الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

“نيو ستارت” بين إدارة الصعود الصيني والحرية لإكمال القدرة الرادعة

فبراير 10, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

“نيو ستارت” بين إدارة الصعود الصيني والحرية لإكمال القدرة الرادعة

بقلم : د. سماء سليمان

العالم انتهى رسميًا يوم الخامس من فبراير 2026 .. هكذا صيغ الخطاب المتداول مع نهاية مدة معاهدة “نيو ستارت”. وللمرة الأولى منذ عام 1972، يجد النظام الدولي نفسه بلا غطاء قانوني جامع يقيّد نشر الصواريخ النووية العابرة للقارات. ويمكن توصيف اللحظة بوصفها “منطقة الفراغ النووي” لأن قواعد اللعبة التي حكمت التوازن النووي لعقود قد تآكلت، وأن الردع بات يُدار بلا ضمانات واضحة.

فمن زاوية الرؤية الأمريكية، لا يُقرأ نهاية “نيو ستارت” كحادثة منفصلة، بل كحلقة في سياق أوسع عنوانه إدارة الصعود الصيني. واشنطن ترى أن الإطار الثنائي مع موسكو لم يعد يعكس واقع عالم تتشكل فيه قوة نووية ثالثة خارج أي قيود. وفي هذا السياق طُرحت روايات صادمة في الخطاب السياسي والإعلامي، من بينها ما نُسب إلى الخارجية الأمريكية من أدلة على اختبار نووي صيني سري عام 2020 بطاقة تفجيرية “مئات الأطنان”، مع اتهامات باستخدام تمويه الانفجارات وفصل البيانات لخداع الرصد الزلزالي العالمي. سواء قُرئت هذه الادعاءات باعتبارها حقائق مثبتة أو أدوات ضغط سياسية، فإنها تخدم هدفًا واحدًا: تبرير الانتقال من منطق الاتفاقات الثنائية إلى مطلب اتفاق شامل يضم الصين. أوروبا بين تغيّر الحدود وتغيّر الدور ـ قراءة تاريخية، استراتيجية في تحولات القارة ومستقبلها.

هذا المنطق ظهر بحدة في خطاب أمريكي يقول إن العودة إلى “الاتفاقات القديمة” لم تعد كافية، وإن الردع الأمريكي يجب أن يبقى الأحدث والأقوى. وفي الوقت نفسه، استدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منطق الحسم بالقول: “الآخرون يفعلون ذلك في الخفاء، ونحن سنفعله في العلن”، كتبرير لسياسة تقوم على نزع الغموض بالقوة لا بالاتفاق، وعلى استخدام الإعلان العلني عن القدرات كأداة ردع سياسية بقدر ما هي عسكرية.

في المقابل، ترى الصين أن هذا الضغط لا يستهدف نزع السلاح بقدر ما يستهدف كبح نموها قبل اكتمال قدرتها الرادعة، وتكرر بكين حجتها الأساسية: ترسانة تُقدَّر بنحو 600 رأس نووي لا يمكن مقارنتها بآلاف الرؤوس لدى الولايات المتحدة وروسيا. ومن منظورها، فإن الانضمام الآن إلى اتفاقيات شاملة يعني القبول بقيود مبكرة على قوة لم تبلغ بعد مستوى الردع المضمون، وكشف قدر من الشفافية تعتبره مخاطرة استراتيجية في بيئة دولية تتسم بالاحتواء والتطويق. حسابات جديدة لأوروبا بعيدا عن أمريكا، مزيد من الاستقلالية واستراتيجيات جديدة.

أما روسيا، فتضيف بُعدًا آخر إلى معادلة ما بعد “نيو ستارت”. موسكو ترفض أي اتفاق جديد لا يُعيد تعريف التوازن الدولي تعريفًا كاملًا، وترى أن الحديث عن ضبط ثلاثي (أمريكي–روسي–صيني) يتجاهل واقع وجود قوتين نوويتين أوروبيتين فاعلتين هما فرنسا وبريطانيا. المطلب الروسي بإدخال باريس ولندن ليس تفصيلاً إجرائيًا، بل تعبير عن رؤية لنظام دولي جديد لا يُختزل في أقطاب ثلاثة، بل في شبكة توازنات أوسع تمنع تركيز القيود على طرفين أو ثلاثة وترك الآخرين خارج النظام.

وهنا، يصبح الخلاف حول “من يجلس على الطاولة” انعكاسًا لصراع أعمق حول شكل النظام الدولي. الولايات المتحدة تريد اتفاقًا يجمّد صعود الصين ويعيد ضبط الردع وفق قواعد تقودها، وتريد الصين  الحرية لإكمال قدرتها الرادعة قبل الالتزام بأي قيود. روسيا تريد توسيع الدائرة لتشمل القوى النووية الأوروبية حفاظًا على توازن لا ترى فيه نفسها الطرف الأكثر تقييدًا. وبين هذه الرؤى المتباينة، انطلق السباق النووي فعليًا. دور الإنذار المبكر في منع الصراعات في الدول الإفريقية.

يصعب القول أن العالم يتجه إلى نزع سلاح شامل، بل إلى مرحلة إدارة مخاطر أكثر هشاشة، حيث تُستبدل المعاهدات الصلبة بتفاهمات مؤقتة ، ويحل منطق الردع المتبادل المُعلن محل القيود القانونية، وبالتالي لم تسقط “نيو ستارت” فقط كمعاهدة، بل كرمز لمرحلة كان فيها ضبط التسلح ممكنًا عبر التوافق. ونحن الآن أمام اختبار قاسٍ حول نظام دولي يتجه ليكون متعدد الأقطاب أن يصوغ قواعد جديدة للردع.

https://www.europarabct.com/?p=114763

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...