اختر صفحة

هل تريد ألمانيا فعلاً أن تلعب دورا سياسيا دوليا يتناسب مع حجمها ؟

يناير 6, 2020 | تقارير

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد وحدة الدراسات والتقارير “1”

تواجه المانيا الكثير من الانتقادات من داخل البرلمان وحتى دوليا، بانه يجب ان تلعب دورا سياسيا، يتناسب مع حجمها الإقتصادي،وبدون شك دورها السياسي المحتمل، هو مرتبط بنشر القوات الالمانية في الخارج،خاصة في مناطق النزاع، لكن رغم ذلك يبدو ان المانيا مازالت تعيش “عقدة” تجاربها التاريخية ماقبل الحرب العالمية الثانية وبيروقراطية الدستور، وهذا مايثير الكثير من الشكوك حول دورها السياسي والعسكري دوليا في مناطق النزاع.

مهمة قوات أوروبية امكافحة الإرهاب في مالي

رفضت ألمانيا طلبا من فرنسا للمشاركة في مهمة لقوات أوروبية خاصة لمكافحة التطرف والارهاب في مالي  وللمرة الثانية يوم 20 ديسمبر 2019 وذكرت وزارة الدفاع الألمانية ردا على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر ، أن فرنسا طلبت من ألمانيا ودولا أوروبية أخرى دعما في تشكيل قوات دولية خاصة.

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا تقاتل في مالي ودول أخرى في منطقة الساحل بقوات “عملية برخان” لمكافحة الارهاب هناك. وتضم هذه القوات نحو 4500 جندي.  وتشارك ألمانيا في مالي بنحو 1100 جندي حاليا، وذلك في إطار مهمة تدريب للقوات المالية تابعة للاتحاد الأوروبي ومهمة “مينوسما” الأممية لحفظ السلام في مالي. وتعتبر هذه أخطر مهمة تشارك فيها قوات ألمانية حاليا. دور الجيش الالماني في الخارج

أنتقادات من داخل البرلمان الالماني

أنتقدت رئيسة الكتلة لحزب اليسار يوم 16 مايو 2019، إرسال جنود ألمان دون موافقة برلمانية، معتبرة إياها “مخالفة للقانون”، وأضافت أنه لا يمكن التفاهم على تنفيذ تدخلات عسكرية في الخارج “في إطار جلسات سرية”. وتطالب داغديلين بالتالي الحكومة الألمانية بأن تعرض “فورا على البرلمانيين تفويضا لإرسال قوات خاصة ألمانية للتصويت عليه”.

الجيش الالماني على المحك

تأسس جيش ألمانيا الحديثة يوم 5 مايو 1955 ويبلغ عديد القوات الالمانية وفق اخر احصائيات ب( 250.000 ) ألف مقاتل، يذكر ان المانيا الغت الخدمة الالزامية عام 2011. وتنفق المانيا بمعدل 1.2% من ناتجها القومي على الدفاع، رغم ان توصيات الناتو تقول يجب ان يكون الانفاق العسكري بمعدل لايقل عن 2%. ووصل الانفاق بمعدل مليار يورو حسب احصائيات عام 2013. وتنفق المانيا حاليا 1,2 بالمئة من اجمالي ناتجها المحلي على القطاعات الدفاعية، علما ان الهدف المحدد لدول حلف شمال الاطلسي هو 2 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي.

اشار تقرير برلماني يوم 20 فبراير 2018  حول مدى جهوزية الجيش الالماني، الى وجود غواصات معطلة وطائرات بحاجة الى صيانة، والى نقص في العديد، ما يشكل جرس انذار للمسؤولين، ويذكر بانتقادات يوجهها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بهذا الصدد. ويشدد مقرر مجلس النواب الالماني لشؤون الجيش هانس بيتر بارتلس في تقريره على ان “جهوزية الجيش الالماني لم تتحسن، بل انها شهدت مزيدا من التدهور”. ت الجيش الالماني في الخارج عبر التاريخ

أعلنت   وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب ـ كارينباور  بكل صراحة أنه يجب على ألمانيا أن تكون مستعدة لحماية طرق التجارة:” في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة بعض الشيء إلى الخلف نحن مطالبين بالتدخل. قمنا بمساهمات عسكرية إذا طُلب منا ذلك، ومرة شاركنا بقوة ومرة أخرى أقل. لكن ألمانيا يجب عليها أخذ المبادرة بنفسها وتحديد المعالم والكشف عن خيارات”.

مهمة الجيش الالماني في افغانستان

النتائج

ـ تشهد المانيا، تحديدا مشاركات الجيش الالماني خارج حدودها الكثير من التحديات، منها يتعلق في قدرات وامكانيات هذا الجيش، الذي باتت مشاركاته في الخارج موضع شك، بسبب جهوزيته تحديدا فيما يتعلق بالتجهيز والمعدات القتالية والانفاق.

ـ الانتقادات الموجهة الى الحكومة الالمانية، بانها بحاجة الى ان تلعب دورا سياسيا فاعل خارج حدودها خاصة في منطقة الشرق الاوسط وجنوب اسيا و في غرب افريقيا، يتناسب مع حجم المانيا كقوة اقتصادية. لكن يبدو، ان المانيا، لحد الان مازالت لم تحسم امرها في اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، وهذا يتعلق اكثر في عامل مهم وهو “ثقافة ” المانيا، مابعد الحرب العالمية الثانية وتجاربها التاريخية، والتي ممكن وصفها “بذاكرة سيئة”تحتاج عقود من الزمن للخروج منها.

ـ العامل الاخر هو، بيروقراطية “الدستور الالماني” مازالت المانيا مقيدة بشكل”مفرط” ، رغم ظهور اصوات من داخل البرلمان ابرزها من داخل الحزب المسيحي الديمقراطي، وزيرة الدفاع، والتي سبق ان طالبت خلال شهر اكتوبر 2019، بضرورة ان يكون هناك دورا اوروبيا في شمال سوريا تحديدا، في تشكيل “المنطقة الامنة” التي دعا لها الرئيس التركي اردوغان. ورغم تلك الاصوات فهناك معارضة من داخل البرلمان خاصة من قبل حزب اليسار والخضر، وحتى الحزب الاشتراكي الشريك في الائتلاف الحكومي، وهذا يعنيبان “طموحات” وزيرة الدفاع الالمانية أنغريت كرامب، تبقى موضع شك.

ـ الجيش الالماني ومشاركته في الخارج، يبدو ستبقى تقليدية، ومنها مايتعلق في غرب افريقيا، الى جانب القوات الفرنسية، والتي ممكن وصفها، خطوة غير تقليدية ا وجريئة، اتخذتها المانيا لدعم القوات اللفرنسية لمحاربة الارهاب هناك، خاصة بعد تعرض فرنسا الى عمليات ارهابية على اراضيها خلال شهر نوفمبر من عام 2015. التقديرات تشير، بان مطالب فرنسا برفع مشاركة الجيش الالماني خارج حدوده ستواجه الكثير من الرفض من قبل الحكومة الالمانية.

ـ تحديات المانيا ايضا مازالت مستمرة في محاربة التطرف والارهاب محليا ودوليا، خاصة فيما يتعلق في “قضية ” أوكرانيا، واستمرار قواتها في افغانستان وفي العراق وسوريا، وداخل التحالف الدولي، وهي مساهمات تتحدد في الدعم اللوجستي ويمكن وصفها مساهمات متواضعة.

ـ الجيش الالماني من المتوقع ان يشهد توسع في قطعاته وممكن ان يشهد تعينات في داخله، بعض التقارير ذكرت بانه يحتاج الى 21 الف وظيفة في صفوفه.

ـ الانفاق العسكري هو الاخر شهد صعودا بسيطا بواقع  1.5 بسبب الضغوطات الامريكية، وممكن ان يشهد تصاعدا خىل السنتين القادمتين.

ـ الاهم، هو العلاقة مابين باريس وبرلين، هذه العلاقة على المحك في الوقت الحاضر، وممكن ان تشهد الكثير التحديات مابعد انتها فترة حكم المستشارة الالمانية ميركل. الخلافات الفرنسية الالمانية، ممكن ان تشهد ظهورا اكثر على السطح، في اعقاب مطالب الرئيس الفرنسي ماكرون، بمشاركة فاعلة للجيش الالماني في غرب افريقيا، واحتمال رفض المانيا. الجيش الالماني المهام والقدرات

الخلاصة

ان دور الجيش الالماني في الخارج يبقى محدودا، وهذا يتعارض مع الاصوات من داخل المانيا لان يكون لها دورا سياسيا دوليا اكثر. الحقائق تقول، ان المانيا لايمكن ان يكون لها دورا فاعل خاصة في مناطق النزاع، دون ان يكون لهاحضور ومساهمات سياسية وحضور  عسكري، الى جانب حجمها الاقتصادي. ويبدو ان المانيا، مازالت تراهن على ان تكون “قاطرة” الاقتصاد الاوروبي ، اكثر ما يكون لها دورا عسكريا او سياسيا في القضايا الدولية.

التوصيات

ماتحتاجه المانيا بالفعل، اعادة قراءة القانون الاساسي، الدستور، من اجل اعادة رسم دور الجيش الالماني في الخارج، المرتبط بدورها السياسي المحتمل، ويبقى اقتصاد المانيا هو الداعم الاساس للقوة الالمانية، ولدول الاتحاد الاوروبي بدون شك.

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=56992

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك