الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

استخبارات ـ هل يتجه الاتحاد الأوروبي نحو استخبارات مشتركة؟

فبراير 11, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

إعداد: د .  اكرام زيادة ـ باحثة في المركز الأوروبي ECCI

يخطط الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات الوطنية مع تدهور العلاقات مع واشنطن بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وسعي أوروبا الحثيث للرد على الهجمات الهجينة التي تشنها روسيا، بدءًا من حملات التضليل وصولًا إلى عمليات القرصنة والتخريب.أعلنت المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2025 عن رغبتها في إنشاء وحدة داخلية لجمع المعلومات الاستخباراتية من مختلف أنحاء أوروبا، تحت إشراف رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين. وقد قُدّم هذا التوجه رسميًا باعتباره أداة لتعزيز “الوعي الظرفي المشترك” وتحسين قدرة صانعي القرار الأوروبيين على الاستجابة السريعة للتهديدات العابرة للحدود.

السعي لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي

انبثقت هذه المبادرة من صدمتين متزامنتين: أولاً، أجبرت الخرب الروسية الأوكرانية الاتحاد الأوروبي على إعادة تقييم اعتماده طويل الأمد على حلف الناتو والولايات المتحدة. ثانياً، أبرزت تحذيرات دونالد ترامب المتكررة من أن واشنطن قد تُقلّص التزاماتها الأمنية تجاه أوروبا – وتعليقه المؤقت للدعم الاستخباراتي لأوكرانيا في مارس 2025 – مواطن ضعف أوروبا الاستخباراتية. وكان رد فون دير لاين هو دفع الاتحاد الأوروبي نحو مزيد من الاستقلالية الاستراتيجية. فإلى جانب خلية الاستخبارات، أنشأت كلية أمنية لمفوضيها، ودعمت تمويل الاتحاد الأوروبي لشراء الأسلحة لأوكرانيا، ودفعت بمشروع كوكبة الأقمار الصناعية (IRIS). الاستخبارات الأمريكية والاتحاد الأوروبي ـ أبعاد التعاون وتبادل المعلومات

خيار استراتيجي وعملي

يرتكز المشهد الاستخباراتي للاتحاد الأوروبي على ركيزتين أساسيتين: مركز الاستخبارات والوضع التابع للاتحاد الأوروبي (IntCen)ضمن جهاز العمل الخارجي الأوروبي، ومديرية الاستخبارات التابعة لهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي (EUMS INT) ويضم كلا المركزين كوادر من ذوي الخبرة ويحظيان بدعم الدول الأعضاء. إلا أنهما يفتقران إلى التكامل الحقيقي، إذ يعملان بشكل منفصل، لكل منهما قيادة ومنتجات ودورات إنتاج مستقلة، دون وجود آلية موحدة لدمج تقييماتهما.

عمليًا، لا يُسمح لمركز الاستخبارات (IntCen) رسميًا بتنفيذ عملياته الخاصة، بل يقتصر دوره على معالجة المعلومات والاستخبارات المتاحة للعموم والتي تجمعها أجهزة الاستخبارات الوطنية. وقد أدت هذه القيود إلى دعوات متكررة إما لتحويل الوحدة إلى جهاز استخبارات متكامل على غرار وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، أو لإنشاء وكالة تجسس في مكان آخر ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي. وقد أوصى ساولي نينيستو، الرئيس الفنلندي السابق، مؤخرًا بالخيار الأخير. وقدّم نينيستو تقريرًا في أكتوبر 2024، بعد أن كلّفته المفوضية الأوروبية بدراسة سبل تعزيز جاهزية أوروبا للحرب والدفاع المدني. أكد فيه على ضرورة وجود “جهاز تعاون استخباراتي متكامل على مستوى الاتحاد الأوروبي، قادر على تلبية الاحتياجات الاستراتيجية والعملياتية على حد سواء”. وأوضح أن المهام التي يتعين القيام بها تشمل منع التخريب، لا سيما تخريب البنية التحتية الحيوية، فضلًا عن مكافحة التجسس في مؤسسات الاتحاد الأوروبي. الاستخبارات ـ ما مستقبل تبادل المعلومات الاستخبارية بين واشنطن أوروبا؟

المعارضة المؤسسية والسياسية داخل جهاز الاتحاد الأوروبي

كشف الإعلان عن الخلية عن توترات مؤسسية كامنة داخل بنية الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الصلاحيات بين المفوضية الأوروبية وجهاز العمل الخارجي الأوروبي. فقد فُسّر سعي فون دير لاين لوضع الوحدة المقترحة تحت إشرافها المباشر على أنه محاولة لتعزيز مركزية القرار الأمني داخل المفوضية، الأمر الذي أثار تحفظات واضحة من الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، التي ترأس جهاز العمل الخارجي الأوروبي وتشرف مباشرة على مركز الاستخبارات وتحليل الوضع (IntCen). معتبرةً إن الدول الأعضاء تواجه ضغوطًا كبيرة على ميزانياتها، وإن “المطالبة بإنشاء هياكل إضافية إلى جانب القائمة ليست فكرة حكيمة”.

يكشف هذا التوتر عن مفارقة هيكلية، لا يزال مركز الاستخبارات والتحليل الدولي (INTCEN) مركزًا لدمج المعلومات، يجمع المدخلات التي تختار الدول الأعضاء مشاركتها دون تفويض أو سلطة لتقييمها أو إصدار أحكام موحدة. ويُجري مركز الاستخبارات التابع للاتحاد الأوروبي (EUMS INT) تحليلاته العسكرية الخاصة، بمعزل عن غيرها. يمتلك الاتحاد الأوروبي المعلومات، لكنه لا يمتلك القدرة على توليفها. ببساطة، تُضيف “خلية” جديدة عقدة ثالثة إلى نظام لم يحل بعد مشكلته الأساسية.

عبّر مسؤولون أوروبيون عن قلقهم من إنشاء هيكل استخباراتي جديد موازٍ للهياكل القائمة، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى ازدواجية في الأدوار وإضعاف الثقة المتبادلة في تبادل المعلومات الحساسة. كما أن جهاز العمل الخارجي يمتلك بالفعل خبرة تراكمية في مجال التحليل الاستخباراتي المدني، وأن تعزيز دوره قد يكون أكثر فاعلية من إنشاء وحدة جديدة داخل المفوضية. وفي هذا الإطار، اكتسب مركز الاستخبارات وتحليل الوضع (IntCen) مصداقية متزايدة لدى بعض الدول الأعضاء. وقد أيدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريحات متزامنة في يناير 2025، تعزيز دعم “خلية الاندماج الهجين” التابعة للمركز، معتبرين أنها تمثل الإطار الأنسب لمواجهة التهديدات الهجينة، من التضليل الإعلامي إلى الهجمات السيبرانية والتخريب.

وتعكس هذه التحفظات موقفًا تقليديًا راسخًا لدى الدول الأعضاء، مفاده أن الاستخبارات تظل من صميم الاختصاصات السيادية المرتبطة بالأمن القومي. فعلى الرغم من الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي خلال العقد الأخير لتوسيع نطاق التعاون الاستخباراتي، لا تزال الحكومات الوطنية حذرة من منح مؤسسات الاتحاد وصولًا موسعًا إلى المعلومات السرية، خشية تسريبها أو تسييسها ضمن أطر فوق وطنية. ولا تزال الدول الأعضاء – وخاصة تلك التي تمتلك قدرات استخباراتية كبيرة، مثل فرنسا أو ألمانيا – مترددة في مشاركة البيانات السرية، لا سيما عندما اهتزت الثقة داخل التكتل بسبب الحكومات الموالية لروسيا في المجر أو سلوفاكيا.

أثار اقتراح بروكسل بإنشاء “خلية” استخباراتية على مستوى الاتحاد الأوروبي جدل واسع، لكنه لم يُقدّم حلولاً. لا يكمن التحدي الذي يواجه أوروبا في غياب هيكل استخباراتي، بل في غياب التنسيق والتكامل والثقة اللازمة للدول الأعضاء لتبادل المعلومات بفعالية. فبدون معالجة الثغرات التحليلية داخل مركز تحليل الاستخبارات والأمن التابع للاتحاد الأوروبي (IntCen) وهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي، يُخاطر إنشاء هيئة جديدة بأن تصبح مجرد حلقة أخرى في نظام يُعاني أصلاً من صعوبة في إنتاج تقييمات متماسكة وقابلة للتنفيذ. الاستخبارات الألمانية ـ كيف تستعد الأجهزة الأمنية لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية؟

بين الرؤية والواقع

يظهر الجدل حول إنشاء وحدة استخبارات تحت إشراف رئيسة المفوضية الأوروبية إشكالية أعمق تتعلق بمستقبل التكامل الأوروبي في المجال الأمني. فهو يكشف عن حدود الطموح الفوق وطني في مجال شديد الحساسية، وعن صعوبة التوفيق بين متطلبات الأمن الجماعي واحترام السيادة الوطنية.

يعكس المشروع من وجهة نظر سياسية، طموحاً لا لبس فيه: أوروبا تريد أن تفكر وتتصرف كفاعل جيوسياسي. مع ذلك، فإن إنشاء هيئة بيروقراطية أخرى لن يضمن بالضرورة عمقاً استراتيجياً. فالتعاون الاستخباراتي يعتمد على الثقة والسرية والمعاملة بالمثل، وهي ثلاثة عناصر لا يمكن فرضها بقرار مؤسسي.

أمام هذا الواقع، كشفت تصريحات لمسؤولين في المفوضية الأوروبية ودبلوماسيين في الاتحاد، في التاسع من فبراير 2026، أن المفوضية قررت تقليص طموحاتها الأولية. ووفقًا لهذه التصريحات، بات يُرجّح أن تتحول “خلية الاستخبارات” المقترحة إلى وحدة أمنية ذات طابع تنسيقي وتحليلي، على أن تُسند المهام الأساسية المتعلقة بتبادل وتحليل المعلومات الاستخباراتية إلى مركز(IntCen)  التابع لجهاز العمل الخارجي الأوروبي. ومن شأن هذا التعديل أن يُبقي لكايا كالاس دورًا محوريًا في الإشراف على الملف الاستخباراتي الأوروبي، وهو ما اعتُبر تسوية مؤسسية تهدف إلى احتواء التوتر بين المفوضية وجهاز العمل الخارجي. ويأتي ذلك في سياق علاقة اتسمت خلال عام 2024 بسلسلة من الخلافات غير المعلنة، من بينها تباينات حول التعيينات في المناصب العليا وتوزيع النفوذ داخل المؤسسات الأوروبية.

تجسد خلية الاستخبارات التي اقترحتها فون دير لاين الصراع الأوروبي الأوسع نطاقاً من أجل  النضج الاستراتيجي : سد الفجوة بين الطموح السياسي والقدرة المؤسسية. وهي تمثل محاولة لاستيعاب المعرفة الأمنية داخل آليات الاتحاد الأوروبي نفسه – تجربة جريئة ولكنها محفوفة بالمخاطر في إدارة الاستخبارات فوق الوطنية.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=114798

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...