الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

موسكو ستحرم يريفان من الغاز في ظل تقاربها مع الاتحاد الأوروبي

مايو 30, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

 بقلم : د. خالد العزي 

موسكو ستحرم يريفان من الغاز في ظل تقاربها مع الاتحاد الأوروبي

حذرت موسكو يريفان من أنها قد تتخلى عن اتفاقية التوريد التفضيلي للغاز والمنتجات النفطية والماس إذا استمرت أرمينيا في مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي حال حدوث ذلك، يرى الخبراء أن الاقتصاد الأرميني سيواجه صدمات كبيرة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع مستويات المعيشة، وفقدان القدرة التنافسية للسلع الأرمينية على الصعيد العالمي. كما أن يريفان ستجد صعوبة بالغة في استبدال الغاز الروسي حتى بأسعار السوق.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عبر قناتها على تطبيق تيليجرام، أن وزارة الخارجية الأرمينية تلقت إخطارًا رسميًا من موسكو بشأن إمكانية التخلي عن اتفاقية توريد الغاز والمنتجات النفطية والماس في حال انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي. وأكدت وزارة الخارجية الأرمينية استلام هذا الإخطار يوم الأربعاء.

اتفاقيات بين أرمينيا وروسيا

كانت روسيا وأرمينيا قد اتفقتا عام 2013 على أن تزود موسكو أرمينيا بالغاز والوقود والماس معفاة من الرسوم الجمركية وبأسعار تفضيلية. وفي المقابل، كان من المتوقع أن تنضم أرمينيا إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي يضم اليوم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان.

لكن يريفان تتطلع الآن إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتعارض مع التزاماتها كعضو في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وفي هذه الحالة، لن تتمكن أرمينيا من الاعتماد على الحفاظ على إمداداتها التفضيلية من المحروقات.

وتزود موسكو أرمينيا حاليًا بكامل احتياجاتها من الغاز، حيث صدّرت شركة غازبروم نحو 2.7 مليار متر مكعب من الوقود في عام 2025، متجاوزة الكمية المنصوص عليها في عقد 2013 والبالغة 2.5 مليار متر مكعب. ووفقًا لاتفاقية تكميلية أُبرمت عام 2019، كان سعر الغاز لأرمينيا يبلغ 165 دولارًا لكل ألف متر مكعب، بينما أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن السعر الحالي وصل إلى 177 دولارًا لكل ألف متر مكعب.

وتواصل شركة غازبروم استثماراتها في البنية التحتية للطاقة في أرمينيا، حيث تخطط لاستثمار نحو 400 مليون دولار في تطوير شبكة نقل الغاز ومرافق تخزينه تحت الأرض خلال الفترة بين 2026 و2030.

الغاز الروسي لأرمينيا بسعر تفضيلي

ويُباع الغاز حاليًا لأرمينيا بسعر 177.5 دولارًا لكل ألف متر مكعب. ويُعد هذا السعر أعلى من سعره في السوق الروسية المحلية أو عند التصدير إلى بيلاروسيا، لكنه أقل بكثير من أسعار السوق الفورية العالمية الحالية.

ويرى خبراء أن سعر الغاز في أرمينيا لا يمكن أن يكون مماثلًا لسعره في روسيا أو بيلاروسيا بسبب ارتفاع تكلفة نقله، إذ تمر الإمدادات عبر جورجيا، وتتحمل روسيا تكلفة المرور. ويشرح إيغور يوشكوف، الخبير في الصندوق الوطني لأمن الطاقة، أن هذه الآلية هي التي تحدد سعر الغاز في أرمينيا.

وفي حال استمرت أرمينيا في مسارها نحو التكامل الأوروبي، فسيتعين عليها مغادرة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ما قد يرفع سعر الغاز الروسي للجمهورية بنسبة 30% نتيجة فرض رسوم التصدير. وفي الوقت نفسه، سيصبح السعر قريبًا من الأسعار الأوروبية، التي تبلغ حاليًا نحو 560 دولارًا لكل ألف متر مكعب، أي ثلاثة أضعاف السعر الحالي في أرمينيا، فيما ارتفعت الأسعار في مارس إلى نحو 650 دولارًا.

وتمتلك غازبروم كامل شبكة نقل الغاز في أرمينيا، كما تزود شركتها التابعة، غازبروم أرمينيا، بالوقود الروسي الذي يُباع للمستهلكين المحليين بأسعار مدعومة. وإذا لم تُبع الإمدادات بأسعار تفضيلية، فستضطر الشركة إلى رفع الأسعار على المستهلكين الصناعيين والسكنيين، وإلا ستواجه عجزًا ماليًا قد يهددها بالإفلاس. ويقدّر يوشكوف أن دعم الفارق بين السعر المحلي وسعر الشراء قد يتطلب نحو 400 مليون دولار، من دون وضوح بشأن مصدر هذه الأموال.

وينوه خبراء الاقتصاد إلى أن الرد على أي توقف قسري لإمدادات الغاز الروسي قد يكون عبر تأميم شركة غازبروم أرمينيا وشبكة النقل بالكامل، ما سيمنع الشركة الروسية من مواصلة التزويد.

ومع ذلك، من الصعب على يريفان الاستغناء سريعًا عن الغاز الروسي، إذ إن البدائل المتاحة محدودة. فإيران قادرة نظريًا على زيادة الإمدادات، لكن ذلك يتطلب استقرارًا داخليًا، فيما تبقى العلاقات مع أذربيجان معقدة تاريخيًا، ولا يمكن توقيع عقود إلا بأسعار السوق. كما تناقش أرمينيا مؤخرًا إمكانية استبدال الغاز الروسي بإمدادات من أذربيجان مع الحصول على خصم اجتماعي مشابه للشروط المطبقة مع جورجيا، لكن الخبراء يعتبرون هذا السيناريو مستبعدًا.

إيجاد طرق جديدة لإمدادات الغاز

ويشير الخبراء إلى أن باكو لا تقدم الغاز لجورجيا بأسعار مخفضة إلا لكميات محدودة، وأن أي توريد واسع النطاق لأرمينيا بأسعار منخفضة سيتطلب تنازلات سياسية أو إقليمية كبيرة من يريفان. أما الغاز الإيراني، فيُزوّد حاليًا على أساس المقايضة مع الكهرباء، ولا يمكن الاعتماد عليه طوال العام بسبب نقص الغاز في شمال إيران خلال فصل الشتاء.

وفي هذا السياق، يبدو واضحًا أن استبدال الغاز الروسي سيكون مهمة صعبة، في حين سيكون استبدال المنتجات البترولية أسهل نسبيًا عبر النقل بالسكك الحديدية أو الشاحنات. لكن ارتفاع تكاليف الوقود سيؤثر بشكل مباشر على الصناعة والكهرباء والتدفئة، ما سيجعل السلع الأرمينية أقل قدرة على المنافسة، وقد يدفع التضخم إلى نحو 30%، كما حدث مع أوكرانيا عام 2015.

كما أن الانسحاب من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يعني فقدان المعاملة التفضيلية للبضائع الأرمينية في روسيا، وإعادة فرض الرسوم الجمركية، وتشديد الرقابة الصحية والنباتية. إذ لا يمكن لأرمينيا أن تكون عضوًا في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي في الوقت نفسه، مع الحفاظ على التجارة المعفاة من الرسوم مع الجانبين. وترى موسكو في ذلك ضرورة لحماية سوقها المحلية، خصوصًا في ظل المواجهة الجيوسياسية الراهنة.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=118967

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...