تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

موقف دول أوروبا من التطورات في إدلب السورية… علاقات تركيا بالتنظيمات المتطرفة

اقرأ في هذا المقال

  • كشفت دراسة فى أكتوبر 2018 أن "اتفاق سوتشي" الأخير بين تركيا وروسيا حول الوضع في سوريا ينذر بمخاطر، أبرزها التقديرات بشنِّ عمليات على القوات التركية في إدلب أو في تركيا نفسها، فضلاً عن تقويض الجهود لتفكيك مسارات المتشددين عن "القاعدة"، وسط معلومات عن وجود مئات المقاتلين الأجانب الأكثر تطرفاً، الذين لا يبدو أن هناك أي أفق لحل معضلة وجودهم، وإن الانعكاسات المحتملة على العالم أيضاً، تتمثل في "ردكلة" التنظيمات المعتدلة، أو تلك السورية القريبة من تنظيم "القاعدة"وتتشارك معه في آيديولوجية واحدة.يشرح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر أن تطبيق الاتفاق سيكون حافلاً بالمخاطر وللطرف التركي أكثر من غيره، كونه تحمل مسؤولية التعامل مع هيئة تحرير الشام، ويضيف يُتوقع أن تقاوم هيئة تحرير الشام اتفاقاً ينص على حجبها جغرافياً وتفكيك خطوط دفاع المعارضة على خط التماس مع النظام.

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة الدراسات والتقارير  “2”

حدد الاتفاق بين موسكو وأنقرة على أن تقوم “تركيا” بإخراج كافة الفصائل المسلحة والتنظيمات المتطرفة  بعتادها من دبابات وصواريخ ومدافع هاون من  محافظة إدلب السورية  ، وكشف الاتفاق عن مدى عمق العلاقة بين “تركيا” والتنظيمات الإرهابية  ، والدعم المادى واللوجيستى الذى تقدمه تركيا لهم ، وكشف عن بعض الانعكاسات المحتملة التى  تتمثل في “ردكلة” التنظيمات المعتدلة فى إدلب ، وتشهد إدلب عدة  محاولات  لعودة مقاتلي تنظيم داعش والقاعدة إلى أوطانهم .

أبرز التنظيمات والجماعات التي ترتبط بعلاقات عمل مع “تركيا”

“الجبهة الوطنية للتحرير” : افاد تقرير فى أغسطس  2018  أن الجبهة  تشكلت بدعم من “تركيا” من اندماج الفصائل المسلحة المقاتلة (باستثناء هيئة تحرير الشام) في المنطقة،ومن بين الفصائل التي تضمها الجبهة “حركة أحرار الشام” و”صقور الشام” و”جيش الأحرار” و”حركة نور الدين الزنكي” ،وتعد مناطق  “معرة النعمان وأريحا وجبل شحشبو والهبيط وبنش وجرجناز وتفتناز والقرى المحيطة به”،هى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة المدعومة من تركيا.

“جبهة النصرة”: تنظيم منضو تحت راية ائتلاف “هيئة تحرير الشام” ، دخلت القوات التركية خلال شهر قبراير 2018 إلى منطقة في محافظة إدلب السورية برفقة مقاتلي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة ، ووصل رتلا عسكريا تركيا وصل برفقة مسلحي جبهة النصرة إلى منطقة الصرمان شرق معرة النعمان بريف إدلب ويبدأ بنشر آلياته تمهيداً لإنشاء نقطة مراقبة ، وكانت القوات التركية قد دخلت لأول مرة إلى شمال محافظة إدلب في أكتوبر 2017 باتفاق مع جبهة النصرة.

تنظيم “الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام”: ينحدر التنظيم من إقليم “شينغيانغ” في الصين، المعروف بـ”تركستان الشرقية” ،وظهر التنظيم فى عام 2016 إثر تراجع ملحوظ لنشاط المسلحين الشيشانيين والقوقازيين، بعد أن كانوا يتصدرون الهجمات في ريف اللاذقية عام 2014، وانضم الكثيرمنهم إلى تنظيم داعش، ويتلقون دعما تركيا حسب المخابرات الباكستانية.

حركة أحرار الشام : تعتبر إحدى أول الجماعات المسلحة، ويعود تأسيس الحركة في 11نوفمبر 2011، استولت الحركة على مقرِّ البنك المركزي، وتعتمد الحركة على سياسة السيطرة على المعابر الحدودية مع تركيا وتفرض رسوماً على الدخول ، و كشفت  تقارير استخباراتية بأن الجماعة تعتمد على دعم وتمويل من  تركيا.

أفادت معلومات للحكومة الألمانية فى أكتوبر 2018  أن أكثر من (10000) مقاتل يعملون في صفوف الجماعات الإرهابية في محافظة إدلب السورية، آخر معقل رئيسي لفصائل المعارضة السورية وتعد جماعة “هيئة تحرير الشام”   أقوى ميلشيات مسلحة فى  إدلب ، التي لديها علاقات وثيقة بتنظيم القاعدةولدى  الجماعة لديها ما يزيد على (8000) مقاتل تقريباً،يضم ” الحزب الإسلامي التركستاني” في صفوفه بسورية ما يزيد على(1500) مقاتل تقريباً، مقابل نحو (1000) مقاتل لتنظيم “حراس الدين”، ولكن لا تتوافر بيانات موثوقة بالنسبة لتنظيم “داعش” ، ومن المحتمل ألا يتجاوز عدد المقاتلين به (300) مقاتل،و تضم ميليشيات ليست على صلة بتنظيم القاعدة، في صفوفها ما يزيد على (55) ألف مقاتل على الأقل في منطقة إدلب، والجماعة الأقوى هي “الجبهة الوطنية للتحرير”، بما يصل إلى (50) ألف شخص، وهي عبارة عن تحالف جماعات إسلامية معتدلة.

دلالات تفكيك التنظيمات المسلحة،في ادلب بالاتفاق مع “تركيا”

حدد الاتفاق بين موسكو وأنقرة منطقة نزع السلاح بعرض (15 إلى 20) كيلومتراً داخل منطقة خفض التصعيد، التي كانت قد أقيمت بدورها في إطار أستانا 4 تحت رعاية تركية-روسية- إيرانية، وذلك منعاً لهجوم كانت القوات السورية، المدعومة من قبل روسيا، ونص الاتفاق على أن تقوم تركيا بإخراج كافة الفصائل بعتادها من دبابات وصواريخ ومدافع هاون من إدلب،أما مراقبة المنطقة المحددة في الاتفاق فستكون مشتركة من قبل وحدات من الشرطة الروسية والتركية.

اظهر تقرير فى أغسطس2018 عمق العلاقة بين “تركيا” وجبهة النصرة  في إدلب، مثل انسحاب الجبهة من مناطق شرقي السكة وأبوالضهور وتسليمها للنظام، عقب اتفاق أستانة 4، وكذلك تهجير أهالي بلدتي كفريا والفوعة بإشراف مباشر من الجبهة، وبأوامر تركية بعد الاتفاق مع روسيا،وهناك تهويل إعلامي كبير في ما يتعلق بصعوبة حسم ملف تنظيم القاعدة وتواجد العناصر الأجنبية في إدلب، وهي ليست معضلة لتركيا في إدلب لأسباب عديدة.

 أولا: أن الجبهة والمقاتلون الأجانب لا يزالون يتلقّون الدعم عبر الأراضي التركية وتحت أنظار المخابرات التركية، وبالتالي بإمكان تركيا محاصرتهم بإيقاف الدعم.

ثانيا: أن “تركيا” استطاعت تطويع بقية الفصائل، وبشكل كلي، سواء تلك العاملة في غصن الزيتون أو درع الفرات، أو فصائل إدلب وريف حلب في “الجبهة الوطنية” و”الجيش الوطني”، وتعدادها غير قليل، وكلها كارهة لتواجد النصرة والمقاتلين الأجانب في المنطقة ومستعدة لمقاتلتها لولا أن تركيا تمنعها من ذلك، وقد أُوقِف الدعم عن الفصائل التي تريد محاربة النصرة دون أوامر تركية

ثالثا: أن غالبية المقاتلين السوريين العاملين في هيئة تحرير الشام غير مؤدلَجين تماما، وتواجدهم ضمن الهيئة هو تكتيكي بحكم الحاجة، وبالتالي من السهل انفكاكهم عنها وانضمامهم إلى الفصائل التي تدعمها تركيا مباشرة، إذا ما اتُخِذت خطوات حقيقية لإضعاف التنظيم.

انعكاسات تفكيك التنظيمات الإرهابية ومساومات أوروبية لمنع عودة المقاتلين الأجانب

كشفت دراسة فى أكتوبر 2018 أن “اتفاق سوتشي” الأخير بين تركيا وروسيا حول الوضع في سوريا ينذر بمخاطر، أبرزها التقديرات بشنِّ عمليات على القوات التركية في إدلب أو في تركيا نفسها، فضلاً عن تقويض الجهود لتفكيك مسارات المتشددين عن “القاعدة”، وسط معلومات عن وجود مئات المقاتلين الأجانب الأكثر تطرفاً، الذين لا يبدو أن هناك أي أفق لحل معضلة وجودهم، وإن الانعكاسات المحتملة على العالم أيضاً، تتمثل في “ردكلة” التنظيمات المعتدلة، أو تلك السورية القريبة من تنظيم “القاعدة”وتتشارك معه في آيديولوجية واحدة.

يشرح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر أن تطبيق الاتفاق سيكون حافلاً بالمخاطر وللطرف التركي أكثر من غيره، كونه تحمل مسؤولية التعامل مع هيئة تحرير الشام، ويضيف يُتوقع أن تقاوم هيئة تحرير الشام اتفاقاً ينص على حجبها جغرافياً وتفكيك خطوط دفاع المعارضة على خط التماس مع النظام.

ويقول رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جو دانفورد فى أكتوبر 2018 إن “إعادة المقاتلين إلى بلدانهم لمحاكمتهم تأجلت لاعتبارات سياسية وعدم توافق النظم القانونية” ، وعبرت باريس بدورها عن تأييدها محاكمة مواطنيها “الجهاديين” المعتقلين في كل من العراق وسوريا، مشيرة إلى أنها ستتدخل في حال إنزال عقوبة الإعدام بحقهم ، وأكدت قيادت عسكرة كردية  أنها” نتواصل ونعقد لقاءات مع الحكومة الفرنسية (…) لكن لا نريد الضغط عليها لتسلم الدواعش الفرنسيين، ورفضت بريطانيا تسلم اثنين من مواطنيها من مجموعة “بيتلز”، ورجح وزير الأمن بن والاس في يوليو 2018 عدم محاكمتهما في بريطانيا بعد تجريدهما من جنسيتهما، في إجراء غير معتاد، ورجح أن يحاكما في الولايات المتحدة.

عديد المقاتلين الأجانب بحوزة الجماعات الكردية في سوريا

أوضح تقرير فى أكتوبر 2018 ارتفاع عدد المتطرفين الأجانب من تنظيم داعش الموقوفين لدى أكراد سوريا إلى نحو (900) عنصر يتحدرون من أكثر من (40) دولة، وفق ما أفاد متحدث باسم وحدات حماية الشعب،وكانت حصيلة سابقة للإدارة الذاتية الكردية فى سبتمبر 2018 أفادت باحتجاز (520) متطرفاً أجنبياً من التنظيم ،وتضم مخيمات مخصصة لعائلات المتطرفين أكثر من (500) امرأة مع نحو (1200) طفل، وفق مسؤولين محليين.

ويقبع حوالي (35 )جهادياً ألمانياً في سجون وحدات حماية الشعب الكردية السورية وذلك في ظروف قاسية للغاية ووسط غموض مصيرهم،وأعلنت التقارير فى مايو 2018 أن المسجونين من الجهادين يلحون على ذويهم ومحامييهم في ألمانيا لمساعدتهم في الخروج من المأزق الذي يتواجدون فيه

مستقبل الجماعات المتطرفة في ادلب

أوضح تقرير فى سبتمبر 2018 أن الأنظارتتركز في الوقت الراهن على المقاتلين الأجانب المنتشرين في المنطقة الذين لا مفر أمامهم سوى القتال حتى النهاية بعد أن سدت في وجوههم سبل الخروج من إدلب إلى أي منطقة أخرى وبات هناك شبه اجماع على أن أفضل سبيل لمواجهة خطر هؤلاء المقاتلين مواجهتهم في ساحة المعركة والقضاء عليهم في سوريا، ومن جهة أخرى قد لا يجد المقاتلون العرب في صفوف هيئة تحرير الشام الكثير من الصعوبات في الاندماج في البيئة السورية بعد هذه السنوات التي أمضوها في سوريا وزواج العديدين منهم من سوريات، لكن هناك جماعات من شبه المستحيل أن يتمكن أفرادها من ذلك لعوامل عديدة مثل اللغة والملامح واللون مثل الإيغور والشيشان والأوزبك.

وتشهد إدلب انتقال ملحوظ لمقاتلي تنظيم داعش الإرهابي والقاعدة إلى ولاية مينداناو الانفصالية في جنوب الفلبين وإلى دول جنوب شرق آسيا الآخر، كما يبقى بعض المئات من الأوروبيين يحاولون العودة إلى بلدانهم وسيواجهون السجن والترقب المشدد من الأجهزة الأمنية في كل دول أوروبا.

التوصيات

اتخاذ العديد من لإجراءات لوقف تمويل تركيا للتنظيمات المتطرفة ، وتأسيس آلية دولية تنفيذية تضم ممثلين عن الأجهزة والمؤسسات الحكومية المختصة في مكافحة الإرهاب ، يجب أن يكون لجهاز الإنتربول دور أساسي ضمن هذه الآلية، بما يشمل تفعيل أنظمة الإنذار المبكر ورفع وتيرة تبادل المعلومات والاستفادة من قاعدة البيانات المتوفرة لدى الإنتربول ،ومواصلة الضغوطات الدولية للحفاظ على صيغة لمكافحة المقاتلين الأجانب وحماية المدنين فى محافظة إدلب ،والتأكيد على  أهمية المساعي الدبلوماسية من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ، كذلك تشديد إجراءات الرقابة على الحدود الأوروبية لمنع تسلل المقاتلين الأجانب ، وإنشاء مراكز تنسيق وارتباط مشتركة بين الدول من أجل تبادل المعلومات حول العناصر المتطرفة والإرهابية .

الهوامش

skynewsarabia

arabic.rt

euronews.

alarab.co.uk

bbc

dw

aawsat

arabic.sputniknews

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=48244

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى