اختر صفحة

موقف الإتحاد الأوروبي من الأزمة الليبية ..الدوافع و المخاوف. بقلم الدكتور محمد جمال

يونيو 15, 2020 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات-ألمانيا وهولندا

إعداد:  الدكتور محمد الصالح جمال – باحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات – ألمانيا وهولندا

شكلت الأزمة الليبية منعرجا جديدا للقوى الكبرى في المنطقة، بداية من الزوايا المعقدة و طبيعة الأزمة في حد ذاتها، و انتهاءا بالصراع و التفاوت بين هذه القوى فيما يتعلق بمواقفها حول القضية الليبية و كذا الأساليب و الآليات التي يجب استخدامها بهدف تسوة النزاع في ليبيا. النقطة التي مثلت تحولا في مجريات الأزمة الليبية هو دخول تركيا على الخط بشكل مباشر و مفرط، محاولى بذلك تقويض النفوذ الأوروبي في ليبيا و منطقة شمال افريقيا بشكل عام. الأمر الذي زاد من تعقيد سبل الحل تجاه القضية الليبية، لاسيما وأن دول الاتحاد الأوروبي أبدت العديد من تحفظها و أيضا تباين مواقفها من الأزمة الليبية. مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا وامكانية تنفيذها على الارض ؟

 

 الدور الأوروبي في الأزمة الليبية

نقل الموقع الألماني ” دوتش فيلله ” في 29 كانون الأول 2019 تصريحا للخبير بالعلاقات الليبية-الأوروبية الدكتور محمد فؤاد، أن الدول الغربية وقفت موقف المتفرج من هجوم حفتر على العاصمة طرابلس وحتى عدم إدانة هذا الهجوم والاكتفاء بدعوة جميع الأطراف لوقف إطلاق النار. وقد شوش على الموقف الأوروبي التنافس وصدام المصالح بين فرنسا وإيطاليا.  وتعتبر روما أن ليبيا منطقة نفوذ لها نظراً لقربها الجغرافي وماضيها كقوة مستعمرة لليبيا. ومن هنا كانت تنظر دائماً للتدخل الفرنسي، الذي   كان عراب الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، بعين الريبة. ويغذي التنافس الفرنسي الإيطالي سعي شركات النفط، وخاصة توتال الفرنسية وإيني الإيطالية، للفوز بعقود استثمار الذهب الأسود.

ذكر موقع ” الحرة واشنطن ”  في 19 يناير 2020 ، أنه في بداية الأزمة الليبية، تبنت الدول الأوروبية القضية الليبية بشكل فردي، وكل دولة بحثت عن مصالحها الخاصة، وكانت متباينة. ومع دخول مرتزقة الروس إلى النزاع العام الماضي، ومع تعهد تركيا مؤخرا بإرسال قواتها إلى طرابلس، أصبحت أوروبا غير قادرة على تجاهل الأمر.

دوافع الإهتمام الأوربي بالأزمة الليبية

القاعدة الأولى في السياسة الدولية هي أن هذه الأخيرة تعبّر عن لعبة مصالح استراتيجية بين القوى الكبرى في النظام الدولي، و بما أن الاتحاد الأوروبي ككتلة يمثل أحد أهم القوى الكبرى في العالم، لذلك كان لزاما عليه أن ينظر إلى الأزمة الليبية من منظور استراتيجي براغماتي، خاصة وأن أهم الدوافع من وراء الإهتمام الأوروبي بما يحدث في ليبيا، ترتكز على “الدوافع الجيوبوليتيكية” و الصراع حول النفوذ في منطقة شمال افريقيا، والتي كانت تقليديا و تاريخيا الحديقة الخلفية لدول الاتحاد الأوروبي . الأزمة في ليبيا والتهديدات الأمنية

و قع بروز فواعل و قوى أخرى لديها طموحات جيوبوليتيكية في المنطقة خاصة تركيا و قطر، مثّل ذلك تهديدا مباشرا لدور الاتحاد الأوروبي و خطرا على فقدان نفوذه الجيوبوليتيكي، محاولا الحد من التغلغل التركي-القطري و التأثير على القضية الليبية.

المسألة الأخرى هي أن الصراع الحالي يكمن في الصراع على الحصول على مصادر الطاقة و الموارد الطبيغية الموجودة في ليبيا، والاتحاد الأوروبي من خلال اهتمامه بالأزمة الليبية، فإنه يحاول الإبقاء على التوازنات الاقليمية في استغلال الموارد الطاقوية، و منع الفاعلين الجدد مثل تركيا وقطر من كسر النفوذ الطاقوي الأوروبي في ليبيا.

ليبيا والاتحاد الاوروبي

ليبيا والاتحاد الاوروبي

كما أن خوف الاتحاد الأوروبي من انتقال الحركات الارهابية و تزايد قوتها مستغلة بذلك الأزمة الليبية، على اعتبار أن الإرهاب يتغذى بشكل أكبر في مناطق النزاعات والحروب، دفع بالاتحاد الأوروبي إلى محاولة التحكم في مسارات و مجريات الأزمة الليبية بما يمنع الإخلال بالتوازنات الدولية في المنطقة، و أيضا الخوف الأوروبي من انتقال الجماعات الارهابية الموجودة في ليبيا الى اوروبا، على اعتبار قرب المسافة بين المنطقتين، لاسيما و أن دول الاتحاد الأوروبي لم تعد تحتمل أكثر التهديدات الأمنية المتزايدة على أراضيها من طرف الحركات الجهادية.

المبادرات الأوروبية لحل الأزمة الليبية

  • مؤتمر برلين حول ليبيا

انعقد مؤتمر برلين في 19 يناير 2020 للنظر في الأزمة الليبية وسبل ايجاد حلول لما يحدث، و ذكر موقع ” بي بي سي عربي ” في 20 يناير 2020 ، ان قادة الاتحاد الأوروبي وروسيا وتركيا من بين أولئك الذين أعلنوا التزامهم بإنهاء التدخل الأجنبي في الحرب الليبية، ودعم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. وعقب المؤتمر، شددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على أنه لا يوجد وسيلة عسكرية لإنهاء النزاع، “وإنما فقط حل سياسي”.

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن جميع القوى الكبرى الحاضرة بالمؤتمر تتشارك “التزاما قويا بوقف” أي تصعيد إضافي في المنطقة. لكنه قال إنه “قلق للغاية” بشأن تقارير أفادت بأن القوات الموالية لحفتر قد أغلقت العديد من الموانئ الرئيسية وخط أنابيب النفط الرئيسي في البلاد. مؤتمر برلين حول ليبيا ينعقد وسط تكهنات النجاح و الفشل

يضيف موقع ” وكالة أناضول ” في 20 يناير 2020 ، نقله لتصريح وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس ، إن على الاتحاد الأوروبي المساعدة من أجل تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا. جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده ماس بالعاصمة برلين، عقب لقائه مع الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل.وأفاد ماس، بأنه “جرى الإقدام على خطوات مهمة في مؤتمر برلين من أجل تحقيق التقدم في العملية السياسية بليبيا، ووقف إطلاق النار”.وأضاف: “رغم ذلك ما زال الطريق طويلا وصعبا (..) متفقون على ضرورة أن يساعد الاتحاد الأوروبي بكل قوته في تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين على الأرض”.

  • مؤتمر ميونخ للأمن

انعقد مؤمتر ميونخ في 15 فبراير 2020 من أجل مناقشة التهديدات الأمنية العالمية من بينها الأزمة الليبية. و قد ذكر الموقع الألماني “دوتش فيلله” في 15 فبراير 2020 ، أن القوى الخارجية كانت حاضرة في المؤتمر فيما غابت عنه أطراف الصراع في ليبيا. اعتبرت وزارة الخارجية الألمانية أن ما سيتمخض عنه مؤتمر ميونيخ الدولي سيكون بمثابة استكمال للجهود الدولية الرامية إلى إنهاء التدخلات الخارجية في ليبيا وضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بوقف صارم لإمداد طرفي الصراع بالسلاح.

  • مبادرة الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر السلاح على ليبيا

تحدث موقع “العربية نت” في 17 فبراير 2020 ، عن أن الاتحاد الأوروبي كشف عن مهمة جديدة تتمثل في مراقبة حظر السلاح على ليبيا. حيث أكد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، من اجتماعهم في بروكسيل، اتفاقهم على بدء مهمة بحرية جديدة في البحر المتوسط من أجل مراقبة تطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا والذي يتم انتهاكه بشكل متكرر، بحسب تعبيرهم. وأضاف الوزراء أنه على الجميع النظر في الطرق البحرية للسفن التي تجلب الأسلحة إلى ليبيا، مؤكدين عدم الحاجة إلى تفويض أممي جديد بشأن مراقبة حظر الأسلحة إلى البلاد المتضررة منذ سنوات.

الانقسام الأوروبي حول الأزمة الليبية

ذكر موقع “يورونيوز” في 07 يناير 2020، أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي باتت منقسمة بشأن مواقفها تجاه الأزمة الليبية، فإيطاليا تدعم حكومة الوفاق لكنها تتعامل مع قوات حفتر، وفرنسا شكلت حلفا عسكريا بين خمس دول صحراوية مجاورة لليبيا تقدم دعمها لقوات حفتر. بريطانيا من ناحيتها، تطالب بتطبيق حظر تصدير السلاح بشكل كامل إلى ليبيا و ايجاد حل سلمي للأزمة، الأمر الذي يتقاطع في جوهره مع الموقف الألماني. فالحكومات في باريس ولندن وبرلين وروما جمعيها تؤكد على ضرورة التوصل إلى حلٍ سياسي للأزمة الليبية، لكن من الجلي أن ثمة تباين بين تلك الحكومات في تأويل هذا الموقف تبعاً لتباين المصالح فيما بينها.

الخلاصة

بالرغم من كل جهود و مبادرات الاتحاد الاوروبي و أنشطته الحثيثة و الجولات المتواصلة في سبيل ايجاد تسوية للملف الليبي، إلا أنه لم يوفّق بالشكل المطلوب في ذلك، و ما أثر في ذلك هو الانقسام الاوروبي  فيما يتعلق بالازمة الليبية، حتى أن المبادرات التي سعى لها الاتحاد الأوروبي لم تكن تحمل صفة “الإلزامية” في قراراتها، لذلك لم تكن مخرجاتها فعالة و عملياتية، ما جعل دول الاتحاد الأوروبي تتخبط بحثا عن مخرج جديد للحل في ليبيا، ليشهد المجتمع الدولي عجز الاتحاد الاوروبي في التأثير بالشكل اللازم على الملف الليبي، ما أسهم في دخول قوى أخرى و تأثيرها على مجريات الأزمة في ليبيا.

عدم قدرة الاتحاد الأوروبي في التحكم بالملف الليبي قد يزيد من تعقيدات الأزمة الليبية وبالتالي تضاعف أطراف الصراع و الفاعلين الخارجيين بشكل قد تكون له نتائج و انعكسات سياسية، جيوبوليتيكية، اقتصادية وأمنية على منطقة شمال افريقيا كما على المنطقة الأوروبية،لذلك فالدول الأوروبية من المستحسن أن تكون أكثر عقلانية في التعامل مع الملف الليبي و التحكم في مسارات السياسة الدولية في المنطقة.مساعي الحكومة الألمانية لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية في ليبيا

التوصيات

دول الاتحاد الأوروبي ملزمة بتكثيف التعاون السياسي والأمني و تفعيل مبادرات جديدة على أرض الواقع حول الأزمة الليبية، كما أن الاتحاد الأوروبي ملزم بمتابعة المبادرات السابقة حول الأزمة الليبية و تكرسها بشكل فعلي و إلا فإنه يخاطر بفقدان نفوذه في المنطقة لصالح قوى جديدة صاعدة. كما أنه على دول الاتحاد الأوروبي أن تتجاوز خلافاتها و التباين في مواقفها حول الأزمة الليبية و البحث عن المصالح المشتركة التي من شأنها تعزيز الموقف الأوروبي.

ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي العمل على تكثيف الاستخبارات الخارجية في ليبيا التي تستهدف مراقبة و متابعة أنشطة الجماعات “الجهادية “والارهابية في ليبيا، والتي من المحتمل أن تمثل تهديدا مستقبليا للأمن الأوروبي.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=58163

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات 

الدكتور محمد جمال

الدكتور محمد جمال

الهوامش

الملف الليبي.. الحاضر الغائب في مؤتمر ميونيخ

http://bit.ly/2wVlcl7

قد تتدخل عسكريا.. أسباب اهتمام أوروبا المفاجئ بالأزمة الليبية

https://arbne.ws/386CPLk

برلين: على الاتحاد الأوروبي المساعدة في تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا

http://bit.ly/3aaNeqV

مهمة جديدة لـ”الأوروبي” تراقب حظر التسليح على ليبيا

http://bit.ly/2wTBdI7

دور أوروبا في أزمة ليبيا.. من لاعب خجول إلى متفرج متردد

http://bit.ly/2Pvq4Uj

مؤتمر برلين: الدول المشاركة “ملتزمة تماما” بالحل السلمي في ليبيا

https://bbc.in/2wSC4c4

لماذا ينقسم الأوروبيون حول الأزمة الليبية؟

http://bit.ly/2VquZcP

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك