الإستخباراتدراسات

هذا هو الموساد، بأختصار. بقلم امير الحسيني

ترجمة واعداد: عبد الامير الحسيني، باحث في الشأن الاسرائيلي والإستخبارات
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

مؤسسة المعلومات والعمليات الخاصة ويختصر (الموساد המוסד) يعد الموساد هيئة استخباراتية قومية، ويختلف عن (أمان) في كونه هيئة مستقلة بذاتها، ويختلف عن (الشاباك) في كون مهامه ليس بها مسؤوليات محددة فيما يتعلق بالأمن القومي ولكن تتمثل مسؤوليته في كونه ذراعَ عمل سري خارج البلاد، وتنفيذ مهام تلقى على عاتقه من جانب رئيس الوزراء مباشرة. وتسهم قدرات الموساد المختلفة في عمل أجهزة المخابرات الإسرائيلية الأخرى.

أولا-التأسيـــس:

تعود البدايات الأولى لتأسيس جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي، ويطلق عليه اختصارا اسم (الموساد) إلى العام 1951، بقرار صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول (دافيد بن غوريون) ليكون بمثابة ذراع استخبارات رئيس ضمن أجهزة الاستخبارات السرية المتعددة، الذي يعنى بجمع المعلومات، وإجراء البحوث، وتنفيذ المهام الخاصة والاغتيالات، وعلى الرغم من أن دور الموساد محدود وغير مباشر في العمل الاستخباري في الضفة الغربية وقطاع غزة خصوصا والأراضي الفلسطينية عموما، إلا إن ساحات عمله خارج حدود الدولة واسعة وغير محدودة. ويتبع جهاز الموساد بصورة كاملة لرئيس الحكومة.
ثانيا: أقسام جهاز الموساد ووحداته:
•    قسم المعلومات: ويتولى جمع المعلومات واستقراءها وتحليلها، ووضع الاستنتاجات بشأنها.
•    قسم العمليات: مسؤول وضع خطط العمليات الخاصة بأعمال: التخريب، والخطف، والاغتيال.
•    قسم الحرب النفسية: ويشرف على خطط العمليات الخاصة بالحرب النفسية وتنفيذها.

•    وحدة النفوذ: وهو تدريب عناصر من جهاز الموساد نفسه، ومن عملائه لاختراق العدو وتنفيذ المهمات الموكلة إليهم،
•    وحدة التقنيات: هو الاهتمام بالأجهزة الحديثة وإدخالها في هذا القسم من أجل استعمالها في المهمات، مثل: أجهزة التنصت، وأجهزة الكمبيوتر، وأجهزة التصوير الدقيقة
•    وحدة التدريب والتخطيط: وهي دورات تدريب خاصه من خلال مدارس تدريب يعطى فيها الدروس النظرية والعملية، ويرفع مستوى العاملين في هذا الجهاز
•    وحدة مكافحة التجسس: مهمتها كشف النفوذين الذين يحاولون اختراق أجهزة المخابرات.

ثالثا: مهام جهاز الموساد:

1-إحباط أي محاولة للحصول على أسلحة غير تقليدية لدى الدول المعادية.
2-إحباط العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية في مختلف أنحاء العالم.
3-القيام بمهمة جمع المعلومات السرية خارج حدود الدولة.
4-إدارة الشركات الأمنية والخاصة، التي تتبع بشكل سري للموساد، وتنفذ سياساته، وتسهل مهامه كشركة “G4S”، وشركة “بنيتل إنترناشيونال سكيوريتي” وهي شركات تحظى بتغطية قانونية دولية، وتعمل في العديد من الدول.
5-توفير المعلومات على جميع المستويات: الاستراتيجية، والسياسية، والعملياتية.
6-تطوير العلاقات السرية الخاصة، السياسية وغيرها خارج حدود اسرائيل.
7-تنفيذ مهام خاصة خارج الحدود.
8-العمل على جلب اليهود من خارج حدود اسرائيل، وبذل كل الجهود لذلك، بالتنسيق مع مختلف المؤسسات ذات الصلة.

**************

الموساد وآليَّة إستدراج العملاء

مجلة الدفاع الوطني اللبناني ـ يؤكّد خبراء الموساد أن ظروفهم تختلف عن باقي الأجهزة الإستخباراتيَّة في

العالم، لأن الخطر الذي يتهدَّدهم قائم باستمرار، وأن أي تراخٍ أو ضعفٍ تتعرّض له إسرائيل من شأنه إصدار الحكم
بنهايتها، لذا فهم يتستَّرون خلف أعذار واهية في تنفيذ عملياتهم الإجراميَّة حيث يصبح التجنيد في الموساد، من وجهة نظرهم، عمليَّة فنيَّة تحتاج لمهارات عالية وإيمان راسخ بالمسألة الصهيونيَّة لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعيَّة في جميع الأقطار العربيَّة.

لا يوجد قيود أو تحديدات لدى الموساد في استخدام وسائل تجنيد العملاء عملاً بمبدأ الغاية تبرِّر الوسيلة، ويمُرّ العميل غالبًا بعدة مراحل تبدأ بدراسة الجدوى من تجنيده لصالح الموساد، وذلك وفق أهميَّة المُرشَح وموقعه ودرجة تأثيره، ثم بمرحلة الترشيح ومن خلالها تتُمّ دراسة المُرشَّح من جميع النواحي النفسيَّة والإجتماعيَّة والسياسيَّة والعلميَّة، وخلال مرحلة إختيار العميل وتجنيده يتَبع عناصر الموساد جميع السُبل لكي يتعاون فيها العميل.

إن كلمة “عميل سري” لا تعني جاسوسًا بالمعنى الشامل، فالعميل السرِّي هو من يعمل لحساب دولة ما بناءً على طلبها، سواء كان موظفًا أو متطوّعًا فإنه في نظرها عميل حتى ولو خان بلده من أجلها، الوحيدون الذين يفرِّقون بين عميل وعميل هم البريطانيون، فتقاليدهم التي تفرِّق دائمًا بين ما هو إنكليزي وغير إنكليزي دفعتهم إلى تسمية العميل الغريب «مخبرًا»، وحده البريطاني بنظرهم يستحق لقب عميل.

يُصبح من الضروري أحيانًا، وفي سبيل إستمراريَّة العمل، البحث عن عملاء جدد لتحسين مستوى العمليات الجارية او للقيام بعمليات جديدة، لذا فإن عمليَّة رصد العملاء تُعتبر نشاطًا دائمًا ومستمرًا لإختيار العملاء الجدد ودراستهم، أما عمليَّة «تطويع العميل» فهي الطريقة التي تتُّم بها رعاية العميل وتشجيعه وتجنيده. ولا يدرك العميل في أغلب الأحيان أنه أصبح عميلاً في بداية تجنيده بل يكتشف ذلك بعد تورُّطه في أعمال التجسُّس، واللافت في الأمر أن بعض الجواسيس الذين سقطوا في قبضة المخابرات العربيَّة كانوا يجهلون أنهم عملاء لإسرائيل وتبيَّن لهم ذلك فقط عندما ووجهوا بالحقائق والأدلَّة التي تدينهم وتؤكِّد تورّطهم بالتجسُّس، ذلك أن صائدي العملاء يستخدمون كل أسلحة التأثير النفسي والمغريات لخداعهم وتشتيت تركيزهم.

تتنوّع أساليب الموساد في تجنيد العملاء وتدريبهم والسيطرة عليهم وتختلف باختلاف الهدف ومجال العمليات، وحسب القسم المسؤول عن العميل في المركز الرئيس، لا توجد قاعدة واضحة محدَّدة تستلزم الحصول على موافقة المركز الرئيس قبل تجنيد عملاء، فالإسرائيليون مستعدّون لاستغلال أي نوع من الدوافع لكسب عملاء جدد كما أنهم يستغلُون إلى حدٍ بعيدٍ نقاط الضعف التي يتصف بها أولئك العملاء. يركِّز الموساد على تجنيد الأشخاص ذوي الأهميَّة في دولهم كالذين يعملون في حقل القوات المسلحة والأجهزة الأمنيَّة، وقد تمكّن جهاز الموساد من تسجيل الكثير من النجاحات في تجنيد العديد من ضِعاف النفوس بطرقٍ كثيرةٍ وحسب دوافع هؤلاء الأشخاص، مُستغلِّين نقاط الضعف لديهم إضافةً إلى تقديم الإغراءات المختلفة لهم. لقد نجحت أجهزة الإستخبارات الإسرائيليَّة في تجنيد الطيار العراقي الذي هرب بطائرته نوع «ميغ» إلى إسرائيل في الستينيات، وكذلك نجحت في تجنيد أحد العلماء العراقيين المدعو «حليم» أحد خبراء الصناعة النوويَّة حيث حصل الإسرائيليون على الكثير من المعلومات منه حول المفاعل النووي العراقي وعن العالم المصري يحيى المشد، الذي كان مشرفًا على البرنامج النووي العراقي وقد اغتاله الموساد في فرنسا في العام 1980 بسبب عدم تعاونه معهم.

الظروف المساعدة لتجنيد العملاء

يقول يعكوف بيري، الرئيس الأسبق للشاباك في كتابه “الآتي لقتلك”، أن عمليَّة تجنيد العملاء تعتمد بشكل أساس على القدرات الإبداعيَّة التي يتمتَّع بها القيِّمون على هذه المهمة، وقدرتهم على تطوير أدائهم بما يتناسب مع حجم المسؤوليَّة الملقاة على عاتقهم، ويصف العمليَّة بأنها «حرب عقول» مفتوحة. لكن من خلال بيري، الذي يُعتبر من أهمِّ ضباط الموساد الذين نجحوا في تجنيد عملاء عرب، فإن عمليَّة تجنيد العملاء، تقوم على الظروف الآتية[5]:
المنتصر يخترق المهزوم
عند نشوب صراع بين كيانين، وفي حال حقَّق أحد طرفي النزاع إنتصارًا على الطرف الآخر، فإن مواطني الطرف المهزوم، يُبدون إستعدادًا للتعاون مع الطرف المنتصر، وإذا أسفر النزاع عن نجاح طرف في إحتلال أرض الطرف الآخر، فإن ذلك يهيّء “الظروف المثاليَّة” لتجنيد العملاء لصالح المحتلّ، هذا ما مكَّن إسرائيل من تجنيد عملاء لها َإبان احتلالها لجنوب لبنان.

ضعف الشعور بالإنتماء الوطني

يربط “شفطاي شفيت”، رئيس جهاز الموساد السابق، بين إستعداد قطاعات في العالم العربي للتعاون مع إسرائيل وبين وجود الأنظمة الشموليَّة القمعيَّة في العالم العربي، ويضيف في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي في العام 2004 أن حكم الأنظمة الشموليَّة في العالم العربي هو عامل مهم في تقليص الشعور بالإنتماء الوطني بسبب سياسة القمع التي تنتهجها، الأمر الذي يجعل بعض مواطني الدول العربيَّة مستعدّين للتعاون مع إسرائيل إحتجاجًا على حكوماتهم وأنظمتهم.

ضعف أو قوة العامل الديني

إن العامل الديني لدى العرب والفلسطينيين يمثِّل درعًا واقيًا يقلِّص استعدادهم للتعامل مع الإستخبارات الإسرائيليَّة. وهذا العامل يعود في الأساس إلى المعتقد الديني والموقف من الصهيونية وقضيَّة القدس التي تختصر جوهر الصراع بين العرب وإسرائيل.

الحاجات الماديَّة والإقتصاديَّة والعاطفيَّة

تشكِّل الحاجات الماديَّة والإقتصاديَّة والعاطفيَّة نقاط ضعف تستطيع الأجهزة الاستخباراتيَّة إستغلالها لتجنيد العملاء.
لقد قامت القوى العظمى، على مرّ التاريخ، بتوظيف الأقليات الدينيَّة والإثنيَّة في خدمتها، والإسرائيليين لم يشكِّلوا إستثناءً للقاعدة. فقد أدَّى انتشار الجماعات اليهوديَّة في أرجاء العالم إلى قيام شبكة إتصالات إسرائيلية، لا تقوم بتسهيل عمليَّة تبادل البضائع والأموال فحسب، وإنما تقوم أيضًا بنقل المعلومات، وتستخدم إسرائيل كل الوسائل المتاحة لتحقيق أهدافها، ما يُعرِّض في كثير من الأحيان اليهود المنتشرين في العالم للأخطار بسبب إستغلال الموساد للإمتيازات والحقوق التي يتمتَّعون بها في دول الإنتشار، ومنها سرقة جوازات سفر عائدة إليهم أو تزويرها، مما أدَّى في كثيرٍ من الأحيان إلى نجاح مهماته من الناحية التكتيَّة، إلا أنها شكَّلت فشلاً إستراتيجيًا إنعكس سلبًا على إسرائيل وعلى يهود الشتات.
إضطلعت أجهزة الإستخبارات بدورٍ أساسيٍ في رسم إستراتيجيات إسرائيل وأساليب تطبيقها، وممَّا لا شكَّ فيه أن تلك الأجهزة كانت تعتمد بشكل أساسي على العنصر البشري بصرف النظر عن التقدّم التكنولوجي ومدى إستفادة أجهزة الإستخبارات من هذا التقدُمّ. وقد شكَّل الانسان العربي هدفًا أساسيًا ودائمًا لصيَّادي الجواسيس من ضباط الموساد وإن اختلف اهتمامهم بتجنيده باختلاف مكانته الإجتماعيَّة، فأفلت الكثير من الوقوع في شرك الجاسوسيَّة، إلا أن القليل أسقط نفسه ضحيَّة المال والجنس والمخدرات.

 

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحث عبد الامير الحسيني

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق