داعش والجهاديوندراسات

هل سيشكل الوافد الجديد “فيلق الشام” خطراً على “هيئة تحرير الشام” في ادلب. بقلم صفوان داؤد

إعداد:صفوان داؤد، باحث مختص بالشأن السوري ـ سوريا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

في 28 كانون الثاني يناير 2017 اندمجت عدة فصائل اسلامية مسلحة في سوريا بكيان جديد اطلق على نفسه «جبهة فتح الشام السورية المسلحة» المعروفة بـ «هيئة تحرير الشام», وعين هاشم الشيخ ابو جابر زعيماً عليها(1), فيما عين ابو محمد الجولاني قائداً عسكرياً عاماً, وزكى هذا الكيان ستة من اهم شرعيي الصف الاول في محافظة ادلب(2). وفي تموز يوليو 2017، سيطرت «الهيئة» على كامل الحدود السورية-التركية في محافظة إدلب, بقيت حتى نهاية 2018 أكبر تنظيم اسلامي مسلح في سوريا. تعتبر «هيئة تحرير الشام» (الهيئة) صيغة تنظيمية للـ«القاعدة» المتفاعلة مع البيئة المحلية السورية, دون إغفال تأثير التنافس الاقليمي المحموم لاحتكار تمثيل السلفية الجهادية السورية من نشأتها ثم لاحقاً تحولاتها, التي يمكن تقسيمها الى ثلاثة مراحل:

«جبهة النصرة لأهل الشام» تأسست في يناير 2012 كمجموعة محلية بدعم فرع القاعدة العراقي وبمرجعية ايديولوجية مركبة من السلفية الجهادية, وضع أصولها النظرية سيد قطب وتبنّاها مروان حديد، مؤسس جماعة «الطليعة المقاتلة» في سورية, ثم أبو مصعب السوري. لم يسع هذا التنظيم في بداية تشكلها الى اقامة دولة بقدر تتبنيه الخطاب والأسلوب التقليدي للتنظيمات الجهادية, دون ربط وجوده بإقامة الدولة وإنما لـ (نصرة أهل الشام) ضد النظام السوري.

في عام 2014 خسرت «جبهة النصرة» المنطقة الشرقية من سوريا لصالح «تنظيم الدولة». على اثر ذلك قام قياديي الصف الاول بالتفكير لأول مرة بإقامة “امارة اسلامية”, هكذا شنت الجبهة بدءاً من منتصف 2013 وحتى منتصف 2015 حملة عسكرية واسعة النطاق على فصائل الجيش السوري الحر وفصائل اخرى بدأتها ضد «جبهة ثوار سورية»(3) في محافظة ادلب و«جبهة حق»(4) في ريف حماه الشمالي وقضت عليهما في نوفمبر 2014 بعد اشتباكات استمرت نحو شهرين.

وتشكلت «جبهة ثبات»(5) و«ألوية أبو العلمين» في يناير 2015, و«اللواء السابع قوات خاصة» و«حركة حزم» في فبراير من نفس العام, و«الفرقة 30» التي قام بتأسيسها ضباط امريكيون لتكون نواة قوة عسكرية لمواجهة «تنظيم الدولة» في يوليو من العام ذاته. في العام التالي تحولت جبهة النصر نتيجة الضغوط الدولية الى هيئة «فتح الشام» التي تابعت هجومها على بقية الفصائل منها حركة «تجمع فاستقم كما أمرت» قبل ان تنضوي تحت راية «حركة أحرار الشام» في نوفمبر 2016 وتنظيم «جيش المجاهدين» قبل ان ينضوي تحت راية نفس الحركة في ديسمبر من نفس العام.

بعد سقوط الغوطة الشرقية في ابريل 2018 خرجت «الهيئة» من دمشق نهائياً, وانتقل عناصرها وقادتهم مع باقي عناصر التنظيمات الاخرى مثل «جيش الاسلام» و«فيلق الرحمن» الى ادلب. برز هذا الاخير وبدأت احاديث تتناول قيادته لتحالف عسكري جديد يضم مجموعة من التنظيمات المسلحة في الشمال أبرزها«جيش النصر» و«جيش إدلب الحر» و«الفرقة الساحلية الأولى» و«جيش العزة» يمكن عبره منافسة «الهيئة» في محافظة ادلب.

يضم «فيلق الرحمن» في ادلب سبعة الاف من اصل حوالى عشرة الاف مقاتل خرجوا من دمشق(6), وهم من المقاتلين المنظمين والذين خبروا قتال النظام السوري سنوات عدة في القطاع الأوسط للغوطة الشرقية, ولايمكن اعتباره الا قوة وازنة ونفترض ان يكون لها تأثير مستقبلي في موازين القوى, وان تؤثر بشدة على هيمنة «الهيئة» في محافظة ادلب. في نفس السياق ذكرت مصادر مختلفة من الداخل السوري ان «الهيئة» هي في سياق حل نفسها أو الاندماج مع تنظيمات اخرى في محافظة إدلب، لكن يوسف الهجر مسؤول إدارة الشؤون السياسية فيها نفى هذا الموضوع جملة وتفصيلاً, وقال عبر “تيلغرام” أن “الأمور التي تخص البنية التنظيمية لتحرير الشام غير خاضعة للتفاوض أو المساومة خارج البيت الداخلي، وضمن الثوابت والمبادئ التي قامت عليها، مع الاستمرار على تحقيق مصلحة أهل الشام بما يحفظ جهادهم وثورتهم وتحقيق أهدافها”، بحسب تعبيره, وان “الحديث عن وجود جولات اندماجية أو جبهوية بين «تحرير الشام» مع أي من الفصائل بما فيها «فيلق الشام» غير صحيح”.

سرت هذه التخمينات بعدما تلقت «الهيئة» انتكاسة كبيرة مع انشقاق القائد العسكري البارز فيها ابراهيم رحمون الملقب أبو عبيدة كنصفرة وهو أمير قاطع جبل الزاوية وقائد لواء المدفعية الذي يضم 800 مقاتل بقيادته، الذي خرج عن «الهيئة» وتبرأ من بيعة القائد العام فيها ابو محمد الجولاني. وبحسب تلفزيون الخبر ـ  و هي محطة تلفزيونية محلية،  أن أبو عبيدة كنصفرة “اتخذ قراراً مع كتائب تتبع له بشكل مباشر في منطقة جبل الزاوية بمحافظة إدلب بالالتحاق بتنظيم «حراس الدين»، وهو عبارة عن تجمع لكيانات كانت قد انشقت سابقاً عن «الهيئة» وعادت لبيعة «القاعدة».

نشأ هذا التنظيم الذي يقوده أبوهمام السوري منتصف فبراير الماضي من اندماج 10 فصائل مختلفة القوة, وعدد كبير من المهاجرين تركزوا في كيانين عسكريين هما «كتيبة البتار»، من ريف اللاذقية الشّمالي, و«سرية غرباء» من ريف ادلب الجنوبي, اضافة الى جماعة «سرايا كابل» المعروفة بتبعيتها الكاملة لزعيم «تنظيم القاعدة» أيمن الظواهري.
يُذكر أن «الهيئة» ما تزال التنظيم الاكثر سيطرة في محافظة ادلب بقوتها المركزية المتمثلة بـ «فتح الشام»، والذي كان لها الثقل الاكبر في معاركها الأخيرة ضد «جبهة تحرير سوريا».

 

الهوامش

(1): نتيجة تزايد الخلافات بين قياديي الصف الاول ومسألة الانضمام الى «تحرير سوريا» انسحب من «احرار الشام» كل من القياديان أبو يوسف المهاجر وهاشم الشيخ ابو جابر, وهذا الاخير كان قائداً عاماً لأحرار الشام وكان من رفاق ابو مصعب الزرقاوي, وهو الوحيد الذي نجا من قادة «حركة احرار الشام» الذين قتل حوالى 30 من قياداتهم في تفجير حدث خلال اجتماع لهم في 8 سبتمبر ايلول عام 2014, من بينهم مؤسس الحركة حسان عبود الملقّب بـأبو عبد الله الحموي وأمير حلب أبو يزن الشامي.
(2): وهم الشيخ أبو الحارث المصري، الشيخ أبو يوسف الحموي، الشيخ أبو الطاهر الحموي, الشيخ عبد الرزاق المهدي، الشيخ مصلح العلياني، الشيخ عبداللة المحيسني مع ملاحظة ان الثلاثة الاخيرين قد زكوا لاحقاً «هيئة تحرير سوريا».
(3): تحالف كتائب وألوية من “الجيش السوري الحر” تأسست على يد جمال معروف في سبتمبر 2013، أبرزها «لواء الأنصار» ولواء ذئاب الغاب» ولواء شهداء إدلب».
(4): تأسست من اندماج مجموعة من فصائل عسكرية محلية في ريف حماة الشمالي في فبراير 2014 بقيادة يوسف الحسن.
(5): تأسست من اندماج ستة فصائل صغيرة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي في اغسطس 2014.
(6): قال الفريق أول سيرغي رودسكوي رئيس دائرة العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية ، انه “تم نقل 11478 مسلحاً و20437 شخصاً من أفراد عائلاتهم من عربين وزملكا وعين ترما وجوبر في الغوطة الشرقية إلى إدلب ما بين 24 و30 مارس الماضي “.

رابط مختصر     https://wp.me/p8HDP0-bSr

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الكاتب صفوان داؤد

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق