السياسية الأوروبية القائمة على حقوق الانسان و حرية التنقل ، فاليمين المتطرف يمثل العدو الأول للقيم الديمقراطية وقيم التعايش السلمي و نبذ العنف والكراهية المنصوص عليها في الدساتير الأوروبية.

يعتبر اليمين المتطرف كذلك تهديدا للأمن و الاستقرار السياسي داخل أوروبا، فاليمين المتطرف لم يضيع الفرصة في محاولاته باغتيال مسؤولين سياسيين خاصة في ألمانيا، و محاولاته في خلق الفوضى داخل المجالس و المؤسسات السياسية الأوروبية و استغلال الأزمات السياسية التي تحدث من أجل تضخيمها و توجيه الرأي العام المحلي و المحلي.

مستقبل اليمين المتطرف في أوروبا

تكشف الأحداث المتتالية في أوروبا أن اليمين المتطرف يكثف أكثر فأكثر استغلاله لكل قضية اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو سياسية محاولا التصعيد في كل مرة، ما يدل على أن “نية” اليمين المتطرف في أوروبا هو مضاعفة ضرباته و التكتل المستمر في كل مرة. لذلك فإن اليمين المتطرف سيستمر في انتهاج نفس الأساليب الداعية للكراهية و العنف ، و سيستمر بانتهاكه للحقوق الفردية و كسر القواعد القانونية و السياسية الديمقراطية من خلال استغلال مسألة حرية التعبير والحق في ممارسة النشاط السياسي.

من المحتمل كذلك أن يضاعف اليمين المتطرف من ضربته مستقبلا، مستغلا بذلك تراجع بعض الاقتصاديات الأوروبية بسبب الإنهاك المالي الناتج عن مواجهة فيروس كورونا، و سيقوم التيار اليميني المتطرف بالعمل على بروباغندا لتوجيه الرأي العام لمهاجمة السياسيين الأوروبيين و القيام بهجمات عدائية ضد المجتمعات المحلية.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=68785

الهوامش

These 5 Countries Show How the European Far-Right Is Growing in Power

https://bit.ly/2Y00onM

Ultra-nationalism, anti-semitism, anti-Muslim hatred: Anti-racism commission raises alarm over situation in Europe

https://bit.ly/2XSYl50

Ill will: Populism and the coronavirus

https://bit.ly/3eKMbB2

The Virus of Hate: Far-Right Terrorism in Cyberspace

https://bit.ly/34VaO9R

الخلية الألمانية اليمينية المتطرفة كانت تخطط لهجمات ضد مساجد

https://bit.ly/3auXLNl

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك