اختر صفحة

نظره تاريخية عن الإرهاب فى فرنسا
قانون مكافحة الارهاب فى فرنسا

اعداد: حسام أحمد هلال منصور
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

مع  نهاية القرن التاسع عشر شهدت فرنسا إعتداءات إرهابيه وصفت انذاك بالإعتداءات الهمجيه , ففى الفتره من عام  1892 الى عام 1894 شهدت فرنسا أعتى الهجمات الإرهابيه على رجال الدوله انذاك , من المتشددين و اصحاب الاراء المتطرفه , و وصلت هذه الإعتداءات الى درجة إغتيال قضاه شاركوا فى الحكم على افراد من تلك الجماعات المتشدده , و كذا رئيس الجمعيه الوطنيه الفرنسية , وصولا الى ذروة هذه الجرائم و التى تمثلت فى إغتيال الرئيس الفرنسى” سادى كارنو” فى مدينة ليون الفرنسية عام 1894 .
فى هذه الفتره الصعبه من تاريخ الإرهاب فى فرنسا كانت ضحايا تلك الجرائم يتلقون خطابات تهديد من قبل تلك الجماعات المتطرفه , و عاش النظام السياسى فى فزع و رعب , فالجريمة الارهابية انذاك لم تكن له معالم تميزه عن أى جريمه اخر . الامر الذى دفع رئيس الوزراء الفرنسى انذاك السيد ” جون كازمير بيريه ”  الى اصدار مجموعه من القوانين العنيفة و المسماه ب   ” قوانين الاجرام ” لمواجة هذه الظاهره الإجراميه التى كادت ان تعصف بأمن المجتمع الفرنسى فى  ظل الجمهوريه الثالثه , و قد اعرب ” جون كازمير بيريه  ”  انه لا حديث عن الدوافع و البواعث و المسببات , و انه يلزم إستبعاد اى حق او حريه تساهم فى إرتكاب جريمه إرهابيه ,   فلا حديث عن اى شىء اى كانت قيمته , عند زعزعة امن المجتمع و ضياع أمنه ” .

عرفت هذه القوانين بالقوانين الاكثر قسوه فى تاريخ فرنسا  , حيث صدرت هذه القوانين تباعا على ثلاثة مراحل متقاربه, الاول  فى 12 ديسمبر 1893  , و عرف هذا القانون بأسم قانون ” الإستيقاف و الحبس الوقائى ” , و كانت الغايه من إصدار هذا القانون هو تقويض قانون حرية الصحافه الصادر فى 29 يوليه 1881 , و اسكات اى صوت او قلم تأمرى .

اما الثانى فصدر فى  18 ديسمبر 1893  و المعروف باسم قانون ” النيه و الإعتداء ”  , و كانت الغايه من اصدار هذا التشريع بعد سته    ايام على اصدار التشريع الاول هى معاقبة الاشخاص المشتبه بهم او الذين يفترض انهم ارتكبوا الفعل الإرهابى , حتى و ان لم يثبت فى حقهم الفعل المادى للجريمة  .
اما التشريع الثالث فصدر فى 28 يوليه 1894 , و الذى عرف باسم ” جرائم الكتابه و التعبير ” و الغايه من هذا التشريع هو معاقبة كل رأى او حديث ذى طابع نقدى او عدائى للدوله .  و مما لا شك فيه ان تطبيق هذه القوانين ترتب عليها عتداءات كبرى على حرية الفكر و التعبير عن الرأى  .
مع بدايات القرن العشرين صارت هذه الافعال تمثل ظاهره اجراميه, و مؤرقه ليس للمشرعين المحليين و انما على المستوى الدولى , و بخاصه بعد نهاية الحرب العالمية الثانيه . ففى الفتره من عام 1954 الى 1962 رصدت عشرات المحاولات لاغتيال الشخصيات العامة و السايسية فى فرنسا , و كان الدوافع لها فقط سياسية , الرئيس ” فرنسو ميتران اعلن انه كان ضحية لمحاولة اغتيال وقعت بباريس فى 16 اكتوبر عام 1959 .

فمع بدايات نوفمبر من عام 1954 اعلنت جبهة الاحرار الوطنيين الجزائرية , بداية النضال نحو الاستقلال و اعلنوا انهم فى سبيل تحقيق هذا الحلم سوف يمسكون السلاح فى مواجهة فرنسا دولة الاحتلال العتيق .
افضت تلك العمليات الى اجبار الفرنسيين الى توقيع اتفاق “افيان” فى 18 مارس عام 1962 , غير ان المعارضين الفرنسيين لفكرة تحرير الجزائر حاولوا الانتقام من قرار الجنرال ” ديجول ”  ,  و فى 22 اغسطس من عام 1962 , فشلت محاولة لاغتيال الجنرال ديجول و التى عرفت بعملية ” شارلوت كوردى ”  .

ويذكر التاريخ أن ديجول الذي وصل إلى السلطة بدعم مؤيدي حركة ” الجزائر فرنسية” و صاروا يمثلون جماعات ضغط عليه فى قمع اى صوت يدعو الى انفصال الجزائر عن فرنسا . الا ان اعمال الاحرار الجزائريين التى كان لها تأثير بالغ على الفرنسيين بالمستعمره الجزائرية , و كذا فى اقليم فرنسا البرى ” ميترو بوليتان ” اجبر ديجول على توقيع معاهدات إيفيان في 18 مارس من عام 1962. وقد أشعلت هذه السياسة كراهية معارضي الجنرال الذين نظموا انقلابا عسكريا فاشلا وقيام منظمة مسلحة سرية بعمليات إرهابية. وقد نجا الجنرال من محاولة اغتياله في العام 1962.

و مع بداية السبعينات من القرن العشرين , واجهت فرنسا نوعا اخر من الإرهاب , و لكن من نوع جديد و المعروف بالإرهاب الفكرى . حيث حاول الاشتراكيين فرض وجهة نظرهم الاقتصادية و الاجتماعية على المجتمع الفرنسى الذى بدأ تتجه سياسته نحو التحرر و تركيز رؤوس الاموال , ثم بدأت أعمال عنف و حرق و تخريب من الجماعات المناهضه للسياسات الاقتصادية الجديدة , و انتشرت الملاحقه الامنية لاصحاب الاراء المتطرفة الذين دعوا الى استخدام العنف ضد سياسة الدولة بفكرها التحررى فى المجال الاقتصادى و بخاصة فيما تعلق منها  بالاسكان  .

و مع وصول الرئيس ” ميتران ” الى سدة الحكم فى فرنسا , اعفى عن من تم محاكمته على اساس ارتكاب اعمال تخريبية , بسبب السياسات الاقتصادية الجديدة , غير ان جانب من المفرج عنهم اعتبروا ان محاربة الدولة الرئسمالية هو واجب و لو تم ذلك بالقوة .

* عن كتاب قانون مكافحة الارهاب فى فرنسا
ينشرالمركز تباعا، بعض اجزاء الكتاب بالاتفاق مع المؤلف

الكاتب حسام أحمد هلال منصور

1545211_887250571355430_8120164149696669375_n