داعش والجهاديوندراسات

نقد وتحليل كتاب “كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي”. بقلم الدكتور هشام الهاشمي

اقرأ في هذا المقال

  • في دلالة مفهوم الخلافة: انطلاقـا مـن الجـدل المصاحب للمذاهب الفقهية الدينية، والذي لا يقتصر عـلى اقوال جمهور العلماء، كونها منصب إجرائي اداري تنظيمي، او قضية دينية شرعية من شرائع الدين الواجب، ومـع انهيـار تنظيم داعش عسكريا في ارض الخلافة وخاصة بعد هزيمة الباغوز في شرق نهر الفرات من جهة سوريا، أعلن المؤلف مذهبه في تفسيق البغدادي وكل قيادات الصف الاول ومجلس الشورى واللجنة المفوضة وولاة الدواوين عدا العدناني والانباري والبنعلي والقحطاني وأبو عبد البر الكويتي، واخرين توقف عن الجزم بتفسيقهم ولكن ذمهم بطريقة محتشمة.

نقد وتحليل كتاب “كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي”

 كتب الدكتور هشام الهاشمي، خبير في الجماعات المتطرفة ومكافحة الإرهاب والتطرف ـ بغداد

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

المراجعات والتراجعات الفكرية معروفة في تاريخ الحركات الدينية المسلحة ورجالها قديما وحديثاوهي على قلتها نسبيا تظهـر عـادة في فـترات الهزيمة وضعف اليقين وعند عدم القدرة على تحمل مشاق الصراع، منها مرحلة المراجعات الفقهية الشكلية وليس العقائدية الفلسفية، ضمن ما يعرف بحب الرياسة او شهوة السلطة او حسد الاقران، وقد تجمع بـين أزمتـين:فقهية دينيةواخلاقية سلوكية.

وتلك الظـاهرة هـي حالـة تعـبر عـن قلـق وانشـغال وبحـث عـن التبريرالفقهي النصيوالاخلاقي معا، فتنتج عنها غالبا تمرد وافتراقفقهيوعداوة شخصية تظهـر آثارهـا عـلى أصـحابها بمظـاهر مختلفة منها النقد الديني وردود فعل متباينة، وقد تحدث لهـم معارك ميدانية إذا طالـت واشـتدت وكانـت مصحوبة بأنصار ومؤمنين وتدخل خارجي، واقتصاد واعلام وحاضنة.

اسـتهل أبو محمد الهاشمي[1] كتابـه “كفوا الايادي عن بيعة البغدادي”[2] بتحديـد دافـع إنجـاز هـذا الكتاب المتكون من ٢٣١ صفحة[3]، مـبرزا أنه بسـبب التوحشالذي يتميـز به تنظيم داعش وسيطرة الغلاة من العراقيين على اللجنة المفوضة[4] راس الهرم التنظيمي والمتحكمين بالقرار أمثال أبو محمد فرقان وأبو يحيي الجميلي وعبد الناصر قرداش وحجي عبد الله العفري وأبو زيد العراقي وأبو لقمان الرقي، المتبنين لمذهب الحفاظ على الخليفة اهم من الحفاظ على الخلافة،(البغدادي إبراهيم عواد البدري) وهذا مذهب فيه مخالفة واضحة لسيرة الزرقاوي وأبو عمر البغدادي والمهاجر وابن لادن وعطية الله الليبي.

وهو خلاف مذهب قادة القاعدة في العراق وليد الجبوري والحلبوسي وحسام اللامي، حيـث تقـدم مبدأ الحفاظ على شخصية الخليفة على غيرها من شخصيات الخلافة بوصفهـا الأهموالوحيـدة لتسـيير الشـأن الإداري والقيادي والديني والسياسي والمجتمعـي لتنظيم الدولة، دونمـا أي منافـس لها أو بديل[5]، والسـؤال عن آهلية البغدادي( ابن عواد) لمنصب الخليفة؟ وحاول تشـغيل الوعـي النقـدي عند من يهتم لكماته او من يثق به ويستمع له، لبحـث شروطومبادئ من يتولى هذا المنصبوتطبيقاته في كتب التاريخ والفقه والاحكام السلطانية والسياسة الشرعية،بالنسبة لعضو مركز الإفتاء والأبحاث التابعة لقيادة تنظيم داعش ضرورة ملحـة نابعـة لتبرير انشقاقهوصناعة أكثرية موافقة له[6]؛

وقـد اعتمد في منهجيـة الكتاب علىمبدأين: – أولهـما:قص حكايات التوحش والغلو، التي شهدها بنفسه او سمعها عن الموتى من المشاهير في قيادات التنظيم وأحيانا يعزز ذلك بشهادة المجاهيل والخصوم، وهـو الراوي الوحيد لذكرياتهولرؤيتـه النقديـة في جميع صفحات الكتاب، وفي الغالب ينزه نفسه عن الغلو والارجاء ويتحدث بمثالية عن نفسه ومعيته وشيوخه، وكأنه ينتمي الى مدرسة الجرح والتعديل المثالية، والتي تعتمد على مقاربة نقدية تتناول التعاريف المفاهيمية وصحيح الرواية للكشـف عـن زيـف مزاعم صحة البيعة للبغدادي( ابن عواد)[7].

– ثانيهـما: نقـد يرتكـز عـلى المقاربـة الفقهيةبين فيها أوجه اسقاط أهلية البغدادي لمنصب الخليفة من حيـث هـو نظـام اداري ديني يحتاج الى مفتي مجتهد.

وختـم المؤلف مقدمـة كتابتـه بالإشـارة إلى النتيجـة المتوخاة منه، وهي الدعوة إلى تحريـر المقاتل التكفيري مـن بيعة شخص البغدادي وليس الفكر التكفيري ودولة الخلافة والسلوك المتوحش العنيف بالضد من الاخر المغاير[8]، وذلـك من صميـم ايمانه بالحركة الثورية الإسلامية، وحاول ان يفرق بين دعوته ودعوة الخوارج بتأويل للنصوص وتوظيف للفتاوي والاثار الفقهي بحسب النسق الديني الذي ينتمي إليه، نحو خلافة مثالية[9].

في دلالة مفهوم الخلافة: انطلاقـا مـن الجـدل المصاحب للمذاهب الفقهية الدينية، والذي لا يقتصر عـلى اقوال جمهور العلماء، كونها منصب إجرائي اداري تنظيمي، او قضية دينية شرعية من شرائع الدين الواجب، ومـع انهيـار تنظيم داعش عسكريا في ارض الخلافة وخاصة بعد هزيمة الباغوز في شرق نهر الفرات من جهة سوريا، أعلن المؤلف مذهبه في تفسيق البغدادي وكل قيادات الصف الاول ومجلس الشورى واللجنة المفوضة وولاة الدواوين عدا العدناني والانباري والبنعلي والقحطاني وأبو عبد البر الكويتي، واخرين توقف عن الجزم بتفسيقهم ولكن ذمهم بطريقة محتشمة.

واعتـبر المؤلف أن القـراءة الجهادية لنشـأة فروع القاعدة في العراق تمكـن في نشر التوحيد واحياء الحكم بما انزل الله وجهاد الاخر المخالف الـذي يخلـع عليهـا بوصفهـا حركـة جهاديةطهورية، باعثهـا هـو تقرير توحيد الحاكمية وتوحيد الطاعة للكتاب والسنة فقط، بينـما هـي في تنظيم داعش كما يرى المؤلف هي لتقرير طاعة القيادات وصولا للبغدادي حتى مع المخالفة الصريحة للكتاب والسنة[10].

وهذا الأصـل الذي تعمل عليه اللجنة المفوضة، حيث قامـت بتوظيـف هذه النماذج واسـتغلالها عـلى نحو يناسـب شرطهـا في الحفاظ على كارزمة ورمزية الخليفة، وبـدا لـه أن أغلبية الكتابـات والأبحاث التي عمل عليها أبو حمزة الكردي وأبو يحيى الجميلي وأبو زيد العراقي، المؤسسة لمنصب يشبه حكم المأمون العباسي، المؤرخة لخلافة إسلامية تتجاهـل شرط أهلية الخليفة، والتعريف بمنصب الخلافةونمط البيعة.

تلك هي الخطوط العريضة التي توجز الأزمة الفقهيةوالاخلاقية التـي ألمـت بـالمؤلف بداية ونهاية[11].

ويلاحظ عليه أن سبب أزمته لم تكن الشك في منهج تنظيم الدولة ولا بعقيدته ولا بإعلان الخلافة ولا بتكفير الظواهر والجولاني ولا حتى بالتوحش في معاملة الاخر المختلف أو إنكار حقه بالوجود، ولهذا فهو لم يركز على إثبات وجود أخطأ في عقيدة ومنهج تنظيم الدولة في معاملاته مع الاخر وانما ركز في معاملاته المتوحشة داخل التنظيم وعلى المتعايش معه من المسلمين السنة.

وذكر تسعة أوجه لأسقاط بيعة البغدادي، رغم أهميتها في نشر غسيل البغدادي وتوحشه وفسوقه، لكن المؤلف اعتمد منهجا شاذا في ذلك، وهو خلاف مذهب جمهور الفقهاء وأيضا خلاف مذهب السلف واهل الحديث في التعامل مع فسوق الامراء[12].

ويبدو لي سببه أن المؤلف كان يبحـث عـن مثالية الخلافة عند تنظيم الدولة ورمزه البغدادي[13]، فلم ينتقد سبي الأيزيديات وانما ذهب الى انه فعل خلاف الاولى، اهتم بهذا الأمر لأنه فقد ثقته في الهيئات الشرعية والقضاة والحسبة ومعاهد ومراكز التعليم الديني ان تقوم بالنصيحة والإصلاح داخل تنظيم الدولة، وعندما هرب من مناطق حكم التنظيمأراد ان يأتي بالإصلاح كما يشتهي المثالية، بعد نقده لقيادة الهيكل التنظيمي ولطـرق القضاة والحسبة والمعالجات التعليمية، وأقبل على العزلة كطريق وحيد عنده ليوصل إلى الشجاعة لنشر غسيل تفسيق البغدادي ومساعديه من القيادات.

ولهذا سمى كتابه الذي سجل فيه تمرده:”كفوا ايديكم عن بيعة البغدادي”.

تجنبالمؤلف الإشارة إلى لقائه بالبغدادي او بأحد قيادات اللجنة المفوضة، مكتفية بالحكايات عن الموتى والمجاهيل. ويبدو بأنه لا يستطيع اثبات اللقاء، على اعتبار أن فئة عضويته في مركز الإفتاء والأبحاث في تلك الفترة كانتلا تؤهله للقاء، أو أن الحس الأمني لدى المؤلف قد دفعه إلى إخفاء الحقيقة، يدون المؤلف نموذجا لما كانت تعانيه شريحة الدعاة والفقهاء وطلاب العلم الشرعي حيث اضطر كثيرون إلى ترك ارض الصراع وتوجهوا نحو الشمال فوصلوا إلى ادلب وتركيا والكثير منهم ذهب الى غرب افريقيا والمناطق المجاورة.

ويذكر المؤلف كيف انتشر الغلو ويؤرخ لعمليات التمرد بإشارات يجعل لنفسه بها صفة البطل، وذكرت المؤلف بأنه أيده وسانده في هذا التوجه مجموعة كبيرة من المنظرين والدعاة،وقد أكدوا ضرورة الاستمرار في العمل الجهادي لكن بعيدا عن قيادة وامارة البغدادي، حيث لاحقا تأسيس بيعة جديدة، ربما يميل المؤلف الى الالتحاق بتنظيم حراس الدين او أي تنظيم قريب من قيادة سيف العدل او حمزة بن لادن، وبدأ المؤلف استقطاب الفئات المقاتلة من السلفية المبايعة للبغدادي، واستقطاب الشباب الراغبين باستمرار الجهاد.

فيمكن الاعتماد على قاعدة بيانات الأسماء التي ذكرها وتحديثها وتصحيح المعلومات الأمنية واكمال القصص والاعترافات القضائية غير المكتملة، ويبدو لي انه تعمد ذكرها بهذه السردية، ولا اظن انها أنها قد تكون نابعة من عدم علم “المؤلف” بالدور الأمني والاستخباراتي في ملاحقة هذه المعلومات والمدونات، خصوصا مع انقطاعه عن القريب عن التنظيم بفعل قربه واقامته في ارض الصراع وميادين القتال مع مجموعة من المجمدين على خلفية المشاركة في عملية نقد منهج تنظيم الدولة.

وقد قدم المؤلف من الأمثلة على نصاعة صورة ضعف شخصية البغدادي[14] وقوة شخصية وحضور قيادات اللجنة المفوضة وسرد ما ورد في ذلك من مواقف من قضايا متعددة مثل قضية إقامة الحدود بالشبه والطرق المتوحشة في التعامل معها، إذ بين المؤلف أنه تعامل بحكمة مع الامراء او الولاة وكان يرى وجوب السمع والطاعة لهم ملتزما بالبيعة العامة، بخلاف كثير من القادة الميدانيين.

وكان يفضل استنفاذ كافة الوسائل في التعامل معهم كمحاولة إقناعهم بضرورة تصحيح مسارهم، وتوجيه النصح إليهم، ومنحهم فرصا للتوبة قبل اتخاذ القرار بخلع البيعة والخروج عليهم، وهذا لا يتنافى مع شدته في الايمان بان ما تقوم به هذه القيادات من أفعال خارج التنظيم هو صحيح، وهو يسرد إيجابيات اعلان الخلافة ويفخر بكسر الحدود بين العراق وسورية، وبأحياء سنن الحدود التعزيرات وكآنه يشير الى القتل بالحرق والقتل بالإغراق وقطع الرؤوس والرجم والقتل بالرمي من أماكن مرتفعة والسبي.. وكأنه يتمنى ان يكون مع من شاركوا في احياء تلك السنن.

يتحدث “المؤلف” بفخر عن نجاح تنظيم الدولة بتصفية بعض مخالفيهم من الفصائل المسلحة في الرقة والموصل، ويتحدث عن قضية انتشار الفلتان والفوضى في بعض المناطق على يد بعض المجموعات ديوان الأمنية واقتحام البيوت على عناصر التنظيم ليلا بدون استئذان التي انتقدها وأدانها بشدة، وبين أن ممارسة البعض لأعمال انتقامية بحق عامة المقاتلين من الجنسيات غير العراقية- من أمثال المجموعات التابعة لتركي بنعلي، والتي اعتادت الأمنية على اعتقالهم ومصادرة أموالهم منهم عنوة وأحيانا قتل بعضهم بغير وجه حق، قد أضرت بهيبة الإدارة الشرعية وبالتنظيم.

ونظرا لأهمية تلك المرحلة من تاريخ تنظيم داعش، فإننا نتمنى أن تتهتم مراكز الدراسات الأمنية والمراكز الخاصة بمكافحة التطرف والإرهاب في دراسة النصوص التي استند لها المؤلف وتنمية الحجج الدامغات في ابطال بيعة البغدادي، والدعوة الى انشاء ببليوجرافيا خاصة بكل الأسماء التي تم ذكرها حيث أدلى بشهادة وافية عن بعضها.

فهل حقا أن المؤلف وصل إلى قناعة الخوارج بضرورة خلع البيعة وحمل السيف ضد الأمير؟ ألم يقـع في كبائر وذنوب لا تكفرها التوبة وخاصة القتل بالشبه؟وتأكيده على تزكية عقيدة ومنهج القاعدة قبل الظواهري والبغدادي في بحثـه عـن المثالية أثناء أزمته مع آهلية خلافة البغدادي؟

وألم تلتـبس عليـه الأمـور في فهم وتوظيف النصوص بجواز الخروج على الحاكم المسلم، واختياره لطريق الجهاد هو الحل؟

وهل كان منهجـه في الرواية عن المجاهيل والموتى صحيحا قائما على شروط الرواية والشهادةالفقهية والحديثية؟

وهـل اعتصـم بـالكتاب والسنة بفهم الفقهاء الثقات وتمسك بهم أثناء تراجعه عن بيعة البغدادي؟

وهل التراجع والكف عن بيعة البغدادي سوف ينقذه مـن الضـلال والتبعيات الدينية والقانونية والأخلاقية؟

الهوامش

[1]تولى “الهاشمى” والذ يرتبط بالعمومة للبغدادى، بعد أن ولاه الأخير عده مناصب قيادية فى صفوف”داعش“منها القاضى الشرعى للموصل، مقر خلافة التنظيم عام 2014، ويكشف الكتاب ” الانتهاكات التي تعرضت بحق قيادات الصف الأول، قتُل منهم العديد من قيادات التنظيم “العرب”. دوائر المعلومات العراقية ترجح انه ليس بعراقي وهذا واضح في لحنه بتسميته لبعض المدن العراقية، واظن هو نفسه أبو عاصم الجزائري.

[2]وشارك في مراجعة الكتاب وتقديمه_ بحسب المواقع الموالية للتنظيم _ لقياديان، أبو عبد الرحمن المرداوي، وخباب الجزراوي، وهما فقهاء داعش، وبايعوه قبل إعلانهم رسميا قبل طرح الكتاب نقض البيعة.

[3]https://m.box.com/shared_item/https%3A%2F%2Fapp.box.com%2Fs%2F2btyu570gt4v0nub48u4pqmmwkm0aeof

[4] بحسب اصدار صرح الخلافة اعتبر التنظيم اللجنة المفوضة بمثابة رئاسة الوزراء في الانظمة الإدارية.

[5]“انحرفت البوصلة داخل هذه الدولة وسيطر على مفاصلها أهل الغلو والجهل، فتلاعبوا بخليفتها وهو جاهل، لم يكن يصلح لها”.. بهذه العبارات استُهلت رسالة ُ أبي محمد الهاشمي، قدمها أبو عبد الرحمن المرداوي الذي تابع بالقول: “أيها المجاهدون انقُضُوا بيعة البغدادي الأفاك الأثيم الجاهل، فهو لا يصلح لأن يكون خليفة”.

[6]قال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، إن تنظيم أنصار بيت المقدس قد أصدر فيديو بعنوان عهد وثبات يسعى إلى التأكيد على أمرين أولهما أنه ملتزم بالعهد والبيعة لأبي بكر البغدادي والثاني أنهم ثابتون في مواجهة النيران والمعارك والضربات التي تطالهم، إلا أن حقيقة ما حمله هذا الفيديو من ترداد لبيعة البغدادي شكل سعيا حثيثا إلى رد انقلاب كثيرين منهم على منهج وفكر التنظيم وخليفته المزعوم أبو بكر البغدادي، ليشكل بذلك إقرارا بواقع الحال في التنظيم وتعبيرا عن الحالة التي يعيشها التنظيم مؤخرا، والأهم من كل ذلك قد يكون رداً على ما جاء في “كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي”. فما أهمية هذه الرسالة الأخيرة وكيف ستنعكس على البغدادي؟

[7]أبو محمد الهاشمي يُعيّر البغدادي بالهروب من المعارك والاختباء. ما جاء فيما سَرَدَ الهاشمي يجزم بأن التنظيم تتأكلُهُ الصراعات الداخلية.

[8]اما اسم الرسالة فعلى ما يبدو اتى محاكاة للرسالة بنعلي الشهيرة” مدوا الايادي لبيعة البغدادي” والتي كتبها قبل انقلابه على البغدادي، وهي ليست ردا او نقضا لما كتبه واستدل به تركي البنعلي، وانما استكمالا لها واستدراكا عليه.

[9]الكتاب يكشف حقائق خطيرة عن عدد من القيادات المجرمة وعلى رأسهم ابو بكر البغدادي وقد بين صاحب الكتاب بعض المحاولات للإصلاح من قبل بعض المشايخ والذين كانت نهايتهم القتل كالشيخ تركي البنعلي وعمر مهدي زيدان وابو عبد البر الكويتي.الشرعيون هؤلاء وإن لم يكونوا أفضل حالاً من البغدادي فان ما خرجوا به يظهر بوضوح حجم الصراع داخل داعش ويؤكد ما سبق وكشفناه عن فئة تُحكم قبضتها على التنظيم ومفاصل القرار فيه.

[10]ويردّ المؤلف على من يتعجب من وصفهم بهذا قائلاً: “ولا يعجبن أحد من تسميتهم بمشركي الطاعة، فإنهم قد اتخذوا أمراءهم أرباباً من دون الله، واستحلوا معصية الله طاعة لهم…”

[11]يؤكد أبو عبدالرحمن المرداوي في مقدمته الكتاب شرعية كيان تنظيم داعش، وصوابية إعلانه للخلافة، لكنه يرى أنّ البوصلة قد انحرفت داخله، بعد أن سيطر على مفاصلها أهل “الغلوّ والجهل والحمق”، وأنّ هؤلاء تلاعبوا بخليفتها، ثم سجنوا مَن أسماهم “العلماء وطلبة العلم وأهانوهم وآذوهم وقتلوهم”.

[12]وإلى جانب الانتهاكات التي يكشفها الكتاب، فإن صدوره في هذا التوقيت يلقي الضوء على صراع محموم داخل التنظيم، قد يفضي إلى محاولة اغتيال زعيمه على يد أحد رجاله..

وكانت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية قد أكدت في تقرير لها نشرته في وقت سابق الشهر الجاري، أن عناصر التنظيم يشعرون بـ “غضب وخيبة أمل عميقة”، لأن زعيمهم اختفى في الصحراء بدلاً من المشاركة في المعركة الأخيرة للتنظيم في بلدة الباغوز.ونقلت “صنداي تايمز” خلال مقابلة لمراسلها في العراق مع عنصر كندي من التنظيم، تحتجزه ميليشيا “قسد” قوله إن “البغدادي يختبئ في مكان ما، والناس غاضبون”.كذلك نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريراً تضمن مقابلة حصرية أجراها مراسلها مارتن شلوف في سوريا مع شاهد عيان بعنوان: “رأيت زعيم تنظيم الدولة الإسلامية بعيني” في فبراير(شباط) الماضي، أكد فيها الشاهد أن عناصر أجنبية تابعة للتنظيم خاضت معركة استمرت يومين ضد حراس أبو بكر البغدادي إلا أن هؤلاء الأشخاص خسروا المعركة وقتلوا.

[13]وفي نهاية مقدمة الكتاب؛ دعا المرداوي من أسماهم “المجاهدين” إلى “نقض بيعة الأفّاك الأثيم، الجاهل اللئيم”، لأنّه بحسب تعبيره “لا يصلح لأن يكون خليفة؛ فالخليفة لا بدّ من أن يكون شريفاً، كريماً، سيداً، عاقلاً، فارساً، شجاعاً، جواداً، ممدحاً، حليماً، وقوراً، ذا حزم، وعقل، وعلم، وسؤدد”.

[14]وبحسب دراسة سابقة أعدها «ويليام مكانتس» المستشار السابق لوزارة الخارجية الأمريكية، ونشرها معهد بروكنجز في واشنطن، فإن سمير الخلفاوي العقيد السابق بالاستخبارات العراقية، والذي انضم لتنظيم دولة العراق الإسلامية، وأصبح يُعرف بـ«حجي بكر»، كان الشخص المؤثر في اختيار البغدادي، بعد إرساله رسائل لكل عضو من أعضاء مجلس شورى التنظيم، على حدة، يحثهم فيها على اختيار «البغدادي»، ويوهمهم بموافقة الجميع على تنصيبه زعيمًا جديدًا للتنظيم.نجحت حيلة «الحجي»، وتولى أبوبكر البغدادي زعامة التنظيم صوريًّا، لكن بقي الأول هو أمير الظل أو الزعيم الفعلي لـ«التنظيم»، حتى مقتله على يد ما يعرف بالجيش السورى الحر.

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=50786

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا و هولندا

الدكتور هشام الهاشمى

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق