اختر صفحة

إعداد : حلمي مليان ـ خبيرشؤون الأمن والمخابرات التونسي ـ تونس

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

مقتل عناصر جزائرية من جيل أمراء جماعات التسعينات هل هو تعافي محدود لمنظومة المخابرات التونسية أم ضربة حظ ؟

عرفت تونس في الأسابيع الأخيرة من شهر جانفي 2018 عمليات متفرقة في جبال سمامة والشعانبي وولايات جندوبة والكاف والقصرين من إشتباكات محدودة وعمليات تمشيط وملاحقة نفذها الجيش والحرس الوطني أسفرت عن مقتل 4 إرهابيين جزائريين وهم :

*بلال القبي الذراع الايمن لأمير تنظيم القاعدة ببلاد المغرب .

*بشير بن ناجي المكنى بـ حمزة النمر.

*أبو سهام خالد الجيجل وهو من مواليد 1980 بدائرة العوانة ولاية جيجل شرق الجزائر التحق بالمجموعات الارهابية في الجزائر منذ سنة 1995 وفي سنة 2016 تحول إلى جبل الشعانبي بالقصرين للالتحاق بكتيبة عقبة بن نافع، ويصنف هذا العنصر بالخطير جدا وقد نعته داعش ابان مقتله خلال شهر فيفري 2017.

*خالد الشايب المكنى بلقمان أبو صخر والذي صدرت فيه أحكام غيابية سواءا من القضاء التونسي أو الجزائري وصلت للاعدام والذي قضى نحبه سنة 2015 في عملية سيدي عيش من ولاية قفصة بتونس .

*أبو سفيان الصوفي وهو عنصر ارهابي جزائري خطير التحق بكتيبة عقبة بن نافع لتعزيز صفوفها وتم تعيينه لقيادة الكتيبة اثر مقتل لقمان أبو صخر، والاسم الحقيقي لهذا العنصر سفيان سقني وهو أصيل منطقة الرقيبة من ولاية الوادي الجزائرية وهو العقل المدبر لعملية باردو الارهابية بتونس سنة 2015 وقد قتل يوم 30 أفريل 2017 خلال عملية أمنية استباقية نفذتها وحدات الحرس الوطني وأثناء المواجهات فجر العنصر المذكور نفسه بحزام ناسف .

*أبو خالد المروائي ارهابي جزائري يبلغ من العمر 30 عاما قاتل في العراق وتدرب جيدا على استعمال العبوات الناسفة والمتفجرات والتحكم فيها عن بعد وتم اعتقاله ابان عودته إلى الجزائر وبعد أن اطلق سراحه قطع الحدود التونسية الجزائرية مشيا على الأقدام حتى بلغ جبل الشعانبي وهناك انضمّ إلى كتيبة عقبة بن نافع وقتل خلال شهر فيفري 2017

*أبو الحسن المغيرة جزائري أيضا يبلغ من العمر 29 سنة التحق سنة 2013 بكتيبة عقبة بن نافع بجبل الشعانبي وسقط قتيلا خلال شهر مارس 2014
قيادات جزائرية هامة قتلت في الولايات الحدودية التونسية عندما كانت تحاول التوسع في مشروعها الارهابي وتشتيت مجهودات الجيش التونسي في حفظ أمن البلاد بالاضافة إلى هذه العناصر فقد لقي عدد من الارهابيين الجزائريين حتفهم خلال مواجهات مع القوات الأمنية والعسكرية التونسية.

تصر الرواية الرسمية أي بلاغات وزارتي الدفاع والداخلية على أن الإيقاع بهذه العناصر الإرهابية قد تم إثر عمليات إستخباراتية ونصب كمائن بالمناطق الحدودية دون معرفة مسبقة بهوية الإرهابيين بما معناه أن المعلومة الإستخباراتية تؤكد العدد والسلاح والطريق أو الوجهة دون التوصل إلى معلومة فيما يخص الأفراد ماإذا كانو عناصر عادية أو قياديين أو أمراء .
وأن الكمين المنصوب يتحول بسرعة إلى إشتباك محدود أو متقطع حسب شهادة السكان المحليين ثم يسقط نفر أو أثنين من الإرهابيين ميتا ويفر الباقي ويباشر الجيش أو الحرس إثر ذلك عمليات تمشيط وتعقب تنتهي عند خط الحدود الجزائرية حيث يقف الجيش والدرك الوطني الجزائري مراقبا متفرجا على سير العمليات التونسية. نوع من الغرابة في كل هذا الأمر إذ بمقدور الجيشين معا إعتماد سيناريو الكماشة من الجهتين للإطباق والإجهاز الكلي على هذه المجموعات الإرهابية المقدرة ببضع عشرات فقط .

لم يعد للإرهاب حاضنة شعبية في تونس بل يتداخل التهريب الحدودي كنشاط معاشي للأسف مع الإرهاب في الولايات الحدودية مع الجزائر وليبيا .أباطرة التهريب وصرف العملة والفاسدين من رجال الأعمال يلتقون مع الإخوان المسلمين والسلفية وداعش في مصالح إقتصادية مشتركة .ومن الصعب الحديث عن تعافي المنظومة المخابراتية التونسية بنسبة 100% في ظل وجود الإخوان المسلمين في الحكم وفي ظل التجاذبات الحزبية وصراع المواقع داخل الوزارات ومفاصل الدولة .

حيث عمد علي العريض عضو مجلس شورى النهضة ووزير الداخلية والوزير الأول سنوات الثورة الأولى وحكومة الترويكا 2011/2013 إلى حل جهازأمن الدولة( المخابرات ) وتسريح وطرد منتسبيه وتهديدهم بالوقوف أمام القضاء بتهمة التعذيب أيام حكم الرئيس بن علي كما أرسل العشرات من خيرة ضباط الشرطة والحرس الوطني إلى الخارج في مهمات حفظ السلام الدولي والقبعات الزرق إلى جانب إرسال 400 شرطي إلى قطر لمدة سنتين عقد عمل ينتهي في 2014 دون معرفة مصيرهم إلى اليوم .

وفتح المجال في إنتدابات وزارة الداخلية أمام أبناء الإسلاميين وعائلاتهم ومقربيهم ومنتفعي العفو التشريعي العام أنذاك وأغلق علي العريض مدرسة المفتشين الوطنية وكان نتيجة ذلك حرمان الشرطة والحرس الوطني من أعوان وإطارات تعمل بالزي المدني كما هو متعارف عليه في العالم أجمع .

تدمير وخراب شامل لحق بوزارة الداخلية التونسية على أيدي حركة النهضة كان نتيجته عجز وموت إستخباراتي وغسيل أدمغة وهابي داخل ثكنات ومدارس الأمن ,في تلك السنوات كان يسئل المتقدم للوظيفة الأمنية إن كان يصلي وكيف يصلي ؟

بالطريقة التونسية الزيتونية المتعارف عليها أم على الطريقة الوهابية وكانت النتيجة نصف القوة الأمنية نهضاوية إسلاماوية الهوى والنصف الثاني من الحثالة التي بإمكانها دفع مبلغ ألفي وثلاثة ألاف دولار كرشوة للمشرفين على قبول الأعوان الجدد.ولم يكن الجيش بأحسن حال من الداخلية تحت إمرة قائد الجيش أنذاك رشيد عمار حليف الإسلاميين والمنقلب على النظام والرئيس الشرعيين حيث راج الكثير عن سفرعناصر من الشرطة العسكرية إلى قطر لحضور حلقات تكوينية في الفكر الوهابي وكذلك مشاركة عناصر من الجيش في الحرب ضد نظام الرئيس بشار ووقوع إصابات فيهم وقعت معالجتها سرا في تركيا .

بالإضافة إلى بقاء منصب مدير الأمن العسكري شاغرا لسنوات .ولنقل أن المشهدالأمني والعسكري قد تغير جزئيا مع نتائج إنتخابات 2014 حيث تحصل حزب نداء تونس على المرتبة الأولى وحزب النهضة الإسلامية على الثانية بفارق طفيف سرعان ماتحول إلى حكومة توافق وإقتسام غنائم ألت بموجبه حقيبة وزارة الداخلية سنوات 2014+2015 إلي وزراء موالين للإسلاميين ونكبت تونس بعمليات إرهابية تاريخية وقاصمة للظهر مثل عملية متحف باردو بتونس العاصمة والهجوم على النزل السياحية بمدينة سوسة الساحلية وقتل العشرات من الأوروبيين أمام أنظار قوة الشرطة المكلفة بحراسة النزل التي تذرعت بعدم وجود أمر بإطلاق النار من القيادات العليا على إرهابي واحد في مقتبل العمر وصولا لى تفجير الحافلة المقلة للحرس الرئاسي بداية 2016 في العاصمة تونس .

* إن مقولة تعافي الأجهزة الأمنية والعسكرية وعودتها إلى سالف عهدها زمن الألة البوليسية لزين العابدين بن علي هراء ووهم .إذ يضاف إلى إختراق الإسلاميين للأجهزة الأمنية والعسكرية وجود قضاة ومحامين موالين للإسلاميين وكذلك رابطات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان التي تعيق الجهد الأمني والقانوني في مقاومة الإرهاب والتطرف .

إلا أنني لا أنكر وقوع طفرة تقنية وفنية مكنت إلى حد ما الجيش من التصدي للإرهاب متمثلة في الهبات والمساعدات من حيث المعدات وعلى رأسها أدوات التصوير الجوي حيث أحيت تونس مشروعا كان الأول في العالم العربي سنة 1998 لصنع طائرة تصوير جوي أمكن الإستفادة منه عمليا في 2014 وتحصل الجيش على drone تونسية 100% إلى جانب الحصول على منظومة scaneagle الأمريكية للتصوير الجوي وكذلك وجود مابين 70 و200 عنصر أمريكي بتونس مختص في الطائرات بدون طيار والتصوير الجوي أمر أعترفت به الحكومة التونسية علنا في وسائل الإعلام.

* إن مقولة تعافي الأجهزة الأمنية والعسكرية وعودتها إلى سالف عهدها زمن الألة البوليسية لزين العابدين بن علي هراء ووهم حيث يريد الإسلاميون توريط الجيش في مهمة حفظ النظام والممتلكات العامة والخاصة أثناء الإحتجاجات الشعبية على غلاء المعيشة وأعمال الشغب التي غالبا ما يكونون هم طرفا محرضا عليها ودافعا الأموال لعصابات المنحرفين كما يقر البرلمان قوانين يوكل بموجبها إلى الجيش حماية الأبار النفطية وحقول الغاز بالصحراء والمناطق العازلة لمقاومة التهريب كذلك تأمين مواقع إنتاج الفسفاط بالحوض المنجمي وكل هذا مجتمعا يؤدي إلى إرهاق الجيش وتشتيت جهوده وخلق مشاكل لوجستية له.

ولطالما سمعنا بمقولات من قبيل إعادة هيكلة وزارة الداخلية وإستيراد تجارب أوروبية وإسقاطها على الواقع التونسي بكل غباء كما إستفحلت بدعة النقابات الأمنية بعد 2011 حيث صارت بالعشرات فلكل مركز شرطة أو ثكنة أو مديرية نقابتها الخاصة بها بل أصبح رؤوساء النقابات الأمنية يلتقون السفراء ويطلبون تشريكهم في أخذ القرار السياسي ويضربون بعرض الحائط قرارات مرؤوسيهم وقوانين البلاد ويعرضون خدماتهم على الأحزاب السياسية.

مع وجود هوس إخواني لمحاولة تغيير موازيين القوى داخل الائتلاف الحاكم عبر السيطرة على المؤسستين العسكرية والأمنية في ظل ما يعيشه هذا الائتلاف من اختلال كبير لصالح حركة النهضة على المستوى الحزبي مع التمسك بمشروع مصالحة رموز الفساد والإفساد ودعم حكومة يوسف الشاهد بالرغم من غياب البرنامج وشللها التام وانعدام كفاءة أغلب وزرائها, الدولة اليوم غير قادرة على تفعيل التنمية والتشغيل وأصحاب رؤوس الأموال لا تريد الاستثمار.ولا كلمة واحدة عن ملف الاغتيالات السياسية ولا كلمة واحدة عن محاربة الفساد ومحاربة الإرهاب وهي مسائل مثلت نقاطا جوهرية في البرنامج الانتخابي للرئيس الباجي السبسي في 2014 فضلا عن ورودها في مبادرته في ماي 2016 وفي وثيقة قرطاج للإتلاف الحاكم نعم إن البلاد في خطر والخطر الأكبر الذي يهددها هو هذا التحالف الشرس والمدمر بين ما تبقى منحزب النداء والإخوان المسلمين .

https://wp.me/p8HDP0-bhe  رابط مختصر

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الكاتب حلمي مليان