اختر صفحة

بقلم : ظافر الشمري خبير في الأمن القومي والإستخبارات ومكافحة الإرهاب  ـ سدني
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

” أذا لم تســـــطع أن تقرأ الوضع أو الناس المرتبطين بالحدث فأنك لا شـك  ستسبب في حصول خسائر وفشل” ” يعتـمد النجاح الأمني على درجة الوعي الذهني والأدراكي لصناع القرار وعلى سرعة رد الفعل”

عرض موجز لبحث بعنوان ” هل فشلت الأستخبارات الأسرائيلية فعلا في حرب يوم الغفران أو التي يطلق عليها العرب حرب تشرين عام 1973؟”

يتناول البحث تحليلا عميقا لعملية تحليل المعلومات الاستخبارية , الفرضيات والافتراضات التي تعاملت معها الأستخبارات الأسرائيلية وهل أن الاستخبارات الأسرائيلية قامت بتقييم تلك الفرضيات والأفتراضات وناقشت البدائل الممكنة .

تناول البحث مقارنه لمفهومين من نماذج التفكير المنطقي من النماذج التي تؤسس لمفاهيم عمل الأستخبارات الحديثة في التحليل ومبادئ نظرية الأدوات المساعدة المتوقعة. والهدف من هذا البحث هو الأجابة عن السؤال التالي:

هل فشلت الأستخبارات الأسرائيلية في تقديم تحذير مبكر لصناع القرار الأسرائيليين حول إستعدادت وتوقيت العرب لحرب يوم الغفران 1973؟

سنحاول أن نقدم في هذا البحث أجوبة على التساؤلات المطروحة حول تحليلات الفرضيات وطرق التفكير المتبعة في التحليل في معالجة المعلومات, على سبيل المثال:

هل أن الاستخبارات الإسرائيلية بحثت بجدية عن أدلة تدعم الفرضيات التي تبنتها “المفهوم”؟ وسنبحث وننافش هل أن تحليلات الاستخبارات الإسرائيلية اعتمد على “ما هو الأكثر أهمية لعملية التحليل؟”هل كان “هو” ما تم التفكير به أم أن الأهم هو “كيفية” التفكير به؟

من أجل دراسة الأسباب التي أدت الى فشل الاستخبارات العسكرية الاســرائيلية في الاقتناع بتحضير العرب (مصر وسوريا) لشن حرب كبيرة عليها وفشلها في تحديد توقيت بدء الهجوم ويجب علينا دراسة المعلومات, الأحداث التاريخية, مصادر المعلومات , الدلائل, وكل البيانات التي توفرت للأستخبارات الإسرائيلية (أمان والموســاد) وكيف تم التعامل معها وهل كان هناك أي حلقات مفقودة في سلسلة عمليات تحليل المعلومات وهل أن هناك أسباب مهمة ورئيســــية أخرى ساهمت في الفشل ولم يتطرق لها أحد من قبل؟

من الواضح أن نمط تفكير قادة الإستخبارات الأسرائلية تقوقع ضمن الملاحظ معتمدا على الأحداث التأريخية.  وكانت فرضيتهم  تقول بأن المستقبل يشابه الماضي (الحوار السلبي للمفكر هيوم1711-1776) المبنيه على اتخاذ القرار بدون الاستناد الى سبب, حيث لم يكن هناك فعلا عملية تفكير أنعكاسية تنقلهم من التفكير في السلبي في المتوقع حدوثه الى التفكير الإيجابي وهو البحث عن الغير متوقع حدوثه وهذا هو السبب الرئيسي في فشلهم في أتباع الخطوات الإجرائية التي تؤسس لعلم وصناعة التحليل الاستخباراتي وفشلهم في تطبيق مبادئ نظرية الأرضاء النفسي الرغبوي المتوقع على نمط تفكيرهم. وهذا عكس مدى أستعدادهم ل “المفهوم” وهو تبنيهم لنظرية الحوار السلبي.

على النقيض من ذلك وفي الطرف السياسي علم قادة السياسة الإسرائيليون أن قادة الاستخبارات لم يكونوا منطقيين في عملية تفكيرهم وبالتالي في تحليلهم للمعلومات وأن تبنيهم لنظرية “المفهوم” كان خاطئا. كان قادة أسرائيل الــياسـيون على يقين أن الحـــــرب واقعـــــــة لا محــــــــالة لكنهم تقبلوا فــــكرة التضحية بخســـارة يوم أو يومين في بداية الحرب من أجل ليس الحصول على نصر عسكري بل أيضا نصر سـياسي يثبت صحة فعلهم في الحرب الاستباقية التي شنوها في عام 1967 والتي صورتهم كدولة عدوانية ويعيد كسب التعاطف الدولي مع إسرائيل كدولة وشعب مستهدفان في وجودهما. وفعلا تحقق ذلك عندما حقق الجيش الإسرائيلي أختراقا أستراتيجيا والتف حول الجيش المصري في عملية الدفرسوار الشـــهيرة.

الســـايكولوجية النفسية لشخصية قيادات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية نتيجة تبنيهم “المفهوم” أصابتهم بالغــرور الـشــــديد الذي قادهم الى الفشل عبر سوء التقدير والتقييم وجعلهم يرفضون أي معلومات وأدلة تتعارض مع تفكيرهم الرغبوي أو تناقض أعتقادهم بالتفوق المطلق وأستحالة هزيمتهم أو حتى المساس بهم.

كانوا يقبلون فقط ما يريهم ضعف العرب ويظهر تفوق أسرائيل

وكنتيجة حتمية فأن ترجمة وتحليل المعلومات لم تبحث عن أي بدائل أو فرضيات, وهو يؤكد ما توصلنا اليه في البحث عن أن الأولوية كانت لدى محللي الاسستخبارات في جهاز أمان كانت تســتند الى التركيز على نمط التفكير الرغبوي ولم يعتمد أبدا على أهمية التركيز على تنويع طرق التفكيروتنويع الفرضيات والاحتمالات وهذا ما أدى بالتالي الى أهمالهم للحقائق التي لاتدعم أيمانهم ب “المفهوم” والتي قادتهم فيما بعد الى إرتكاب أخطاء في تحديدهم للأسباب أنعكست على قراراتهم الأخيرة.

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=48015

حقوق النشر محفوظة الى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا و هولندا