اختر صفحة

هل سيكون التطرف والإنكفاء، واحدة من نتائج فيروس كورونا ؟ بقلم اللواء الركن خالد البياتي

أبريل 17, 2020 | الإتحاد الأوروبي, دراسات, فيروس كورونا COVID-19, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : اللواء الركن الدكتور خالد عبد الغفار البياتي ، باحث مختص في التطرف العنيف

حرب العدو الخفي : فايروس كورونا

تتسم الحروب التقليدية والحديثة وحتى الالكترونية منها بأن العدو فيها مشخص ان لم يكن معروفا …الا ان فيروس كورونا ادخل البشرية في حرب مفاجئة طاحنة متجاوزة كل الحدود الجغرافية والسياسية والتنوعات العرقية …فهو عدو خفي وغامض ما زال العالم لايعرف عنه الا القليل جدا وهذا لايتيح له فرصة محاربته بنفس المستوى والكفاءة والسرعة ، ولكن لو استفدنا من الخبرة الحربية بشكل عام في مواجهة هذه المعركة يمكننا القول ان فايروس كورونا هو بمثابة جيش خفي شن هجوما خاطفأ على الارض محطما ومخترقا الخطوط الدفاعية لبني البشر ، والتي فشلت بعملية الصد مثلما فشلت خطوط ماجينو وبارليف .

وتعرض الامن البشري العالمي الى تهديد مباشر، فقد اعتمد جيش الفايروس على استراتيجية مسرح العمليات المفتوح متخطيا الجغرافية بالاندفاع ومهددا النظام العالمي بحرب غير عادلة محدثا فوضى اقتصادية ومتجاوزأ الحرب الهجينة والناعمة ليقود الموت الى كوكبنا . واكد هذا الجيش انه يمتلك سلاحأ عجزت عنه كل الاسلحة التقليدية وغير التقليدية .وتبين اننا لانمتلك وسائل دفاعية كافية لصد هذا الهجوم .

لذا فقد بدأ  العلم بتطبيق اربع استراتيجيات تعمل بشكل متوازي وهي :

ـ استراتيجية امتصاص زخم الهجوم المقابل : ويقصد بها هنا  التباعد الاجتماعي  وهو فك الارتباط الجسدي بين المصابين والملامسين وغير المصابين ، فالتباعد الاجتماعي ممارسة تهدف للحفاظ على المسافة الجسدية اكبر من المعتاد عن الاشخاص الاخرين . وتجنب الاتصال المباشر بالاشخاص والاشياء في الاماكن العامة في اثناء تفشي مرض معدي من اجل تقليل الاصابة به . ولكن اذا ما طالت مدة هذا التباعد فأنه سيؤثر على الارتباط الاجتماعي بالاضافة الى التأثير الاقتصادي .

ـ استراتيجية ايقاف الخرق : وهي تعمل على الحد من انتشار الفايروس من خلال التحري الميداني و تهيئة البنية التحتية من اماكن الاستقبال وعدد الاسرة والاجهزة الطبية والكادر الطبي المدرب بالاضافة الى التحول من الصناعات الحربية الى الصناعات المدنية الصحية . ( اضف اليها اجراءات الوقاية من تعقيم اليدين والكمامة والبقاء في البيت )

ـ استراتيجية مقاومة الخرق: وهي تتم من خلال العمل على ايجاد دواء مقاوم للمرض للحفاظ على بقاء واستمرار الجنس البشري .

ـ استراتيجية الهجوم وتدمير الفايروس:  وتتم من خلال مراكز الابحاث على ايجاد لقاح يكون السلاح التدميري لهذا الفايروس .

هذه الاستراتيجيات اعلاه تتطلب تظافر الجهود الدولية والتضامن لتفادي تداعيات حرب على الفايروس والتي يمكن اجمالها بثلاث قضايا مهمه هي :

ـ ان السلوك الاجتماعي الذي يظهر بسبب التباعد الاجتماعي سيؤثر على سلوك الفرد من خلال تكريس مفاهيم وسلوكيات ومشاعر سلبية ستنعكس بالتالي على المجتمع ، فبدلا من قبول الاخر سوف تكرس فكرة الابتعاد عن الاخر لانه قد ينقل المرض وبالتالي الى التطرف واللجوء الى العنف للحماية من المجتمع .

ـ ان الازمة الاقتصادية التي ستؤثر على سير الحياة بشكل عام والتي ستنعكس بخلق الفوضى والتصادم بين المجتمعات منذرة بحدوث حروب ينتج عنها تغيير في موازين القوى وتغيير جغرافية العالم وولادة نظام القطبين .

ـ ان الفايروس سيكون مدخلا جديدا للتطرف ، فالفراغ الواسع وتقييد الحرية والخوف من المجهول سيجعل  الفرد يتوجه الى الامور التي يبثها الخطاب الديني المتطرف وهذا بدوره  سيزرع التطرف الانساني والعودة الى الذات والتمسك بالروحانية والغيبية والخرافات عن طريق منصات التواصل الاجتماعي والعيش في الجو الافتراضي ، هذا الجو الذي تستغله الجماعات المتطرفة لتنفيذ اجنداتها بالتجنيد السياسي والفكري والطائفي والهوية الفرعية  التي استخدمتها داعش في السابق وهي اليوم تنشط في اعادة التنظيم مرة اخرى مستغلة انشغال العالم بمحاربة هذا الفايروس .

ان حربنا اليوم لا تقتصر فقط على فايروس كورونا في توجيه وبناء المجتمع ضمن التنمية المستدامه بل حربا على الافكار الخاطئه ايضا التي تستغل هذا الوباء في زراعة التطرف العنيف بالفرد والمجتمع  . وكل هذا يتطلب خططا استباقية لمعالجة منتجات التطرف العنيف باساليب مستحدثة اكثر سعة وعمقا وذلك لظهور هذا المتغير الجديد الذي يهدد حياة البشر بالفناء .

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=68602

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك