اليمين المتطرف

هل يهدد #اليمين_المتطرف #الناتو ؟

بالرغم من أنه من السهل انتقاد الاتحاد الأوروبي بسبب الإجراءات المتباطئة والسياسات العقيمة التي ينتهجها، إلا أنه يمثل أيضًا ركيزة أساسية من ركائز منظومة الأمن في القارة. يكمن جزء من التحدي الخاص الذي يواجه الاتحاد الأوروبي في كونه ليس مجرد ضحية للموجة الشعبوية، بل أيضًا أحد الأسباب التي دفعت إلى ظهور هذه الموجة.إن الأمر لا يقتصر على كونه مجرد مشكلة سياسية واقتصادية فحسب. إذا كان هناك درس مهم مستفاد من المناقشات الحالية حول طريقة روسيا في الحرب—سواءً كنا نطلق عليها حربًا مختلطة، أو غير مباشرة، أو غير متكافئة— فهو أن الصراع في القرن الحادي والعشرين لا يقل شراسةً في عالم السياسة والروح المعنوية والاقتصاد والحكم عنه في ميدان المعركة.

في حين يظل حلف الناتو التحالف العسكري الذي لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال، يستطيع الاتحاد الأوروبي الاضطلاع بدور بالغ الأهمية في جميع تلك المجالات الواقعة خارج اختصاص حلف الناتو.يواجه حلف الناتو تحديات مختلفة عن تلك التي يواجهها الاتحاد الأوروبي. بالرغم من أن حلف الناتو يمثل باستمرار هدفًا مفضلاً لفئات الشعبويين، بما في ذلك السياسية الفرنسية “مارين لوبان”، فإن الأمر لا يرقى عمومًا إلى وجود حركة تدعو إلى انسحاب الدول أو حل التحالف. بل تركز النقاشات الدائرة على حاجة الأعضاء الجدد المحتملين، لا سيما السويد وفنلندا، إلى الانضمام، ومدى استعداد الدول لزيادة ميزانياتها المخصصة لمجال الدفاع إلى نسبة 2% من الناتج الإجمالي المحلي، وهي النسبة التي يعتبرها حلف الناتو الحد الأدنى الأساسي. في الواقع، فإن بعض الشعبويين اليمينيين مثل حزب القانون والعدالة الحاكم في بولندا يؤيدون الحلف بشدة.

(وصلت بولندا بالفعل إلى نسبة 2%، بل وتعهدت بتجاوز هذه النسبة.)على ضوء ما تقدم، فإن التحدي الشعبوي الأوروبي الذي يواجه حلف الناتو يرتبط في الغالب بالجانب التنفيذي أكثر من كونه مرتبطًا بوجود الحلف وبقائه. يرى البعض، لا سيما أولئك في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، أن التهديد الأكبر ينبع من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وليس من روسيا، ويتشككون في جدوى التركيز الحالي على قوات الشرطة الجوية بمنطقة البلطيق وعمليات نشر القوات المزمعة على طول الحدود الشرقية.إلى جانب ذلك، فمن الممكن، على النقيض، أن تكون التحديات الجديدة مثمرة على المدى الطويل. إن التحدي الذي يواجه حلف الناتو يجبر الحلف على شحذ رسالته بشأن القيمة التي يمثلها لجميع أعضائه. إضافةً إلى ذلك، مع غياب الضمانات السهلة التي تقدمها الولايات المتحدة، سيكون على الدول الأوروبية انتهاج استراتيجية أكثر جدية بشأن الدفاع عن نفسها.

(من بين الدول الأعضاء الحالية في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، هناك 22 منها أعضاءً كذلك في حلف الناتو). يعادل الناتج الإجمالي المحلي لدول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أقل من 17 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يقل عن الناتج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة بقيمة تربو قليلاً على تريليون دولار. لكن الفرق في الميزانيات العسكرية غير متناسب: يبلغ إجمالي نفقات الاتحاد الأوروبي 219 مليار دولار أمريكي تقريبًا مقارنةً بنفقات الولايات المتحدة التي تعادل 618.7 مليار دولار أمريكي.
من الواضح أن أوروبا ستكون قادرة على تعويض العجز الناتج عن أي تخفيض لحجم الدعم المقدم من الولايات المتحدة، ولكن لن يكون ذلك ضروريًا، لا سيما مع عدم التعامل مع روسيا التي لن تستطيع إنفاق سوى 43 مليار دولار أمريكي على جيشها. (بطبيعة الحال، فإن المقارنة غير مباشرة، لأسباب أقلها أن النظام الاستبدادي يستطيع القيام بالكثير باستخدام ميزانية أقل، ولكن ليس إلى هذا الحد.)

مجلة الناتو

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى