اختر صفحة

ترجمة، أحمد العماري ـ اللغة الروسية
 المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

مصادر تمويل داعش من المناطق التي تحتلها

لا يمكن الحديث عن الجماعات “الجهادية ” بدون الاشارة الى التمويل، حيث يأتي في مقدمة حاجيات التنظيمات، سواء لإعداد عناصرها وتدريبهم أو توفيرالوسائل اللوجستيكية منها الأسلحة والمتفجرات والعجلات.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنرانذاك  حول تجفيف التمويل  قائلا: “إنه يعتمد على أربعة أمور أساسية وهي العمل الإستخباراتي وفرض عقوبات والتعاون مع الشركاء والحلفاء الدوليين وإشراك القطاع الخاص من أجل تحديد الجهات المانحة والممولين والوسطاء المتورطين في دعم المنظمات الإرهابية، وذلك بهدف تعطيل قدرتهم على تمويل هذه المنظمات.” واستعان غايتنر بمقولة المؤرخ اليوناني ثوسايدايدس، الذي قال : “إن الحرب لا تتعلق بالأسلحة بقدر ما تتعلق بالمال”، مؤكدا على أهمية مناقشة كيفية تجفيف مصادر تمويل المنظمات الإرهابية. وأشار إلى أن أحد كبار قادة تنظيم القاعدة في أفغانستان قد صرح بأنه من دون المال يتوقف “الجهاد”.

اهم مصادر تمويل داعش هي:

1. سرقة البنوك و النهب و الاتجار بالبشر :

قامت داعش بتأمين مورد مالي جيد من خلال السيطرة على عمل المصارف الحكومية و الاهلية في العراق و سوريا , حيث تعتبر الاموال الموجودة في المصارف الحكومية ملكا لها, و اما موجود في البنوك الاهلية يتم فرض ضرائب عليها عند تنفيذ عمليات السحب من الحسابات .
حسب تقديرات وزارة الخزانة الامريكية فأن داعش في النصف الثاني لعام 2014 استطاعت الحصول على مبلغ لا يقل عن نصف مليار دولار من مصارف المحافظات العراقية التي احتلتها, و اغلب هذا المبالغ كانت بالدينار العراقي مما صعب استخدامها خارج حدود العراق و كان على داعش تحويل الدينار العراقي الى دولار لغرض تنفيذ التعاملات الخارجية .
تعتبر الموصل ثاني اكبر مدن العراق و مركز اقتصادي مهم , لهذا قامت داعش بتعيين كوادر من قبلها في بنوك المدينة و سيطرت على ودائع الناس و فرضت ضريبة مقدارها 5% على جميع عمليات السحب مستخدمة مفهوم الزكاة للابتزاز او تحت عنوان التبرع لدولتهم المزعومة و ذلك لضمان تمويل ايرادات لتغطية مصاريفها , نفس السلوك انتهج في المناطق التي  كانت او التي تزال تحت سيطرتهم كالفلوجة و الرمادي و الرقة و حلب و دير الزور .
في سوريا يمتلك 20 مصرف عامل فروعا في المناطق التي تقع تحت سيطرة داعش .

2 . الاتجار بالبشر :
عملية الاتجار بالبشر واحد من مصادر التمويل , في احد اللقاءات مع قناة ( بي بي سي ) في ك1/ 2014 افصحت داعش عن كيفية قيامها ببيع و شراء النساء في مزادات , و في حينها تم اصدار تعليمات لمقاتليهم تتضمن اعداد السبايا التي يسمح بامتلاكها , و تم تحديد سعر مخفض للشراء لهم (13 دولار) , و في احدى الحالات تم تحرير احدى الازيديات عندما قامت عائلتها بدفع فدية مقدارها 3000 دولار , ان العائدات من هذه التجارة لا تعتبر كبيرة و لكنها مهمة لهم من ناحية فرض الارادة .

 

maxresdefault2

3 . التحكم بمصادر النفط و الغاز :

سعت داعش الى السيطرة و التحكم بمصادر الطاقة لكونها من الموارد الموثوقة و المستقره و حاولت الاستفاده من البنية التحتية و العاملين ذوي الخبرة , و مع ذلك لم تستطع ادارتها بالشكل المطلوب لقلة الاموال و غياب الامكانيات الفنية المطلوبة .
سيطرت داعش على مساحات كبيرة من شرق سوريا و غرب و شمال العراق و بذلك بسطت نفوذها على الكثير من الابار و أبتدأت باستخراج النفط و من تكريره لغرض الاستخدام المحلي و كذلك لغرض بيعه او مقايضته في الاسواق الاقليمية .
تجارة النفط كانت تشكل المورد الاعظم من موارد داعش حيث كانت تقوم ببيعه الى وسطاء يقومون ببيع جزء منه داخل المناطق المحتلة من قبل داعش و الجزء الاخر يتم تصديره الى الدول المجاورة و حسب بعض المصادر فأن الحكومة السورية ايضا تقوم بشراء جزء منه .

حسب المعلومات المتوفره فأن داعش كانت تبيع النفط مقابل 25 – 35 دولار لمافيات وسيطة و من ثم تقوم هذه المافيات بعد تكريره ببيع البرميل من المنتجات النفطية مقابل 60 – 100 دولار , و الشاحنة التي حمولتها 150 برميل نفط خام تدر ارباح تقدر بـ 3000 – 5000 دولار حسب نقاوة النفط .
ان عملية المتجارة بالنفط من قبل داعش تتم بالنقد مما يعقد متابعة هذه الاموال و مكافحة هذه التجارة من قبل دول العالم , و بريق هذا التمويل خفت بعد الغارات الجويه للتحالف و لروسيا و بعد هبوط اسعار النفط في الاسواق العالمية .
بسبب عدم امتلاك التكنلوجيا الحديثة للاستخراج فأن داعش لم يستطع تحقيق انتاج يومي اكثر من50000 برميل يوميا.

4. الابتزاز في القطاع الزراعي :

القطاع الزراعي في سوريا و العراق خضع لابتزاز داعش , حيث كانت تتم الجباية تحت مفهوم (الزكاة) و كان يستقطع جزء من محصول الحنطة و الشعير , اضافة الى انه تتم مصادرة المعدات الزراعية و من ثم اعادة تاجيرها الى الفلاحين , كذلك كانت داعش تحدد اسعار شراء الحبوب و استلامها و تخزينها في السايلوات و من ثم اعادة توزيعها .
منظمة الاغذية و الزراعة التابعة للامم المتحدة تقول بأنه عندما كان داعش يسيطر على مناطق في شمال العراق كان يسيطر على 40% من مجمل انتاج الحبوب في العراق .
في شهر حزيران 2014 سيطرت داعش كذلك على 16 سايلو لخزن الحبوب بضمنها اكبر سايلو في مخمور و الذي كان يخزن فيه ما مجموع 8% من انتاج العراق السنوي للحنطة .

ان الاستيلاء على المحاصيل الزراعية كان ليس الهدف منه جني الاموال فحسب بل لغرض ترويع الفلاحين و العراقيين الذين كانوا يعيشون في المناطق المحتلة , و لا ننسى كيف استخدم قطع مصادر المياه لغرض تدمير المحاصيل في جنوب العراق من خلال توجيه المياه باتجاه اخر و تدمير اراضي مساحتها تقدر بـ 160 كيلومتر مربع مما حرم ملايين الناس في الحلة و كربلاء و النجف من المياه .

5 . استغلال الموارد الاخرى :

لزيادة موارده الماليه قامت داعش بالسيطره على معمل فوسفات القائم و السيطرة على المواد الخام في عكاشات , اضافه الى سيطرتها على خمسة معامل كبيرة لانتاج الاسمنت في سوريا و العراق , و كذلك السيطره على انتاج كبريت المشراق في محافظة نينوى , و منجم الملح في دير الزور في سوريا.
ان تجارة النفط الخام و المكرر تمارسها الكثير من العصابات و طرق النقل معروفة ويتم التعامل بها في السوق السوداء اما الثروات الطبيعية الاخرى فليس معروف كم تجني منها داعش ارباح مادية.

6. تجارة الاثار :

في المناطق التي سيطرت عليها داعش تتوفر الكثير من المتاحف و المواقع الاثرية , و تقوم عصابات بشراء و نقل هذه الاثريات داخل المناطق التي تسيطر عليها داعش , وحسب المعلومات المتوفره لدى العراقيين فأن داعش و عصابات السرقه سيطروا على تماثيل و تحف تقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات , و بشكل عام يقدر عدد التماثيل المسروقه بـ 4500 قسم منها مدروج على لائحة التراث العالمي لليونسكو, و يجدر الاشارة بأن داعش سيطرت على بعض التحف في منطقة النبوكه في سوريا يصل عمرها الى 8000 سنة , و يذكر بأن 90% من الاثار في دول العالم تقع في مناطق نزاعات عسكرية مما يسهل سرقتها و المتجارة بها.

7. الضرائب المفروضة على البضائع و الاموال المنقولة عبر الاراضي التي تحتلها داعش :

ان التجارة بالسلع و تحويل الاموال من و الى الاراضي التي تسيطر عليها داعش انخفضت بشكل كبير بسبب فقدان الامان , بيد ان بعض السلع التي لا يمكن الاستغناء عنها و استمرت المتاجرة بها و استمرت حركة الاموال الخاصة بهذه التجارة , و حسب المعلومات المتوفرة من العراق فأن داعش تفرض رسم مرور مقداره 200 دولار و ضرائب بمقدار 800 دولارعلى كل شاحنة تدخل الى العراق من سوريا او الاردن .

8. رسوم على رواتب الموظفين الحكوميين في العراق :

الحكومة العراقية اتخذت قرار بعدم تحويل النقد الى المصارف في المناطق المحتلة لغرض دفع رواتب الموظفين الحكوميين , و كبديل لذلك فيما يخص محافظة نينوى تقوم الحكومة بتحويل الرواتب الى محافظة كركوك و المناطق القريبة الاخرى التي لا تقع تحت سلطة داعش , و لغرض استلام الراتب يقوم الموظف بالسفر الى هذ الاماكن و العودة و عند العودة يتوجب عليه دفع ما مقداره 50 % الى داعش من مجمل الراتب دون المسامحة مهما كانت ظروف او احتياجات هذا الموظف , و حسب تقدير الامريكان فأن مبلغ الرواتب يصل الى عدة مليارات , و استنادا الى هذه الارقام فداعش توفر مورد مالي من هذه العملية يصل الى مئات ملايين الدولارات.

9. الاختطاف و دفع الفديات :

قامت داعش بأختطاف مئات الاشخاص العراقيين و السوريين و من الاقليات الاخرى و الغربيين و من شرق اسيا المتواجدين على الاراضي المحتلة , قسم من المختطفين تم طلب فدية لغرض اطلاق سراحهم  و اخرين تم قتلهم بقسوة لغرض ارسال رسائل الى دولهم , و اخرين تم مبادلتهم بداعشيين , و جنت داعش من عمليات الاختطاف ما يقارب 20 الى 45 مليون دولار.

10.التبرعات , و المساعدات التي ترد من او عبر المنظمات غي التجارية :

التبرعات الخارجية التي ترد الى داعش تعتبر قليلة مقارنة بالموارد التي ذكرناها اعلاه , و مع ذلك فهي مستمرة بأستلام التبرعات من بعض الاشخاص في المنطقة , و بتاريخ 24/9/2014 تم ضبط تحويل 2 مليون دولار لصالح داعش من منطقة الخليج و تم ادراج أسم هذا الشخص في القائمه السوداء لوزارة الخزانة الامريكية , و تسعى داعش للحصول على التبرعات كذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي الالكتروني بعد تضائل ايراداتها مع انحسار نفوذها .

إن المجموعات المترفة المسلحة تدير العديد من عمليات غسل الاموال، هذه الاموال تدار احيانا من داخل دول اوربية وعربية. ويلعب القطاع الخاص دورا في تمويل الإرهاب، فمكاتب الصيرفة الخاصة وتحويل الأموال عبر العالم قد تم أستغلالها من قبل القاعدة في تدوير الاموال وغسيلها. بلأضافة الى تدوير الأموال بواسطة المقايضة بعمليات الأستيراد وألتصدير . أن فرض الرقابة الشديدة على الشركات المالية الخاصة ومتابعة اصولها المالية من شأنها أن تعمل على تجفيف مصادر التمويل ومكافحة الأرهاب. لذا من التوصيات في تجفيف مصادر تمويل القاعدة و”الجهادين” هو العمل الإستخباراتي وفرض عقوبات والتعاون مع الشركاء والحلفاء الدوليين وإشراك القطاع الخاص من أجل تحديد الجهات المانحة والممولين والوسطاء المتورطين في دعم المنظمات الإرهابية . إن أيجاد تعاون مشترك دولي في مراقبة وتعقب الآصول المالية للجماعات المسلحة ،لاتقل اهمية عن العمليات المسلحة في مواجهة الأرهاب .